عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 17-06-2022, 01:21 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,230
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الصيام

(372)

- (باب كيف الفجر) إلى (باب الاختلاف على محمد بن إبراهيم في خبر التقدم قبل شهر رمضان)

جعل الله لكل العبادات زماناً معيناً بأشياء مشاهدة، ومن ذلك الصيام، فهو يبدأ عند دخول الفجر الصادق، فيمتنع الصائم عن سائر المفطرات. وأيضاً جعل العبادات معلومة ومقدرة، فلا يسبق رمضان بيوم أو يومين إلا أن تكون عادة الشخص صيام ذلك اليوم.

كيفية الفجر


شرح حديث: (... وليس الفجر أن يقول هكذا وأشار بكفه ولكن الفجر أن يقول هكذا وأشار بالسبابتين)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [كيف الفجر.أخبرنا عمرو بن علي حدثنا يحيى حدثنا التيمي عن أبي عثمان عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (إن بلالاً يؤذن بليل لينبه نائمكم ويرجع قائمكم، وليس الفجر أن يقول هكذا -وأشار بكفه- ولكن الفجر أن يقول هكذا، وأشار بالسبابتين)].
يقول النسائي رحمه الله: كيف الفجر. والمقصود من هذه الترجمة هو معرفة الكيفية التي يعرف بها الفجر؛ أي: الفجر الصادق الذي يحل معه أداء صلاة الفجر، ويحرم معه الأكل والشرب لمن يريد أن يصوم، فهذا هو المقصود بالفجر الذي ترجم له النسائي. والفجر فجران: فجر كاذب؛ وهو الذي يظهر مستطيلاً في السماء ثم يتلاشى ويعقبه ظلمة. أما الفجر الصادق فهو الذي يظهر معترضاً في الأفق، ثم يتزايد الضياء حتى تطلع الشمس، وبحصوله يدخل وقت صلاة الفجر، ويمنع الأكل والشرب في حق من يريد أن يصوم. وقد أورد النسائي تحت هذه الترجمة حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أنه قال: [إن بلالاً يؤذن بليل ليوقظ نائمكم ويرجع قائمكم]، أي: يوقظ من كان نائما ليتهيأ للصلاة، ويستعد لصلاة الفجر، وكذلك إذا كان يريد أن يصوم فإنه يستعد لذلك بالسحور والأكل والشرب، وكذلك إذا كان الإنسان لم يحصل منه الوتر فإنه يوتر في ذلك الوقت؛ لأن الأذان الأول بعده ليل وليس بعده الفجر، وإنما بعده آخر الليل ونهاية الليل، فهو محل للأكل والشرب، ومحل لأداء صلاة الوتر، وليس محلاً لأداء صلاة الفجر، فهو يوقظ النائم ليستعد ويتهيأ، ويتدارك ما يخشى أن يفوت عليه من أداء الوتر إذا كان لم يوتر، ويرجع القائم الذي كان يشتغل في الصلاة، ويستغل في العبادة، فإنه يجعله يستريح فترة وجيزة يستعد بعدها لأداء صلاة الفجر.
[وليس الفجر بأن يقول: هكذا، وأشار بكفه]، المقصود من ذلك: الفجر الكاذب الذي يكون فيه ضياء، وهو مستطيل في السماء، ويعقبه ظلمة، وأشار بكفه، ولعله إشارة إلى امتداده في السماء دون اعتراضه. قال: [ولكن الفجر أن يقول: هكذا، وأشار بالسبابتين]، يعني: إلى أنه معترض، بخلاف ذاك فإنه قائم، وأما هذا فإنه معترض على مقدار الأفق، ويعقبه النور حتى تخرج بعد ذلك الشمس، فبين عليه الصلاة والسلام بالقول والإشارة كيفية الفجر الذي يحل معه أداء صلاة الفجر، ويحرم معه الأكل والشرب، وهو المعترض في الأفق، وقد أشار بالسبابتين باعتراضه وامتداده في الأفق، وعلى هذا فالفجر الذي ترجم له المصنف هو أن يكون معترضاً في الأفق، ويتزايد ذلك الضياء حتى تطلع الشمس.

تراجم رجال إسناد حديث: (... وليس الفجر أن يقول هكذا وأشار بكفه ولكن الفجر أن يقول هكذا وأشار بالسبابتين)

قوله: [أخبرنا عمرو بن علي].هو عمرو بن علي الفلاس، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن يحيى].
هو يحيى بن سعيد القطان البصري، وهو ثقة أيضا، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا التيمي].
هو سليمان بن طرخان التيمي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، ونسبته إلى التيميين؛ لأنه نزل فيهم وليس منهم، فهي نسبة إلى غير ما يتبادر إلى الذهن؛ لأن الذي يتبادر للذهن النسبة وأنه من تيم، ولكن ليس الواقع كذلك، بل نسب إليهم لكونه نزل فيهم، وإن لم يكن منهم.
[عن أبي عثمان].
هو عبد الرحمن بن مُل أو مَل أو مِل، مثلث الميم، النهدي ثقة، مخضرم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن مسعود].
هو عبد الله بن مسعود الهذلي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد الفقهاء المعروفين بصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورضي الله عن الصحابة أجمعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

شرح حديث: (لا يغرنكم أذان بلال ولا هذا البياض حتى ينفجر الفجر هكذا وهكذا يعني معترضا)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمود بن غيلان حدثنا أبو داود حدثنا شعبة أخبرنا سوادة بن حنظلة أنه قال: سمعت سمرة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا يغرنكم أذان بلال ولا هذا البياض حتى ينفجر الفجر هكذا وهكذا، يعني: معترضاً. قال أبو داود: وبسط بيديه يميناً وشمالاً ماداً يديه)].هنا أورد النسائي حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه في بيان كيفية الفجر الذي يحل معه أداء صلاة الفجر، ويحرم معه الأكل والشرب، فقال عليه الصلاة والسلام في حديث سمرة هذا: [لا يغرنكم أذان بلال]، بمعنى: أنكم تمسكون عن الأكل والشرب عند هذا الأذان؛ لأن هذا الأذان يكون بالليل، ويكون قبل دخول النهار، وقبل بدء النهار الشرعي الذي هو بداية الصيام، والذي يبدأ من طلوع الفجر الثاني.
[لا يغرنكم أذان بلال]، يعني: فتمسكوا عندما تسمعون ذلك الأذان، بل كلوا واشربوا، ولهذا جاء في الحديث الآخر: (إن بلالاً يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم)، وهنا قوله: (لا يغرنكم أذان بلال)، يعني: فتمتنعوا من الأكل والشرب إذا كنتم تريدون الصيام، فإن أذانه بليل، وليس أذانه في النهار، أو عند دخول النهار، ولكنه يمنع صلاة الفجر، فلا تحل معه صلاة الفجر، ويحل معه الأكل والشرب.
قوله: [ولا هذا البياض]، أي: الفجر الكاذب، وهو الذي يكون مستطيلاً في الأفق ويتلاشى ويضمحل ويأتي بعده ظلمة، وإنما حتى ينفجر الفجر، وذلك بأن يظهر الضياء المعترض في الأفق الذي يتزايد حتى تطلع الشمس. [حتى ينفجر الفجر هكذا معترضا]، يعني: معترضاً في الأفق، وليس مستطيلاً في السماء.
قال أبو داود أحد رواة الحديث، [وبسط بيديه يمينا وشمالا مادا يديه]، يعني: الإشارة إلى اتساع هذا الضياء المعترض في الأفق، وتزايده واستمراره حتى يزداد الضياء، وحتى يصل إلى أن تطلع الشمس بعد ذلك.

تراجم رجال إسناد حديث: (لا يغرنكم أذان بلال ولا هذا البياض حتى ينفجر الفجر هكذا وهكذا يعني معترضا)

قوله: [أخبرنا محمود بن غيلان].هو محمود بن غيلان المروزي، وهو ثقة، حافظ، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا أبا داود.
[حدثنا أبو داود].
هو سليمان بن داود الطيالسي، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[حدثنا شعبة].
هو شعبة بن الحجاج الواسطي، وهو ثقة، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا سوادة بن حنظلة].
صدوق، أخرج له مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي.
[سمعت سمرة].
هو سمرة بن جندب رضي الله تعالى عنه، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.


التقدم قبل شهر رمضان


‏ شرح حديث: (لا تقدموا قبل الشهر بصيام ...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [التقدم قبل شهر رمضان. أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا الوليد عن الأوزاعي عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (لا تقدموا قبل الشهر بصيام إلا رجل كان يصوم صياماً أتى ذلك اليوم على صيامه)].
يقول النسائي رحمه الله: التقدم قبل شهر رمضان؛ أي: ما حكم التقدم بالصيام قبل شهر رمضان، بأن يصوم آخر شعبان متصلاً برمضان؟ هذا هو المقصود من هذه الترجمة، وقد أورد النسائي أحاديث في ذلك عن رسول الله عليه الصلاة والسلام فيها النهي عن التقدم.
قوله: [لا تقدموا]، أي: لا تتقدموا، بحذف إحدى التاءين، لا تتقدموا قبل الشهر بصيام، أي: متصلاً به بحيث يكون صيامكم قبله متصلاً به، لا تتقدموا قبل الشهر بصيام، وهذا نهي من رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التقدم احتياطاً لرمضان، ووصلاً له بآخر شعبان.
قوله: [إلا رجل كان يصوم صوماً أتى ذلك اليوم على صيامه]، يعني: كان من عادة شخص من الناس أنه يصوم يوم الإثنين، أو يصوم الخميس، فوافق اليوم الذي هو آخر شعبان، والذي يليه رمضان، وافق صيامه، فإنه يصومه؛ لأن هذا صيام اعتاده، ولم يصم من أجل رمضان أو احتياطاً لرمضان، وإنما صام من أجل أنها عادته، فوافق أن يوم الثلاثين من شعبان يوم اثنين أو يوم خميس، فإن له أن يصوم، والرسول صلى الله عليه وسلم استثناه في هذا الحديث، وليس بممنوع، وإنما الذي يمنع هو الذي يقصد، ويتحرى ذلك اليوم أو الأيام الأخيرة من شعبان، فيصومها احتياطاً لرمضان، واحتمال أن يتبين أنه من الشهر، ومن المعلوم أنه إذا حصل التبين في أثناء النهار، فإن على الإنسان أن يمسك، وعليه أن يقضي؛ لأنه لا بد في صيام الفرض من نية قبل بدء الصيام من الليل.
وقوله: [إلا رجل]، لا مفهوم للرجل هنا، فتدخل المرأة كذلك، فالمرأة إذا كان من عادتها أن تصوم الإثنين والخميس، فصادف يوم الإثنين أو الخميس يوم ثلاثين، فإن المرأة كذلك كالرجل، وليس لذكر الرجل مفهوم بمعنى أن المرأة تخالفه بهذا الحكم، بل الحكم واحد، ولكن نص على الرجل؛ لأن الغالب أن الخطاب مع الرجال، والأصل التساوي بين الرجال والنساء في الأحكام، إلا إذا جاءت الشريعة بتفصيل، وبتفريق بين الرجال والنساء في شيء من الأحكام، فعند ذلك يصار إلى التمييز والتفصيل الذي جاء في الشريعة، أما إذا لم يأت شيء فإن الأصل هو التساوي بين الرجال والنساء، وذكر الرجال في بعض الأحاديث -كما في هذا الحديث الذي معنا- هو باعتبار أن الغالب هو أن الخطاب للرجال، فجاء الخطاب هنا بناء على الغالب، ولكن ليس له مفهوم، ولا يراد به أن هذا الحكم خاص بالرجال، وأن النساء ليست كذلك، بل الحكم عام للرجال والنساء.

تراجم رجال إسناد حديث: (لا تقدموا قبل الشهر بصيام ...)

قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].هو إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن راهويه الحنظلي المروزي، وهو ثقة، مجتهد، فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه فإنه لم يخرج له شيئاً.
[أخبرنا الوليد].
هو الوليد بن مسلم الدمشقي، وهو ثقة، كثير التدليس والتسوية، يعني: عنده تدليس في التسوية وتدليس في الإسناد، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن الأوزاعي].
هو عبد الرحمن بن عمرو أبو عمرو الأوزاعي، إمام أهل الشام، ومحدثها وفقيهها، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وكنيته توافق اسم أبيه، فهو أبو عمرو وأبوه عمرو، ومن أنواع علوم الحديث: معرفة من وافقت كنيته اسم أبيه، وفائدة معرفة ذلك ألا يظن التصحيف فيما إذا ذكر في بعض الأحيان بالكنية مع الاسم، فإن من لا يعرف أن كنيته أبو عمرو، واسم أبيه عمرو، لو جاء عبد الرحمن أبو عمرو بدل عبد الرحمن بن عمرو، يظن أن هذا تصحيف، أن (أبو) صحفت عن (ابن)، والواقع أنه لا تصحيف، إذا قيل: عبد الرحمن بن عمرو هو صحيح، وإن قيل: عبد الرحمن أبو عمرو هو صحيح؛ لأن كنيته توافق اسم أبيه.
[عن يحيى]
هو يحيى بن أبي كثير اليمامي، وهو ثقة، يرسل، ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وهذا هو صاحب الكلمة المأثورة التي ذكرها عنه مسلم في صحيحه بالإسناد إليه، قال: لا يستطاع العلم براحة الجسم. أي: أن العلم إنما يحصل بالتعب، والنصب، وبالمشقة، ولا يحصل بالكسل، والخمول، والإخلاد إلى الراحة، بل لا يستطاع العلم براحة الجسم، وإنما يستطاع العلم بتعب الجسم، وإتعابه، وحصول النصب له، هذا هو الذي يحصل معه العلم أو يحصل به العلم.
[عن أبي سلمة].
هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف المدني وهو ثقة، فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو أحد الفقهاء السبعة في المدينة في عرف التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم؛ لأن ستة منهم متفق على عدهم في الفقهاء السبعة؛ وهم: سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وخارجة بن زيد بن ثابت، وسليمان بن يسار، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، أما السابع ففيه ثلاثة أقوال: قيل: إن السابع أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف هذا الذي معنا في الإسناد، وقيل: السابع هو أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وقيل: إن السابع سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، فالذي معنا في الإسناد هو أحد الفقهاء السبعة على الأقوال الثلاثة في السابع منهم.
[عن أبي هريرة].
هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 32.78 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 32.15 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.92%)]