عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 19-06-2022, 12:14 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,826
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد




تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء الثالث
سُورَةُ الْأَعْرَافِ
الحلقة (226)
صــ191 إلى صــ 196




والخامس: أن ما ظهر: طواف الجاهلية عراة ، وما بطن: الزنا ، قاله مجاهد ، [ ص: 191 ] والسادس: أنه عام في جميع المعاصي . ثم في "ما ظهر منها وما بطن" قولان .

أحدهما: أن الظاهر: العلانية ، والباطن: السر ، قاله أبو سليمان الدمشقي .

والثاني: أن ما ظهر: أفعال الجوارح ، والباطن: اعتقاد القلوب ، قاله الماوردي . وفي الإثم ثلاثة أقوال .

أحدها: أنه الذنب الذي لا يوجب الحد ، قاله ابن عباس ، والضحاك ، والفراء ،

والثاني: المعاصي كلها ، قاله مجاهد .

والثالث: أنه الخمر ، قاله الحسن ، وعطاء . قال ابن الأنباري: أنشدنا رجل في مجلس ثعلب بحضرته ، وزعم أن أبا عبيدة أنشده:


نشرب الإثم بالصواع جهارا ونرى المتك بيننا مستعارا


فقال أبو العباس: لا أعرفه ، ولا أعرف الإثم: الخمر في كلام العرب . وأنشدنا رجل آخر:


شربت الإثم حتى ضل عقلي كذاك الإثم تذهب بالعقول


قال أبو بكر: وما هذا البيت معروفا أيضا في شعر من يحتج بشعره ، وما رأيت أحدا من أصحاب الغريب أدخل الإثم في أسماء الخمر ، ولا سمتها العرب بذلك في جاهلية ولا إسلام .

فإن قيل: إن الخمر تدخل تحت الإثم ، فصواب ، لا لأنه اسم لها .

فإن قيل: كيف فصل الإثم عن الفواحش ، وفي كل الفواحش إثم؟ فالجواب: أن كل فاحشة إثم ، وليس كل إثم فاحشة ، فكان لإثم كل فعل مذموم; والفاحشة: العظيمة . فأما البغي ، فقال الفراء: هو الاستطالة على الناس . [ ص: 192 ] قوله تعالى: وأن تشركوا قال الزجاج : موضع "أن" نصب; فالمعنى: حرم الفواحش ، وحرم الشرك . والسلطان: الحجة .

قوله تعالى: وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون عام في تحريم القول في الدين من غير يقين .
ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون .

قوله تعالى: ولكل أمة أجل سبب نزولها: أنهم سألوا النبي صلى الله عليه وسلم العذاب ، فأنزلت ، قاله مقاتل . وفي الأجل قولان .

أحدهما: أنه أجل العذاب . والثاني: أجل الحياة . قال الزجاج : الأجل: الوقت المؤقت . فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة المعنى: ولا أقل من ساعة . وإنما ذكر الساعة ، لأنها أقل أسماء الأوقات .
يا بني آدم إما يأتينكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي فمن اتقى وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم قالوا أين ما كنتم تدعون من دون الله قالوا ضلوا عنا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين

قوله تعالى: يا بني آدم إما يأتينكم رسل منكم قال الزجاج : أضمر: "فأطيعوهم" وقد سبق معنى "إما" في سورة البقرة (البقرة:38); والباقي ظاهر إلى قوله: ينالهم نصيبهم من الكتاب ففي معناه سبعة أقوال . [ ص: 193 ] أحدها: ما قدر لهم من خير وشر ، رواه مجاهد عن ابن عباس .

والثاني: نصيبهم من الأعمال ، فيجزون عليها ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس .

والثالث: ما كتب عليهم من الضلالة والهدى ، قاله الحسن . وقال مجاهد ، وابن جبير: من السعادة والشقاوة .

والرابع: ما كتب لهم من الأرزاق والأعمار والأعمال ، قاله الربيع ، والقرظي ، وابن زيد .

والخامس: ما كتب لهم من العذاب ، قاله عكرمة ، وأبو صالح ، والسدي .

والسادس: ما أخبر الله تعالى في الكتب كلها: أنه من افترى على الله كذبا ، اسود وجهه ، قاله مقاتل .

والسابع: ما أخبر في الكتاب من جزائهم ، نحو قوله: فأنذرتكم نارا تلظى [الليل:14] ، قاله الزجاج . فإذن في الكتاب خمسة أقوال .

أحدها: أنه اللوح المحفوظ . والثاني: كتب الله كلها . والثالث: القرآن . والرابع: كتاب أعمالهم . والخامس: القضاء .

قوله تعالى: حتى إذا جاءتهم رسلنا فيهم ثلاثة أقوال . /0 أحدها: أنهم أعوان ملك الموت ، قاله النخعي . والثاني: ملك الموت وحده ، قاله مقاتل . والثالث: ملائكة العذاب يوم القيامة .

وفي قوله: "يتوفونهم" ثلاثة أقوال .

أحدها: يتوفونهم بالموت ، قاله الأكثرون . والثاني: يتوفونهم بالحشر [ ص: 194 ] إلى النار يوم القيامة ، قاله الحسن . والثالث: يتوفونهم عذابا ، كما تقول: قتلت فلانا بالعذاب ، وإن لم يمت ، قاله الزجاج .

قوله تعالى: أين ما كنتم تدعون أي: تعبدون من دون الله ، وهذا سؤال تبكيت وتقريع . قال مقاتل: المعنى: فليمنعوكم من النار . قال الزجاج : ومعنى ضلوا عنا بطلوا وذهبوا ، فيعترفون عند موتهم أنهم كانوا كافرين . وقال غيره: ذلك الاعتراف يكون يوم القيامة .
قال ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس في النار كلما دخلت أمة لعنت أختها حتى إذا اداركوا فيها جميعا قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون

قوله تعالى: قال ادخلوا إن الله تعالى يقول لهم ذلك بواسطة الملائكة ، لأن الله تعالى لا يكلم الكفار يوم القيامة . قال ابن قتيبة: و"في" بمعنى: "مع"

وفي قوله: قد خلت من قبلكم قولان .

أحدهما: مضت إلى العذاب .

والثاني: مضت في الزمان ، يعني كفار الأمم الماضية .

قوله تعالى: كلما دخلت أمة لعنت أختها وهذه أخوة الدين والملة ، لا أخوة النسب . قال ابن عباس : يلعنون من كان قبلهم . قال مقاتل: كلما دخل أهل ملة ، لعنوا أهل ملتهم ، فيلعن اليهود اليهود ، والنصارى النصارى ، والمشركون المشركين ، والأتباع القادة ، ويقولون: أنتم القيتمونا هذا الملقى حين أطعناكم . وقال الزجاج : إنما تلاعنوا ، لأن بعضهم ضل باتباع بعض . [ ص: 195 ] قوله تعالى: حتى إذا اداركوا قال ابن قتيبة: أي: تداركوا ، فأدغمت التاء في الدال ، وأدخلت الألف ليسلم السكون لما بعدها ، يريد: تتابعوا فيها واجتمعوا .

قوله تعالى: قالت أخراهم لأولاهم فيه ثلاثة أقوال .

أحدها: آخر أمة لأول أمة ، قاله ابن عباس . والثاني: آخر أهل الزمان لأوليهم الذين شرعوا له ذلك الدين ، قاله السدي . والثالث: آخرهم دخولا إلى النار ، وهم الأتباع ، لأولهم دخولا ، وهم القادة ، قاله مقاتل .

قوله تعالى: هؤلاء أضلونا قال ابن عباس : شرعوا لنا أن نتخذ من دونك إلها .

قوله تعالى: فآتهم عذابا ضعفا قال الزجاج : أي عذابا مضاعفا .

قوله تعالى: قال لكل ضعف أي: عذاب مضاعف ولكن لا تعلمون .

قرأ أبو بكر ، والمفضل عن عاصم: "يعلمون" . بالياء قال الزجاج : والمعنى: لا يعلم كل فريق مقدار عذاب الفريق الآخر . وقرأ الباقون: "تعلمون" ، بالتاء ، وفيها وجهان ذكرهما الزجاج .

أحدهما: لا تعلمون أيها المخاطبون ما لكل فريق من العذاب .

والثاني: لا تعلمون يا أهل الدنيا مقدار ذلك ، وقيل: إنما طلب الأتباع مضاعفة عذاب القادة ، ليكون أحد العذابين على الكفر ، والثاني: على إغرائهم به ، فأجيبوا لكل ضعف أي: كما كان للقادة ذلك ، فلكم عذاب بالكفر ، وعذاب بالاتباع . قوله: فما كان لكم علينا من فضل فيه قولان .

أحدهما: في الكفر ، نحن وأنتم فيه سواء ، قاله ابن عباس .

والثاني: في تخفيف العذاب ، قاله مجاهد .


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 39.56 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 38.93 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.59%)]