
10-06-2022, 07:47 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,829
الدولة :
|
|
رد: كتاب الأم للإمام الشافعي - الفقه الكامل ---متجدد إن شاء الله

كتاب الأم للشافعي - الفقه الكامل
محمد ابن إدريس بن العباس الشافعي
المجلد الثالث - كتاب البيوع
الحلقة (126)
صــــــــــ 131 الى صـــــــــــ137
فدانا ، ولا كذا وكذا حزما من بقل إلى وقت كذا وكذا ; لأن زرع ذلك يختلف فيقل ويكثر ويحسن ويقبح وأفسدناه لاختلافه في القلة والكثرة لما وصفت من أنه غير مكيل ، ولا موزون ، ولا معروف القلة والكثرة ، ولا يجوز أن يشتري هذا إلا منظورا إليه وكذلك القصب والقرط وكل ما أنبتت الأرض لا يجوز السلف فيه إلا وزنا أو كيلا بصفة مضمونة لا من أرض بعينها فإن أسلف فيه من أرض بعينها فالسلف فيه منتقض ( قال ) : وكذلك لا يجوز في قصب ، ولا قرط ، ولا قصيل ، ولا غيره بحزم ، ولا أحمال ، ولا يجوز فيه إلا موزونا موصوفا وكذلك التين وغيره لا يجوز إلا مكيلا أو موزونا ومن جنس معروف إذا اختلفت أجناسه فإن ترك من هذا شيئا لم يجز السلف فيه والله أعلم .
باب بيع القصب والقرط
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء أنه قال في القصب لا يباع إلا جزة أو قال صرمة ( قال الشافعي ) : وبهذا نقول لا يجوز أن يباع القرط إلا جزة واحدة عند بلوغ الجزاز ويأخذ صاحبه في جزازه عند ابتياعه فلا يؤخره مدة أكثر من قدر ما يمكنه جزازه فيه من يومه .
( قال الشافعي ) : فإن اشتراه ثابتا على أن يدعه أياما ليطول أو يغلظ أو غير ذلك فكان يزيد في تلك الأيام فلا خير في الشراء والشراء مفسوخ ; لأن أصله للبائع وفرعه الظاهر للمشتري فإذا كان يطول فيخرج من مال البائع إلى مال المشتري منه شيء لم تقع عليه صفقة البيع فيملكه كنت قد أعطيت المشتري ما لم يشتر وأخذت من البائع ما لم يبع ثم أعطيته منه شيئا مجهولا لا يرى بعين ، ولا يضبط بصفة ، ولا يتميز فيعرف ما للبائع فيه مما للمشتري فيفسد من وجوه ( قال ) : ولو اشتراه ليقطعه فتركه وقطعه ممكن له مدة يطول في مثلها كان البيع فيه مفسوخا إذا كان على ما شرط في أصل البيع أن يدعه لما وصفت مما اختلط به من مال البائع مما لا يتميز كما لو اشترى حنطة جزافا وشرط له أنها إن انهالت عليها حنطة له فهي داخلة في البيع فانهالت عليها حنطة للبائع لم يبتعها انفسخ البيع فيها ; لأن ما اشترى لا يتميز ، ولا يعرف قدره مما لم يشتر فيعطى ما اشترى ويمنع ما لم يشتر ، وهو في هذا كله بائع شيء قد كان وشيء لم يكن غير مضمون . على أنه إن كان دخل في البيع ، وإن لم يكن لم يدخل معه وهذا البيع مما لا يختلف المسلمون في فساده ; لأن رجلا لو قال أبيعك شيئا إن نبت في أرضي بكذا فإن لم ينبت أو نبت قليلا لزمك الثمن كان مفسوخا ، وكذلك لو قال أبيعك شيئا إن جاءني من تجارتي بكذا ، وإن لم يأت لزمك الثمن قال ولكنه لو اشتراه كما وصفت وتركه بغير شرط أياما وقطعه يمكنه في أقل منها كان المشتري منه بالخيار في أن يدع له الفضل الذي له بلا ثمن أو ينقض البيع قال : كما يكون إذا باعه حنطة جزافا فانهالت عليها حنطة له فالبائع بالخيار في أن يسلم ما باعه وما زاد في حنطته أو يرد البيع لاختلاط ما باع بما لم يبع قال وما أفسدت فيه البيع فأصاب القصب فيه آفة تتلفه في يدي المشتري فعلى المشتري ضمانه بقيمته وما أصابته آفة تنقصه فعلى المشتري ضمان ما نقصه والزرع لبائعه .
[ ص: 132 ] وعلى كل مشتر شراء فاسدا أن يرده كما أخذه أو خيرا مما أخذه وضمانه إن تلف وضمان نقصه إن نقص في كل شيء .
باب السلف في الشيء المصلح لغيره
( قال الشافعي ) رحمه الله : كل صنف حل السلف فيه وحده فخلط منه شيء بشيء غير جنسه مما يبقى فيه فلا يزايله بحال سوى الماء وكان الذي يختلط به قائما فيه وكان مما يصلح فيه السلف وكانا مختلطين لا يتميزان فلا خير في السلف فيهما من قبل أنهما إذا اختلطا فلم يتميز أحدهما من الآخر لم أدر كم قبضت من هذا وهذا ؟ فكنت قد أسلفت في شيء مجهول وذلك مثل أن أسلم في عشرة أرطال سويق لوز فليس يتميز السكر من دهن اللوز ، ولا اللوز إذا خلط به أحدهما فيعرف القابض المبتاع كم قبض من السكر ودهن اللوز واللوز فلما كان هكذا كان بيعا مجهولا وهكذا إن أسلم إليه في سويق ملتوت مكيل ; لأني لا أعرف قدر السويق من الزيت والسويق يزيد كيله باللتات ولو كان لا يزيد كان فاسدا من قبل أني ابتعت سويقا وزيتا والزيت مجهول ، وإن كان السويق معروفا .
( قال الشافعي ) : في أكثر من هذا المعنى الأولى أن لا يجوز إن أسلم إليك في فالوذج ولو قلت ظاهر الحلاوة أو ظاهر الدسم لم يجز لأني لا أعرف قدر النشاستج من العسل والسكر والدهن الذي فيه سمن أو غيره ، ولا أعرف حلاوته أمن عسل نحل كان أو غيره ، ولا من أي عسل وكذلك دسمه فهو لو كان يعرف ويعرف السويق الكثير اللتات كان كما يخالط صاحبه فلا يتميز غير معروف وفي هذا المعنى لو أسلم إليه في أرطال حيس ; لأنه لا يعرف قدر التمر من الأقط والسمن ( قال ) : وفي مثل هذا المعنى اللحم المطبوخ بالأبزار والملح والخل وفي مثله الدجاج المحشو بالدقيق والأبزار أو الدقيق وحده أو غيره ; لأن المشتري لا يعرف قدر ما يدخل من الأبزار ، ولا الدجاج من الحشو لاختلاف أجوافها والحشو فيها ولو كان يضبط ذلك بوزن لم يجز ; لأنه إن ضبط وزن الجملة لم يضبط وزن ما يدخله ، ولا كيله ( قال ) : وفيه معنى يفسده سوى هذا وذلك أنه إذا اشترط نشاستجا جيدا أو عسلا جيدا لم يعرف جودة النشاستج معمولا ، ولا العسل معمولا لقلب النار له واختلاط أحدهما بالآخر فلا يوقف على حده أنه من شرطه هو أم لا ( قال ) : ولو سلف في لحم مشوي بوزن أو مطبوخ لم يجز ; لأنه لا يجوز أن يسلف في اللحم إلا موصوفا بسمانة وقد تخفى مشويا إذا لم تكن سمانة فاخرة وقد يكون أعجف فلا يخلص أعجفه من سمينه ، ولا منقيه من سمينه إذا تقارب ، وإذا كان مطبوخا فهو أبعد أن يعرف أبدا سمينه ; لأنه قد يطرح أعجفه مع سمينه ويكون مواضع من سمينه لا يكون فيها شحم ، وإذا كان موضع مقطوع من اللحم كانت في بعضه دلالة على سمينه ومنقيه وأعجفه فكل ما اتصل به منه مثله ( قال ) : ولا خير في أن يسلم في عين على أنها تدفع إليه مغيرة بحال ; لأنه لا يستدل على أنها تلك العين اختلف كيلها أو لم يختلف وذلك مثل أن يسلفه في صاع حنطة على أن يوفيه إياها دقيقا اشترط كيل الدقيق أو لم يشترطه وذلك أنه إذا وصف جنسا من حنطة وجودة فصارت دقيقا أشكل الدقيق من معنيين : أحدهما أن تكون الحنطة المشروطة مائية فتطحن حنطة تقاربها من حنطة الشام وهو .
[ ص: 133 ] غير المائي ، ولا يخلص هذا ، والآخر أنه لا يعرف مكيلة الدقيق ; لأنه قد يكثر إذا طحن ويقل وأن المشتري لم يستوف كيل الحنطة وإنما يقبل فيه قول البائع ( قال ) : وقد يفسده غيرنا من وجه آخر من أن يقول لطحنه إجارة لها قيمة لم تسم في أصل السلف فإذا كانت له إجازة فليس يعرف ثمن الحنطة من قيمة الإجارة فيكون سلفا مجهولا ( قال الشافعي ) : وهذا وجه آخر يجده من أفسده فيه مذهبا والله تعالى أعلم .
( قال ) : وليس هذا كما يسلفه في دقيق موصوف ; لأنه لا يضمن له حنطة موصوفة وشرط عليه فيها عملا بحال إنما ضمن له دقيقا موصوفا وكذلك لو أسلفه في ثوب موصوف بذرع يوصف به الثياب جاز ، وإن أسلفه في غزل موصوف على أن يعمله له ثوبا لم يجز من قبل أن صفة الغزل لا تعرف في الثوب ، ولا تعرف حصة الغزل من حصة العمل ، وإذا كان الثوب موصوفا عرفت صفته ( قال ) : وكل ما أسلم فيه وكان يصلح بشيء منه لا بغيره فشرطه مصلحا فلا بأس به كما يسلم إليه في ثوب وشي أو مسير أو غيرهما من صبغ الغزل وذلك أن الصبغ فيه كأصل لون الثوب في السمرة والبياض وأن الصبغ لا يغير صفة الثوب في دقة ، ولا صفاقة ، ولا غيرهما كما يتغير السويق والدقيق باللتات ، ولا يعرف لونهما وقد يشتريان عليه ، ولا طعمهما وأكثر ما يشتريان عليه ، ولا خير في أن يسلم إليه في ثوب موصوف على أن يصبغه مضرجا من قبل أنه لا يوقف على حد التضريج وأن من الثياب ما يأخذ من التضريج أكثر مما يأخذ مثله في الذرع وأن الصفقة وقعت على شيئين متفرقين أحدهما ثوب والآخر صبغ فكان الثوب ، وإن عرف مصبوغا بجنسه قد عرفه فالصبغ غير معروف قدره وهو مشترى ، ولا خير في مشترى إلى أجل غير معروف وليس هذا كما يسلم في ثوب عصب ; لأن الصبغ زينة له وأنه لم يشتر الثوب إلا وهذا الصبغ قائم فيه قيام العمل من النسج ولون الغزل فيه قائم لا يغيره عن صفته فإذا كان هكذا جاز ، وإذا كان الثوب مشترى بلا صبغ ثم أدخل الصبغ قبل أن يستوفي الثوب ويعرف الصبغ لم يجز لما وصفت من أنه لا يعرف غزل الثوب ، ولا قدر الصبغ .
( قال الشافعي ) : ولا بأس أن يسلفه في ثوب موصوف يوفيه إياه مقصورا قصارة معروفة أو مغسولا غسلا نقيا من دقيقه الذي ينسج به ، ولا خير في أن يسلم إليه في ثوب قد لبس أو غسل غسلة من قبل أنه يغسله غسلة بعدما ينهكه وقبل فلا يوقف على حد هذا ، ولا خير في أن يسلم في حنطة مبلولة ; لأن الابتلال لا يوقف على حد ما يريد في الحنطة وقد تغير الحنطة حتى لا يوقف على حد صفتها كما يوقف عليها يابسة ، ولا خير في السلف في مجمر مطرى ولو وصف وزن للتطرية ; لأنه لا يقدر على أن يزن التطرية فيخلص وزنها من وزن العود ، ولا يضبط ; لأنه قد يدخله الغير بما يمنع له الدلالة التطرية له على جودة العود وكذلك لا خير في السلف في الغالية ، ولا شيء من الأدهان التي فيها الأثقال ; لأنه لا يوقف على صفته ، ولا قدر ما يدخل فيه ، ولا يتميز ما يدخل فيه ( قال ) : ولا بأس بالسلف في دهن حب البان قبل أن ينش بشيء وزنا وأكرهه منشوشا ; لأنه لا يعرف قدر النش منه ولو وصفه بريح كرهته من قبل أنه لا يوقف على حد الريح قال وأكرهه في كل دهن طيب قبل أن يستوفى وكذلك لو سلفه في دهن مطيب أو ثوب مطيب ; لأنه لا يوقف على حد الطيب كما لا يوقف على الألوان وغيرها مما ذكرت فيه أن أدهان البلدان تتفاضل في بقاء طيف الريح على الماء والعرق والقدم في الحنو وغيره ولو شرط دهن بلد كان قد نسبه فلا يخلص كما تخلص الثياب فتعرف ببلدانها المجسية واللون وغير ذلك قال : ولا بأس أن يسلفه في طست أو تور من نحاس أحمر أو أبيض أو شبه أو رصاص أو حديد ويشترطه بسعة معروفة ومضروبا أو مفرغا وبصنعة معروفة ويصفه بالثخانة أو الرقة ويضرب له أجلا كهو في الثياب ، وإذا جاء به على ما يقع عليه اسم الصفة والشرط لزمه ولم يكن له رده ( قال ) : وكذلك كل .
[ ص: 134 ] إناء من جنس واحد ضبطت صفته فهو كالطست والقمقم قال : ولو كان يضبط أن يكون مع شرط السعة وزن كان أصح ، وإن لم يشترط وزنا صح إذا اشترط سعة كما يصح أن يبتاع ثوبا بصنعة وشيء وغيره بصفة وسعة ، ولا يجوز فيه إلا أن يدفع ثمنه وهذا شراء صفة مضمونة فلا يجوز فيها إلا أن يدفع ثمنها وتكون على ما وصفت ( قال ) : ولو شرط أن يعمل له طستا من نحاس وحديد أو نحاس ورصاص لم يجز ; لأنهما لا يخلصان فيعرف قدر كل واحد منهما وليس هذا كالصبغ في الثوب ; لأن الصبغ في ثوبه زينة لا يغيره أن تضبط صفته وهذا زيادة في نفس الشيء المصنوع قال وهكذا كل ما استصنع ، ولا خير في أن يسلف في قلنسوة محشوة وذلك أنه لا يضبط وزن حشوها ، ولا صفته ، ولا يوقف على حد بطانتها ، ولا تشترى هذه إلا يدا بيد ، ولا خير في أن يسلفه في خفين ، ولا نعلين مخروزين وذلك أنهما لا يوصفان بطول ، ولا عرض ، ولا تضبط جلودهما ، ولا ما يدخل فيهما وإنما يجوز في هذا أن يبتاع النعلين والشراكين ويستأجر على الحذو وعلى خراز الخفين ، ولا بأس أن يبتاع منه صحافا أو قداحا من نحو معروف وبصفة معروفة وقدر معروف من الكبر والصغر والعمق والضيق ويشترط أي عمل ، ولا بأس إن كانت من قوارير ويشترط جنس قواريرها ورقته وثخانته ولو كانت القوارير بوزن مع الصفة كان أحب إلي وأصح للسلف وكذلك كل ما عمل فلم يخلط بغيره والذي يخلط بغيره النبل فيها ريش ونصال وعقب ورومة والنصال لا يوقف على حده فأكره السلف فيه ، ولا أجيزه قال ، ولا بأس أن يبتاع آجرا بطول وعرض وثخانة ويشترط من طين معروف وثخانة معروفة ولو شرط موزونا كان أحب إلي ، وإن تركه فلا بأس إن شاء الله تعالى وذلك أنه إنما هو بيع صفة وليس يخلط بالطين غيره مما يكون الطين غير معروف القدر منه إنما هو يخلطه الماء والماء مستهلك فيه والنار شيء ليس منه ، ولا قائم فيه إنما لها فيه أثر صلاح وإنما باعه بصفة ، ولا خير في أن يبتاع منه لبنا على أن يطبخه فيوفيه إياه آجرا وذلك أنه لا يعرف قدر ما يذهب في طبخه من الحطب وأنه قد يتلهوج ويفسد فإن أبطلناه على المشتري كنا ، قد أبطلنا شيئا استوجبه ، وإن ألزمناه إياه ألزمناه بغير ما شرط لنفسه
باب السلف يحل فيأخذ المسلف بعض رأس ماله وبعض سلفه .
( قال الشافعي ) رحمه الله : من سلف ذهبا في طعام موصوف فحل السلف قائما له طعام في ذمة بائعه فإن شاء أخذه به كله حتى يوفيه إياه ، وإن شاء تركه كما يترك سائر حقوقه إذا شاء ، وإن شاء أخذ بعضه وأنظره ببعض ، وإن شاء أقاله منه كله ، وإذا كان له أن يقيله من كله إذا اجتمعا على الإقالة كان له إذا اجتمعا أن يقيله من بعضه فيكون ما أقاله منه كما لم يتبايعا فيه ، وما لم يقله منه كما كان لازما له بصفته فإن شاء أخذه ، وإن شاء تركه ، ولا فرق بين السلف في هذا وبين طعام له عليه من وجه غير السلف ، وقال ولكن إن حل له طعام فقال أعطيك مكان ما لك من الطعام علي طعاما غيره أو عرضا من العروض لم يجز ; لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال { من ابتاع طعاما فلا يبيعه حتى يستوفيه } .
، وإنما لهذا المسلف طعام فإذا أخذ غيره به فقد باعه قبل أن يستوفيه ، وإذا أقاله منه أو من بعضه فالإقالة ليست ببيع إنما هي نقض بيع تراضيا بنقض العقدة الأولى التي وجبت لكل واحد منهما على صاحبه فإن قال قائل ما الحجة في هذا ؟ فالقياس لمعقول مكتفى به فيه فإن قال فهل فيه أثر عن أحد من أصحاب رسول الله [ ص: 135 ] صلى الله عليه وسلم ؟ قيل روي عن ابن عباس وعن عطاء وعمرو بن دينار ( أخبرنا الربيع ) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج أن عطاء كان لا يرى بأسا أن يقبل رأس ماله منه أو ينظره أو يأخذ بعض السلعة وينظره بما بقي ( أخبرنا الربيع ) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد بن سالم القداح عن ابن جريج أنه قال لعطاء أسلفت دينارا في عشرة أفراق فحلت أفأقبض منه إن شئت خمسة أفراق وأكتب نصف الدينار عليه دينا ؟ فقال : نعم .
( قال الشافعي ) ; لأنه إذا أقاله منه فله عليه رأس مال ما أقاله منه وسواء انتقده أو تركه ; لأنه لو كان عليه مال حال جاز أن يأخذه وأن ينظره به متى شاء ( أخبرنا الربيع ) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عمرو بن دينار أنه كان لا يرى بأسا أن يأخذ بعض رأس ماله وبعضا طعاما أو يأخذ بعضا طعاما ويكتب ما بقي من رأس المال ( أخبرنا الربيع ) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن سلمة بن موسى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال ذلك المعروف أن يأخذ بعضه طعاما وبعضه دنانير .
( أخبرنا الربيع ) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد عن ابن جريج أنه قال لعطاء رجل أسلف بزا في طعام فدعا إلى ثمن البز يومئذ فقال لا إلا رأس ماله أو بزه ( قال الشافعي ) : قول عطاء في البز أن لا يباع البز أيضا حتى يستوفى فكأنه يذهب مذهب الطعام ( أخبرنا الربيع ) : قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد عن ابن جريج أنه قال لعطاء طعام أسلفت فيه فحل فدعاني إلى طعام غيره فرق بفرق ليس للذي يعطيني على الذي كان لي عليه فضل قال : لا بأس بذلك ليس ذلك ببيع إنما ذلك قضاء ( قال الشافعي ) : هذا كما قال عطاء إن شاء الله - تعالى - .
وذلك أنه سلفه في صفة ليست بعين فإذا جاءه بصفته فإنما قضاه حقه قال سعيد بن سالم : ولو أسلفه في بر الشام فأخذ منه برا غيره فلا بأس به وهذا كتجاوزه في ذهبه ( قال الشافعي ) : وهذا إن شاء الله كما قال سعيد قال ولكن لو حلت له مائة فرق اشتراها بمائة دينار فأعطاه بها ألف درهم لم يجز ، ولم يجز فيه إلا إقالته فإذا أقاله صار له عليه رأس ماله فإذا برئ من الطعام ، وصارت له عليه ذهب تبايعا بعد بالذهب ما شاء أو تقابضا قبل أن يتفرقا من عرض أو غيره .
باب صرف السلف إلى غيره
( أخبرنا الربيع ) : قال أخبرنا الشافعي قال : روي عن ابن عمر وأبي سعيد أنهما قالا من سلف في بيع فلا يصرفه إلى غيره ، ولا يبيعه حتى يقبضه قال : وهذا كما روي عنهما إن شاء الله - تعالى - وفيه دلالة على أن لا يباع شيء ابتيع حتى يقبض ، وهو موافق قولنا في كل بيع أنه لا يباع حتى يستوفى ( أخبرنا الربيع ) : قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء أنه سئل عن رجل ابتاع سلعة غائبة ونقد ثمنها فلما رآها لم يرضها فأرادا أن يحولا بيعهما في سلعة غيرها قبل أن يقبض منه الثمن قال لا يصلح قال كأنه جاءه بها على غير الصفة وتحويلهما بيعهما في سلعة غيرها بيع للسلعة قبل أن تقبض .
قال ولو سلف رجل رجلا دراهم في مائة صاع حنطة وأسلفه صاحبه دراهم في مائة صاع حنطة وصفة الحنطتين واحدة ، ومحلهما واحد أو مختلف لم يكن بذلك بأس وكان لكل واحد منهما على صاحبه مائة صاع بتلك الصفة ، وإلى ذلك الأجل ، ولا يكون واحد منهما قصاصا من الآخر من قبل أني لو جعلت الحنطة بالحنطة قصاصا كان بيع الطعام قبل أن يقبض وبيع الدراهم بالدراهم ; لأن دفعهما في يومين مختلفين نسيئة ، ومن أسلف في طعام بكيل أو وزن فحل السلف فقال الذي له السلف : كل طعامي [ ص: 136 ] زنه واعزله عندك حتى آتيك فأنقله ففعل فسرق الطعام فهو من ضمان البائع ، ولا يكون هذا قبضا من رب الطعام ، ولو كاله البائع للمشتري بأمره حتى يقبض أو يقبضه وكيل له فيبرأ البائع من ضمانه حينئذ .
باب الخيار في السلف .
( قال الشافعي ) : رحمه الله : ولا يجوز الخيار في السلف لو قال رجل لرجل أبتاع منك بمائة دينار أنقدكها مائة صاع تمرا إلى شهر على أني بالخيار بعد تفرقنا من مقامنا الذي تبايعنا فيه أو أنت بالخيار أو كلانا بالخيار لم يجز فيه البيع كما يجوز أن يتشارطا الخيار ثلاثا في بيوع الأعيان .
وكذلك لو قال أبتاع منك مائة صاع تمرا بمائة دينار على أني بالخيار يوما إن رضيت أعطيتك الدنانير ، وإن لم أرض فالبيع بيني وبينك مفسوخ لم يجز ; لأن هذا بيع موصوف والبيع الموصوف لا يجوز إلا بأن يقبض صاحبه ثمنه قبل أن يتفرقا ; لأن قبضه ما سلف فيه قبض ملك ، وهو لو قبض مال الرجل على أنه بالخيار لم يكن قبضه قبض ملك ، ولا يجوز أن يكون الخيار لواحد منهما ; لأنه إن كان للمشتري فلم يملك البائع ما دفع إليه ، وإن كان للبائع فلم يملكه البائع ما باعه ; لأنه عسى أن ينتفع بماله ثم يرده إليه فلا يجوز البيع فيه إلا مقطوعا بلا خيار .
وكذلك لا يجوز أن يسلف رجل رجلا مائة دينار على أن يدفع إليه مائة صاع موصوف إلى أجل كذا فإذا حل الأجل فالذي عليه الطعام بالخيار في أن يعطه ما أسلفه أو يرد إليه رأس ماله حتى يكون البيع مقطوعا بينهما ، ولا يجوز أن يقول : فإن حبستني عن رأس مالي فلي زيادة كذا . فلا يجوز شرطان حتى يكون الشرط فيهما واحدا معروفا .
باب ما يجب للمسلف على المسلف من شرطه
( قال الشافعي ) : رحمه الله تعالى إذا أحضر المسلف السلعة التي أسلف فكانت طعاما فاختلفا فيه دعا له أهل العلم به فإن كان شرط المشتري طعاما جيدا جديدا قيل هذا جيد جديد ؟ فإن قالوا نعم قيل ويقع عليه اسم الجودة ؟ فإن قالوا نعم لزم المسلف أخذ أقل ما يقع عليه اسم الصفة من الجودة وغيرها ويبرأ المسلف ويلزم المسلف أخذه .
وهكذا هذا في الثياب يقال هذا ثوب من وشي صنعاء والوشي الذي يقال له يوسفي وبطول كذا وبعرض كذا ودقيق أو صفيق أو جيد أو هما ويقع عليه اسم الجودة ؟ فإذا قالوا نعم فأقل ما يقع عليه اسم الجودة يبرأ منه الذي سلف فيه ويلزم المسلف ويقال في الدقيق من الثياب وكل شيء هكذا إذا ألزمه في كل صنف منه صفة وجودة فأدنى ما يقع عليه اسم الصفة من دقة وغيرها واسم الجودة يبرئه منه . وكذلك إن شرطه رديئا فالرديء يلزمه .
( قال الشافعي ) : أخبرنا سعيد بن سالم القداح عن ابن جريج عن عطاء قال إذا أسلفت فإياك إذا حل حقك بالذي سلفت فيه كما اشترطت ونقدت فليس لك خيار إذا أوفيت شرطك وبيعك ( قال الشافعي ) : وإن جاء به على غاية من الجودة أكثر من أقل ما يقع عليه اسم الجودة فهو متطوع بالفضل ويلزم المشتري ; لأن الزيادة فيما يقع عليه اسم الجودة خير له إلا في موضع سأصف لك منه إن شاء الله - تعالى - .
باب اختلاف المتبايعين بالسلف إذا رآه المسلف
( قال الشافعي ) رحمه الله : لو أن رجلا سلف رجلا ذهبا في طعام موصوف حنطة أو زبيب أو تمر أو شعير أو غيره فكان أسلفه في صنف من التمر رديء فأتاه بخير من الرديء أو جيد فأتاه بخير مما يلزمه اسم الجيد بعد أن لا يخرج من جنس ما سلفه فيه إن كان عجوة أو صيحانيا أو غيره لزم المسلف أن يأخذه ; لأن الرديء لا يغني غناء إلا أغناه الجيد وكان فيه فضل عنه ، وكذلك إذا ألزمناه أدنى ما يقع عليه اسم الجودة فأعطاه أعلى منها فالأعلى يغني أكثر من غناء الأسفل فقد أعطي خيرا مما لزمه ، ولم يخرج له مما يلزمه اسم الجيد فيكون أخرجه من شرطه إلى غير شرطه فإذا فارق الاسم أو الجنس لم يجبر عليه ، وكان مخيرا في تركه وقبضه .
( قال الشافعي ) : وهكذا القول في كل صنف من الزبيب والطعام المعروف كيله قال وبيان هذا القول أنه لو أسلفه في عجوة فأعطاه برديا ، وهو خير منها أضعافا لم أجبره على أخذه ; لأنه غير الجنس الذي أسلفه فيه قد يريد العجوة لأمر لا يصلح له البردي ، وهكذا الطعام كله إذا اختلفت أجناسه ; لأن هذا أعطاه غير شرطه ، ولو كان خيرا منه ( قال الشافعي ) : وهكذا العسل ، ولا يستغنى في العسل عن أن يصفه ببياض أو صفرة أو خضرة ; لأنه يتباين في ألوانه في القيمة ، وهكذا كل ما له لون يتباين به ما خالف لونه من حيوان وغيره . قال : ولو سلف رجل رجلا عرضا في فضة بيضاء جيدة فجاء بفضة بيضاء أكثر مما يقع عليه أدنى اسم الجودة أو سلفه عرضا في ذهب أحمر جيد فجاء بذهب أحمر أكثر من أدنى ما يقع عليه أدنى اسم الجودة لزمه ، وكذا لو سلفه في صفر أحمر جيد فجاءه بأحمر بأكثر مما يقع عليه أقل اسم الجودة لزمه .
ولكن لو سلفه في صفر أحمر فأعطاه أبيض والأبيض يصلح لما لا يصلح له الأحمر لم يلزمه إذا اختلف اللونان فيما يصلح له أحد اللونين ، ولا يصلح له الآخر لم يلزمه المشترى إلا ما يلزمه اسم الصفة ، وكذلك إذا اختلفا فيما تتباين فيه الأثمان بالألوان لم يلزم المشتري إلا ما يلزمه بصفة ما سلف فيه فأما ما لا تتباين فيه بالألوان مما لا يصلح له المشترى فلا يكون أحدهما أغنى فيه من الآخر ، ولا أكثر ثمنا ، وإنما يفترقان لاسمه فلا أنظر فيه إلى الألوان .

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|