عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 17-06-2022, 01:19 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,140
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الصيام

(371)



- (باب فضل السحور) إلى (باب تأويل قوله تعالى: وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض...)

بيّن النبي صلى الله عليه وسلم فضل السحور، وأنه بركة، وأنه فرق بين صيامنا وصيام أهل الكتاب، كما استحب تأخير السحور حتى يكون بينه وبين الفجر قدر ما يقرأ الرجل خمسين آية.
فضل السحور

شرح حديث: (إنها بركة أعطاكم الله إياها فلا تدعوه)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [فضل السحور.أخبرنا إسحاق بن منصور أخبرنا عبد الرحمن حدثنا شعبة عن عبد الحميد صاحب الزيادي قال: سمعت عبد الله بن الحارث يحدث عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (دخلت على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو يتسحر، فقال: إنها بركة أعطاكم الله إياها، فلا تدعوه)].
يقول النسائي رحمه الله: فضل السحور. مقصود النسائي رحمه الله من هذه الترجمة هو: بيان أن كون الإنسان يتسحر إذا أراد أن يصوم، وأن في ذلك فضل، وقد جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام ما يدل على ذلك، وقد مر جملة من الأحاديث التي فيها قوله عليه الصلاة والسلام: (تسحروا فإن في السحور بركة)، وقد أورد هنا النسائي حديث رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: [(أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتسحر، فقال: إنها بركة أعطاكم الله إياها، فلا تدعوه)]، أي: أن السحور بركة أعطاكم الله عز وجل إياها فلا تدعوه، وأعطاكم الله إياها، إما أن يكون خاصة بها، أو أنه ندبكم إليها، [(فلا تدعوه)]، أي: لا تدعوا أكلة السحور، بل احرصوا عليها، وأتوا بها، وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم الأحاديث الكثيرة المتعددة الدالة على فضل السحور، والحديث واضح الدلالة على ما ترجم له النسائي من الترغيب؛ لأنه أولا قال: [(إنها بركة أعطاكم الله إياها)]، وفي آخر الحديث قال: [(فلا تدعوه)]، أي: لا تدعوا السحور.

تراجم رجال إسناد حديث: (إنها بركة أعطاكم الله إياها فلا تدعوه)


قوله: [أخبرنا إسحاق بن منصور].هو الكوسج، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا أبا داود.
[عن عبد الرحمن].
هو ابن مهدي البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن شعبة].
هو ابن الحجاج، شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، وهو ثقة، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الحميد صاحب الزيادي].
هو ابن دينار، عبد الحميد بن دينار صاحب الزيادي، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي.
[سمعت عبد الله بن الحارث].
هو الأنصاري البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[يحدث عن رجل].
يحدث عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا الرجل مبهم لم يسم، ومن المعلوم أن الجهالة في الصحابة لا تؤثر؛ لأنهم عدول بتعديل الله عز وجل لهم، وتعديل رسوله صلى الله عليه وسلم، والمجهول فيهم في حكم المعلوم؛ لأنهم عدول عرفوا أو لم يعرفوا، وذلك لتعديل الله عز وجل لهم، وتعديل الرسول صلى الله عليه وسلم، ولهذا يكتفي العلماء والمحدثون عندما يترجمون للأشخاص إذا كان رجل صحابيا، فإنهم ينصون على صحبته، يعنون بذلك أنه يكفيه شرفا، وفضلا، ونبلا أن ينسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن يقال: إنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجميع رجال الإسناد لا بد من معرفة أحوالهم إلا الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم، فإن معرفتهم لا تلزم، ولا تتعين؛ لأن المجهول فيهم في حكم المعلوم رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.


دعوة السحور

شرح حديث: (هلموا إلى الفداء المبارك)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [دعوة السحور.أخبرنا شعيب بن يوسف بصري، حدثنا عبد الرحمن عن معاوية بن صالح عن يونس بن سيف عن الحارث بن زياد عن أبي رهم عن العرباض بن سارية رضي الله عنه أنه قال: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يدعو إلى السحور في شهر رمضان، وقال: هلموا إلى الغداء المبارك)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: دعوة السحور، أي: الدعوة إليه، والمشاركة فيه، أو الحث عليه، والدعاء إليه، هذا هو المقصود بالدعوة، وليس المقصود به دعاء، وإنما المقصود به دعوة إليه، ولهذا جاء في الحديث قال: [(هلموا إلى الغداء المبارك)]، أي: أقبلوا، وتعالوا إلى الغداء المبارك، فهي دعوة إليه من أجل أكله، والمشاركة فيه.
يقول العرباض بن سارية: ](سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يدعو إلى السحور في شهر رمضان، يقول: هلموا إلى الغداء المبارك)]، لأن قوله: [(هلموا)]، هو تفسير لقوله: [(يدعو إلى السحور في رمضان فيقول: هلموا إلى الغداء المبارك)]، فهذا هو المقصود بالدعوة، أي: أنها دعوة إليه، وطلب الإقدام عليه، والمشاركة في الأكل، [(هلموا إلى الغداء المبارك)]، ثم أيضا فيه تسميته بأنه غداء، ووصفه بأنه مبارك، فقيل له: الغداء؛ لأنه يكون في الغداة، فهو غداء وليس عشاء، العشاء يكون في العشي، والغداء يكون في الغداة، فوصفه رسول الله عليه الصلاة والسلام بأنه غداء، وأنه غداء مبارك.

تراجم رجال إسناد حديث: (هلموا إلى الغداء المبارك)

قوله: [أخبرنا شعيب بن يوسف].ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.
[حدثنا عبد الرحمن].
هو عبد الرحمن بن مهدي، وقد تقدم.
[عن معاوية بن صالح].
هو معاوية بن صالح بن حدير الحمصي، وهو صدوق له أوهام، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن يونس بن سيف].
مقبول، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي.
[عن الحارث بن زياد].
لين الحديث، وأخرج حديثه أبو داود، والنسائي أيضا.
[عن أبي رهم].
هو أحزاب بن أسيد، وهو ثقة، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، أبو رهم، مشهور بكنيته، واسمه أحزاب بن أسيد.
[عن العرباض بن سارية].
صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه عند أصحاب السنن الأربعة.


تسمية السحور غداء

شرح حديث: (عليكم بغداء السحور، فإنه هو الغداء المبارك) من طريق ثانية


قال المصنف رحمه الله تعالى: [تسمية السحور غداء.أخبرنا سويد بن نصر أخبرنا عبد الله عن بقية بن الوليد أخبرني بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن المقدام بن معد يكرب رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: [(عليكم بغداء السحور، فإنه هو الغداء المبارك)].
ثم أورد النسائي هذه الترجمة وهي: تسمية السحور غداء. وأورد فيه حديث المقدام بن معد يكرب رضي الله تعالى عنه، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [(عليكم بالسحور فإنه هو الغداء المبارك)]، ففيه حث على السحور، وترغيب فيه، ووصف بأنه غداء، وأنه مبارك، والمقصود من الترجمة تسمية السحور بأنه غداء، والحديث الذي مر قبل هذا، هو أيضا يدل على ذلك، يدل على هذه الترجمة، حديث العرباض بن سارية المتقدم، فيه وصف السحور بأنه غداء مبارك، وهنا حديث المقدام بن معد يكرب وفيه وصفه بأنه غداء مبارك، وما ترجم له المصنف من تسمية السحور غداء، دل عليه هذا الحديث، والحديث الذي قبله.

تراجم رجال إسناد حديث: (عليكم بغداء السحور، فإنه هو الغداء المبارك) من طريق ثانية

قوله: [أخبرنا سويد بن نصر].هو سويد بن نصر المروزي، وهو ثقة، أخرج حديثه الترمذي، والنسائي.
[عن عبد الله].
هو ابن المبارك المروزي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن بقية بن الوليد].
صدوق، كثير التدليس عن الضعفاء، وحديثه أخرجه البخاري تعليقا، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[أخبرني بحير بن سعد].
ثقة، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن خالد بن معدان].
ثقة، يرسل كثيرا، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن المقدام].
هو المقدام بن معد يكرب رضي الله تعالى عنه، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه البخاري، وأصحاب السنن الأربعة.

شرح حديث: (هلم إلى الغداء المبارك، يعني: السحور) من طريق ثالثة

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن علي حدثنا عبد الرحمن حدثنا سفيان عن ثور عن خالد بن معدان أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لرجل: (هلم إلى الغداء المبارك، يعني: السحور)].ثم أورد النسائي الحديث من طريق أخرى مرسلة [عن خالد بن معدان، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل: (هلم إلى الغداء المبارك، يعني: السحور)]، وهو مثل ما تقدم، فيه تسمية السحور غداء، وهناك الذي تقدم عن خالد بن معدان متصل، وهنا مرسل؛ لأن خالد بن معدان تابعي لم يدرك النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فحديثه مرسل، ولهذا قال: ثقة، يرسل كثيرا، وهذا من الإرسال؛ لأن إضافة ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هو من قبيل المرسل عند المحدثين، وهو كون التابعي يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، وقد يطلق المرسل أيضا على غير ذلك، على ما هو أعم من هذا، وهو كون الإنسان يروي عمن لم يلقه ولم يدرك عصره، فإن هذا أيضا من قبيل المرسل، ولهذا يأتي في بعض الرواة الذين هم في زمن المتأخر، وليسوا من التابعين، ولا من أتباع التابعين يقولون: يرسل، أو يرسل ويدلس، أو يرسل كثيرا، أو كثير الإرسال.

تراجم رجال إسناد حديث: (هلم إلى الغداء المبارك، يعني: السحور) من طريق ثالثة

قوله: [أخبرنا عمرو بن علي].هو عمرو بن علي الفلاس، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عبد الرحمن].
هو عبد الرحمن بن مهدي، وقد تقدم.
[حدثنا سفيان].
هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، وهو ثقة، فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن ثور].
هو ثور بن يزيد، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن خالد بن معدان].
ثقة، يرسل كثيرا، وقد تقدم.


فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب

شرح حديث: (إن فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحور)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب.أخبرنا قتيبة حدثنا الليث عن موسى بن عُلي عن أبيه عن أبي قيس عن عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إن فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحور)].
يقول النسائي رحمه الله: [فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب]. الفصل هو: الميزة أو الفاصل الذي يفصل بيننا وبينهم، وفصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر كما جاء بذلك الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقد أورد النسائي حديث [عمرو بن العاص رضي الله عنه الذي يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم: (فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحور)]، أي: أن هذه الميزة التي نتميز بها عن أهل الكتاب أننا نتسحر، وهم لا يتسحرون، ومن المعلوم الفوائد الكبيرة التي تترتب على السحور، يعني: ما فيه من التقوية لبدن الإنسان، وجسم الإنسان على الأعمال في النهار، وعدم وجود ما يدعو إلى الخمول والكسل، وهو الجوع، فإن الإنسان إذا أكل يتقوى على العبادة في النهار على الصيام وعلى غير الصيام، بخلاف إذا لم يأكل، فإنه يحصل له شيء من الكسل والخمول بسبب الجوع وعدم الأكل، وكونه خاوي البطن، يحصل له بسبب ذلك خمول وكسل، ففصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحور.

تراجم رجال إسناد حديث: (إن فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحور)

قوله: [أخبرنا قتيبة].هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا الليث].
هو الليث بن سعد المصري، وهو ثقة، فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن موسى بن علي].
هو موسى بن علي بن رباح، وهو صدوق ربما أخطأ، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن أبيه].
هو علي بن رباح، علي وهو بالصغير، ويقال: عَلي، لكن المشهور أنه عُلي بالتصغير، ويقال: إنه كان يغضب منها، أي: كونه يقال له: عُلي وهو عَلي، لكن المشهور بأنه عُلي، فهو عُلي بن رباح، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة كابنه.
[عن أبي قيس].
هو عبد الرحمن بن ثابت مولى عمرو بن العاص رضي الله عنه، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عمرو بن العاص].
صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو صحابي مشهور، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

يتبع



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 35.79 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 35.16 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.75%)]