تراجم رجال إسناد حديث: (أتاني جبريل عليه السلام فقال: الشهر تسع وعشرون يوماً) من طريق ثالثة
قوله: [أخبرنا عمرو بن يزيد هو: أبو بريد].هو أبو بريد الجرمي، وهو صدوق، أخرج حديثه النسائي وحده، وكلمة: [هو أبو بريد الجرمي] هذه ممن دون النسائي؛ لأن النسائي لا يحتاج إلى أن يقولها؛ لأنه شيخه، ولكن من دونه هو الذي يحتاج إلى أن يضيف هذه الإضافة، ويأتي بكلمة هو قبلها، وكنيته أبو بريد، من قبيل المؤتلف والمختلف مع اسم أبيه؛ لأن يزيد وبريد يعني رسمهما واحد، ولكن الفرق بينهما إنما هو بالنقط، والشكل، فهو: عمرو بن يزيد أبو بريد.
[عن بهز].
هو بهز بن أسد، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا شعبة].
هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، وهو ثقة، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن سلمة].
هو سلمة بن كهيل، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي الحكم].
هو عمران بن الحارث، هو ثقة، أخرج حديثه مسلم، والنسائي.
[عن ابن عباس].
وقد مر ذكره.
حديث: (الشهر تسع وعشرون يوماً) من طريق رابعة وتراجم رجال إسنادها
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن بشار عن محمد وذكر كلمة معناها حدثنا شعبة عن سلمة سمعت أبا الحكم عن ابن عباس رضي الله عنهما، أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (الشهر تسع وعشرون يوماً)].ثم أورد النسائي حديث ابن عباس من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله.
قوله: [أخبرنا محمد بن بشار].
هو الملقب بندار البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة جميعاً، رووا عنه مباشرة، وبدون واسطة، وهو من صغار شيوخ البخاري، مات قبل البخاري بأربع سنوات، إذ أن البخاري توفي سنة ست وخمسين ومائتين، وشيخه محمد بن بشار توفي سنة ثنتين وخمسين ومائتين.
[عن محمد].
وهو غير منسوب، والمراد به محمد بن جعفر الملقب غندر، وإذا جاء محمد بن بشار أو محمد بن المثنى يروي عن محمد غير منسوب، ومحمد يروي عن شعبة، فالمراد به غندر الذي هو محمد بن جعفر، ويأتي ذكره كثيراً غير منسوب ولكنه معلوم.
وذكر كلمة معناها حدثنا شعبة، لعل هذه الكلمة يراد بها الصيغة، يعني أنه غير متحقق من الصيغة فرواها بالمعنى وهي: (حدثنا)، لعل مقصوده من هذه الكلمة التي ذكر معناها: أنها صيغة الأداء التي هي حدثنا شعبة.
[عن سلمة سمعت أبا الحكم عن ابن عباس].
وقد مر ذكرهم في الإسناد الذي قبل هذا.
ذكر الاختلاف على إسماعيل في خبر سعد بن مالك
شرح حديث: (... الشهر هكذا وهكذا وهكذا ...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ذكر الاختلاف على إسماعيل في خبر سعد بن مالك فيه.أخبرنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا محمد بن بشر عن إسماعيل بن أبي خالد عن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (أنه ضرب بيده على الأخرى وقال: الشهر هكذا وهكذا وهكذا، ونقص في الثالثة إصبعا)].
أورد النسائي حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه وأرضاه، وهو أيضاً يتعلق ببيان الشهر، وأنه يكون تسعاً وعشرين، وأن النبي صلى الله عليه وسلم، ضرب بيده على الأخرى وقال: (الشهر هكذا، وهكذا، وهكذا)، وقبض إصبعه في الثالثة، يعني: تسعة وعشرين، يعني: مرة عشر مرات، ثم مرة عشر مرات، ثم تسعاً قبض أحد أصابعه فصارت تسعاً وعشرين، فبين ذلك بالقول، وبالفعل، بين ذلك بالقول، والإشارة عليه الصلاة والسلام أنه يكون تسعاً وعشرين، بين ذلك بالقول حيث قال: تسعاً وعشرين، وبين ذلك بالإشارة حيث أشار مرتين بأصابع اليدين تماما، والمرة الثالثة قبض الإبهام.
تراجم رجال إسناد حديث: (... الشهر هكذا وهكذا وهكذا ...)
قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].هو إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن راهويه الحنظلي، ثقة، فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه.
[حدثنا محمد بن بشر].
هو محمد بن بشر العبدي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن إسماعيل بن أبي خالد].
ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن سعد بن أبي وقاص].
ثقة، أخرج له البخاري، ومسلم، وأبو داود في المراسيل، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه. يعني أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا أبا داود، فإنه لم يخرج له في السنن، بل أخرج له في كتابه المراسيل.
[عن أبيه].
هو سعد بن أبي وقاص صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأحد العشرة المبشرين بالجنة الذين بشرهم النبي صلى الله عليه وسلم، بالجنة في حديث واحد، سردهم سرداً فقال: (أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وسعد بن أبي وقاص في الجنة، وسعيد بن زيد في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة)، ولهذا قيل لهم: العشرة، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم بشر غيرهم بالجنة، كـعكاشة بن محصن، وثابت بن قيس بن شماس، وبلال، وغيرهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن لقب العشرة ليس له مفهوم من أن النبي صلى الله عليه وسلم ما بشر أحداً غيرهم، ولكن جاء لقب العشرة بسبب أنهم سردوا في حديث واحد، وبشرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة في ذلك الحديث.
وحديث سعد بن أبي وقاص أخرجه أصحاب الكتب الستة.
شرح حديث: (الشهر هكذا وهكذا وهكذا) من طريق ثانية
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا سويد بن نصر أنبأنا عبد الله عن إسماعيل عن محمد بن سعد عن أبيه رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (الشهر هكذا وهكذا وهكذا)، يعني: تسعة وعشرين، رواه يحيى بن سعيد وغيره عن إسماعيل عن محمد بن سعد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم].ذكر النسائي إسنادين إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أحدهما مسند، وهو الإسناد الأول، والثاني مرسل، أي: من محمد بن سعد يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليس فيه ذكر أبيه، فهو مرسل؛ لأن التابعي إذا رفع شيئاً إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فهو من قبيل المرسل، والحديث هو مثل ما تقدم، في بيان أن الشهر يكون تسعة وعشرين، وذلك بالقول، والإشارة، كالحديث الذي قبله.
تراجم رجال إسناد حديث: (الشهر هكذا وهكذا وهكذا) من طريق ثانية
قوله: [أخبرنا سويد بن نصر].هو سويد بن نصر المروزي، وهو ثقة، أخرج حديثه الترمذي، والنسائي.
[أنبأنا عبد الله].
هو ابن المبارك المروزي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وعبد الله غير منسوب مهمل، والمراد به ابن المبارك؛ لأن سويد بن نصر هو راويته، فإذا جاء سويد بن نصر يروي عن عبد الله، وعبد الله غير منسوب فالمراد به ابن المبارك؛ لأن سويد راوية عبد الله بن المبارك، فهو يهمله أو يهمل نسبته في كثير من الأحيان، وهما مروزيان.
[عن إسماعيل عن محمد بن سعد عن أبيه].
وقد مر ذكرهم.
رواه يحيى بن سعيد وغيره، وهو القطان، عن إسماعيل بن أبي خالد عن محمد عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يذكر أباه، فهو مرسل، أي: من قبيل المرسل، لكن الإرسال هنا لا يؤثر؛ لأنه قد ذكرت الواسطة؛ ولأن الحديث جاء من طرق عديدة كلها فيها إثبات أن الشهر يكون تسعة وعشرين، فلا يضر الإرسال هنا؛ لأنه جاء موصولاً، ومسنداً، وجاء عن غير سعد بن أبي وقاص بيان أن الشهر يكون تسعة وعشرين.
شرح حديث: (الشهر هكذا وهكذا ...) من طريق ثالثة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا أحمد بن سليمان حدثنا محمد بن عبيد حدثنا إسماعيل عن محمد بن سعد بن أبي وقاص أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (الشهر هكذا، وهكذا، وهكذا، وصفق محمد بن عبيد بيديه ينعتها ثلاثاً، ثم قبض في الثالثة الإبهام في اليسرى)، قال يحيى بن سعيد: قلت: لـإسماعيل: عن أبيه؟ قال: لا].أورد النسائي حديث محمد بن سعد بن أبي وقاص عن النبي صلى الله عليه وسلم، في بيان الشهر، وأنه تسعاً وعشرين، وأن النبي عليه الصلاة والسلام بين ذلك بالقول، وبالفعل، وهو مثل ما تقدم، وهو من قبيل المرسل، وفيه ما ذكرت من قبل: أن الإرسال في مثل هذا لا يؤثر؛ لأن الحديث جاء من طرق موصولاً، وفيه بيان أن الشهر يكون تسعة وعشرين.
تراجم رجال إسناد حديث: (الشهر هكذا، وهكذا،...) من طريق ثالثة
قوله: [أخبرنا أحمد بن سليمان].هو أحمد بن سليمان الرهاوي، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.
[حدثنا محمد بن عبيد].
هو محمد بن عبيد الطنافسي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا إسماعيل عن محمد].
وقد مر ذكرهما.
[قال يحيى بن سعيد].
وقد مر ذكره.
[قلت: لـإسماعيل عن أبيه؟ قال: لا].
قلت: لـإسماعيل، أي هل محمد بن سعد قال: عن أبيه سعد ؟ قال: لا، أي أنه مرسل، يعني كما جاء في الإسناد محمد عن النبي صلى الله عليه وسلم، يعني: هو مرسل ليس بموصول، وليس بمتصل، بل فيه انقطاع، ولكن ذلك لا يؤثر كما أسلفت.