عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 17-06-2022, 01:11 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,130
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الصيام

(366)


- (باب إكمال شعبان ثلاثين إذا كان غيم) إلى (باب ذكر الاختلاف على منصور في خبر إكمال شعبان ثلاثين)


إذا منع من رؤية هلال رمضان مانع من غيم أو قتر وجب إكمال شعبان ثلاثين يوماً، ومثله عند عدم رؤية هلال شوال.
إكمال شعبان ثلاثين إذا كان غيمٌ، وذكر اختلاف الناقلين عن أبي هريرة

شرح حديث: (... فإن غم عليكم الشهر فعدوا ثلاثين ...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [إكمال شعبان ثلاثين إذا كان غيم، وذكر اختلاف الناقلين عن أبي هريرة.أخبرنا مؤمل بن هشام عن إسماعيل عن شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم الشهر فعدوا ثلاثين)].
قال النسائي رحمه الله: إكمال شعبان ثلاثين يوماً إذا كان هناك غيم، ومراد النسائي من هذه الترجمة هو: أنه إذا ثبت دخول شعبان في ليلة من الليالي فإنه إذا جاء ليلة الثلاثين، فإن كان هناك غيم في تلك الليلة، أو هناك قتر، أو أي مانع يمنع من رؤية الهلال، فإن الناس يكملون ثلاثين يوماً، ولا يصومون إلا لرؤية الهلال، والترجمة معقودة لما إذا كان هناك غيم، أو حائل يمنع من رؤية الهلال في السماء، فإن الواجب أو المتعين هو إكمال شهر شعبان ثلاثين، ثم بعد ذلك يصوم الناس بعد إتمام الثلاثين؛ لأن الشهر العربي لا يزيد عن ثلاثين يوماً، ولا ينقص عن تسعة وعشرين يوماً، أي: لا يكون واحداً وثلاثين، ولا يكون ثمانية وعشرين، بل هو إما هذا وإما هذا، كما جاء ذلك مبيناً عن رسول الله عليه الصلاة والسلام في الأحاديث التي ستأتي.
وقد أورد النسائي عدة أحاديث تتعلق بهذا الموضوع، وتبين أنه عند حصول الغيم، أو ما يمنع من رؤية الهلال، فإنه يكمل الشهر سواءً كان ذلك لشهر شعبان أو رمضان؛ لأنه إذا ثبت دخول رمضان في ليلة من الليالي، ثم جاءت ليلة الثلاثين وفيه غيم ولم ير الهلال فإنه يكمل الشهر، سواءً كان شهر رمضان أو شهر شعبان.
قوله: (صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته) أي: الهلال، يعني: يبتدئون صيام رمضان لرؤيته بناءً على رؤيته، ويفطرون؛ أي: ينتهون من صيام الفرض برؤيته، وعلى هذا فإن الحكم مناط بالرؤية، أو بإكمال العدة ثلاثين يوماً، فقوله عليه الصلاة والسلام: (صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته) إناطة الصوم والإفطار برؤية الهلال، وقد تقدم: أن الله عز وجل جعل المواقيت للعبادات، كالصلاة والصيام، في أمور طبيعية يشترك فيها الناس جميعاً، يعرفها الخاص والعام، ولا تحتاج إلى حذق حاذق، ولا إلى فطنة فطن، بل أي إنسان يستطيع أن يعرف ذلك، فالصيام بني على رؤية الهلال، والهلال يراه الناس، ويرى في الحضر، ويرى في البادية، ويراه الحاذق، وغير الحاذق، كل ذلك الناس فيه سواء، أما اتخاذ ذلك بالحساب أو البناء على الحساب فإن ذلك لا يسوغ ولا يجوز؛ لأن الأحكام الشرعية أنيطت بأمور ظاهرة جلية، ومثال ذلك: مواقيت الصلاة مبنية على شيء يشترك فيه الناس، إذا طلع الفجر دخل وقت الفجر، إذا طلعت الشمس انتهى وقت الفجر، إذا زالت الشمس إلى جهة الغرب بدأ وقت الظهر، وإذا كان ظل الشيء مثله بدأ وقت العصر، إذا كان ظل الشيء مثليه انتهى وقت العصر، إذا غربت الشمس دخل وقت المغرب، إذا غاب الشفق دخل وقت العشاء وهكذا، أمور يشترك فيها الخاص والعام، فقوله: (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم الشهر فأكملوا العدة ثلاثين) يعني: لا يصم الناس وهم لم يروا الهلال إذا كان هناك غيم؛ لاحتمال أن يكون الهلال موجوداً، ولكن حال دونه حائل، فلا يصوموا، وإنما على الناس أن يكملوا العدة؛ بأن يكملوا الثلاثين.


تراجم رجال إسناد حديث: (... فإن غم عليكم الشهر فعدوا ثلاثين...)


قوله: [أخبرنا مؤمل بن هشام].ثقة، أخرج حديثه البخاري، وأبو داود، والنسائي.
[عن إسماعيل].
هو ابن إبراهيم بن مقسم المشهور بـابن علية، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن شعبة].
هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، وهو ثقة، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن زياد].
هو محمد بن زياد الجمحي المدني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام، بل هو أكثر السبعة حديثاً على الإطلاق، والسبعة هم: أبو هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وأبو سعيد الخدري، وأنس بن مالك، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وأم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنهم وعن الصحابة أجمعين، وقد جمعهم السيوطي في ألفيته بقوله:
والمكثرون في رواية الأثر أبو هريرة يليه ابن عمر
وأنس والبحر كـالخدري وجابر وزوجة النبي
و البحر هو ابن عباس.

شرح حديث: (... فإن غم عليكم فاقدروا ثلاثين...) من طريق ثانية

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد حدثنا أبي حدثنا ورقاء عن شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فاقدروا ثلاثين)].أورد النسائي حديث أبي هريرة من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله: (صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فاقدروا ثلاثين)، أي: كما جاء في الروايات السابقة: (أكملوا العدة ثلاثين)، يعني: يوفون المقدار بأن يجعلوا العدد وافياً كاملاً، ولا يصومون بناءً على احتمال أن الهلال موجود، ولكن ستره ساتر من غيم أو نحوه، بل إنما هو مبني على الرؤية أو إكمال العدة.
قوله: (فإن غم عليكم، فاقدروا له ثلاثين)، أي: أوفوا، وأكملوا المقدار الذي هو تمام العدة، وذلك بالنهاية التي يبلغها الشهر وهي ثلاثون يوماً.

تراجم رجال إسناد حديث: (... فإن غم عليكم فاقدروا ثلاثين ...) من طريق ثانية

قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد].هو محمد بن عبد الله بن يزيد المكي المقرئ، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي، وابن ماجه.
[حدثنا أبي].
هو عبد الله بن يزيد المكي المقرئ، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، ويقال له: المقري؛ لأنه أقرأ القرآن سبعين سنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا ورقاء].
هو ورقاء بن عمر اليشكري، وهو صدوق، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة].
قد مر ذكرهم في الإسناد الذي قبل هذا.


ذكر الاختلاف على الزهري في هذا الحديث

حديث: (... فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين يوماً) من طريق ثالثة وتراجم رجال إسناده


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ذكر الاختلاف على الزهري في هذا الحديث. أخبرنا محمد بن يحيى بن عبد الله النيسابوري حدثنا سليمان بن داود حدثنا إبراهيم عن محمد بن مسلم عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين يوماً)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي ذكر الاختلاف على الزهري في إسناد هذا الحديث، وقد أورده النسائي من عدة طرق، وهذه الطريق هي مثل الطرق السابقة: (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين يوماً).
قوله: [أخبرنا محمد بن يحيى بن عبد الله النيسابوري].
هو الذهلي، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري، وأصحاب السنن الأربعة.
[حدثنا سليمان بن داود].
هو أبو داود الطيالسي، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[حدثنا إبراهيم].
هو إبراهيم بن سعد بن عبد الرحمن بن عوف، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن مسلم].
هو الزهري، وهنا ذكره باسمه واسم أبيه، وهذا خلاف المعتاد، كثيراً عندما يطلق ويقال: الزهري، أو ابن شهاب، يعني: يأتي ذكره باسمه، ولكنه ليس مثل ذكره بجده شهاب أو جده زهرة بن كلاب؛ ومحمد بن مسلم بن عبيد الله الزهري ثقة، فقيه، من صغار التابعين، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن سعيد بن المسيب].
هو سعيد بن المسيب المدني، وهو أحد الفقهاء السبعة في المدينة في عصر التابعين، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
قد مر ذكره.

شرح حديث: (... فإن غم عليكم فاقدروا له) من طريق رابعة

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا الربيع بن سليمان حدثنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب حدثني سالم بن عبد الله: أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فاقدروا له)].أورد النسائي حديث ابن عمر: [إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فاقدروا له]، وهنا [فاقدروا له]، جاءت غير مفسرة، لكن فسرتها الروايات الأخرى حيث قال: (فاقدروا له ثلاثين)، كما في الرواية السابقة من حديث أبي هريرة أي: يكملون المقدار، ويكملون العدة، ويصومون ثلاثين يوماً، أو يحسبون ثلاثين يوماً، وكلمة: [صوموا ثلاثين يوماً]، التي مرت هي في رمضان؛ لأن قوله: [صوموا ثلاثين يوماً]، معناه: يكملون صيام رمضان ثلاثين يوماً، [واقدروا له]، أي: أكملوا العدة ثلاثين كما جاء في الرواية السابقة: (فاقدروا له ثلاثين يوماً).


تراجم رجال إسناد حديث: (... فإن غم عليكم فاقدروا له) من طريق رابعة


قوله: [أخبرنا الربيع بن سليمان].هو الربيع بن سليمان المرادي المصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب السنن الأربعة.
[عن ابن وهب].
هو عبد الله بن وهب المصري، وهو ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. ويفرق بينه وبين الربيع بن سليمان الجيزي بالتنصيص، وكلاهما يروي عن ابن وهب، وكلاهما ثقة، فلا يضر إن لم نعرف من منهما راوي الحديث.
[أخبرني يونس].
هو يونس بن يزيد الأيلي ثم المصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن شهاب].
قد مر ذكره.
[حدثني سالم بن عبد الله].
هو سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وهو ثقة، فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[أن عبد الله بن عمر].
هو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، وهو أحد العبادلة الأربعة من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام المشهورين بهذا اللقب، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

شرح حديث: (... فإن غم عليكم فاقدروا له) من طريق خامسة


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع واللفظ له، عن ابن القاسم عن مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما: (أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذكر رمضان، فقال: لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فاقدروا له)].قوله: [لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فاقدروا له] هذا فيه ذكر شعبان ورمضان، أي: في آخر شعبان أو في آخر رمضان، [فاقدروا له]، أي: أكملوا العدة كما جاء ذلك مبيناً في بعض الروايات الأخرى (اقدروا ثلاثين)، وفي بعض الروايات: (صوموا ثلاثين)، وهي: تتعلق بصيام شهر رمضان.

يتبع


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 33.37 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 32.74 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.88%)]