عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 14-06-2022, 01:45 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,329
الدولة : Egypt
افتراضي رد: من ملامح الحياة العلمية في بغداد في القرن الثاني الهجري

على أن أحمد بن حنبل يعتبر بحق أبرز تلاميذ الشافعي، وقد ولد ابن حنبل في بغداد في سنة 164هـ، ورحل في طلب العلم، ورجع إلى بغداد حيث تتلمذ على الشافعي من سنة 195هـ حتى سنة 197هـ، ويعتبر إمام المحدثين.”
وفي ذات السياق نرى أحد أعلام المذهب المالكي أسد بن الفرات والذي أصله من أفريقية (تونس حاليًا) الذي درس أولًا ببغداد عند فقيهي الحنفية أبي يوسف ومحمد الحسن ثم أراد أن يعرض آراء مدرسة الرأي على إمام مدرسة الآثار مالك بن أنس ولكن لم يدركه فرحل إلى أكبر تلاميذه عبدالرحمن ابن القاسم بمصر في سعي منه للجمع بين فقه المدرستين البارزتين في ذلك الوقت، وألف كتابه الأسدية نسبة إلى اسمه.
” وكتاب الأسدية نسبة إلى مؤلفها أسد بن الفرات، أبي عبدالله الحراني ثم المغربي أحد المؤسسين للمذهب المالكي في المغرب.
ولد بحران سنة 144هـ، ورحل إلى العراق فلازم محمد بن الحسن الشيباني تلميذ أبي حنيفة، ومات سنة 213هـ، وكان جلوسه في بغداد إلى أبي يوسف ومحمد بن الحسن الشيباني، ولازم محمد بن الحسن، وأخذ عنه كتبه، وتعلم الفقه الحنفي حتى برع فيه، ثم إنه أتى بالمسائل الحنفية وأراد أن يعرف آراء الإمام مالك فيها، فيجتمع له الفقهان،
فلما أراد الرجوع إلى مالك وجده قد مات، فلجأ إلى تلاميذه الذين عرفوا بطول ملازمته وصحة الرواية عنه وحسن التخريج على أصوله، فرحل إلى مصر وبها جلس إلى عبدالرحمن بن القاسم(ت191هـ)تلميذ الإمام مالك،وله بها صحبة طويلة.
ونرى أيضًا الإسهام العلمي لمدينة بغداد ونشرها للعلوم الإسلامية في شتى أرجاء العالم الإسلامي في نشر علم الحديث والرواية حيث كانت بغداد من الأماكن المقصودة لتلقي علم الحديث النبوي الشريف، ومنها انتقلت الآثار إلى بلاد الأندلس في أقصى غرب العالم الإسلامي.
” ومن بغداد (ومراكز علمية أخرى) انتقل علم الحديث بقواعده وفنونه وكثير من دواوينه إلى قرطبة، فتأسست هناك حركة علمية نشطة في هذا المجال العلمي اعتمادًا على رحلات الأندلسيين إلى عاصمة الخلافة العباسية وتلمذتهم على علمائها.
كانت الحركة العلمية نشطة ببغداد إقراءًا وتعليمًا وتأليفًا واقتناء للكتب، وكان من أبرز مراكز العلم المساجد، حيث وجدت بها الكتاتيب التي يدرس فيها الصغار القرآن الكريم وأصول العلوم الإسلامية ومبادئها.
” كانت المساجد -والمساجد الجامعة على الأخص- مباءة لأشياخ العلم، ومرادًا لتلاميذهم، فكان الشيخ يجلس إلى سارية من سواري المسجد، ويحلق أمامه الطلبة، فيقول وهم يسمعون، أو يقرأ أحدهم وهو يسمع ويشرح ويوضح، فكان كل مسجد بمثابة جامعة تتألف من عدة كليات، فإن المسجد الجامع الواحد قد يضم من حلقات العلم العدد العديد”.
وكان جامع المنصور ساحة علمية تنتشر فيه حلقات تعليم القرآن الكريم.
“ومن حلقات القرآن الكريم التي كانت تعقد في جامع المنصور الذي شيده الخليفة بجانب قصره حلقة لعلي بن حمزة الكسائي المقرئ الكوفي”.
لقد كانت هناك عناية ملحوظة بالعلم والعلماء من قبل الخلفاء العباسيين في مدينة بغداد، وذلك في زمن انتشر فيه العلم ،وقد حرص الخلفاء على استقدام معلمين مؤدبين لأبنائهم على درجة عالية من الكفاءة العلمية.
” ومن العلماء القراء الذين جاء بهم الخلفاء ليتخذوا منهم مؤدبين لأبنائهم أبو العباس المفضل بن محمد الضبّي الكوفي (ت178هـ/794م) جاء به أبو جعفر المنصور لتأديب ولده المهدي.
وكذلك الكسائي علي بن حمزة الكوفي (ت189هـ/804م) أحد القراء السبعة جاء به المهدي لتأديب ولده الرشيد.
ومن الذين أقدمهم الرشيد من الكوفة إلى بغداد المقرئ أبو بكر بن عياش بن سالم الحناط (ت193هـ/808م) أقدمه الرشيد ليسأله عن أيام بني أمية”.
ومن معالم الحياة العلمية في مدينة بغداد المجالس العلمية التي كانت تعقد بقصور الخلفاء العباسيين والأمراء، وكانت هذه المجالس تعقد فيها مناظرات في مسائل لغوية وأدبية وفقهية.
” فقد فتح الخلفاء والأمور قصورهم للعلم والعلماء، وكان التنافس بينهم في رعايتهم والإنفاق عليهم بسخاء، وكانت مجالسهم حافلة بالأدباء والمفكرين والشعراء، مما جعل مجالسهم منتديات أدبية وعلمية تشع منها الثقافة والمعرفة”.
“وجرت مناطرات في العلوم اللغوية في قصور الخلفاء، وكان أقطابها كوفيون وبصريون، مثال ذلك ما جرى بين الكسائي الكوفي واليزيدي البصري (ت202هـ/817م) بين يدي المهدي قبل أن يتولى الخلافة في جملة من المسائل اللغوية.
ومن المناظرات التي جرت بين الكوفيين والبصريين في بغداد المناظرة التي جرت بين الأعرابي اللغوي الكوفي، والأصمعي اللغوي البصري في معاني الشعر.
أما أبرز المناظرات التي جرت في مجلس الرشيد تلك المناظرة التي جرت في مجلس الرشيد تلك المناظرة النحوية التي كانت بين زعماء المدرسة النحوية الكوفية والمدرسة النحوية البصرية، وقد كان يمثلها الكسائي الكوفي وسيبويه البصري، والتي عرفت بالزنبورية.
وتستمر المناظرات بين الكوفيين والبصريين في مجالس الخلفاء، ومنها ما جرى بين النحوي الكوفي علي بن حمزة الكوفي، واللغوي البصري عبدالملك بن قريب الأصمعي (ت212هـ/828م)، وكان ذلك في مجلس الرشيد.
ولم تقتصر مشاركات علماء الكوفة في ما يدور من مجالس ومناظرات داخل قصور الخلفاء والأمراء بل نجد لهم مشاركات حتى على أبواب قصورهم، فهذا القاضي الكوفي شريك بن عبدالله النخعي (ت177هـ/793م)، كان يختلف إلى باب الخليفة المهدي ويتحاور مع بعض الفقهاء الذين كانوا بباب الخليفة بشأن النبيذ”.
واتسعت دائرة المناظرات لتشمل الفقه أيضًا، وأبرز هذه المناظرات المناظرة التي جرت بين الإمام الشافعي حين زار بغداد والفقيه الكوفي محمد بن الحسن الشيباني والتي ظهر فيها الإمام الشافعي مدافعًا عن المذهب المالكي”.
“كانت مجالس المناظرة تعقد في بغداد في مختلف الفنون، وكان الناس يُهرعون إليها ليطلعوا على ما يدور فيها من حسن الحوار واحتكاك الأفكار بالأفكار، وكان الأدب الرائع يسود تلك المجالس، والدقة في البحث تخيّم عليها .
وأما الجد في طلب العلوم فقد كان البغداديون موصوفين بالجلد والجد في طلب العلم على اختلاف ضروبه وتنوع فروعه، وقد كان سفيان بن عيينة كثير الثناء على شباب البغداديين وشدة رغبتهم في طلب العلم، ويفضلهم على شباب البلاد الأخرى التي عرفها في زمانه، وقال ابن علية: ” ما رأيت قومًا أحسن رغبة ولا أعقل في طلب الحديث من أهل بغداد”.
ومن مظاهر الحياة العلمية في مدينة بغداد في القرن الثاني الهجري المكتبات والتي كانت تشتمل على الكتب في شتى صنوف المعرفة.
وقد بدأت دار الكتب في أول ظهور لها في تاريخ الحضارة الإسلامية أيام الخليفة هارون الرشيد ثم ازدهرت في أيام المأمون.
” أنشأ الرشيد بناية خاصة في قصره جمع إليها الكثير من الكتب العربية وغير العربية ثم جاء المأمون من بعده فزاد في ثروة هذه الخزانة، وأطلق على البناية التي تضمنتها اسم “بيت الحكمة”، وكانت تشتمل على الكتب الشرعية واللسانية وما ترجم عن اليونانية والفارسية والسنكريتية والكلدانية والقبطية، كما تضم جماعة من الوراقين الذين عهد إليهم بنسخ الكتب”.
وإذا انتقلنا إلى الكتب التي تم تأليفها في بغداد في القرن الثاني الهجري فإننا سوف نجد عددًا من الكتب التي هي أساس العلم ، وبمثابة الأصول والكتب التأسيسية في أكثر من علم من العلوم الشرعية.
سوف نجد كتاب (الخراج) في المالية الإسلامية للدولة، والذي ألفه القاضي أبو يوسف، و كتاب (السير الكبير) في العلاقات الدولية، الذي ألفه الإمام محمد بن الحسن الشيباني، وكتاب (الرسالة) في أصول الفقه الإسلامي، والذي ألفه الإمام الشافعي، وكلها كتب أولية، هي أول من صنف في الباب، ونجد (المسند) في الحديث النبوي الشريف، الذي ألفه الإمام أحمد بن حنبل، وغيرها من الكتب المهمة في تاريخ التراث الإسلامي.
ومما ساعد على شيوع التأليف التسهيل الذي جدّ في جانب توفر أدوات الكتابة وخاصة الورق الذي يستخدم في كتابة الكتب.
“فإن العباسيين قد أنشأوا لأول مرة صناعة هامة جدًا بالنسبة للحياة الثقافية وتقدم الحركة العلمية ، ونعني بها صناعة الورق ، فحتى أوائل القرن الثاني كان الورق يستورد من مدينة كاشغر بالصين،ولهذا كان وجوده شحيحًا وكانت أثمانه غالية، وهذه النهضة الصناعية كانت من بين أسباب وعوامل الرقي الفكري والنهضة العلمية بمظاهرها وفروعها المختلفة”.
وقد شهدت السنوات التي تم بناء مدينة بغداد فيها نشاطًا ملحوظًا في التأليف.
” وقد واكب إنشاء بغداد حدث خطير في الحياة العقلية الإسلامية إذ اتجه العلماء إلى تمييز العلوم بعضها عن بعض وإلى تصنيفها وتبويبها، وقبل أن يبدأ المنصور تأسيس بغداد لعامين (في حدود عام ثلاثة وأربعين ومائة) بدأت حركة التدوين، فقد شرع العلماء تدوين الحديث والفقه وتفسير القرآن.
ومما هو جدير بالملاحظة في هذا الباب أن التأليف في الفقه والرأي قد بدأ في بغداد بأبي حنيفة”.
ونعرض تعريفًا بأهم الكتب التي تم تأليفها ببغداد في تلك الفترة.
– كتاب ” الخراج” لأبي يوسف القاضي.
“ترك أبو يوسف تراثا ضخما من المصنفات أحصاها ابن النديم في “الفهرست” لكن لم يبق منها إلا كتابان فقط، هما:
1- كتاب اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى، وفيه نجد آراء الشافعي وأبو يوسف في المسائل المختلف فيها مع آراء كل من أبي حنيفة وابن أبي ليلى.
2- كتاب الخراج، وهو في الأصل رسالة كتبها للخليفة هارون الرشيد بينَّ فيها كيفية إدارة موارد الدولة المالية،”.
يعد كتاب الخراج نوعا جديدا من التأليف لدى المسلمين، إذ يبين كيفية إدارة الدولة لمواردها المالية وبخاصة من الضرائب والرسوم التي يحق للدولة جبايتها، ويتطرق لبعض الأمور الإدارية المتعلقة بكيفية تعيين عمال الخراج وأصحاب البريد في الولايات، كما يتناول بعض الأمور القانونية مثل كيفية إنزال العقوبات بالعمال المرتشين، وكيفية التعامل مع أهل الشرك وما إلى ذلك من أمور كانت دولة الخلافة في أمس الحاجة إليها.
وأما الكتاب الثاني الرائد في بابه فهو كتاب “السير الكبير” لمحمد بن الحسن الشيباني.
ولبيان أهمية الكتاب نشير إلى أن الشيباني وضعه في ستين دفترا وفور الانتهاء منه أمر برفعه إلى الخليفة هارون الرشيد فاطلع عليه وأعجب به وعده من مفاخر أيامه، وبعث ابنيه الأمين والمأمون إلى مجلس الشيباني ليسمعوا الكتاب منه.
” وبالجملة فإن كتاب السير الكبير الصادر في القرن الثاني الهجري أرسي معالم نظرية إسلامية متكاملة في العلاقات الدولية في حال الحرب والسلم، وقد التفت الدارسون الغربيون إلى هذا المصنف الفريد فقد اطلع عليه الباحث الهولندي جروسيوس مؤسس علم القانون الدولي العام أثناء نفيه إلى الأستانة وقد تأثر به كثيرا في كتابه “قانون الحرب والسلم” ولذلك وصف فون بروغشتال الشيباني بأنه “جروسيوس المسلمين”، أما المستشرق الفرنسي بارييه دي مينار فقد نشر بحثا حول الكتاب بالمجلة الأسيوية عام 1852م، كما اهتم به كارل بروكلمان الذي أحصى له سبعة عشر مخطوطة.
وأما الكتاب الثالث فهو كتاب (الرسالة) وهو كتاب من الكتب التأسيسية في تاريخ التراث الإسلامي، ومرجعًا من المراجع الهامة في دراسة التشريع الإسلامي ، ويعتبر أول ما ألف في علم أصول الفقه كما قال الناظم في “مراقي السعود” :
أول من ألفه في الكتب محمد بن شافع المطلبيوهو كتاب يدل على عبقرية الإمام الشافعي، وذكائه وسعة علمه،وقد ساهم هذا الكتاب المهم في تنظيم تفكير العقل المسلم وتأطيره وفق تعاليم الوحي.
وقد ألفه بطلب من العالم الكبير عبدالرحمن بن مهدي، ” ففي سنة 198هـ طلب عبدالرحمن بن مهدي من الشافعي أن يضع له كتابًا فيه معاني القرآن الكريم، وبيان الناسخ والمنسوخ من القرآن والسنة والإجماع، فوضع له كتاب الرسالة، وترجع أهمية الرسالة إلى أنها نقطة الاتصال التاريخية للفقه الإسلامي؛ إذ أنه كان وسطًا بين أهل الرأي وأهل الحديث “.
وأما الكتاب الرابع من الكتب التي تم تأليفها في بغداد في القرن الثاني الهجري وهو من أعظم الكتب المسندة في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم فهو كتاب (المسند) الذي ألفه الإمام أحمد بن حنبل.
” صنف كتابه المسند، وجمع فيه من الحديث مالم يجمعه غيره، وقيل إنه كان يحفظ ألف ألف حديث وبلغ من تقدير الشافعي له أن قال: خرجت من بغداد وما خلفت فيها أتقى ولا أفقه من ابن حنبل، وقد عارض مذهب المعتزلة الذي اعتنقه الخليفة المأمون، فلما دعي إلى القول بخلق القرآن ولم يجب ضُرب وحُبس، وأخذ عنه جماعة من العلماء الأجلاء نخص بالذكر منهم محمد بن إسماعيل البخاري، ومسلم بن الحجاج النيسابوري.”
وضع الإمام أحمد هذا الكتاب ليكون مرجعًا للمسلمين وإمامًا ، وجعله مرتبًا على أسماء الصحابة الذين يروون الأحاديث كما هي طريقة المسانيد ، فجاء كتابًا حافلاً كبير الحجم ، يبلغ عدد أحاديثه أربعين ألفًا تقريبًا ، تكرر منها عشرة آلاف حديث ومن أحاديثه ثلاثمائة حديث ثلاثية الإسناد – أي بين راويها وبين النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة رواة. –
وقد رتب كتابه على المسانيد فجعل مرويات كل صحابي في موضع واحد ، وعدد الصحابة الذين لهم مسانيد في مسند الإمام أحمد 904 صحابي.
ومن الكتب التي تعتبر أول ما صنف ببابها كتاب (العلل) في علم الحديث ليحيى بن سعيد القطان ، فبحسب ما لدينا من معلومات فإن يحيى بن سعيد القطان التميمي البصري نزيل بغداد (المتوفى عام 198هـ/ 813م) يعد أقدم من صنف في هذا العلم، وكتابه (العلل) لم يرتبه على الأبواب الفقهية ولا المسانيد، ثم تتابعت بكثرة مصنفات العراقيين في القرنين الثالث والرابع الهجريين.
وكذلك في علم غريب الحديث ” يعد كتاب (غريب الحديث) لأبي عبيد القاسم بن سلام الجمحي البغدادي، المتوفى (سنة 224هـ/838م) من أجمع الكتب وأفضلها في هذا الباب، صنفه في بغداد كما يقول الداودي، وقد أثنى عليه عامة أهل العلم، قال ابن درستويه بعد أن ذكر أول من صنف في هذا العلم: فجمع أبو عبيد عامة ما في كتبهم وفسره، وذكر الأسانيد وأجاد تصنيفه، فرغب فيه أهل الحديث والفقه واللغة لاجتماع ما يحتاجون إليه فيه”.
وتنوعت المؤلفات في بغداد في علوم السنة النبوية، وشارك العلماء القادمون إلى بغداد في تصنيف تلك الكتب المهمة .
” فمن أصحاب المؤلفات في الحديث من علماء الكوفة الوافدين إلى بغداد:
-أصحاب المسانيد: يحيى بن زكريا بن أبي زائدة مولى محمد بن المبشر الهمذاني (ت181هـ/800م).
-أصحاب المصنفات: عبدالله بن أبي شيبة، أبو بكر بن محمد بن إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي (ت225هـ/849م).
وفي مجال علوم القرآن الكريم نجد أيضًا بغداد تحتضن أوائل الكتب المؤلفة في هذا الباب.
” فمن أشهر قراء بغداد الكسائي وهو من القراء السبعة توفي سنة 179هـ ، ومن القراء المشهورين حمزة الزيات توفي في خلافة المنصور سنة 156هـ، ولقد ظهرت في العصر العباسي الأول مصنفات في التفسير ولكنها فقدت، نخص بالذكر منها تفسير مقاتل بن سليمان المتوفى سنة 150هـ، وأصله من بلخ وانتقل إلى بغداد، وقدره العلماء في بغداد حتى إن الشافعي قال: ” الناس كلهم عيال في ثلاثة، على مقاتل في التفسير، وعلى زهير بن أبي سلمى في الشعر، وعلى أبي حنيفة في الكلام”.
وأما بالنسبة للإمام علي بن حمزة الكسائي العلم البارز في علوم القرآن ” فبالإضافة إلى جهود الكسائي في التعليم وإعداد التلاميذ في علم القراءات ببغداد، فقد كانت له إسهامات واضحة في التأليف في هذا الميدان، فله من الكتب كتاب (القراءات)، وكتاب (مقطوع القرآن وموصوله)، وكتاب (اختلاف مصاحف أهل المدينة وأهل الكوفة وأهل البصرة).
هذه ملامح يسيرة عن الحياة العلمية في القرن الثاني الهجري في بغداد التي كانت عاصمة للحضارة للإسلامية في ذلك العصر الزاهر ، وهي إشارات إلى هذا النشاط العلمي الذي بلغ القمة بفضل أئمة أعلام ورثوا علمًا نافعًا رحمهم الله برحمته الواسعة وجزاهم خير الجزاء.
المراجع :

– أبو جعفر محمد بن جرير الطبري:تاريخ الطبري – تاريخ الرسل والملوك

تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم – دار المعارف بمصر، 1387هـ – 1967م

– الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي :تاريخ مدينة السلام، حققه وضبط نصه وعلق عليه: الدكتور بشار عواد معروف،دار الغرب الإسلامي

-أبو إسحاق الشيرازي: طبقات الفقهاء، حققه وقدم له إحسان عباس، دار الرائد العربي، بيروت- لبنان، ب ت

-الإمام محمد أبو زهرة: أبو حنيفة حياته وعصره.. آراؤه وفكره، دار الفكر العربي

-عبدالغني الدقر: الإمام الشافعي.. فقيه السنة الأكبر، ط السادسة،1417هـ-1996م، دار القلم: دمشق

– سليمان الدخيل :كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد،تقديم وتعليق الدكتور محمد زينهم محمد عزب،ب ت، دار الآفاق العربية

– عوض عبدالكريم الذنيبات: إسهامات علماء الكوفة في الحركة الفكرية في بغداد من 149-344هـ/766-945م، رسالة دكتوراه،1421هـ – 2001م

– عوض عبدالكريم الذنيبات: إسهامات علماء الأمصار في علم القراءات في بغداد في العصر العباسي من (149-447هـ/766-1055م)، مجلة (دراسات) العلوم الإنسانية والاجتماعية، المجلد 41 ، العدد2 ، 2014

– الدكتور طه عبدالمقصود أبو عبيه :الحضارة الإسلامية – دراسة في تاريخ العلوم الإسلامية-نشأتها في المشرق – انتقالها إلى الأندلس- دعم الأندلسيين لها – تأثيرها على أوربا، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان

– د.أمين القضاة : مدرسة الحديث في البصرة حتى القرن الثالث الهجري، دار ابن حزم، الطبعة الأولى، 1419هـ- 1998م، بيروت- لبنان

– د.سعد بن موسى الموسى : تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال الفرن الثاني الهجري، دار القاسم للنشر والتوزيع،الرياض،ط الأولى، 1428هـ/2007م

– الدكتور محمد سمير نجيب اللبدي: أثر القرآن والقراءات في النحو العربي،ط2011،دار الفلاح للنشر والتوزيع- الأردن

– أحمد عبدالستار الجواري:الشعر في بغداد حتى نهاية القرن الثالث الهجري، ، الطبعة الأولى، 2007م،المؤسسة العربية للدراسات والنشر

– محمد مصطفى هدارة: اتجاهات الشعر العربي في القرن الثاني الهجري،دار المعارف – القاهرة،1963م


– طه الراوي :بغداد مدينة السلام ، مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة، 2014






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 32.47 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 31.84 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.93%)]