
17-06-2022, 12:04 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,067
الدولة :
|
|
رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله
شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الجنائز
(361)
- (تابع باب البعث) إلى (باب نوع آخر من التعزية)
ورد في السنة أن الناس يحشرون على ثلاث طرائق راغبين راهبين، وأن أول من يكسى هو إبراهيم عليه السلام. كما ورد فيها استحباب التعزية، والتي فيها دليل على الألفة والتآخي بين المسلمين وقوة الترابط فيما بينهم.
تابع البعث
شرح حديث: (يحشر الناس يوم القيامة على ثلاث طرائق ...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب البعث.أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك حدثنا أبو هشام حدثنا وهيب بن خالد أبو بكر حدثنا ابن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يحشر الناس يوم القيامة على ثلاث طرائق: راغبين راهبين، اثنان على بعير، وثلاثة على بعير، وأربعة على بعير، وعشرة على بعير، وتحشر بقيتهم النار تقيل معهم حيث قالوا، وتبيت معهم حيث باتوا، وتصبح معهم حيث أصبحوا، وتمسى معهم حيث أمسوا)].
يقول النسائي رحمه الله: باب البعث.
وقد مرت أحاديث في هذه الترجمة تتعلق بقضية البعث، وأن الناس يحشرون حفاة عراة غرلاً، وقد أورد النسائي أيضاً أحاديث في هذه الترجمة منها حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وأرضاه، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: [(يحشر الناس على ثلاث طرائق: راغبين راهبين، اثنان على بعير، وثلاثة على بعير، وأربعة على بعير، وعشرة على بعير، وتحشر بقيتهم النار تقيل معهم حيث قالوا، وتبيت معهم حيث باتوا، وتصبح معهم حيث أصبحوا، وتمسى معهم حيث أمسوا)]، وهذا الحديث فسر بأن المراد بالحشر فيه: حشر دنيوي، وهو ما يحصل في آخر الزمان، وفي نهاية الدنيا من اجتماع الناس في مكان واحد، وذهابهم إلى جهة واحدة، وأنهم يذهبون إلى أرض الشام، وقد جاء في ذلك أحاديث تدل على هذا، قيل: إن المراد بهذا الحشر الذي في الحديث هو هذا الحشر، حشر يكون في آخر الدنيا، ومما يدل على أنه حشر دنيوي، وليس حشراً أخروياً أن النبي عليه الصلاة والسلام بين في هذا الحديث أنهم يكونون ركباناً وأنهم يركبون اثنين، وثلاثة، وأربعة، وعشرة، وأن بقيتهم تحشرهم النار، تقيل معهم حيث قالوا وتصبح حيث أصبحوا، وتمسي حيث أمسوا، وهذا إنما يكون في الدنيا، وهذه قرائن، وأدلة تدل على أن الحشر إنما هو دنيوي، ومن العلماء من قال: إنه حشر أخروي، وأقرب الأقوال في هذه المسألة: أنه الأول، وأنه حشر دنيوي، وأن ذلك حيث يكون الناس في آخر الزمان يحشرون إلى المحشر، وأن النار تسوقهم حيث يجتمعون في أرض الشام، وفيها يخرج الدجال، وفيها ينزل عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام من السماء، ويقتل الدجال، وأنه يخرج نار من عدن تحشر الناس إلى المحشر، وتسوقهم، وتقيل معهم حيث قالوا، والأحاديث يفسر بعضها بعضاً ويبين بعضها بعضاً، فأظهر القولين في المسألة أنه حشر دنيوي، وليس حشراً أخروياً.
والثلاثة الطرائق التي جاءت في الحديث جاء في صحيح البخاري أنهم راغبون راهبون، واثنان على بعير، فعلى هذا تكون الأولى من هذه الطرائق الثلاث: راغبين راهبين، والثانية: أنهم يكونون على هذه المركوبات، التي هي: اثنان، وثلاثة، وأربعة، وعشرة، والثالثة: النار التي تحشر بقيتهم، تقيل معهم حيث قالوا، وتصبح حيث أصبحوا، وتمسي حيث أمسوا.
تراجم رجال إسناد حديث: (يحشر الناس يوم القيامة على ثلاث طرائق ...)
قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك].هو محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري، وأبو داود، والنسائي.
[حدثنا أبو هشام].
هو المغيرة بن سلمة وهو ثقة أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه، أي: ما أخرج له البخاري في الأصول، وإنما خرج له تعليقاً، ولم يخرج له أبو داود.
[حدثنا وهيب].
هو وهيب بن خالد أبو بكر، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا ابن طاوس].
هو عبد الله بن طاوس بن كيسان، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
هو طاوس بن كيسان، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأكثر أصحابه على الإطلاق حديثاً رضي الله عنه وأرضاه.
شرح حديث: (إن الصادق المصدوق حدثني أن الناس يحشرون ثلاثة أفواج ...) من طريق أخرى
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن علي حدثنا يحيى عن الوليد بن جميع حدثنا أبو الطفيل عن حذيفة بن أسيد عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه قال: (إن الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم حدثني أن الناس يحشرون ثلاثة أفواج: فوج راكبين، طاعمين، كاسين، وفوج تسحبهم الملائكة على وجوههم وتحشرهم النار، وفوج يمشون ويسعون يلقي الله الآفة على الظهر فلا يبقى، حتى إن الرجل لتكون له الحديقة يعطيها بذات القتب لا يقدر عليها)].أورد النسائي حديث أبي ذر الغفاري رضي الله عنه، وفيه: أن الناس يحشرون يوم القيامة على ثلاثة أفواج: فوج راكبين، طاعمين، كاسين، وفوج تسحبهم الملائكة على وجوههم، وفوج يمشون، ويسعون يلقي الله الآفة على الظهر أي: على ما يركب، حتى إن الرجل ليعطي الحديقة لذات القتب لا يقدر عليها، يعني: يدفع الحديقة في مقابل ناقة عليها قتب، وهو الرحل الذي يجلس عليه الراكب، والذي يشد فيه المتاع، والحمل الذي يحمل عليها، معناه: أنه تحصل الآفة، ويحصل المرض الذي فيه يقل الظهر، والمراد بالظهر: الدواب التي يركب عليها وهي الإبل، حتى إن الإنسان ليدفع الحديقة في مقابل الناقة ذات القتب الذي هو الرحل الذي يوضع عليها لركوب الراكب، ولشد المتاع عليها، وهذا أيضاً حشر دنيوي، وهذا مثل الحديث الذي قبله هو حشر دنيوي. ومما يوضحه أن قوله فيهم: (فوج راكبين، طاعمين، كاسين)، ومن المعلوم: أن الناس يوم القيامة يحشرون حفاة، عراة، غرلاً؛ يعني: ليس على أجسامهم شيء، وليس على أرجلهم شيء، ويبعثون وهم غرل كما ولدوا غير مختونين، وفي الحديث هنا أنهم راكبون طاعمون كاسون، ثم في آخر الحديث أن الآفة تصيب الظهر، فيقل حتى إن الإنسان يدفع الحديقة، وهذا إنما يكون في الدنيا لذات القتب؛ ليشتري بها ناقة يركب عليها، إنما هذا يناسب الدنيا، ولا يتفق مع الآخرة، فأوله: كونهم طاعمين كاسين، والناس إنما يبعثون يوم القيامة عراة، وفي آخرها أنهم يركبون، وأنهم يقل فيهم الظهر، وأن الواحد يدفع الحديقة التي يملكها في مقابل ناقة عليها قتب يركب عليها، فلا يستطيع أن يحصلها لقلة الظهر، وهذا واضح أنه في الدنيا وليس في الآخرة.
تراجم رجال إسناد حديث: (إن الصادق المصدوق حدثني أن الناس يحشرون ثلاثة أفواج ...) من طريق أخرى
قوله: [قال: أخبرنا عمرو بن علي].هو الفلاس، وهو ثقة، ناقد، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا يحيى].
هو يحيى بن سعيد القطان، وهو ثقة، ناقد، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن الوليد بن جميع].
هو الوليد بن عبد الله بن جميع، وهو صدوق يهم، وحديثه أخرجه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي.
[حدثنا أبو الطفيل].
هو عامر بن واثلة صحابي من صغار الصحابة، قيل: إنه ولد عام أحد، ورأى النبي عليه الصلاة والسلام، وهو من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتوفي سنة مائة وعشر، قيل: إنه آخر من مات من الصحابة رضي الله عنه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن حذيفة بن أسيد].
صحابي، أخرج حديثه مسلم، وأصحاب السنن.
[عن أبي ذر].
هو جندب بن جنادة الغفاري رضي الله عنه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، والإسناد فيه ثلاثة صحابة يروي بعضهم عن بعض: أبو الطفيل عامر بن واثلة، وحذيفة بن أسيد، وأبو ذر الغفاري جندب بن جنادة رضي الله تعالى عنهم، ففيه ثلاثة صحابة يروي بعضهم عن بعض.
ذكر أول ما يكسى
شرح حديث: (أول ما يكسى يوم القيامة إبراهيم عليه السلام)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمود بن غيلان أخبرنا وكيع، ووهب بن جرير وأبو داود عن شعبة عن المغيرة بن النعمان عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (قام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالموعظة فقال: يا أيها الناس! إنكم محشورون إلى الله عز وجل عراة، قال أبو داود: حفاة غرلاً، وقال وكيع، ووهب: عراة غرلاً كما بدأنا أول خلق نعيده، قال: أول من يكسى يوم القيامة إبراهيم عليه السلام وإنه سيؤتى، قال أبو داود: يجاء، وقال وهب ووكيع: سيؤتى برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول: رب! أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول كما قال العبد الصالح: وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي [المائدة:117] إلى قوله: وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ [المائدة:118] الآية، فيقال: إن هؤلاء لم يزالوا مدبرين، قال أبو داود: مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم)].هنا أورد النسائي هذه الترجمة وهي: أول من يكسى، أي: أن أول من يكسى هو إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وقد مر الحديث من بعض الطرق، وأن إبراهيم عليه الصلاة والسلام هو أول من يكسى بعدما يحشر الناس حفاة عراة غرلاً، وسبق أن مر أنه علل بتعليلات، ووجه بتوجيهات، من أقربها أنه لما ألقي في النار جرد وصبر وكان في ذات الله عز وجل، فالله تعالى جازاه على ذلك بأن جعله أول من يكسى بعدما يحشر الناس حفاة، عراة، غرلاً، فهو أول من تحصل له الكسوة وأول من يوارى جسده بالكسوة عليه الصلاة والسلام.
وأورد حديث ابن عباس الذي سبق أن تقدم من بعض الطرق، وأن النبي عليه الصلاة والسلام قام بموعظة في أصحابه وقال: [أيها الناس! إنكم محشورون إلى الله حفاة، عراة، غرلاً]، وقد ذكر النسائي أن بعض الرواة رواه بلفظ (عراة)، وبعضهم رواه (عراة غرلاً)، وبعضهم (حفاة غرلاً)، وأشار إلى الاختلاف في بعض الروايات في هذا الإسناد، وأن بعضهم رواه على صفة، وبعضهم على صفتين، وبعضهم على صفتين أيضاً فيها التفاوت مع الصفة السابقة، و(أن أول من يكسى إبراهيم)، هذا هو محل الشاهد للترجمة الذي أورد الحديث من أجله، وإلا فإنه قد مر في الحشر وكيفية الحشر، ثم إنه جاء في آخر الحديث: (أنه يؤتى بأناس فيذهب بهم ذات الشمال) يعني: إلى النار، وكان النبي عليه الصلاة والسلام يعرفهم، وهم من أصحابه، فيقول: [أي رب، أصحابي، فيقال: إنهم لم يزالوا مدبرين]، وفي بعض الروايات: [لم يزالوا مرتدين منذ فارقتهم]، والمقصود من هذا بلا شك هم الذين ارتدوا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وماتوا على الردة، وقاتلهم الصديق رضي الله عنه وأرضاه، وماتوا قتلى على أيدي الغزاة الفاتحين الذين أرسلهم أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وأرضاه، هؤلاء هم المعنيون بهذا الحديث، وليس المقصود بهم ما تقوله الرافضة المخذولون من أن المقصود بذلك: الصحابة، وأنهم ارتدوا بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، فإن هذا لا يقوله من يؤمن بالله واليوم الآخر، وإنما يقوله من خذله الله، وإنما المقصود من ذلك: هم الذين ارتدوا وماتوا على الردة بأيدي الجيوش المظفرة التي بعثها الصديق رضي الله عنه وأرضاه، والرسول صلى الله عليه وسلم كان يعرفهم، وفي هذا دليل على أن النبي عليه الصلاة والسلام لا يعلم الغيب ولا يطلع، وأنه ما يجري بعده، وما يحصل بعده لا يعلمه عليه الصلاة والسلام وهو في قبره؛ لأنه قال: [فأقول أصحابي]، وهو لا يعرف الذي حصل لهم، وأنهم ارتدوا وماتوا على الردة، فهو من الأدلة التي يستدل بها على أن النبي عليه الصلاة والسلام لا يطلع من الغيوب إلا على ما أطلعه الله عليه، وأن هذا من الغيوب التي أخفاها الله عنه، ولم يطلعه عليها صلى الله عليه وسلم؛ لأنه يعرف أنهم كانوا مسلمين، وأنهم كانوا من أصحابه، ولكنهم غيروا وبدلوا بعده، وارتدوا، وماتوا على الردة، فأخذ بهم إلى النار.
يتبع.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|