عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 14-06-2022, 06:44 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,462
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح زاد المستقنع في اختصار المقنع للشيخ محمد الشنقيطي

شرح زاد المستقنع في اختصار المقنع
(كتاب الزكاة)
شرح فضيلة الشيخ الدكتور
محمد بن محمد المختار بن محمد الجكني الشنقيطي
الحلقة (179)

صـــــ(15) إلى صــ(23)





الأسئلة
حكم زكاة الجواهر النفيسة من غير الذهب والفضة

السؤال
هل تجب الزكاة في المعادن الأخرى غير الذهب والفضة كالألماس والأحجار الكريمة؟


الجواب
باسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد: فإن الحلي من الذهب والفضة تجب فيها الزكاة على أصح أقوال العلماء، فإن اشتمل حلي المرأة على ألماس وعلى جواهر أخرى، فإنه لا تجب عليها الزكاة فيه، وبناءً على ذلك يقولون: يختص الحلي بالذهب والفضة، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيح أنه قال: ( ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي زكاتها ...) .
وأما بالنسبة للألماس والياقوت والمرجان واللؤلؤ؛ فهذه إن عرضها للبيع وكانت من عروض التجارة وجبت الزكاة في قيمتها، أما لو تحلّت بها المرأة أو كان فص خاتمها عقيقاً أو نحو ذلك، فإنه لا تجب على من ملكه الزكاة إذا اتخذه للبس وحلي.
والله تعالى أعلم.
حكم زكاة العقارات إذا عرضت للبيع

السؤال
من كانت عنده أرض يتربص بها السوق وينوي بيعها، فهل عليه فيها زكاة؟


الجواب
هذه المسألة وهي مسألة عروض التجارة إذا كانت من العقارات، عندك بيت أو أرض أو مزرعة عرضتها للبيع سنوات ولم تبعها إلا بعد عشر سنوات، فهل الواجب عليك أن تؤدي زكاتها في كل سنة، أم الواجب عليك أن تؤدي زكاة سنة واحدة؟ للعلماء قولان في هذه المسألة: فقال بعض العلماء: الواجب عليك أن تؤدي زكاة سنة واحدة عندما تبيعها، فإذا بعت الأرض أو بعت المزرعة أو بعت الدار وجبت عليك زكاة سنة واحدة، وبهذا قال سعيد بن المسيب و عروة بن الزبير و خارجة بن زيد و أبو بكر بن عبد الرحمن المخزومي و القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ، فهو مذهب الأئمة السبعة -فقهاء المدينة السبعة- واختاره إمام دار الهجرة أبو عبد الله مالك بن أنس ، وهو إحدى الروايتين والوجه أيضاً عند الشافعية، يقولون: إنه تسقط الزكاة عنه وتجب عليه لسنة واحدة.
وهذا هو أصح أقوال العلماء: أن ما عرضته للبيع من بيوتٍ أو عقارات أرضين ومخططات وزراعات كل ذلك لا تجب عليك الزكاة إلا عند البيع، فتزكيها لسنة واحدة ولو مضت عليها سنوات وأنت عارضٌ لها للبيع.
والله تعالى أعلم.
يقولون: أنه ليس مالكاً للمال أصلاً، ولم يثبت ملكه للمال إلا بالبيع، فإنه ربما عرضت للبيع ثلاث سنوات، ثم عدلت عن البيع إلى الملكية والقنية، ولذلك قالوا: إنه لا تجب عليك الزكاة، ثم إنك ربما -كما هو موجود الآن- ربما يكون قيمة العقار الآن مائة ألف ثم في السنة الثانية مائة ألف والثالثة مائة ألف والرابعة إلى عشر سنوات وقيمته مائة ألف، ثم ينزل هذا العقار حتى يباع بخمسة آلاف وقد يباع بعشرة آلاف، فتزكي طيلة هذه السنوات ثم تبيع ولا يبلغ قيمة بيعك ما زكيت.
وهذا موجود، خاصة الآن ربما كان المكان مرغوباً لسبب، ثم يشاء الله عز وجل لأمر أو لآخر أن يصبح هذا المكان كأنه لا قيمة له، فبدلاً من أن تكون قيمته مئات الألوف ولربما تبلغ الملايين يصبح لا قيمة له، ولذلك قالوا: إنه لا يزكي إلا عند بيعه؛ لأنه لما باع تحققت ملكيته للأرض، وأصبح هذا المال أشبه بالديون وأشبه بالمال غير الموجود، حتى يتحقق من بيعه، ولأن نيته غير ثابتة؛ إذ لو طرأ عليه طارئ للسكنى والقنية ونحو ذلك، فإنه سيسكن ويقتني ويخرج عن كونه متاجراً.
والله تعالى أعلم.
حكم زكاة الدين الذي لا أجل له

السؤال
ما حكم الدين الذي لم يسم له أجل، بل ترك أمره إلى المدين متى شاء سدده، هل تجب زكاته، أم لا؟


الجواب
إذا كان الدين لا أجل له، فإنه ينظر في صاحبه، فإن كان قادراً على السداد، فإنه يجب أن يحتسب وجوبه منذ قدرته على السداد، ويفصّل فيه كما فصّل في المليء، وأما إذا بقي عاجزاً عن السداد لسنوات طويلة فلا زكاة عليه حتى يسدده، وإذا سدده زكاه لسنة واحدة.
والله تعالى أعلم.

زكاة الأنعام إذا تعدد الملاك ووقعت الخلطة


السؤال
والدي ووالدتي لهما غنم تبلغ بمجموعها النصاب، ولكن كل واحد يطعم غنمه على حدة، ومبيتهما في حظائر متجاورة، فهل عليهما زكاة كلٌ على حدة، أم بمجموعهما؟


الجواب
هذه المسألة هي مسألة الشركة في بهيمة الأنعام، فشرط اعتبار المالين مالاً واحداً أن يكون مراحهما واحداً ومرعاهما واحداً وفحلهما واحداً، فإذا كان الأمر كذلك فإنه تجب الزكاة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يجمع بين مفترق، ولا يفرّق بين مجتمع خشية الزكاة ) .
فإذا كان المال على هذه الصفة فإنه تجب فيه زكاة المال الواحد؛ فلو ملك أحدهما عشرين شاة، وملك الآخر عشرين شاة، وجبت عليهما شاة واحدة، يدفعها أحدهما، ثم نقدر قيمة هذه الشاة، ويجب على الآخر أن يدفع نصف قيمتها، فلو أن هذه الشاة أُخذت من أحد الشريكين وقيمتها خمسمائة ريال، فإننا نوجب على الشريك الثاني أن يدفع له مائتين وخمسين ريالاً، وقس على هذا.
وأما إذا كان مراحهما مختلفاً، أو كان لكل واحد منهما حظيرة، ومرعاهما مختلف، أو كانت من المعلوفة كما ورد في السؤال ، فإنه لا تجب زكاتهما، وليسا بمال واحد، وإنما هما مالان مختلفان.
والله تعالى أعلم.

كيفية إخراج زكاة الدين المقسط


السؤال
لقد استدان مني أحد الناس مبلغاً وقدره عشرون ألفاً، وهو يدفع لي المبلغ أقساطاً؛ كل شهر مقدار تسعمائة، فهل في هذا المال زكاة؟


الجواب
إذا مضى على هذا الدين سنة كاملة وحلّ أجل مطالبته، فحينئذٍ تنظر إلى كل قسط وتزكيه على حدة، وتجب عليك زكاة كل قسط منفرداً، فتؤديه لسنة واحدة.
والله تعالى أعلم.

حكم المطالبة بأداء الدين بعد إبراء المدين منه


السؤال
لو أن لي عند شخص مالاً، ثم أبرأته منه بسبب عجزه عن السداد في ذلك الوقت، ثم إن الله منَّ عليه بالمال وأصبح غنياً، فهل لي أن أطالبه به الآن؟ وما حكم ذلك؟ وهل له أن يرفض السداد؟


الجواب
إذا سامحت أحداً في الدين فقد وهبته المال، وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( ليس لنا مثل السوء: العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه )، مضى أجرك على الله، واحتسب ثوابك عند الله، ولا تفسد عليك آخرتك بدنياك.
والله تعالى أعلم.
عقوبة تارك الزكاة

السؤال
ما عقوبة تارك الزكاة يوم القيامة؟

الجواب
عن أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي زكاتها إلا صفِّحت له صفائح من نار يكوى بها جنبه وجبينه وظهره، كلما بردت أعيد عليها، فأحميت؛ في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة أو إلى النار، وما من صاحب إبلٍ لا يؤدي زكاتها إلا بطح لها بقاع قرقر لا يفقد منها فصيلاً، يجدها أوفر ما تكون، تطؤه بأخفافها، وتعضه بأنيابها، كلما مرّ عليه أخراها أعيد عليه أولاها؛ في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار ) ثم ذكر ذلك في الغنم.
فهذه هي عقوبته في الآخرة.
وأما عقوبته في الدنيا، فمحق البركة من الأموال، وسوء العاقبة والمآل، ومن ضيّع حق الله ضيعه الله كما ضيّع حقه، ولينتظر كل من ضيّع أمانة الله وحقّه في الزكاة عقوبة عاجلة في نفسه أو ماله أو أهله وولده.
والله تعالى أعلم.
تعلق الأحكام بغلبة الظن

السؤال
ما معنى قولكم: (إن الله تعبدنا بغلبة الظن)؟

الجواب
معنى ذلك أن الشرع جعل غالب الظن محكوماً به، وقد قرر ذلك العلماء، ومن أنفس ما كُتب في ذلك كتاب الإمام العز بن عبد السلام في قواعد الأحكام ومصالح الأنام، قال: إن الشريعة بنيت على غالب الظن في كثير من المسائل، والدليل على هذا أمور: أولاً: يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( إذا اجتهد الحاكم فأصاب كان له أجران، وإذا اجتهد فأخطأ كان له أجر واحد ) ، فالقاضي يقضي في الدماء ويقضي في الأعراض ويقضي في الفروج ويقضي في غيرها من حقوق الناس بشاهدين، مع أن هذين الشاهدين ربما نسيا، وربما أخطأا، وربما توهما، وربما كذبا وزورا والعياذ بالله، فقد يستباح دم الرجل إذا شهد شاهدان عدلان أنه قتل فلاناً، فإذا شهد الشاهدان أنه قتل فلاناً، فإنه حينئذٍ يستباح دم المشهود عليه، ويُحكم بالقصاص، وتثبت حقوق القتل سواءً بسواء، كمن أقر، مع أن هذين الشاهدين ربما أخطأا وربما دلّسا وكذبا، ومع ذلك نحكم بشهادتهما؛ لغلبة الظن في أنهما لمّا زُكّيا وعرفت أمانتهما وعدالتهما أنهما صادقان، فغلب على ظننا صدقهما وحكمنا بذلك، هذا بالنسبة لحقوق العباد مع العباد.
وتعبّدنا الله بغلبة الظن فيما بيننا وبينه سبحانه وتعالى، فنحن نحكم بدخول شهر رمضان وخروج شهر رمضان، فنبني عبادة وركناً من أركان الإسلام، وكذلك حج الناس بشهادة الشهود على الهلال، مع أنه ربما كذب الشهود وربما أخطئوا وربما توهّموا، وأنت تدين الله عز وجل، وتتعبد الله عز وجل بغالب ظنك، مع أنه يحتمل أنه أخطأ، تسمع المؤذن يؤذن لصلاة الفجر فتمسك عن صيامك، وتسمعه يؤذن لأذان المغرب فتفطر من صيامك، وتعتد بذلك في عبادة هي ركن من أركان دينك، مع أن المؤذن يحتمل أنه أخطأ، ويحتمل أنه لم يصب الحقيقة في كون الشمس غربت أو كون الفجر قد طلع، ومع هذا جعل الله ذلك عبادة في الصلاة، وجعله عبادة أيضاً في الزكاة، فإن الإنسان يبني على غالب ظنه في الزكوات، فإن الإنسان إذا غلب على ظنه ملكيته لمال، بنى على غلبة الظن في ملكية المال، وبنى على غلبة الظن في الحول، وكل ذلك مما يتقرب إلى الله سبحانه وتعالى به في زكاته، كذلك أيضاً في صومه وحجه، وقس على ذلك مما لا يُحصى كثرة.
فلو تعبدنا الله باليقين لحصل على الناس من الحرج ما الله به عليم، فأنت حينما تخرج من بيتك لصلاتك وأنت على طهارة، فإنك ربما جلست ساعة فيما بين طهارتك وبين صلاتك، ولا تتحقق يقيناً أنك لم تحدث، فلربما خلال الساعة خرج منك شيء، لكن غالب الظن أنك على طهارة، وأن طهارتك باقية، فتحكم بكونك متطهراً، وتستبيح الوقوف بين يدي الله عز وجل بغالب ظنك، وقس على هذا سائر الأحكام.
فإن الإنسان مثلاً لو قال لامرأته كلمة من كلمات الطلاق، وهذه الكلمة اختلف العلماء فيها، فمنهم من يقول: إنها طالق، ومنهم من يقول: إنها غير طالق، فلو ذهبت إلى عالم وفقيه معتدّ بفتواه ومعتد باجتهاده، فأفتاك أنها امرأتك، فقد جعل الله السماحة على لسانه، فتتعبد الله عز وجل بغالب ظنك من إصابة هذا المجتهد، مع أنه يحتمل أن يكون أخطأ وأنها ليست بامرأة لك، وأنها قد حرمت عليك.
فقس على ذلك من المسائل ما لا يحصى كثرة، ولذلك يقول العز بن عبد السلام كلمة نفيسة، يقول رحمه الله: إن الشرع يبني على غلبة الظنون، ولا يبني على ضعيف الظن، وغالب الظنون كالمحقق، ولو ذهبنا نعتبر أن الظنون الغالبة فاسدة لفسدت أحوال العباد في دينهم ودنياهم وآخرتهم، فمن رحمة الله عز وجل أن تعبدنا بهذا الغالب على الظن.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على محمد وعلى آل محمد.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.


التعديل الأخير تم بواسطة ابوالوليد المسلم ; 14-06-2022 الساعة 11:31 PM.
رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 34.74 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 34.08 كيلو بايت... تم توفير 0.66 كيلو بايت...بمعدل (1.90%)]