
17-06-2022, 01:14 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,212
الدولة :
|
|
رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله
شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الصيام
(368)
- باب ذكر الاختلاف على يحيى بن أبي كثير في خبر كم الشهر
لقد علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن مقدار الشهر الهجري ثلاثون أو تسعة وعشرون يوماً، ورتب على ذلك أحكاماً شرعية كدخول رمضان وغيرها من الأحكام.
ذكر الاختلاف على يحيى بن أبي كثير في خبر أبي سلمة فيه
شرح حديث أبي هريرة: (الشهر يكون تسعة وعشرين، ويكون ثلاثين...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ذكر الاختلاف على يحيى بن أبي كثير في خبر أبي سلمة فيه.أخبرنا أبو داود حدثنا هارون حدثنا علي هو ابن المبارك حدثنا يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (الشهر يكون تسعة وعشرين، ويكون ثلاثين، فإذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فأكملوا العدة)].
أورد النسائي رحمه الله، حديث أبي هريرة رضي الله عنه في ذلك، وفيه بيان أن الشهر يكون كذا وكذا، أنه يكون تسعة وعشرين، ويكون ثلاثين، ولا ثالث لذلك، فالقسمة ثنائية، فهي حالتان لا ثالث لهما، إما تسع وعشرون، وإما ثلاثون، ثم قال: (صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا العدة)، أي: أكملوا ثلاثين؛ لأنه إذا مضى تسع وعشرون رؤي الهلال، فإن رؤي الهلال في الليلة التي تلي التاسعة والعشرين، فالشهر يكون تسعة وعشرين، ويدخل الشهر الذي يليه في الليلة التالية لـليلة التاسع والعشرين، وإن لم ير الهلال، وهو صحو أو كان غيما أو غبار القتر لا يرى معه الهلال، فإنها تكمل العدة، أي: تكمل ثلاثين، (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا العدة)، أي: أكملوا العدة ثلاثين.
تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة: (الشهر يكون تسعة وعشرين، ويكون ثلاثين...)
قوله: [أخبرنا أبو داود].هو سليمان بن سيف الحراني، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.
[حدثنا هارون].
هو هارون بن إسماعيل، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، أي: لم يخرج له أبو داود وحده.
[حدثنا علي هو ابن المبارك].
ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا يحيى].
هو يحيى بن أبي كثير اليمامي، وهو ثقة يرسل ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي سلمة].
هو أبو سلمة بن عوف المدني، وهو ثقة، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وهو أحد الفقهاء السبعة في المدينة في عصر التابعين على أحد الأقوال في السابع منهم.
[عن أبي هريرة].
هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أكثر الصحابة على الإطلاق حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم.
حديث ابن عمر: (الشهر تسع وعشرون) وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عبيد الله بن فضالة بن إبراهيم أخبرنا محمد حدثنا معاوية (ح) أخبرني أحمد بن محمد بن المغيرة حدثنا عثمان بن سعيد عن معاوية واللفظ له عن يحيى بن أبي كثير أن أبا سلمة أخبره أنه سمع عبد الله وهو ابن عمر رضي الله عنهما يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (الشهر تسع وعشرون)].أورد النسائي حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنه وأرضاه، أنه قال: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الشهر تسع وعشرون)، وهذا فيه ما في الذي قبله من الدلالة على أن الشهر يكون كذلك، كما أنه يكون ثلاثين.
قوله: [أخبرنا عبيد الله بن فضالة بن إبراهيم].
هو عبيد الله بن فضالة بن إبراهيم النسائي، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.
[أخبرنا محمد].
هو محمد بن المبارك، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا معاوية].
وهو: معاوية بن سلام، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
(ح).
ثم أتى بـ (ح) الدالة على التحول من إسناد إلى إسناد، ويأتي شيخ جديد للنسائي في الإسناد الآخر ثم يلتقي الإسنادان عند شخص واحد، ويتحدان إلى نهاية الحديث، فهذا هو التحويل، يعني: يسوق الإسناد ثم يبدأ بإسناد آخر، ويأتي بـ (ح) للدلالة على التحول من إسناد إلى إسناد، ثم يلتقي الإسنادان عند شخص معين، ويستمران إلى نهاية الإسناد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، (ح).
[أخبرنا أحمد بن محمد بن المغيرة].
صدوق، أخرج حديثه النسائي وحده.
[حدثنا عثمان بن سعيد].
ثقة، أخرج له أبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
[عن معاوية].
هو ابن سلام المتقدم.
[واللفظ له].
طبعا اللفظ لـعثمان بن سعيد؛ لأن معاوية هو في الإسناد الأول، لكنه هو للطريق الثاني، اللفظ هو للطريق الثاني التي فيها شيخه أحمد بن محمد بن المغيرة، أما معاوية فهو في الإسنادين، وعنده يلتقي الإسنادان.
[عن يحيى بن أبي كثير أن أبا سلمة أخبره].
وقد مر ذكرهما.
[عن عبد الله بن عمر].
صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة من أصحابه الكرام، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام.
شرح حديث ابن عمر: (إنا أمة أمية... الشهر هكذا وهكذا وهكذا حتى ذكر تسعاً وعشرين) من طريق ثانية
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن الأسود بن قيس عن سعيد بن عمرو عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا، وهكذا، وهكذا ثلاثا، حتى ذكر تسعا وعشرين)].أورد النسائي حديث ابن عمر رضي الله عنهما، أن النبي عليه الصلاة والسلام، قال: (إنا أمة أمية)، والأمية: نسبة إلى الأم، يعني: أنهم كما خلقوا من أمهاتهم لا يعرفون الكتابة والحساب، فهذا هو شأنهم، وهذا في الغالب بالنسبة للعرب وإلا فإن فيهم من يكتب، وفيهم من يقرأ، والرسول صلى الله عليه وسلم جعله الله أميا لا يقرأ ولا يكتب؛ وذلك لإظهار معجزته، ودفع ما يحصل من الكفار من الاعتراض عليه، وعلى رسالته عليه الصلاة والسلام، ومع ذلك ما سلم من الاعتراض عليه عليه الصلاة والسلام، والله عز وجل بين الحكمة في ذلك فقال: (وَمَا كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ )[العنكبوت:48]، (وما كنت تتلوا من قبله من كتاب)، لو كان يقرأ ويكتب لقالوا: هذا قرأ الكتب السابقة، وأتى بها، لكنه جعله الله أميا لا يقرأ ولا يكتب، ونزل عليه هذا القرآن الذي تحدى أهل الفصاحة، والبلاغة بأن يأتوا بسورة من مثله، ومع ذلك عجزوا وأذعنوا لفصاحته وبلاغته، وأنه كلام لا يماثله كلام، وقد جاء به من لا يقرأ ولا يكتب، فجعله عليه الصلاة والسلام، أمياً لتمام إظهار معجزته عليه الصلاة والسلام، وهو أنه يأتي للناس بكلام مع كونه لا يقرأ ولا يكتب، أوحاه الله عز وجل إليه، وهو خير الكلام وأفضله، وهو القرآن الكريم الذي أنزله الله على رسوله عليه الصلاة والسلام. (إنا أمة أمية لا نكتب، ولا نحسب)، ثم قال: (الشهر هكذا)، وأشار ثلاث مرات بأصابع يديه، (حتى ذكر تسعا وعشرين)، معناه: أنه في قبض، أحد الأصابع حتى يتبين بها قولا وإشارة أن الشهر يكون تسعة وعشرين.
يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|