عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 12-06-2022, 10:39 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,615
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المحرر في أسباب نزول القرآن ___ متجدد



المحرر في أسباب نزول القرآن
المؤلف: خالد بن سليمان المزيني
المجلد الاول

سورة النساء
من صــ 373 الى صـ 380
الحلقة (69)

47 - قال الله تعالى: (ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار وصية من الله والله عليم حليم (12)
* سبب النزول:

أخرج ابن ماجه عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: مرضت فأتاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعودني هو وأبو بكر معه وهما ماشيان، وقد أغمي علي فتوضأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصب علي من وضوئه، فقلت: يا رسول الله كيف أصنع؟ كيف أقضي في مالي؟ حتى نزلت آية الميراث في آخر النساء: (وإن كان رجل يورث كلالة) (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة).
* دراسة السبب:
هكذا جاء في سبب نزول هذه الآية، ولم يذكر هذا الحديث جمهور المفسرين عند تفسيرهم لها، وهذا هو الصواب لأمور:
1 - أن ابن عيينة اضطرب في تعيين الآية كما تقدم بيان ذلك عند دراسة السبب السادس والأربعين.
2 - قوله حتى نزلت آية الميراث في آخر النساء (وإن كان رجل يورث كلالة) مع أن هذه الآية ليست في آخر النساء، بل في أولها.
3 - أن قوله: (وإن كان رجل يورث كلالة) لا يناسب قصة جابر في هذا الحديث لأن الآية تتحدث عن ميراث الأخوة لأم، بينما كان جابر - رضي الله عنه - شقيقا لأخواته وليس أخا من الأم كما هو معلوم، وفي ظني أن الذي أوجد الاشتباه تكرر لفظ الكلالة في الآيتين، وإلا فالفرق ظاهر بين الآيتين كظهوره بين الحكمين والله أعلم.

* النتيجة:

أن هذا الحديث ليس سبب نزولها لاضطرابه في متنه وإسناده ومخالفته لسياق القرآن، وإعراض المفسرين عنه. والله أعلم.
* * * * *

48 - قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا (19)
* سبب النزول:

1 - أخرج البخاري وأبو داود والنسائي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن). قال: كانوا إذا مات الرجل كان أولياؤه أحق بامرأته إن شاء بعضهم تزوجها وإن شاؤوا زوجوها، وإن شاؤوا لم يزوجوها، فهم أحق بها من أهلها فنزلت هذه الآية في ذلك.
2 - أخرج أبو داود عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) وذلك أن الرجل كان يرث امرأة ذي قرابته فيعضلها حتى تموت أو ترد إليه صداقها فأحكم الله عن ذلك ونهى عن ذلك.
3 - أخرج النسائي عن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: لما توفي أبو قيس بن الأسلت، أراد ابنه أن يتزوج امرأته من بعده، فكان ذلك لهم في الجاهلية، فأنزل الله - عز وجل -: (لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها).
* دراسة السبب:
هكذا جاء في سبب نزول الآية الكريمة. وقد أورد جمهور المفسرين هذه الأحاديث أو بعضها عند بيانهم لسبب نزول هذه الآية منهم الطبري والبغوي وابن العربي وابن عطية والقرطبي وابن كثير والسعدي والشنقيطي، وابن عاشور.
قال الطبري: (إنهن في الجاهلية كانت إحداهن إذا مات زوجها كان ابنه أو قريبه أولى بها من غيره ومنها بنفسها، إن شاء نكحها، وإن شاء عضلها فمنعها من غيره ولم يزوجها حتى تموت فحرم الله تعالى ذلك على عباده، وحظر عليهم نكاح حلائل آبائهم ونهاهم عن عضلهن عن النكاح) اهـ.
وقال السعدي: (كانوا في الجاهلية إذا مات أحدهم عن زوجته، رأى قريبه، كأخيه وابن عمه ونحوهما، أنه أحق بزوجته من كل أحد، وحماها عن غيره أحبت أو كرهت، فإن أحبها، تزوجها على صداق يحبه دونها، وإن لم يرضها عضلها فلا يزوجها إلا من يختاره هو، وربما امتنع من تزويجها، حتى تبذل له شيئا من ميراث قريبه، أو من صداقها). اهـ.
وقال الشنقيطي: (وقد كان من مختلقات العرب في الجاهلية إرث الأقارب أزواج أقاربهم كان الرجل منهم إذا مات وألقى ابنه وأخوه مثلا ثوبا على زوجته ورثها وصار أحق بها من نفسها إن شاء نكحها بلا مهر، وإن شاء أنكحها غيره وأخذ مهرها، وإن شاء عضلها حتى تفتدي منه إلى أن نهاهم الله عن ذلك بقوله: (يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها). اهـ.
* النتيجة:
أن سبب نزول الآية ما ذكره ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: كان الرجل إذا مات فيهم كان أولياؤه أحق بامرأته إن شاء بعضهم تزوجها، أو زوجها من يشاء، أو لم يزوجها عضلا منهم وظلما فأنزل الله الآية إحقاقا للحق وإزهاقا للباطل وتبيانا لحقوق الطرفين، وإنما اخترت هذا السبب دون سواه لصحة إسناده، وصراحة ألفاظه، واتفاقه مع سياق الآية وأقوال المفسرين.
وأما السببان الآخران المذكوران عن ابن عباس، وأبي أمامة - رضي الله عنه - فقد تقدم الكلام في بيان ضعفهما وعدم نهوضهما للاحتجاج بهما.
*تنبيه:
تقدم في كلام بعض المفسرين أنهم كانوا في الجاهلية يفعلون هذا، ومما لا يخفى أن هذا الذي وقع لم يكن في الجاهلية، إنما كان في الإسلام، ويؤيده النداء بـ (يا أيها الذين آمنوا) فلعل مراد العلماء أن أصل الفعل ابتداء كان في الجاهلية، وامتد حتى مجيء الإسلام فكانوا يفعلونه فيه والله أعلم.
* * * * *
49 - قال الله تعالى: (والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة إن الله كان عليما حكيما (24)
* سبب النزول:
أخرج مسلم وأحمد وأبو داود والترمذي، والنسائي عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين، بعث جيشا إلى أوطاس. فلقوا عدوا. فقاتلوهم فظهروا عليهم وأصابوا لهم سبايا. فكأن ناسا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تحرجوا من غشيانهن من أجل أزواجهن من المشركين فأنزل الله - عز وجل - في ذلك: (والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم) أي فهن لكم حلال إذا انقضت عدتهن.
وفي رواية للنسائي عن أبي سعيد - رضي الله عنه - قال: أصابوا سبيا لهن أزواج فوطئوا بعضهن، فكأنهم أشفقوا من ذلك فأنزل الله - عز وجل -: (والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم).

* دراسة السبب:

هكذا جاء في سبب نزول هذه الآية وقد أورد جمهور المفسرين حديث أبي سعيد الأول منهم الطبري والبغوي وابن العربي وابن عطية والقرطبي وابن كثير والشنقيطي.
قال القرطبي بعد أن ذكر حديث أبي سعيد: (وهذا نص صحيح صريح في أن الآية نزلت بسبب تحرج أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - عن وطء المسبيات ذوات الأزواج فأنزل الله تعالى في جوابهم (إلا ما ملكت أيمانكم) وبه قال مالك وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وهو الصحيح إن شاء الله تعالى). اهـ.
وقال ابن كثير في معنى الآية: (أي وحرم عليكم من الأجنبيات المحصنات وهن المزوجات إلا ما ملكتموهن بالسبي، فإنه يحل لكم وطؤهن إذا استبرأتموهن فإن الآية نزلت في ذلك). اهـ ثم ساق الحديث.
وقال الشنقيطي: (وقال بعض العلماء: المراد بالمحصنات، المتزوجات، وعليه فمعنى الآية وحرمت عليكم المتزوجات؛ لأن ذات الزوج لا تحل لغيره إلا ما ملكت أيمانكم بالسبي من الكفار، فإن السبي يرفع حكم الزوجية الأولى في الكفر وهذا القول هو الصحيح، وهو الذي يدل القرآن لصحته إلى أن قال .. ويؤيده سبب النزول). اهـ ثم ساق الحديث.
* النتيجة:
أن سبب نزول الآية الكريمة هو ما جاء في حديث أبي سعيد - رضي الله عنه - حين ظهروا على عدوهم فتحرجوا من غشيان نسائهم من أجل أزواجهم لأن الحديث في ذلك صريح صحيح يتفق مع لفظ الآية وإجماع المفسرين عليه والله أعلم.
* * * * *



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 30.29 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 29.66 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.07%)]