(4) مريم بنت عمران:
قال سُبحانه: ﴿ وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ ﴾ (آل عمران: 42).
وقال جَلَّ شأنه: ﴿ وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ ﴾ (التحريم: 12).
روى الترمذيُّ عَنْ أَنَسِ بنِ مالك رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: حَسْبُكَ مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ: مَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ؛ (حديث صحيح)، (صحيح الترمذي للألباني حديث: 3053).
(5) ماشطة بنت فرعون:
روى أبو يَعلى الموصِلي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي بِرَائِحَةٍ طَيِّبَةٍ فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ الرَّائِحَةُ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذِهِ مَاشِطَةُ بِنْتِ فِرْعَوْنَ كَانَتْ تُمَشِّطُهَا فَوَقَعَ الْمُشْطُ مِنْ يَدِهَا فَقَالَتْ: بِسْمِ اللَّهِ. قَالَتِ ابْنَةُ فِرْعَوْنَ: أَبِي؟ قَالَتْ: رَبِّي وَرَبُّ أَبِيكِ، قَالَتْ: أَقُولُ لَهُ إِذًا، قَالَتْ: قُولِي لَهُ، قَالَ لَهَا: أَوَلَكِ رَبٌّ غَيْرِي؟ قَالَتْ: رَبِّي وَرَبُّكَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ، قَالَ: فَأُحْمِيَ لَهَا بَقَرَةٌ مِنْ نُحَاسٍ فَقَالَتْ: إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً، قَالَ: وَمَا حَاجَتُكِ؟ قَالَتْ: أَنْ تَجْمَعَ عِظَامِي وَعِظَامَ وَلَدِي، قَالَ: ذَلِكَ لَكِ عَلَيْنَا لِمَا لَكِ عَلَيْنَا مِنَ الْحَقِّ، فَأَلْقَى وَلَدَهَا فِي الْبَقَرَةِ وَاحِدًا وَاحِدًا، فَكَانَ آخِرَهُمْ صَبِيٌّ فَقَالَ لَهَا: يَا أُمَّهِ اصْبِرِي فَإِنَّكِ عَلَى الْحَقِّ؛ (إسناده صحيح)، (مسند أبي يعلى بتحقيق حسين أسد حديث: 2517).
(6) أم موسى:
قال اللهُ تعالى: ﴿ وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ * فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ ﴾ (القصص: 8: 7).
(7)، (8) مارية المصرية وأختها سيرين:
أَهْدَى الْمُقَوْقِسُ حاكِمُ مِصرَ لِلنّبِي صلى الله عليه وسلم أُمّ إبْرَاهِيمَ الْقِبْطِيّةَ وَاسْمُهَا: مَارِيَةُ بِنْتُ شَمْعُونَ وَأُخْتَهَا مَعَهَا، وَاسْمُهَا سِيرِينُ، وَهِيَ أُمّ عَبْدِ الرّحْمَنِ بْنِ حَسّانَ بْنِ ثَابِتٍ وَغُلَامًا اسْمُهُ مَأْبُورُ وَبَغْلَةً اسْمهَا دُلْدُلُ وَكُسْوَةً وَقَدَحًا مِنْ قَوَارِيرَ كَانَ يَشْرَبُ فِيهِ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم؛ (الروض الأُنُف للسهيلي جـ4صـ390).
دخول أصحاب نبينا صلى الله عليه وسلم مصر:
عَدَدُ أصحاب نبينا صلى الله عليه وسلم الذين دخلوا مصر، كانوا أكثر مِن ثلاث مائة صحابي، ذَكرَ أسماءهم الإمامُ السيوطي؛ (حسن المحاضرة للسيوطي جـ1صـ209: 132).
خلفاء دخلوا مصر:
دخلَ مصرَ مِن الخلفاء: معاوية بن أبي سفيان، ومروان بن الحكم، وعبد الله بن الزبير، وعبد الملك بن مروان، وعمر بن عبد العزيز، ومروان بن محمد، وأبو العباس السفاح، وأبو جعفر المنصور، والمأمون، والمعتصم، والواثق؛ (فضائل مصر المحروسة ـ لمحمد بن يوسف الكندي صـ5).
مصر بلد الخير:
أثبت التاريخُ أن أهلَ مصر، بعدَ دخولهم في الإسلام، يقفون بجوار كلِّ مَن يطلبُ منهم المساعدة، فَيُقَدِمُونَ لهم الطعام والشراب والكساء والدواء، والمسكن، وكل ما يحتاجون، وبدون مقابل، في خلافة أمير المؤمنين، عُمَر بْن الْخَطَّابِ، وَفِي عَامِ الرَّمَادَةِ، عَمَّ جَدْبٌ أَرْضَ الْحِجَازِ، وَجَاعَ النَّاسُ جُوعًا شَدِيدًا، فكتب أميرُ المؤمنين عمر بن الخطاب إلى عمرو بن العاص، وهو بمصر، يطلب منه المساعدة، فكتب إليه عمرو بن العاص: "لعبد الله عمر أمير المؤمنين: أما بعد، فيا لبيك ثم يا لبيك! قد بعثت إليك بعيرٍ (الإبل) أولها عندك وآخرها عندي، والسلام عليك ورحمة الله، "فبعث عمرو إليه بعيرٍ عظيمة، فكان أولها بالمدينة وآخرها بمصر، يتبع بعضها بعضًا، فلما قَدِمَتْ على أمير المؤمنين عمر وسَّعَ بها على الناس، فأعطى كلَّ أهل بيتٍ بالمدينة وما حولها بَعيرًا بما عليه مِن الطعام؛ (حسن المحاضرة للسيوطي جـ1صـ124).
خليج أمير المؤمنين في مصر:
كتبَ أميرُ المؤمنين عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إلى عمرو بن العاص (أمير مصر) يَقْدُمُ عليه هو وجماعة مِن أهل مصر، فقدموا عليه، فقال أمير المؤمنين، عمر: يا عمرو، إن اللهَ قد فتحَ على المسلمينَ مصر، وهي كثيرةُ الخير والطعام، وقد أُلْقِيَ في نفسي - لَما أحببت مِن الرفق بأهل الحرمين، والتوسعة عليهم - أن أحفرَ خليجًا مِن نيلها حتى يسيل في البحر، (وهو البحر الأحمر)، فهو أسهل لما نريد مِن حمل الطعام إلى المدينة ومكة، فإن حمله على الظهر يَبْعدُ ولا نبلغ معه ما نريد، فانْطَلِقْ أنتَ وأصحابك، فتشاوروا في ذلك حتى يعتدل فيه رأيكم، فقامَ عمرو بن العاص بحفر خليجٍ من النيل إلى البحر الأحمر، فلم يأت عَامٌ حتى فَرَغَ المصريونَ مِن حَفْره، وجرت فيه السفن، فحملَ فيه عمرو بن العاص ما أراد مِن الطعام إلى المدينة ومكة، فنفع اللهُ تعالى بذلك أهل الحرمين، وسُمي خليج أمير المؤمنين، ثم لم يَزَلْ يُحمل في هذا الخليج الطعام، حتى حُملَ فيه بعد عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه، ثم ضَيَّعَهُ الولاةُ بعد ذلك، فتُركَ وغَلَبَ عليه الرملُ، فانقطع، وصار منتهاه إلى بحيرة التمساح التي أصبحت الآن جزءًا مِن قناة السويس؛ (حسن المحاضرة للسيوطي جـ1صـ125).
شهادة عمر بن الخطاب لجنود مصر:
قال الخليفةُ الراشدُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لعمرو بن العاص (أمير مصر) حين قدم عليه: قد عرفتَ الذي أصابَ العرب، وليس جندٌ مِن الأجناد أرجى عندي مِن أن يغيثَ اللهُ بهم أهل الحجاز مِن جُندك؛ (فتوح مصر والمغرب ـ لعبد الرحمن بن عبد الحكم صـ191).
مسجد عمرو بن العاص:
يعتبرُ مسجد عمرو بن العاص هو أول مسجد بُنِي في قارة إفريقيا بعد أن فتح المسلمون مصرَ، في عام عشرين مِن الهجرة، على يد عمرو بن العاص رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، في عهد الخليفة الراشد: عمر بن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ (حسن المحاضرة للسيوطي جـ1صـ107: 103).
أشرفَ على إقامة قبلة مسجد عمرو بن العاص ثمانون رجلًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ منهم: الزبير بن العوام، والمقداد بن الأسود، وعُبادة بن الصامت، وأبو الدرداء، وفَضَالة بن عُبَيْد، وعقبة بن عامر، وأبو ذر الغفاري ، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وخارجة بن حُذافة، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح، وأبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومحمد بن مسلمة، وأبو أيوب الأنصاري، وعمار بن ياسر، وعمرو بن العاص، وأبو هريرة وغيرهم؛ (فضائل مصر المحروسة ـ لمحمد بن يوسف الكندي صـ5).
الجامع الأزهر منارة العلم:
يعتبرُ الجامع الأزهر هو أول جامع بُنِي بالقاهرة، أنشأه القائد جَوْهَرُ الصِّقِلِّي في عهد المعز لدين الله الفاطمي، وابتدأ بناءه في يوم السبت الرابع والعشرين مِن جمادى الأولى سنة تسع وخمسين وثلاثمائة من الهجرة، وكَمُلَ بناؤه في السابع من رمضان سنة إحدى وستين وثلاثمائة مِن الهجرة؛ (حسن المحاضرة للسيوطي جـ1صـ221).
لقد أصبحَ الأزهرُ بفضل الله تعالى منارةً مِن منارات العِلْمِ ، وجامعةً مِن أكبر الجامعات الإسلامية، على مستوى العالم، وقد خرجَ منه الكثيرُ مِن الدُّعاة إلى الله تعالى، ويأتي طلابُ العِلْمِ، من جميع دول العالم، إلى جامعة الأزهر؛ ليتعلموا أحكامَ الشريعة الإسلامية، وسائر العلوم الدنيوية التي تنفع المسلمين في دينهم ودنياهم.
مصر في عيون علماء السلف الصالح:
(1) قال عبدُ الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: أهل مصر أكرم الأعاجم، وأسمحهم يدًا، وأفضلهم عنصرًا، وأقربهم رحمًا بالعرب عامة وبقريش خاصة؛ (فضائل مصر ـ للحسن بن زولاق صـ9).
قال عبد الله بن عمرو بن العاص أيضًا: ولاية مصر جامعة تعدل الخلافة؛ (فضائل مصر ـ للحسن بن زولاق صـ12).
(2) قال أَبُو بَصْرَةَ الْغِفَارِيُّ رضي الله عنه: مصرُ خزانة الأرض كلها، وسلطانها سلطان الأرض كلها، قال الله تعالى على لسان يوسف عليه السلام: ﴿ قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ﴾، ولم تكن تلك الخزائن بغير مصر، فأغاث الله بمصر وخزائنها كل حاضر وباد من جميع الأرض؛ (فضائل مصر المحروسة ـ لمحمد بن يوسف الكندي صـ5).
(3) قال كعبُ الأحبار: لولا رغبتي في بيت المقدس، لما سكنت إلا مصر، فقيل له: فلمَ؟ فقال: لأنها معافاة من الفتن، ومن أرادها بسوءٍ كَبَّهُ اللهُ على وجهه، وهو بلدٌ مباركٌ لأهله فيه؛ (فضائل مصر ـ للحسن بن زولاق صـ11).
(4) قال هارونُ الرشيد: مصرُ موروثةُ يوسف صلى الله عليه وسلم؛ (فضائل مصر ـ للحسن بن زولاق صـ101).
(5) قال ابْن هرمز الأعرج: خيرُ سواحلكم رباطًا الإسكندرية، فخرج إليها منَ المدينة مرابطًا فمات بها سنة سبع عشرة ومائة؛ (فتوح البلدان لأحمد بن يحيى البَلَاذُري صـ220).
قال سُفيانُ بنُ عُيينة: الإسكندرية كنانةُ الله، يجعلُ فيها خير سهامه؛ (المسالك والممالك ـ لعبد الله البكري جـ2صـ643).
(6) قال تعالى: ﴿ كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ ﴾ (سورة الدخان: 25: 27).
قال الكندي: لا يُعلم أن بلدًا من البلدان في جميع أقطار الأرض أثنى عليه الكتاب بمثل هذا الثناء، أو وصفه بمثل هذا الوصف، أو شهد له بالكرم غير مصر؛ (فضائل مصر المحروسة ـ لمحمد بن يوسف الكندي صـ2).
(7) قال أحمدُ بنُ المدبِّر: كشفتُ عن مصر فوجدتُ باطنَها أضعافَ ظاهرها، ولو عَمَّرَها السلطان لوفت بخراج الدنيا؛ (فضائل مصر ـ للحسن بن زولاق صـ13).
(8) قال سعيدُ بنُ أبي هلال: مصر أم البلاد، وغَوث العباد، إن مصر مصورة في كتب الأوائل، وسائرُ المدن مادَّةٌ أيديها إليها تستطعمها؛ (فضائل مصر المحروسة ـ لمحمد بن يوسف الكندي صـ6).
(9) قال يحيى بنُ سعيد: تجولتُ في البلادِ فما رأيت الوَرَعَ ببلد من البلدان أعرفه إلا بالمدينة وبمصر؛ (فضائل مصر المحروسة ـ لمحمد بن يوسف الكندي صـ6).
(10) قال شُفَيُّ الأصبحي: لا يريدُ أحدٌ بأهل مصرَ سوءًا، إلا أهلكه الله؛ (فضائل مصر ـ للحسن بن زولاق صـ12).
(11) قال تاجُ الدين الفَزَّاري: إن الحكماءَ وأهل التجارب ذكروا أن مَن أقام بمصر سنة وَجَدَ في أخلاقه رِقةً وحُسْنًا؛ (حسن المحاضرة للسيوطي جـ2صـ336).
(12) قال أبو الربيع السائح: نِعْمَ البلد مصر، يُحجُ منها بدينارين، ويغزى منها بدرهمين، يريد الحج في بحر القلزم (البحر الأحمر)، والغزو إلى الإسكندرية وسائر سواحل مصر؛ (فضائل مصر المحروسة ـ لمحمد بن يوسف الكندي صـ6).
(13) قال المقريزي: أهل مصر يستغنون بها عن كل بلد، حتى إنه لو ضرب بينها وبين بلاد الدنيا بسُورٍ، لاستغنى أهلها بما فيها عن جميع البلاد؛ (الخطط للمقريزي جـ1صـ53).
علماء مصريون:
كان بمصر كثيرٌ مِن الفقهاء والعلماء، منهم إمامُ قُرَّاءِ القرآن الكريم، وَرْش، وهو عثمان بْن سَعِيد، ومحمد بن إدريس الشافعي، ويوسف بن يحيى البويطي، المفضل بن فضالة، ويزيد بن أبي حبيب، والليث بن سعد، وله مذهب انفرد به. ومنهم عبد الله بن وهب، ورِشْدين بن سعد، وعبد الله بن لهيعة، وأشهب بن عبد العزيز، وعبد الرحمن بن القاسم، وأصبغ بن الفرَج، وأيوب بن سليمان، وعبد الله بن عبد الحكم، وأسد بن موسى، ومحمد بن عبد الحكم، وسعيد بن عُفير، ويحيى بن عثمان، والربيع بن سليمان، ومحمد بن يوسف الكِنْدي، وابن أبي خيثمة، وعبد الملك بن هشام(صاحب السيرة النبوية)، وابن النحاس، والقاضي عبد الوهاب المالكي، والشاطبي (صاحب الاعتصام) وعبد الغني المقدسي، وعبد العظيم المنذري (صاحب الترغيب والترهيب)، وابن دقيق العيد، وابن حجر الهيتمي، والعز بن عبد السلام، وابن حجر العسقلاني، (صاحب فتح الباري)، ومحمود العيني (صاحب عمدة القاري)، وزكريا الأنصاري، والمقريزي، وجلال الدين السيوطي، وغيرهم كثيرٌ.
كل واحد منهم قد فاق أهل عصره وبرَز عليهم في الفقه والعلم والأخبار وأيام الناس، وفي سائر العلوم؛ (فضائل مصر ـ للحسن بن زولاق صـ32: 28)، و(حسن المحاضرة للسيوطي جـ2صـ420: 337).
أئمة الحديث يدخلون مصر:
(1) قَالَ الإمامُ البُخَارِيُّ دخلت إِلَى الشَّام ومصر والجزيرة مرَّتَيْنِ وَإِلَى الْبَصْرَة أَربع مَرَّات وأقمت بالحجاز سِتَّة أَعْوَام وَلَا أحصي كم دخلت إِلَى الْكُوفَة وبغداد مَعَ الْمُحدثين؛ (مقدمة فتح الباري لابن حجر العسقلاني 502).
(2) ذهبَ الإمامُ مسلمٌ بن الحجَّاج لسماع الحديث إلى مكة والكوفة والمدينة ومصر؛ (مقدمة صحيح مسلم صـ9: 8).
(3) رَحَلَ الإمامُ أبو داودَ في طلَبِ عِلْم الحديث إلى الشَّامِ وَمِصْرَ وَالْجَزِيرَةِ العَربية، وَالْعِرَاقِ وَخُرَاسَانَ وَغَيْرِ ذَلِكَ؛ (البداية والنهاية لابن كثير جـ11صـ58).
(4) رَحَلَ الإمامُ النَّسَائِيُّ فِي طَلَبِ العِلْمِ إلى خُرَاسَانَ، وَالحِجَازِ، وَمِصْرَ، وَالعِرَاقِ، وَالجَزِيْرَةِ، وَالشَّامِ، وَالثُّغُوْرِ، ثُمَّ اسْتَوْطَنَ مِصْرَ، وَرَحَلَ الحُفَّاظُ إِلَيْهِ، وَلَمْ يَبْقَ لَهُ نَظِيْرٌ فِي هَذَا الشَّأْنِ؛ (سير أعلام النبلاء للذهبي جـ14صـ127).
(5) رحل الإمامُ ابنُ ماجه (رحمه الله) في طلبِ العِلْم إلى العراق والبصرة والكوفة وبغداد ومكة والشام ومصر والرَّي؛ (وفيات الأعيان لابن خلكان جـ4صـ105).
(6) ذهبَ الإمامُ ابنُ خُزيمة لسماع الحديث إلى الشام والجزيرة ومصر، وبغداد والبصرة والكوفة؛ (مقدمة صحيح ابن خزيمة صـ8: 9).
علماء حديث مصريون:
كان في مصر كثيرٌ من المحدثين منهم: حرملة بن يحيى، ومحمد بن رُمح، ويونس بن عبد الأعلى، وعيسى بن إبراهيم، ويزيد بن سنان، وبحر بن نصر، وأبو جعفر الطحاوي، وغيرهم كثير؛ (فضائل مصر ـ للحسن بن زولاق صـ34: 32).
أهل المصريون يصنعون كسوة الكعبة:
كان سلاطين المماليك في مصر يحرصون على إرسال كسوة الكعبة كلَّ عام مع قافلة الحجاج المصريين إلى بيت الله الحرام؛ لأن كسوة الكعبة شرفٌ يمثلُ أقوى الروابط الإسلامية في نظرهم، ولا يمكنهم التخلي عنه؛ (الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي ـ جـ5صـ114).
نهر النيل من أنهار الجنة:
(1) روى مسلمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «سَيْحَانُ وَجَيْحَانُ، وَالْفُرَاتُ وَالنِّيلُ كُلٌّ مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ»؛ (مسلم حديث: 2839).
(2) قَالَ عَبدُ اللَّه بْنُ عَمْرو بنُ العَاص، رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُمَا: نِيلُ مِصْر سَيِّدُ الْأَنْهَار؛ (تفسير ابن كثير جـ12صـ342).
(3) قَالَ عَبدُ اللَّه بْنُ عَمْرو بنُ العَاص رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُمَا: في قولِهِ تَعَالَى: ﴿ كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ ﴾، قَالَ: كَانَتِ الْجِنَانُ بِحَافَّتَيْ هَذَا النِّيلِ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ فِي الشِّقَّيْنِ جَمِيعًا، مَا بَيْنَ أَسْوَانَ إِلَى رَشِيدٍ، وَكَانَ لَهُ تِسْعَةُ خُلُجٍ، منها: خَلِيجُ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ، وَخَلِيجُ دِمْيَاطَ، وَخَلِيجُ سَرْدُوسَ، وَخَلِيجُ مَنْفٍ، وَخَلِيجُ الْفَيُّومِ، وَخَلِيجُ الْمَنْهَى، مُتَّصِلَةٌ لَا يَنْقَطِعُ مِنْهَا شَيْءٌ عَنْ شَيْءٍ؛ (تفسير ابن كثير جـ12صـ342).
من عجائب نهر النيل:
(1) لا يُعلم نهرٌ مِن الأنهار يَسقي من الأرض ما يسقيه نهرُ النيل.
(2) ماءُ النيل أصَحُ المياه وأعدلها وأعذبها وأفضلها.
(3) يأتي النيلُ أرضَ مصر في وقتِ شدة الحر، ويُبْسِ الهواء، وجفافِ الأرض، فيبل الأرض، ويُرطِّبُ الهواء.
(4) نهرُ النيل هو أطول أنهار العالم.
(5) نهرُ النيل يجري مُخالفًا غالب أنهار العالم، فهو يجري مِن الجنوب إلى الشمال.
(6) ليس في الدنيا نهرٌ يُزرعُ عليه ما يُزرعُ على النيل، ولا يجيء مِن خَراج غَلَّةِ زرعه ما يجيء مِن خَراج غَلَّةِ زرع النيل.
(7) توجد في النيل سمكة تُسمى الرَّعَادة، مَن مَسَّها بيده، أو بعود مُتصلٍ بيده أو جذب شبكةً هي فيها، أو قصبة أو سنارة وقعت فيها، رعدت يده ما دامت فيها.
(8) كُلُّ نهرٍ مِن الأنهار العِظَام، وإن كان فيه منافعٌ، فلا بد أن يتبعها مضار في أوان طغيانه بإفساد ما يليه ونقص ما يجاوره، والنيل موزون على ديار مصر بوزن معلوم، وتقدير مرسوم، لا يزيد عليه، ولا يخرج عن حَده، وهذا مِن فضل الله تعالى على أهل مصر؛ قال سُبحانه: (ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) (الأنعام: 96)؛ (حسن المحاضرة للسيوطي جـ2صـ 303: 301).
مقاييس مياه نهر النيل:
(1) قال ابنُ عبد الحكم: أوَّل من قاس النيل بمصر يوسف عليه السلام وضع مقياسًا بِمَنف.
(2) بنى عمرو بن العاص عند فتحه مصر مقياسًا بأسوان بموضع يُقالُ له: دندرة.
(3) بنى عبد العزيز بن مروان مقياسًا لنهر النيل بحلوان وكانت منزله، وكان هذا المقياس صغير الذراع.
(4) أمرَ الخليفة سليمان بنُ عبد الملك نائبه على مصر أسامة بن زيد التنوخي أن يبني مقياسًا في الجزيرة، (وتسمى الآن بالروضة)، فبناه في سنة سبع وتسعين.
(5) بنى الخليفة المتوكل فيها مقياسًا لنهر النيل في أوَّل سنة سبع وأربعين ومائتين في ولاية يزيد بن عبد الله التركي على مصر، وهو المقياس الكبير المعروف بالجديد؛ (الخطط للمقريزي جـ1صـ109: 108).
فائدة مهمة:
سُمِّيت جزيرة مصر بالروضة؛ لأنه لم يكن بالديار المصرية مثلها، والنيل حائز لها ودائر عليها، وكانت حصينة، وفيها من البساتين والثمار ما لم يكن في غيرها؛ (حسن المحاضرة للسيوطي جـ2صـ377).
ختامًا:
أسألُ اللهَ تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العُلا أن يجعلَ هذا العمل خالصًاَ لوجهه الكريم، وأن ينفعَ بهذا العمل طلابَ العِلْمِ الكرام، وأرجو كُل قارئ كريم أن يدعوَ اللهَ سُبحانه لي بالإخلاصِ، والتوفيقِ، والثباتِ على الحق، وحُسْنِ الخاتمة، فإن دعوةَ المسلمِ لأخيه المسلمِ بظَهْرِ الغَيْبِ مُسْتجَابةٌ، وأختِمُ بقولِ الله تعالى: ﴿ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ﴾ (الحشر: 10).
وآخرُ دَعْوَانَا أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى نبينا مُحَمَّدٍ، وَآلهِ، وَأَصْحَابِهِ، وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إلَى يَوْمِ الدِّينِ.