عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 18-06-2022, 01:02 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,149
الدولة : Egypt
افتراضي رد: دليل الحاج والمعتمر ..نصائح وإرشادات

الحج عرفة:

لعل الاهتمام بأي نصائح وإرشادات للحجاج والمعتمرين، يقودك أخي الحاج أهم ركن في الحج وهو وقفة عرفة، فاستعد للوقوف بعرفة يوم التاسع من ذي الحجة؛ لأن هذا الوقوف هو الركن الأعظم للحج، كما جاء في الحديث الشريف “الحج عرفة”. فمن فاته الوقوف فقد فاته الحج.
ويتحقق هذا الوقوف بوجود الحاج وحضوره أي لحظة ولو مقدار سجدتين، واقفًا أو جالسًا أو ماشيًا أو راكبًا في أي وقت من بعد ظهر يوم التاسع إلى فجر يوم العاشر، والأفضل الجمع بين جزء من النهار في آخره وأول جزء من ليلة العاشر منه؛ أي قبيل غروب شمس يوم التاسع إلى ما بعد الغروب بقليل، ويحسن أن تكون على طهارة، وأفضل الدعاء على عرفة ما جاء في الحديث الشريف: “أفضل الدعاء يوم عرفة وأفضل ما قلت أنا والنبيّون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير”.
واخشع وتذلل لربك، نادمًا على ذنبك وخطاياك، راجيًا عفوه، طامعًا في رحمته ورضوانه، متمثلاً يوم الحشر الأكبر، فإن عرفة صورة منه؛ فقد حشر فيه الخلق من كل جوانب الأرض حجاجًا.
الصلاة بنمرة:

صلِّ الظهر والعصر يوم التاسع مقصورتين (ركعتين) مجموعتين جمع تقديم؛ أي صلهما في وقت الظهر مع الإمام في مسجد نمرة إذا استطعت، ولا تفصل بينهما بنافلة، وإلا فصلهما حيث كنت في خيمتك؛ كلاً منهما في وقتها، أو جمعًا في وقت الظهر.
إلى مزدلفة:

وعقب غروب شمس يوم التاسع يتوجه الحجيج إلى مزدلفة، وعند الوصول إليها يؤدي الحاج فرض المغرب وفرض العشاء جمع تأخير في وقت العشاء، ولك أن تبيت بمزدلفة حتى تصلي بها الصبح، ثم تتوجه إلى منى، وهذا متوقف على استطاعة المبيت بمزدلفة، وكلها موقف وهي المشعر الحرام، وفيها: أكثر من الذكر والدعاء والاستغفار والطلب من الله، واجمع من أرضها الحصوات التي سترمي بها جمرة العقبة صباح يوم النحر بمنى، وهي سبع حصوات كل واحدة منها في حجم حبة الفول. ولك أن تجمعها من أي مكان غير مزدلفة، ولك أن تجمع جميع حصوات الرمي في الأيام الثلاثة، ومجموعها 49 حصاة للمتعجل و70 للمتم: سبع منها لجمرة العقبة يوم النحر، وواحدة وعشرون للجمرات الثلاث في ثاني أيام العيد، ومثلها في ثالث أيامه للمتعجل.
ومن بقي بمنى إلى رابع أيام العيد، فعليه رمي الجمرات الثلاث كل واحدة بسبع حصوات، كما فعل في اليومين الثاني والثالث وهو المتم.
الذهاب إلى منى ورمي جمرة العقبة:

بعد الرجوع من عرفة إلى منى بعد منتصف الليل أقصد إلى جمرة العقبة، وارمها بالحصيات السبع، واحدة بعد الأخرى على التوالي، وارم بقوة، وقل: بسم الله والله أكبر: رجمًا للشيطان وحزبه.
اللهم اجعله حجًا مبرورًا، وذنبًا مغفورًا.
واقطع التلبية التي التزمتها منذ أحرمت، وإياك ورمي هذه الجمرات أو غيرها بالحجارة الكبيرة أو العصي أو الزجاج أو الأحذية، كما يفعل بعض الناس؛ لأن كل هذا مخالف للسنة الشريفة، ولك أن تؤجل الرمي لآخر النهار، ولا حرج عليك.
الإنابة في الرمي:

إذا عجز الحاج عن الرمي بنفسه لمرض أو لعذر مانع في وقته، جاز أن يوكل غيره في الرمي عنه، بعد رمي الوكيل لنفسه.
التحلل من إحرام الحج:

بعد رمي جمرة العقبة هذه، يحلق الحاج رأسه، أو يقصر من شعره، وتقصر الحاجة من أطراف شعرها، ولا تحلق.
التحلل الأصغر:

وبهذا الحلق أو التقصير يحصل التحلل الأصغر من إحرام الحج، ويحل ما كان محرمًا -عدا الاتصال الجنسي بين الزوجين-؛ فإن هذا لا يحل إلا بعد طواف الإفاضة الذي قال الله في شأنه: “وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ” (الحج: 29).
طواف الإفاضة والسعي والتحلل الأكبر:

بعد رمي جمرة العقبة، والتحلل بالحلق أو التقصير، يذهب الحاج إلى مكة للطواف بالكعبة سبعة أشواط، هي: طواف الفرض، ويسمى طواف الإفاضة أو طواف الزيارة، وقد سبق بيان أحكام الطواف، ثم يصلي ركعتين في مقام إبراهيم، ويشرب من ماء زمزم، ويسعى بين الصفا والمروة، على ما تقدم بيانه، وبذلك يكون الحاج قد تحلل التحلل الأكبر.
المبيت بمنى ورمي باقي الجمرات:

بعد طواف الإفاضة عُد إلى منى في نفس اليوم، وبت فيها ليلة الحادي عشر والثاني عشر من ذي الحجة، ويجوز أن تبقى في مكة، ثم تتم الليلة بمنى، كما يجوز أن تستمر في منى وتتم الليلة بمكة. ولك ألا تبيت بمنى، وإن كُرِهَ ذلك لغير عذر.
ومن الأعذار عدم تيسر مكان المبيت؛ ولكن يلزمك إذا لم تبت في منى: أن تحضر إليها لرمي الجمرات.
أماكن رمي الجمرات الثلاث ووقته:

الصغرى، وهي القريبة من مسجد الخيف، ثم الوسطى، وهي التي تليها وعلى مقربة منها ثم العقبة، وهي الأخيرة.
ارمِ هذه الجمرات في كل من يومي ثاني وثالث أيام العيد: كل واحدة بسبع حصوات، كما فعلت حين رميت جمرة العقبة في يوم العيد.
وقت رمي الجمرات:

ووقت رمي هذه الجمرات من الزوال إلى الغروب، وبعد الغروب أيضًا، ولكن الأفضل عقب الزوال لموافقته فعل الرسول -صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم- متى كان ذلك ميسورًا دون حرج أو مشقة.
وقد أجاز الرمي قبل الظهر: عطاء وطاووس وغيرهما من الفقهاء.
وأجاز الرافعي -من الشافعية- رمي هذه الجمرات من الفجر إلى الفجر.
هذا كله موافق لإحدى الروايات عن الإمام أبي حنيفة ” يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ” (البقرة: 185). و”لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا” (البقرة: 286).
حيض المرأة قبل طواف الإفاضة:

للمرأة إذا فاجأها الحيض قبل طواف الإفاضة، ولم يمكنها التخلف حتى انقطاعه ـ أن تستعمل دواء لوقفه وتغتسل وتطوف، أو إذا كان الدم لا يستمر نزوله طوال أيام الحيض بل ينقطع في بعض أيام مدته.
عندئذ يكون لها أن تطوف في أيام الانقطاع عملاً بأحد قولي الإمام الشافعي القائل: إن النقاء في أيام انقطاع الحيض طهر. وهذا القول أيضًا يوافق مذهب الإمامين: مالك وأحمد.
وأجاز بعض فقهاء الحنابلة والشافعية للحائض دخول المسجد للطواف بعد إحكام الشد والعصب وبعد الغسل، حتى لا يسقط منها ما يؤذي الناس ويلوث المسجد، ولا فدية عليها في هذا الحال باعتبار حيضها -مع ضيق الوقت والاضطرار للسفر- من الأعذار الشرعية.
ويجوز للحائض أن تنيب غيرها في الطواف انطلاقًا من أن الحج كله كعبادة تجوز فيه الإنابة.
وقد أفتى كل من الإمام ابن تيمية والإمام ابن القيم بصحة طواف الحائض طواف الإفاضة إذا اضطرت إلى السفر مع صحبتها.
ثم إن النفساء حكمها كالحائض في هذا الموضع.
طواف الوداع:

اسمه يدل على الغرض منه؛ لأنه توديع البيت الحرام، وهو آخر ما يفعله الحاج قبيل سفره من مكة بعد انتهاء المناسك، وقد اتفق العلماء على أنه مشروع، متى فعله الحاج سافر بعده فورًا.
ثم اختلف العلماء في حكم هذا الطواف: هل هو واجب أو سنة؟ بالأول قال فقهاء الأحناف والحنابلة ورواية عن الشافعي، وبالقول الآخر قال مالك وداود وابن المنذر، وهو أحد قولي الشفعي.
يستحب تعجيل العودة:

فيما رواه الدارقطني عن عائشة -رضي الله عنها- أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم- قال: “إذا قضى أحدكم حجه فليتعجل إلى أهله؛ فإنه أعظم لأجره”.
زيارة المدينة المنورة:

إذا لم تكن -أيها الحاج- قد بدأت هذه الرحلة المباركة بزيارة الرسول -صلى الله عليه وسلم-؛ فمن السنة –بعد أن تكون قد فرغت من مناسك الحج- أن تقوم بها، فإنها من أعظم الطاعات وأفضل القربات.
وفي فضلها أحاديث شريفة كثيرة، ولتقصد من الزيارة في حرمه الآمن تحصيلاً للثواب؛ فقد ورد في الحديث الشريف عن صاحب هذا الحرم -صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم- “صلاة في مسجدي خير من ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام…”. رواه أحمد في مسنده عن عبد الله بن الزبير.
خطة هذه الزيارة وآدابها:

يُسن للزائر -بعد أن يطمئن على أمتعته ومحل إقامته- أن يغتسل، وأن يلبس أحسن ثيابه ويتطيب، وإذا لم يتيسر الاغتسال اكتفى بالوضوء.
ثم يتوجه إلى الحرم النبوي، متواضعًا في سكينة ووقار؛ فإذا دخل من باب المسجد، قصد إلى الروضة الشريفة، وهي بين القبر الشريف والمنبر النبوي، وصلى فيها ركعتين تحية للمسجد، ويدعو الله مجتهدًا في الدعاء؛ لأنه في روضة من رياض الجنة، وفي مهبط الرحمة، وموطن الإجابة، إن شاء الله.
فإذا انتهى الزائر من تحية المسجد والجلوس في الروضة الشريفة توجه إلى قبر الرسول -عليه وآله وصحبه الصلاة والسلام-، ووقف قبالة موضع الرأس الشريف في أدب واحترام، ويسلم على الرسول في صوت خفيض ويقول:
“السلام عليك يا نبي الله، السلام عليك يا خيرة الله من خلقه. السلام عليك يا سيد المرسلين وإمام المتقين. أشهد أنك بلغت الرسالة، وأديت الأمانة، ونصحت الأمة وجاهدت في الله حق جهاده”.
ثم يصلي الزائر على رسول الله -صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-، ويبلغ إليه سلامنا وسلام من أوصوه.
ثم يترك هذا الموضع إلى اليمين قليلاً بما يساوي ذراعًا (أقل من المتر) ليجد نفسه واقفًا قبالة رأس الصديق أبي بكر -رضي الله عنه- فيسلم عليه بقوله: “السلام عليك يا خليفة رسول الله، السلام عليك يا صاحب رسول الله في الغار، السلام عليك يا أمينه في الأسرار. جزاك الله عنا أفضل ما جزى إمامًا عن أمة نبيه”.
ثم يتجاوز مكانه إلى اليمين قدر ذراع أيضًا، ليجد نفسه واقفًا قبالة رأس عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، فيقول:
“السلام عليك يا أمير المؤمنين، السلام عليك يا مظهر الإسلام، السلام عليك يا مكسر الأصنام، جزاك الله عنا أفضل الجزاء”.
وبعد هذا يستقبل الزائر القبلة، ويدعو بما شاء لنفسه ولوالديه وأهله، ولمن أوصاه بالدعاء شاملاً جميع المسلمين.
وينبغي للزائر ألا يلمس حجرة الرسول -صلى الله عليه وسلم-، ولا يقبل الحواجز ولا الحيطان، ولا يطوف حولها؛ لأن هذا منهي عنه في أحاديث وفيرة عن الرسول -عليه الصلاة والسلام-.
وينبغي للزائر كذلك أن يغتنم مدة وجوده في المدينة، فيصلي في مسجد الرسول -صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم- الصلوات الخمس، وعليه أن يكثر من تلاوة القرآن الكريم فيها، ومن الدعاء والاستغفار والتسبيح.
ومن المستحب زيارة أهل البقيع، حيث دُفن أصحاب الرسول -صلى الله عليه وسلم- من المهاجرين والأنصار والصالحين، كما يزور شهداء أحد، وقبر سيد الشهداء “حمزة” عم الرسول -صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم- ومسجد قباء؛ أول مسجد بناه الرسول، صلى الله عليه وسلم.
وفي ختام الإقامة بالمدينة لا تفارقها -أيها الزائر- إلا بعد أن تصلي ركعتين في مسجد الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وتزور الرسول وصاحبيه، وتسأل الله تيسير العودة لهذه الزيارة وتكرارها.
الأضحية

المقصود بالأضحية وشروطها:
المراد بالتضحية: ذبح الأضحية، وشروطها: (منها) ما يتعلق بمن عليه التضحية أي المضحي، و(منها) ما يتعلق بوقت التضحية.
شروط المضحي ومن يذبح الأضحية:
أولاً: نية الأضحية عند الذبح:
يشترط في التضحية أن ينوي المضحي نية الأضحية عند الذبح، فلا تجزئ الأضحية بدونها؛ لأن الذبح قد يكون للحم، وقد يكون للقربة، والفعل لا يقع قربة بدون النية، فلا يتعين الذبح للأضحية إلا بالنية، وليس على المضحِّي أن يقول عند الذبح عمن هذه الأضحية؛ لأن النية تجزئ في ذلك. قال ابن قدامة: لا أعلم خلافًا في أن النية تجزئ، وإن ذكر من يضحي عنه فحسن.
ثانيًا: يذبحها مسلم:
يستحب أن لا يذبح الأضحية إلا مسلم؛ لأنها قربة، فلا يتولاها غير أهل القربة، وهم المسلمون، فإن استناب من عليه التضحية ذميًا في ذبحها جاز مع الكراهة، وهذا مذهب الحنابلة، وهو قول الشافعي، وأبي ثور، وابن المنذر.
وحكي عن أحمد: لا يجوز أن يذبحها إلا مسلم، وهو قول مالك. وممن كره ذلك -أي كراهة ذبح الذمي أضحية المسلم- علي، وابن عباس، وجابر -رضي الله عنهم-، وبه قال الحسن، وابن سيرين.
واحتج ابن قدامة لجواز ذبح الذمي لأضحية المسلم مع الكراهة: بأن من جاز له ذبح غير الأضحية جاز له ذبح الأضحية كالمسلم، كما أن الكافر يجوز أن يتولى ما كان قربة للمسلم كبناء المساجد، فيجوز له أن يتولى للمسلم أيضًا ذبح أضحيته.
ثالثًا: يستحب للمضحي أن يذبح أضحيته بيده رجلاً كان أو امرأة:
ويستحب للمضحي أن يذبح أضحيته بيده، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- ضحَّى بكبشين أقرنين أملحين ذبحهما بيده الشريفة. وهذا الاستحباب يسري على المرأة إذا أرادت أن تضحي كما يسري على الرجل. قال ابن حزم الأندلسي -رحمه الله تعالى-: ويستحب للمضحي رجلاً كان أو امرأة أن يذبح أضحيته أو ينحرها بيده، فإن ذبحها أو نحرها بأمرهِ مسلمٌ غيره أو كتابي أجزأه ذلك.
رابعًا: التسمية عند الذبح:
ثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا ذبح أضحيته قال: “بسم الله، والله أكبر” وكذلك كان يقول ابن عمر، وقال ابن قدامة: ولا نعلم من استحباب هذا خلافًا ولا في أن التسمية مجزئة، وإن نسي التسمية أجزأه. وإن زاد على التسمية فقال: اللهم هذا منك ولك، اللهم تقبل مني أو من فلان، فهذا حسن، وبه قال أكثر أهل العلم.
وقت الأضحية:
أول وقت التضحية إذا مضى من نهار اليوم الأول من عيد الأضحى مقدار صلاة العيد وخطبته، فقد حل أول وقت ذبح الأضحية، ولا يعتبر في هذا التقدير نفس الصلاة، وإنما المعتبر ما تستغرقه من وقت مع الخطبة في أخف ما تجزئ به الصلاة والخطبة. ولا فرق في هذا بين أهل المصر والقرى وغيرهم. وهذا مذهب الحنابلة، والشافعية، وابن المنذر. والأَوْلى اعتبار وقت التضحية في الأمصار بعد فراغ الإمام من الصلاة وخطبة العيد.
أما آخر وقت التضحية فهو آخر اليوم الثاني من أيام التشريق؛ فتكون أيام النحر ثلاثة أيام: اليوم الأول من العيدين ويومان بعده -أي أيام العاشر والحادي عشر والثاني عشر من ذي الحجة-. وهذا قول عمر وعلي وابن عمر وابن عباس وأبي هريرة وأنس، وهو مذهب الحنابلة، قال أحمد بن حنبل: أيام النحر ثلاثة، عن غير واحد من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وبهذا قال مالك والثوري وأبي حنيفة. وروي عن علي أن آخر وقت التضحية هو آخر أيام التشريق، وهو مذهب الشافعي، وهو قول عطاء والحسن.
ما يفعله المضحي بلحم أضحيته:
يستحب للمضحي أن يأكل من أضحيته ويبقى منها له بحدود ثلث أضحيته، ويهدي ثلثها، ويتصدق بثلثها، وإن أبقى لنفسه أكثر من ثلثها جاز. وقال الحنفية: ما كثر التصدق به من لحم الأضحية فهو أفضل.
هل يعطى الجزار بدلاً عن أجرته شيئًا من الأضحية؟
قال الحنابلة: لا يعطى الجزار شيئًا من الأضحية بدلاً عن أجرته في ذبح الأضحية. وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي، ولكن إن دفع إلى الجزار شيئًا من الأضحية لفقره أو على سبيل الهدية فلا بأس؛ لأنه مستحق للأخذ؛ فهو كغيره بل هو أولى؛ لأنه باشر ذبحها وتاقت نفسه إليها.
هل يجوز بيع شيء من لحم الأضحية أو جلدها؟
قال الحنابلة: لا يجوز بيع شيء من الأضحية، لا لحمها ولا جلدها، سواء كانت واجبة بالنذر أو كانت تطوعًا. قال الإمام أحمد: لا يبيعها ولا يبيع شيئًا منها. وهذا مذهب الشافعي، ورخص الحسن والنخعي في الجلد أن يبيعه ويشتري به غربالاً ومنخلاً. وروي نحو هذا عن الأوزاعي؛ لأنه ينتفع به هو وغيره، فجرى مجرى تفريق اللحم.
وقال أبو حنيفة: يبيع ما شاء من الأضحية ويتصدق بثمنه. وروي هذا عن ابن عمر:
يبيع الجلد ويتصدق بثمنه، وحكاه ابن المنذر عن أحمد وإسحاق، إلا أن ابن قدامة الحنبلي لم يجوِّز بيع شيء من الأضحية لا لحمها ولا جلدها؛ لأنه جعله لله-تعالى-، فلم يجز بيعه، كالوقف، إلا أنه أجاز الانتفاع بجلد الأضحية، وقال: لا خلاف فيه؛ لأنه جزء منها، فجاز له الانتفاع فيه كاللحم. وكان علقمة ومسروق يدبغان جلد أضحيتهما ويصليان عليه.
حجًّا مبرورًا، وذنبًا مغفورًا، وعملاً متقبلاً إن شاء الله تعالى.
الشيخ جاد الحق علي جاد الحق





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 31.24 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 30.61 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.01%)]