عرض مشاركة واحدة
  #976  
قديم 17-06-2022, 03:36 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,898
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )





تفسير القرآن الكريم
- للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
تفسير سورة هود - (9)
الحلقة (498)
تفسير سورة هود مكية
المجلد الثانى (صـــــــ 558الى صــــ 563)

وَيَاقَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ (64) فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ (65) فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (66) وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (67) كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلَا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْدًا لِثَمُودَ (68)
شرح الكلمات:
آية.: أي علامة على صدقي فيما جئتكم به من أنه لا إله إلا الله.
فذروها تأكل في أرض الله: أي اتركوها ترعى في المراعي غير المحميّة لآحد.
بسوء: أي كضربها أو قتلها، أو منعها من الماء الذي تشرب منه.
فعقروها: أي قتلوها بالعقر الذي هو قطع قوائمها بالسيف.
تمتعوا في دياركم: أي ابقوا في دياركم تأكلون وتشربون وتتمتعون في الحياة ثلاثة أيام.
وعد غير مكذوب: أي صادق لم أكذبكم فيه ولم يكذبني ربي الذي وعدكم به.
في ديارهم جاثمين.: أي ساقطين على ركبهم ووجوههم.
كأن لم يغنوا فيها: أي كأن لم يكونوا بها أمس ولم تعمر بهم يوما.
معنى الآيات:
مازال السياق في الحديث عن صالح وقومه. إنه لما دعاهم صالح إلى توحيد الله تعالى كذبوه وطالبوه بما يدل على صدق ما دعا إليه فأجابهم صالح بما أخبر تعالى به في هذه الآية {ويا قوم1 هذه ناقة الله لكم آية} وذلك أنهم سألوا أن يخرج لهم ناقة من جبل أشاروا
إليه فدعا صالح ربّه فاستجاب الله تعالى له وتمخض الجبل عن ناقة عشراء هي عجب في خلقتها وكمالها فقال عندئذ {يا قوم هذه ناقة الله} أضافها إلى الله لأنها كانت بقدرته ومشيئته {لكم آية} أي علامة لكم على صدق ما دعوتكم إليه من عبادة الله وحده وترك عبادة الأوثان، فذروها2 تأكل في أرض الله أي خلّوها تأكل من نبات الأرض من المراعي العامة التي ليست لأحد، ولا تمسوها بسوء كعقرها أو ذبحها وقتلها فيأخذكم عذاب قريب3 قد لا يتأخر أكثر من ثلاثة أيام. فكذبوه فعقروها فلما رأى ذلك قال لهم بأمر الله {تمتعوا في داركم4 ثلاثة أيام} أي عيشوا فيها. {ذلك وعد غير مكذوب} أي ذلك الوعد وعد صادق غير مكذوب فيه. هذا ما دلت عليه الآيتان (64- 65) وقال تعالى: {فلما جاء أمرنا نجينا صالحاً والذين آمنوا معه برحمة منا} أي لما اكتملت المدة التي حددت لهم وجاء أمر الله بعذابهم نجى الله تعالى رسوله صالحاً والمؤمنين برحمة منه أي بلطف ونعمة منه عز وجل وقوله {ومن خزي5 يومئذ} أي ونجاهم من ذل ذلك اليوم وعذابه، وقوله {إن ربك قوي عزيز} أي إن ربك يا محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قوي إذا بطش عزيز غالب لا يٌغلب على أمر يريده. هذا ما دلت عليه الآية الثالثة (66) وأما الآيتان بعد فقد أخبر تعالى فيهما عن هلاك ثمود بقوله {وأخذ الذين ظلموا الصيحة6 فأصبحوا في ديارهم جاثمين} أي إنّ الذين أشركوا بربهم وكذبوا بآياته أخذتهم الصيحة فانخلعت لها قلوبهم فهلكوا وأصبحوا في ديارهم جاثمين على ركبهم كأن لم يغنوا بديارهم ولم يعمروها قال تعالى {ألا إن ثموداً كفروا ربّهم ألا بعداً لثمود} أي هلاكاً لثمود، وبهذا التنديد والوعيد بعد الهلاك والعذاب المخزي انتهت قصة صالح مع قومه ثمود الذين آثروا الكفر على الإيمان والشرك على التوحيد
هداية الآيات:
هن هداية الآيات:
1- إعطاء الله تعالى الآيات للمطالبين بها لا يستلزم الإيمان بها.
2- آية صالح عليه السلام من أعظم الآيات ولم يؤمن عليها قومه.
3- إقامة ثلاثة أيام لا يعد صاحبها مقيما وعليه أن يقصر الصلاة.
4- شؤم الظلم وسوء عاقبة أهله.
__________

1 هذه ناقة الله لكم آية مبتدأ وخبر وآية منصوب على الحال.
2 ذروها أمر، وماضيه وذر شاذ وكذا اسم الفاعل فلا يقال وذر فهو واذر، والمستعمل منه المضارع والأمر لا غير. ومعناه ترك وبه استغنى عن وذر.
3 أي من يوم قتلها وهو كذلك فلم يتأخر.
4 ليتمتع كل واحد منكم في داره عن ثلاثة أيام إذ عقروا الناقة يوم الأربعاء فأصبحوا يوم الخميس وهو اليوم الأول من أيام النظرة ووجوههم مصفرة وأصبحوا يوم الجمعة وهو اليوم الثاني من أيام التمتع في ديارهم ووجوههم محمرة وأصبحوا يوم السبت ووجوههم مسودة وأخذوا صباح الأحد.
5 من فضيحته وذلته وقرأ نافع بنصب يومئذ وقرأ غيره بكسرها على الإضافة.
6 جاءتهم صيحة من السماء ورجفة من الأرض فخروا على الأرض جاثمين جثوم الطير على الأرض إذا الصقت بطونها بها وسكنت لا تتحرك.

****************************** ********

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 30.74 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 30.11 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.04%)]