
14-06-2022, 07:49 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,374
الدولة :
|
|
رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله

منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
المجلد الثانى
الحلقة (124)
صـ 306 إلى صـ 312
فعلى هذا القول لا يقال: يثيب الطائع لئلا يكون ظلما (1) .
[فإن الممتنع لذاته الذي لا يكون مقدورا لا يتصور وقوعه، فأي شيء كان مقدورا وفعل لم يكن ظلما عند هؤلاء، وهؤلاء يجوزون أن يعذب الله العبد في الدنيا والآخرة بلا ذنب، كما يجوزون تعذيب أطفال الكفار ومجانينهم بلا ذنب، ثم من هؤلاء من يقطع بدخول أطفال الكفار النار، ومنهم من يجوزه ويتوقف فيه، وطائفة من أصحاب أحمد يقطعون بذلك وينقلونه عن أحمد، وهو خطاء على أحمد، بل نصوص أحمد المتواترة عنه وعن غيره من الأئمة مطابقة للأحاديث الصحيحة في ذلك.
وهؤلاء إنما اشتبه عليهم الأمر لأن أحمد سئل عنهم في بعض أجوبته فأجاب بالحديث الصحيح: " «الله أعلم بما كانوا عاملين» ". فظن هؤلاء أن أحمد أجاب بحديث «روي عن خديجة أنها سألت الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن أطفال المشركين فقال: " إنهم في النار "، فقالت: بلا عمل؟ فقال: " الله أعلم بما كانوا عاملين» . وهذا الحديث كذب موضوع عند أهل الحديث (2) ، ومن هو دون أحمد من أئمة الحديث يعرف هذا فضلا عن مثل أحمد.
_________
(1) في (م) : يثيب المطيع. وفي (ب) (فقط) ظالما. وبعد هذه الكلمة يوجد كلام ساقط من (ب) ، (أ) ، (ن) ، (م) وينتهي السقط في ص 309.
(2) لم أجد هذا الحديث مرويا عن خديجة رضي الله عنها ولكني وجدت حديثا قريبا منه ذكره الحافظ ابن حجر في فتح الباري 3/196 في شرحه لأحاديث باب " ما قيل في أولاد المشركين " فقال: " وروي عن عبد الرزاق من طريق أبي معاذ عن الزهري عن عروة عن عائشة، قالت سألت خديجة النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أولاد المشركين فقال: هم مع آبائهم، فسألته بعد ذلك، فقال: الله أعلم بما كانوا عاملين، ثم سألته بعد ما استحكم الإسلام فنزل (ولا تزر وازرة وزر أخرى) قال: هم على الفطرة، أو قال: في الجنة. وأبو معاذ هو سليمان بن أرقم وهو ضعيف ". وقد تكلم ابن أبي حاتم (الجرح والتعديل، ج [0 - 9] ، ق [0 - 9] ، ص [0 - 9] 00 - 101) عن سليمان بن أرقم وأورد أقوال الأئمة فيه، وكلها على تضعيفه منها ما ذكره يحيى بن معين: سليمان بن أرقم أبو معاذ ليس يسوى فلسا وليس بشيء، ومنها حديث عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول: سليمان بن أرقم: متروك الحديث. وذكر ابن حجر (فتح الباري 3/195) حديثا آخر عن عائشة بنفس المعنى: " وروى أحمد من حديث عائشة: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ولدان المسلمين، قال: في الجنة. وعن أولاد المشركين، قال: في النار. فقلت يا رسول الله لم يدركوا الأعمال؟ قال: ربك أعلم بما كانوا عاملين، لو شئت أسمعتك تضاغيهم في النار ". وعلق ابن حجر على ذلك بقوله: " وهو حديث ضعيف جدا لأن في إسناده أبا عقيل مولى بهية وهو متروك ". وذكر الحديث بألفاظ مقاربة ابن عبد البر في تجريد التمهيد، ص 322، وعلق بقوله: وأبو عقيل هذا صاحب بهية لا يحتج بمثله عند أهل العلم بالنقل ". وانظر ترجمة أبي عقيل يحيى بن المتوكل في: الجرح والتعديل، ج [0 - 9] ، ق [0 - 9] ، ص [0 - 9] 89 - 190 ; لسان الميزان 6/767. ووجدت في المسند (ط. الحلبي) 6/208 جزءا من هذا الحديث، وفي سنده: عن أبي عقيل يحيى بن المتوكل عن بهية عن عائشة.
******************************
وأحمد لم يجب بهذا، وإنما أجاب بالحديث الذي في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " «كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء ". ثم يقول أبو هريرة: اقرءوا إن شئتم: {فطرة الله التي فطر الناس عليها} [سورة الروم: 30] قالوا: يا رسول الله أرأيت من يموت من أطفال المشركين وهو صغير؟ فقال:
***********************************
" الله أعلم بما كانوا عاملين» (1) . وفي صحيح البخاري أيضا عن أبي هريرة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن أطفال المشركين فقال:
_________
(1) روي هذا الحديث عن أبي هريرة مرفوعا من وجوه عدة وبألفاظ متقاربة وجاء مطولا في بعض الروايات ومختصرا في بعض آخر. انظر: البخاري 2/94 - 95 (كتاب الجنائز، باب إذا أسلم الصبي) ، 2/100 (كتاب الجنائز، باب ما قيل في أولاد المشركين) ، 6/114 (كتاب التفسير، سورة الروم) ، 8/123 (كتاب القدر، باب الله أعلم بما كانوا عاملين) ; مسلما 4/2048 - 2047 (كتاب القدر، باب معنى: كل مولود يولد على الفطرة) ; سنن أبي داود 4/318 - 316 (كتاب السنة، باب في ذراري المشركين) ; سنن الترمذي 3/303 (كتاب القدر، باب كل مولود. . إلخ) وانظر شرح ابن العربي على سنن الترمذي 8/303 - 306 ; المسند (ط. المعارف) 12/169 - 170 (رقم 7181) ، 13/181 - 182 (الأرقام 7436 - 7438) ، 14/129 - 130 (رقم 7698) ، 207 (رقم 7782) ; الموطأ (ط. فؤاد عبد الباقي) 1/241 ; صحيح ابن حبان 292 - 296 (الأرقام 128 - 130) ، 1/300 (رقم 133) - وانظر تعليقات المحقق ; ترتيب مسند الطيالسي 2/235 (وهو في مسند الطيالسي، رقم 2356 - 2433) . وروى أحمد الحديث عن جابر بن عبد الله في المسند (ط. الحلبي) 3/353. والحديث مروي مع اختلاف في اللفظ عن الأسود بن سريع في: المسند (ط. الحلبي) 3/435، 4/24 ; صحيح ابن حبان 1/297 - 298 (رقم 132) ; تفسير الطبري (ط. المعارف 13/231 - وانظر التعليق 231 - 232) ; الحاكم في مستدركه 3/123 ; البيهقي في السنن 9/77 ; الهيثمي في مجمع الزوائد 5/316 ; الاستيعاب لابن عبد البر (في ترجمة الأسود) . وانظر أيضا عن الحديث برواياته المتعددة: شرح مسلم للنووي 16/207 - 208 ; تفسير ابن كثير (تفسير آية 30 من سورة الروم) ; تجريد التمهيد لابن عبد البر (ط. القدسي، 1350) ص 290 - 332. أما قوله صلى الله عليه وسلم: " كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء ": فأكثر أهل اللغة على أن هذا الفعل (نتج) لا يكون إلا مبنيا للمجهول، فيقال: نتجت الناقة تنتج، على ما لم يسم فاعله، بمعنى ولدت. . وقال يقال: نتج الرجل ناقته (بالبناء للمعلوم) إذا ولدها (بتضعيف اللام) . وقال النووي في شرح مسلم 16/209: " (جمعاء) بالمد، أي مجتمعة الأعضاء، سليمة من نقص، لا يوجد فيها (جدعاء) بالمد، وهي مقطوعة الأذن أو غيرها من الأعضاء، ومعناه: أن البهيمة تلد البهيمة كاملة الأعضاء، لا نقص فيها، وإنما يحدث فيها الجدع والنقص بعد ولادتها ".
***********************************
" الله أعلم بما كانوا عاملين» (1) . وقد بسط الكلام على هذه الأحاديث وأقوال الناس في هذه المسألة ونحوها في غير هذا الموضع، مثل كتاب " رد تعارض العقل والنقل " (2) وغير ذلك] (3) .
[القول الثاني في معنى الظلم عند مثبتة القدر]
والقول الثاني (4) : أن الظلم ممكن مقدور، [وأنه] (5) منزه عنه لا يفعله لعلمه وعدله، فهو لا يحمل [على] (6) أحد ذنب غيره (7) . [قال تعالى] : (8) [ {ولا تزر وازرة وزر أخرى} ]
[سورة الإسراء: 15] ، [ {ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما} ]
[سورة طه: 112] .
وعلى هذا فعقوبة الإنسان بذنب غيره ظلم ينزه (9) الله عنه (10) ، وأما
_________
(1) الحديث في: البخاري 2/100، 8/123 ; مسلم 4/2047 ; المسند (ط. المعارف) 13/45 (رقم 7321) ، 259 (رقم 7512) ; ترتيب مسند الطيالسي 2/235. والحديث مروي أيضا عن ابن عباس رضي الله عنه من وجوه عدة.
(2) تحدث ابن تيمية عن هذه الأحاديث بإسهاب في كتاب " درء تعارض العقل والنقل " فارجع إليه وخاصة في الجزء الثامن منه.
(3) ما بين المعقوفتين ساقط من (أ) ، (ب) ، (ن) ، (م) . وبدأ السقط من ص 306.
(4) بدأ الكلام عن القول الأول في معنى الظلم الذي يجب تنزيه الله عنه ص 304.
(5) وأنه: ساقطة من (ن) فقط.
(6) على: ساقطة من (ن) ، (م) .
(7) ع: ذنب أحد.
(8) عبارة: " قال تعالى " ساقطة من (ب) ، (أ) .
(9) ب، ا، م: يتنزه ; ن: منزه.
(10) م (فقط) . . عنه لا يفعله.
**************************************
إثابة المطيع ففضل منه وإحسان، وإن كان حقا واجبا بحكم وعده باتفاق المسلمين، وبما كتبه (1) على نفسه من الحرمة، وبموجب أسمائه وصفاته.
فليس هو من جنس ظلم الأجير الذي استؤجر ولم يوف أجره، فإن هذا معاوضة (2) ، والمستأجر استوفى منفعته، فإن (3) لم يوفه أجره ظلمه.
والله تعالى هو المحسن إلى العباد بأمره ونهيه، وبإقداره لهم على الطاعة، وبإعانتهم على طاعته. وهم (4) كما قال تعالى في الحديث الصحيح الإلهي: " «يا عبادي [إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا، يا عبادي] (5) كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا (6) على أفجر قلب رجل [منكم] (7) ما نقص ذلك من ملكي شيئا، [يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان منهم مسألته ما نقص مما عندي إلا
_________
(1) ع، م: كتب.
(2) ن، م: معارضة، وهو خطأ.
(3) ب، ا،: وإن.
(4) ع: وهى.
(5) ما بين المعقوفتين ساقط من (ب) ، (أ) ، (ن) ، (م) ،
(6) كانوا: ساقطة من (ب) ، (أ) .
(7) منكم: ساقطة من (ن) .
*********************************
كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر] (1) ، يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني، يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه» (2) .
فبين (3) أن الخير الموجود من الثواب مما يحمد الله عليه لأنه المحسن به وبأسبابه، وأما العقوبة فإنه (4) عادل فيها فلا يلومن العبد إلا نفسه، كما قيل: كل نعمة منه فضل، وكل نقمة منه عدل.
[وأصحاب هذا القول يقولون: الكتاب والسنة إنما تدل على هذا القول، والله قد نزه نفسه في غير موضع عن الظلم الممكن المقدور، مثل نقص الإنسان من حسناته، وحمل سيئات غيره عليه.
وأما خلق أفعال العباد واختصاصه أهل الإيمان بإعانتهم على الطاعة فليس هذا من الظلم في شيء باتفاق أهل السنة والجماعة وسائر المثبتين للقدر من جميع الطوائف، ولكن القدرية تزعم أن ذلك ظلم، وتتكلم في التعديل والتجوير (5) بكلام متناقض فاسد كما قد بين في موضعه] (6) .
_________
(1) ما بين المعقوفتين ساقط من (ب) ، (أ) ، (ن) ، (م) .
(2) ذكر ابن تيمية هذا الحديث من قبل 1/91، 93 فارجع إليه هناك. وقال النووي (شرح صحيح مسلم 16/133) : " المخيط - بكسر الميم وفتح الياء - هو الإبرة. قال العلماء: هذا تقريب إلى الأفهام ومعناه لا ينقص شيئا أصلا ".
(3) م: فتبين.
(4) ب، ا: فالله.
(5) في الأصل: التجويز، وهو خطأ.
(6) ما بين المعقوفتين ساقط من (ب) ، (أ) ، (ن) ، (م) . وانظر: رسالة " شرح حديث أبي ذر " مجموعة الرسائل المنيرية 3/205 - 246، القاهرة، 1346. وهي في مجموع فتاوى الرياض 18/136 - 209.
**********************************
[التعليق على قوله أو يعذبه بجرمه من غير ظلم له]
وأما قوله (1) : " أو يعذبه بجرمه من غير ظلم له " فهذا متفق عليه بين المسلمين: [أن] الله [تعالى] ليس (2) ظالما بتعذيب العصاة.
وهم على ما تقدم من التنازع (3) في مسمى الظلم، هذا يقول: لأن الظلم منه ممتنع (4) ; وهذا يقول: إنه وضع العقوبة موضعها (5) ، والظلم وضع الشيء في غير موضعه، كما تقول (6) العرب: من أشبه أباه فما ظلم. (7) [ومعلوم أن الواحد من العباد إذا عذب الظالم على ظلمه بالعدل لم يكن ظالما له، وإن اعتقد أن الله خلق فعله وأنه تحت القضاء والقدر، فإذا لم يكن المخلوق ظالما للمخلوق إذا عاقبه بظلمه، وإن كان يعلم أن ذلك مقدر عليه فالخالق أولى أن لا يكون ظالما له، وإن كان ما فعله مقدرا. هذا، مع ما أنه يحسن منه سبحانه بحكمته ما لا يحسن من الناس، فإن الواحد من الناس لو رأى مماليكه يزني بعضهم ببعض ويظلم بعضهم بعضا - وهو قادر على منعهم - ولم يمنعهم، لكان مذموما بذلك مستحقا للوم والعقاب. والبارئ تعالى يرى ما يفعله بعض مماليكه من ظلم وفاحشة، وهو قادر على منعهم فلا يمنعهم، وهو سبحانه حميد مجيد منزه عن استحقاق الذم فضلا عن عقاب (8) ، إما لما له في ذلك من
_________
(1) العبارة التالية جزء من العبارة التي سبق ورودها ص 302.
(2) ن، م: الله ليس. .
(3) ن: الشايع، وهو تحريف.
(4) ع: ممتنع منه.
(5) ع: في غير موضعها.
(6) ن، م: قالت.
(7) الكلام بعد القوس المعقوف في (ع) فقط وينتهي في الصفحة التالية.
(8) قوله: " فضلا عن عقاب " متصل بكلامه السابق قبل سطور قليلة عن الواحد من الناس حيث قال: " لكان مذموما بذلك مستحقا للوم والعقاب ".
*******************************
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|