عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 19-06-2022, 12:13 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,912
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد




تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء الثالث
سُورَةُ الْأَعْرَافِ
الحلقة (225)
صــ185 إلى صــ 190




وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون

قوله تعالى: وإذا فعلوا فاحشة فيمن عني بهذه الآية ثلاثة أقوال .

أحدها: أنهم الذين كانوا يطوفون بالبيت عراة . والفاحشة: كشف العورة ، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد ، وزيد بن أسلم ، والسدي . [ ص: 185 ] والثاني: أنهم الذين جعلوا السائبة والوصيلة والحام وتلك الفاحشة ، روى هذا المعنى أبو صالح عن ابن عباس .

والثالث: أنهم المشركون; والفاحشة: الشرك ، قاله الحسن ، وعطاء . قال الزجاج : فأعلمهم عز وجل أنه لا يأمر بالفحشاء ، لأن حكمته تدل على أنه لا يفعل إلا المستحسن . والقسط: العدل . والعدل: ما استقر في النفوس قبحه؟!
قل أمر ربي بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين كما بدأكم تعودون

قوله تعالى: وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد فيه أربعة أقوال .

أحدها: إذا حضرت الصلاة وأنتم عند مسجد ، فصلوا فيه ، ولا يقولن أحدكم: أصلي في مسجدي ، قاله ابن عباس ، والضحاك ، واختاره ابن قتيبة .

والثاني: توجهوا حيث كنتم في الصلاة إلى الكعبة ، قاله مجاهد ، والسدي ، وابن زيد .

والثالث: اجعلوا سجودكم خالصا لله تعالى دون غيره ، قاله الربيع بن أنس .

والرابع: اقصدوا المسجد في وقت كل صلاة ، أمرا بالجماعة لها ، ذكره الماوردي . وفي قوله: (وادعوه) قولان .

أحدهما: أنه العبادة . والثاني: الدعاء . وفي قوله: مخلصين له الدين قولان .

أحدهما: مفردين له العبادة . والثاني: موحدين غير مشركين .

وفي قوله: كما بدأكم تعودون ثلاثة أقوال .

أحدها: كما بدأكم سعداء وأشقياء ، كذلك تبعثون ، روى هذا المعنى [ ص: 186 ] علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد ، والقرظي ، والسدي ، ومقاتل ، والفراء .

والثاني: كما خلقتم بقدرته ، كذلك يعيدكم ، روى هذا المعنى العوفي عن ابن عباس ، وبه قال الحسن ، وابن زيد ، والزجاج ، وقال: هذا الكلام متصل بقوله: فيها تحيون وفيها تموتون [الأعراف: 25] .

والثالث: كما بدأكم لا تملكون شيئا ، كذلك تعودون ، ذكره الماوردي .
فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون

قوله تعالى: فريقا هدى قال الفراء: نصب الفريق ب "تعودون" وقال ابن الأنباري: نصب "فريقا" "وفريقا" على الحال من الضمير الذي في "تعودون" ، يريد: تعودون كما ابتدأ خلقكم مختلفين ، بعضكم سعداء ، وبعضكم أشقياء .

قوله تعالى: حق عليهم الضلالة أي: بالكلمة القديمة ، والإرادة السابقة .
يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين

قوله تعالى: يا بني آدم خذوا زينتكم سبب نزولها: أن ناسا من الأعراب كانوا يطوفون بالبيت عراة ، الرجال بالنهار ، والنساء بالليل ، وكانت المرأة تعلق على فرجها سيورا ، وتقول:


اليوم يبدو بعضه أو كله وما بدا منه فلا أحله


[ ص: 187 ] فنزلت هذه الآية قاله ابن عباس . وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن: كانوا إذا حجوا ، فأفاضوا من منى ، لا يصلح لأحد منهم في دينه الذي اشترعوا أن يطوف في ثوبيه ، فيلقيهما حتى يقضي طوافه ، فنزلت هذه الآية . وقال الزهري: كانت العرب تطوف بالبيت عراة ، إلا الحمس ، قريش وأحلافها ، فمن جاء من غيرهم ، وضع ثيابه وطاف في ثوبي أحمس ، فإن لم يجد من يعيره من الحمس ، ألقى ثيابه وطاف عريانا ، فإن طاف في ثياب نفسه ، جعلها حراما عليه إذا قضى الطواف ، فلذلك جاءت هذه الآية . وفي هذه الزينة قولان .

أحدهما: أنها الثياب . ثم فيه ثلاثة أقوال . أحدها: أنه ورد في ستر العورة في الطواف ، قاله ابن عباس ، والحسن في جماعة . والثاني: أنه ورد في ستر العورة في الصلاة ، قاله مجاهد ، والزجاج . والثالث: أنه ورد في التزين بأجمل الثياب في الجمع والأعياد ، ذكره الماوردي .

والثاني: أن المراد بالزينة: المشط ، قاله أبو رزين .

قوله تعالى: وكلوا واشربوا قال ابن السائب: كان أهل الجاهلية لا يأكلون في أيام حجهم دسما ، ولا ينالون من الطعام إلا قوتا ، تعظيما لحجتهم ، فنزل قوله: وكلوا واشربوا . وفي قوله: ولا تسرفوا أربعة أقوال .

أحدها: لا تسرفوا بتحريم ما أحل لكم ، قاله ابن عباس .

والثاني: لا تأكلوا حراما ، فذلك الإسراف ، قاله ابن زيد . [ ص: 188 ] والثالث: لا تشركوا ، فمعنى الإسراف هاهنا: الإشراك ، قاله مقاتل .

والرابع: لا تأكلوا من الحلال فوق الحاجة ، قاله الزجاج .

ونقل أن الرشيد كان له طبيب نصراني حاذق ، فقال لعلي بن الحسين بن واقد: ليس في كتابكم من علم الطب شيء ، فقال علي: قد جمع الله تعالى الطب في نصف آية من كتابنا . قال: ما هي؟ قال: قوله تعالى: وكلوا واشربوا ولا تسرفوا قال النصراني: ولا يؤثر عن نبيكم شيء من الطب ، فقال: قد جمع رسولنا علم الطب في ألفاظ يسيرة . قال: وما هي؟ قال: "المعدة بيت الداء" والحمية رأس الدواء ، وعودوا كل بدن ما اعتاد" . فقال النصراني: ما ترك كتابكم ولا نبيكم لجالينوس طبا .

قال المصنف: هكذا نقلت هذه الحكاية ، إلا أن هذا الحديث المذكور فيها عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لا يثبت . وقد جاءت عنه في الطب أحاديث قد ذكرتها في كتاب "لقط المنافع في الطب"
قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون

قوله تعالى: قل من حرم زينة الله في سبب نزولها ثلاثة أقوال . [ ص: 189 ] أحدها: أن المشركين عيروا المسلمين ، إذ لبسوا الثياب في الطواف ، وأكلوا الطيبات ، فنزلت ، رواه أبو صالح عن ابن عباس .

والثاني: أنهم كانوا يحرمون أشياء أحلها الله ، من الزروع وغيرها ، فنزلت هذه الآية ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس .

والثالث: نزلت في طوافهم بالبيت عراة ، قاله طاوس ، وعطاء . وفي زينة الله قولان .

أحدهما: أنها ستر العورة; فالمعنى: من حرم أن تلبسوا في طوافكم ما يستركم؟ .

والثاني: أنها زينة اللباس . وفي الطيبات قولان .

أحدهما: أنها الحلال . والثاني: المستلذ . ثم في ما عني بها ثلاثة أقوال .

أحدها: أنها البحائر ، والسوائب ، والوصائل ، والحوامي التي حرموها ، قاله ابن عباس ، وقتادة .

والثاني: أنها السمن ، والألبان ، واللحم ، وكانوا حرموه في الإحرام ، قاله ابن زيد . والثالث: الحرث ، والأنعام ، والألبان ، قاله مقاتل .

قوله تعالى: قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة قال ابن الأنباري: "خالصة" نصب على الحال من لام مضمرة ، تقديرها: هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا مشتركة ، وهي لهم في الآخرة خالصة ، فحذفت اللام لوضوح معناها ، كما تحذف العرب أشياء لا يلبس سقوطها .

قال الشاعر:


تقول ابنتي لما رأتني شاحبا كأنك يحميك الطعام طبيب تتابع أحداث تخر من إخوتي
فشيبن رأسي والخطوب تشيب


[ ص: 190 ] أراد: فقلت لها: الذي اكسبني ما ترين ، تتابع أحداث ، فحذف لانكشاف المعنى . قال المفسرون: إن المشركين شاركوا المؤمنين في الطيبات ، فأكلوا ولبسوا ونكحوا ، ثم يخلص الله الطيبات في الآخرة للمؤمنين ، وليس للمشركين فيها شيء . وقيل: خالصة لهم من ضرر أو إثم . وقرأ نافع: "خالصة" بالرفع . قال الزجاج : ورفعها على أنه خبر بعد خبر ، كما تقول: زيد عاقل لبيب; والمعنى: قل هي ثابتة للذين آمنوا في الدنيا ، خالصة يوم القيامة .

قوله تعالى: كذلك نفصل الآيات أي: هكذا نبينها .
قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون

قوله تعالى: قل إنما حرم ربي الفواحش قرأ حمزة: (ربي الفواحش) بإسكان الياء . ما ظهر منها وما بطن فيه ستة أقوال .

أحدها: أن المراد بها الزنا ، ما ظهر منه: علانيته ، وما بطن سره رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس ، وبه قال سعيد بن جبير .

والثاني: أن ما ظهر ، نكاح الأمهات ، وما بطن: الزنا ، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس ، وبه قال علي بن الحسين .

والثالث: أن ما ظهر: نكاح الأبناء نساء الآباء ، والجمع بين الأختين ، وأن تنكح المرأة على عمتها أو خالتها ، وما بطن: الزنا ، روي عن ابن عباس أيضا .

والرابع: أن ما ظهر: الزنا ، وما بطن: العزل قاله شريح .

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 41.36 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 40.73 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.52%)]