عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 17-06-2022, 12:58 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,505
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الجنائز

(358)

- باب التعوذ من عذاب القبر - باب وضع الجريدة على القبر

جعل الله حياة الإنسان على مراحل، فبعد الدنيا مرحلة القبر، وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن له فتنة من أعظم الفتن، وأن الناس فيه ما بين منعم ومعذب، ومر على قبرين يعذبان فوضع عليهما جريدة من النخل ليخفف عنهما العذاب، وأمرنا بالاستعاذة من فتنة القبر وعذابه.
التعوذ من عذاب القبر

شرح حديث: (اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [التعوذ من عذاب القبر.أخبرنا يحيى بن درست حدثنا أبو إسماعيل حدثنا يحيى بن أبي كثير أن أبا سلمة حدثه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: (اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من عذاب النار، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال)].
أورد النسائي هذه الترجمة، وهي: التعوذ من عذاب القبر، والأحاديث التي وردت في هذه الترجمة كلها دالة على إثبات عذاب القبر؛ لأن التعوذ منه دليل على ثبوته، وأنه حاصل، وأن الإنسان يسأل الله عز وجل أن ينجيه منه وأن يعيذه منه، فالترجمة الأولى في إثبات عذاب القبر، وهذه في إثبات التعوذ، وهي أيضاً دالة على ما دلت عليه الترجمة السابقة من حيث إثبات عذاب القبر، وعلى التعوذ منه، وأن الإنسان يسأل الله عز وجل أن يعيذه منه، فكل الأحاديث التي فيها التعوذ فهي دالة على إثبات عذاب القبر، والتي ليس فيها التعوذ دالة على إثبات عذاب القبر، لكن الترجمة هنا المقصود بها التعوذ من عذاب القبر، وأن الإنسان يسأل الله عز وجل أن يعيذه منه.
وقد أورد النسائي حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: (اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من عذاب النار، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال) هذه أربع كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعوذ منها.
قوله: [(اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من عذاب النار، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال)] أربعة أشياء كان عليه الصلاة والسلام، يستعيذ بالله منها، والمقصود منها الفقرة الأولى: (اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر) فالحديث دال عليها، وهو دال أيضاً على التعوذ بالله من فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال، ومن فتنة عذاب النار، ففيه: الاشتمال على أمور خاصة، وعلى أمور عامة.
(فتنة المحيا والممات) يعني: ما يجري في الحياة من الفتن، وكذلك ما يجري في القبر من الفتن، ففيه إثبات عذاب القبر والفتنة فيه، وأن الإنسان يستعيذ بالله من هذه الأمور الأربعة: عذاب القبر، وعذاب النار، وفتنة المحيا والممات، وفتنة المسيح الدجال الذي تواترت به الأحاديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، والذي يأتي في آخر الزمان، ويبتلي الله عز وجل به من يبتلي، ويمتحن به من يمتحن، فيتبعه من يتبعه ويبتعد عنه من يبتعد، وفتنته هي من أعظم الفتن التي حذر منها رسول الله عليه الصلاة والسلام، بأنه يأتي بأمور عظيمة وعجيبة، فيثبت الله عز وجل من شاء من عباده فلا ينخدع بما معه مما يفتن، ويخذل من يخذل فيتبعه ويصدقه فيما يقول، والعياذ بالله، وهو من علامات الساعة؛ لأنه إذا خرج ينزل عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام من السماء، ويقتله بباب لُد من أرض فلسطين، ويري الناس دمه بحربته، فيكون مسيح الهداية يقتل مسيح الضلالة، المسيح عيسى بن مريم يقتل المسيح الدجال في آخر الزمان، وكل منهما من علامات قيام الساعة الكبرى التي إذا جاءت وإذا وجدت، فإن الساعة قريبة.

تراجم رجال إسناد حديث: (اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ...)

قوله: [أخبرنا يحيى بن درست].هو البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه.
[حدثنا أبو إسماعيل].
هو القناد، واسمه إبراهيم بن عبد الملك البصري، وهو صدوق، في حفظه شيء، أخرج حديثه الترمذي، والنسائي.
[حدثنا يحيى بن أبي كثير].
هو يحيى بن أبي كثير اليمامي، وهو ثقة، يرسل، ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وهو صاحب الكلمة المأثورة التي شأنها عظيم في طلب العلم، والحث عليه، وهي قوله: (لا يستطاع العلم براحة الجسم)، فمن أراد أن يحصل العلم فلن يحصله بالراحة والإخلاد إليها، وإنما يحصله بالتعب، والنصب، والمشقة، وقد أورد الإمام مسلم في صحيحه هذا الأثر عنه بإسناده إليه؛ فمن أراد شيئاً فليبذل أشياء في سبيل تحصيله، أما أن يريد ولا يبذل، فهذه هي الأماني الكاذبة، التي هي أمان لا تتجاوز ذهن صاحبها ولا يحصل صاحبها شيئاً من ورائها، وإنما يحصل الإنسان العلم بالتعب، والنصب، والمشقة.
[أن أبا سلمة حدثه].
هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو أحد الفقهاء السبعة على أحد الأقوال في السابع؛ لأن فقهاء المدينة السبعة ستة منهم متفق على عدهم في الفقهاء، والسابع فيه ثلاثة أقوال، فالمتفق على عدهم هم: عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وعروة بن الزبير، وخارجة بن زيد بن ثابت، وسعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، والسابع فيه ثلاثة أقوال: قيل: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف هذا الذي معنا، وقيل: سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وقيل: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فإذاً: أبو سلمة هذا هو أحد الفقهاء السبعة على أحد الأقوال في السابع، وهؤلاء الفقهاء السبعة هم في المدينة في عصر التابعين، اشتهروا بهذا اللقب، وهذا يأتي في كتب الفقه في بعض المسائل: قال بها الفقهاء السبعة، يكتفون بهذا اللقب قال بها، أو قال بهذا القول الفقهاء السبعة، يعنون بذلك هؤلاء الفقهاء السبعة.
[عن أبي هريرة].
رضي الله عنه، هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأكثر أصحابه على الإطلاق حديثاً، والصحابة المعروفون بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أولهم أبو هريرة، وهو أكثرهم أبو هريرة رضي الله عنه، وكذلك أنس رضي الله عنه وهو منهم، فهم سبعة أبو هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وأنس، وجابر، وأبو سعيد، وعائشة، ستة رجال وامرأة واحدة، هؤلاء هم المعروفون بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.


شرح حديث أبي هريرة: (سمعت رسول الله بعد ذلك يستعيذ من عذاب القبر)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن سواد بن الأسود بن عمرو عن ابن وهب أخبرنا يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك يستعيذ من عذاب القبر].أورد النسائي حديث أبي هريرة رضي الله عنه أيضاً، وفيه: (أنه سمع رسول الله بعد ذلك يستعيذ بالله من عذاب القبر)، يعني: بعد الحالة التي قد حصلت، ولا أذكرها الآن، ولعلها بعد ما أخبرهم بالتعوذ من هذه الأشياء، وأنه كان بعد ذلك يستعيذ بالله من عذاب القبر، يعني: بعد أن أوحي إليه بأن الناس يعذبون في قبورهم، قال: (سمعته بعد ذلك يستعيذ بالله من عذاب القبر)، ففيه: الاستعاذة من عذاب القبر، وهو ضمن الترجمة التعوذ من عذاب القبر.


تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة: (سمعت رسول الله بعد ذلك يستعيذ من عذاب القبر)


قوله: [أخبرنا عمرو بن سواد بن الأسود بن عمرو].هو عمرو بن سواد بن الأسود بن عمرو البصري، وهو ثقة، أخرج له مسلم، والنسائي.
[عن ابن وهب].
وقد مر ذكره.
[أخبرنا يونس بن يزيد].
هو يونس بن يزيد الأيلي، وقد مر ذكره.
[عن ابن شهاب ].
هو محمد بن مسلم بن عبيد الله الزهري، وهو ثقة، فقيه، من صغار التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن حميد بن عبد الرحمن].
هو حميد بن عبد الرحمن بن عوف، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
وقد مر ذكره.


شرح حديث: (قام رسول الله فذكر الفتنة التي يفتن بها المرء في قبره ...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا سليمان بن داود عن ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب أخبرني عروة بن الزبير أنه سمع أسماء بنت أبي بكر تقول: (قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الفتنة التي يفتن بها المرء في قبره، فلما ذكر ذلك ضج المسلمون ضجة حالت بيني وبين أن أفهم كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما سكنت ضجتهم قلت لرجل قريب مني: أي بارك الله لك! ماذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر قوله؟ قال: قد أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور قريباً من فتنة الدجال)].أورد النسائي حديث أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها وأرضاها، أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أصحابه بأن المرء يفتن في قبره فضجوا، فحصل منهم أصوات من الخوف والذعر لما أخبرهم به رسول الله عليه الصلاة والسلام، فخفي على أسماء رضي الله عنها شيء من آخر كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألت رجلاً قريباً منها عن الذي قاله الرسول صلى الله عليه وسلم في آخر ما قال، فقال: (إنه قد أوحي إلي أنكم تفتنون في قبوركم قريباً من فتنة الدجال)، فالمقصود بهذا التشبيه: هو شدة الهول والعظم والعموم، يعني: معناه كما أن فتنة الدجال هي عظيمة وعامة، فكذلك الفتنة في القبور تشبهها في شدتها، وعظمها، وخطورتها، ففيه: إثبات عذاب القبر وإثبات الفتنة في القبر، وهو ما ترجم له النسائي، بقوله: التعوذ بالله من عذاب القبر.
وهذا اللفظ ليس فيه ذكر التعوذ بالله من عذاب القبر، لكن فيه إثبات الفتنة وبيان عظم شأنها وأن شأنها عظيم، وأنها خطيرة، وأنها في عمومها، وشمولها، وخطرها، وعظمها قريب من فتنة الدجال، والنبي عليه الصلاة والسلام، كان يجمع في التعوذ بين فتنة الدجال وبين عذاب القبر، كما مر في الحديث الأول عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، التعوذ بالله من عذاب القبر، والتعوذ بالله من فتنة المسيح الدجال، من أربع منها هاتان الفتنتان، فتنة القبر، وفتنة المسيح الدجال.

تراجم رجال إسناد حديث: (قام رسول الله فذكر الفتنة التي يفتن بها المرء في قبره ...)


قوله: [أخبرنا سليمان بن داود].هو أبو الربيع المصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي.
[عن ابن وهب].
وقد مر ذكره.
[أخبرني يونس].
هو يونس بن يزيد الأيلي، وقد مر ذكره.
[عن ابن شهاب].
وقد مر ذكره.
[أخرني عروة].
هو عروة بن الزبير بن العوام وهو أحد الفقهاء السبعة في عصر التابعين الذين مر ذكرهم، وهو من الستة المتفق على عدهم في الفقهاء السبعة، عروة بن الزبير بن العوام، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[أنه سمع أسماء بنت أبي بكر].
يعني: عروة بن الزبير يروي عن أمه أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنها وأرضاها؛ لأن أمه أسماء وخالته عائشة، فهي من رواية الأبناء عن الآباء، ابن الزبير يروي عن أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة.


شرح حديث: (أن رسول الله كان يعلمهم هذا الدعاء ... وأعوذ بك من عذاب القبر ...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة عن مالك عن أبي الزبير عن طاوس عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن: (قولوا: اللهم إنا نعوذ بك من عذاب جهنم وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات)].يقول النسائي رحمه الله في هذه الترجمة: التعوذ بالله من عذاب القبر، ومر جملة من الأحاديث التي تحت هذه الترجمة، وبقي بعض الأحاديث الداخلة تحتها، والمشتملة على التعوذ بالله من عذاب القبر، وكما أسلفت أن الأحاديث دالة على إثبات عذاب القبر، وعلى التعوذ بالله منه؛ لأن الأحاديث الدالة على التعوذ منه دالة على إثباته، فهي مشتملة على هذا وعلى هذا، وسبق للنسائي أن وضع ترجمة في إثبات عذاب القبر، وعقبها بهذه الترجمة التي هي التعوذ بالله من عذاب القبر، وهي أيضاً دالة على ما دلت عليه الترجمة السابقة، وفيها بالإضافة إلى إثبات عذاب القبر إثبات التعوذ منه، ومشروعيته، وأن السنة قد جاءت بالتعوذ منه عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
وقد أورد النسائي هنا حديث عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما، (أنه كان يعلمهم هذا الدعاء المشتمل على التعوذ بالله من عذاب القبر ومن أمور أخرى معه، كما يعلمهم السورة من القرآن)، ومعناه أنه يعتني به عناية تامة، وأنه يعلمهم إياه كما يعلمهم السورة من القرآن؛ حتى يأتوا به، وحتى يستعيذوا بالله عز وجل من هذه الأمور التي يتعوذ بالله منها، فهو دليل على الاعتناء والاهتمام، وعلى عظم شأن هذا الدعاء، وأن شأنه عظيم، وأن الإنسان عليه أن يحرص عليه، بل يأتي به في آخر صلاته في التشهد الأخير، وقد جاء في بعض الأحاديث أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يتعوذ في ذلك في صلاته كما سيأتي في بعض الأحاديث، فهو دال على الاهتمام بهذا الدعاء المشتمل على أربعة أمور، التعوذ بالله من عذاب القبر، ومن عذاب النار، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال، وقد مر بعض الأحاديث المشتملة على هذه الأربع الجمل التي اشتمل عليها هذا الدعاء من رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، ففيه: إثبات عذاب القبر، وإثبات التعوذ منه، والاهتمام بهذا الدعاء وبيان عظم شأنه، وأن النبي عليه الصلاة والسلام، كان يهتم به حتى أنه يعلمهم إياه كما يعلمهم السورة من القرآن، وكذلك التعوذ بالله من عذاب النار، وإثبات النار، وإثبات عذابها، وإثبات التعوذ من عذابها، وأنها موجودة، ومن يستحق العذاب يصل إليه عذابه قبل أن يبعث في قبره، كما سبق أن مر في قصة آل فرعون: النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ [غافر:46].
وفتنة المحيا والممات: تشمل الفتن التي تجري في الحياة وفي الممات، وفتنة المسيح الدجال هي من فتنة الحياة وتكون في آخر الزمان في الوقت الذي ينزل فيه عيسى بن مريم من السماء، ويقتل الدجال الذي يكون في الأرض قبل أن ينزل عيسى، فعيسى مسيح الهداية يقتل الدجال مسيح الضلالة، كما ثبتت بذلك السنة عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.


تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله كان يعلمهم هذا الدعاء ... وأعوذ بك من عذاب القبر ...)


قوله: [أخبرنا قتيبة].هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن مالك].
هو ابن أنس إمام دار الهجرة، المحدث المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي الزبير].
هو محمد بن مسلم بن تدرس المكي، وهو صدوق، يدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن طاوس].
هو طاوس بن كيسان اليماني، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله بن عباس].
هو ابن عباس بن عبد المطلب ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، رضي الله عنه، وعن أبيه، وعن الصحابة أجمعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، بل هو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم الذين هم أبو هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وأبو سعيد، وأنس، وجابر، وأم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنهم وعن الصحابة أجمعين.


شرح حديث عائشة: (دخل علي رسول الله وعندي امرأة من اليهود ... فسمعت رسول الله بعد يستعيذ من عذاب القبر)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا سليمان بن داود عن ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب حدثني عروة أن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: (دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي امرأة من اليهود وهي تقول: إنكم تفتنون في القبور، فارتاع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: إنما تفتن يهود، وقالت عائشة: فلبثنا ليالي ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور، قالت عائشة: فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد يستعيذ من عذاب القبر)].أورد النسائي حديث عائشة رضي الله عنها، وهو أن النبي عليه الصلاة والسلام دخل عليها وعندها امرأة من اليهود، فقالت: إنكم تفتنون في القبور، فأخبرت عائشة رضي الله عنها، بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فارتاع لذلك؛ لأنه لم يوح عليه شيء في ذلك، وهو إنما يتكلم بالوحي وينطق به وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى [النجم:3-4]، عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، وقال: (إنما تعذب يهود، ثم إنه لبث ليالي أو أياماً، وبعد ذلك قال: أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور) فدل هذا على أن الرسول عليه الصلاة والسلام أوحي إليه بإثبات الفتنة في القبر، وبحصول السؤال فيه، وكان عليه الصلاة والسلام قبل ذلك لم ينزل عليه شيء يدل على ذلك، ولكنه أخبر بأن اليهود تفتن في قبورها، وأنها تعذب في قبورها، وقد سبق أن ورد في بعض الأحاديث أنه مر بقبور وسمع صوتاً، وقال: (يهود تعذب في قبورها)، فدل ذلك على أن النبي عليه الصلاة والسلام قد أطلعه الله عز وجل على أن اليهود يعذبون في قبورهم، ثم أوحي إليه بعد ذلك أن الناس يمتحنون ويفتنون في قبورهم، وقد جاء ذلك مبيناً في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث جاءت الأحاديث بكون الإنسان يسأل عن ربه، ودينه، ونبيه، وأن الله تعالى يثبت من يثبته بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين.
ففيه: إثبات عذاب القبر، وإثبات الامتحان والاختبار وأن الامتحان، والاختبار، والعذاب إنما يكون لهذه الأمة كما يكون لغيرها، فالامتحان يكون لهذه الأمة ولغيرها، والعذاب يكون لمن يستحقه من هذه الأمة ومن غيرها من الأمم.
تراجم رجال إسناد حديث: (دخل علي رسول الله وعندي امرأة من اليهود ... فسمعت رسول الله بعد يستعيذ من عذاب القبر)

قوله: [أخبرنا سليمان بن داود]هو سليمان بن داود المصري أبو الربيع، أخرج له أبو داود، والنسائي.
[عن ابن وهب].
هو عبد الله بن وهب المصري، ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن يونس].
هو يونس بن يزيد الأيلي ثم المصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن شهاب].
هو محمد بن مسلم بن عبيد الله الزهري، وهو ثقة، فقيه، من صغار التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[حدثني عروة].
هو عروة بن الزبير بن العوام التابعي المشهور أحد الفقهاء السبعة في المدينة المشهورين في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[أن عائشة].
هي أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وهي الصديقة بنت الصديق التي حفظ الله بها الكثير من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهي من أوعية السنة ومن المراجع التي يرجع إليها فيها، لا سيما فيما يتعلق بالأمور البيتية، وفي الأمور التي تكون بين الرجل وأهله، فإن الله تعالى حفظ بها الكثير من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلموهي المرأة الوحيدة التي عرفت بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أصحابه الكرام، وقد سبق أن مر أن الذين عرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، من الصحابة أنهم سبعة ستة رجال، وامرأة واحدة، وهذه المرأة هي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها.

يتبع


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 41.11 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 40.48 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.53%)]