عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 01-06-2022, 10:55 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,794
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد





تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء الثالث
سُورَةُ الانعام
الحلقة (218)
صــ143 إلى صــ 148




أحدها: أنه ما علق بالظهر من الشحوم ، قاله ابن عباس . والثاني: الإلية ، قاله أبو صالح ، والسدي . والثالث: ما علق بالظهر والجنب من داخل بطونهما ، [ ص: 143 ] قاله قتادة . فأما الحوايا ، فللمفسرين فيها أقوال تتقارب معانيها . قال ابن عباس ، والحسن ، وابن جبير ، ومجاهد ، وقتادة ، والسدي ، وابن قتيبة: هي المباعر . وقال ابن زيد: هي بنات اللبن ، وهي المرابض التي تكون فيها الأمعاء . وقال الفراء: الحوايا: هي المباعر ، وبنات اللبن . وقال الأصمعي: هي بنات اللبن ، وأحدها: حاوياء ، وحاوية ، وحوية .

قال الشاعر: أقتلهم ولا أرى معاوية الجاحظ العين العظيم الحاوية

وقال الآخر: كأن نقيق الحب في حاويائه فحيح الأفاعي أو نقيق العقارب

وقال أبو عبيدة: الحوايا: ما تحوي من البطن ، أي: ما استدار منها . وقال الزجاج : الحوايا: اسم لجميع ما تحوي من البطن فاجتمع واستدار ، وهي بنات اللبن ، وهي المباعر ، وتسمى: المرابض ، وفيها الأمعاء:

قوله تعالى: أو ما اختلط بعظم فيه قولان .

أحدهما: أنه شحم البطن والإلية ، لأنهما على عظم ، قاله السدي . والثاني: كل شحم في القوائم ، والجنب ، والرأس ، والعينين ، والأذنين ، فهو مما اختلط بعظم ، قاله ابن جريج . واتفقوا على أن ما حملت ظهورها حلال ، [ ص: 144 ] بالاستثناء من التحريم . فأما ما حملت الحوايا ، أو ما اختلط بعظم ، ففيه قولان .

أحدهما: أنه داخل في الاستثناء ، فهو مباح; والمعنى: وأبيح لهم ما حملت الحوايا من الشحم وما اختلط بعظم ، هذا قول الأكثرين .

والثاني: أنه نسق على ما حرم ، لا على الاستثناء; فالمعنى: حرمنا عليهم شحومهما ، أو الحوايا ، أو ما اختلط بعظم ، إلا ما حملت الظهور ، فإنه غير محرم . قاله الزجاج . فأما "أو" المذكورة هاهنا ، فهي بمعنى الواو ، كقوله: آثما أو كفورا [الدهر:24] .

قوله تعالى: ذلك جزيناهم أي: ذلك التحريم عقوبة لهم على بغيهم .

وفي بغيهم قولان .

أحدهما: أنه قتلهم الأنبياء ، وأكلهم الربا . والثاني: أنه تحريم ما أحل لهم .
فإن كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين

قوله تعالى: فإن كذبوك قال ابن عباس : لما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمشركين: "هذا ما أوحي إلي أنه محرم على المسلمين وعلى اليهود" ، قالوا: فإنك لم تصب ، فنزلت هذه الآية . وفي المكذبين قولان .

أحدهما: المشركون . قاله ابن عباس والثاني اليهود ، قاله مجاهد . والمراد بذكر الرحمة الواسعة ، أنه لا يعجل بالعقوبة ، والبأس العذاب .

وفي المراد بالمجرمين قولان .

أحدهما: المشركون . والثاني: المكذبون .
[ ص: 145 ] سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون

قوله تعالى: سيقول الذين أشركوا أي: إذا لزمتهم الحجة ، وتيقنوا باطل ما هم عليه من الشرك وتحريم ما لم يحرمه الله لو شاء الله ما أشركنا فجعلوا هذا حجة لهم في إقامتهم; على الباطل; فكأنهم قالوا: لو لم يرض ما نحن عليه ، لحال بيننا وبينه; وإنما قالوا ذلك مستهزئين ، ودافعين للاحتجاج عليهم ، فيقال لهم: لم تقولون عن مخالفيكم إنهم ضالون ، وإنما هم على المشيئة أيضا؟ فلا حجة لهم ، لأنهم تعلقوا بالمشيئة ، وتركوا الأمر; ومشيئة الله تعم جميع الكائنات ، وأمره لا يعم مراداته ، فعلى العبد اتباع الأمر ، وليس له أن يتعلل بالمشيئة بعد ورود الأمر .

قوله تعالى: كذلك كذب الذين من قبلهم قال ابن عباس . أي: قالوا لرسلهم مثلما قال هؤلاء لك ، حتى ذاقوا بأسنا أي: عذابنا . قل هل عندكم من علم أي: كتاب نزل من عند الله في تحريم ما حرمتم إن تتبعون إلا الظن لا اليقين; و"إن" بمعنى "ما" و"تخرصون": تكذبون .
قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين

قوله تعالى: قل فلله الحجة البالغة قال الزجاج : حجته البالغة: تبيينه أنه الواحد ، وإرساله الأنبياء بالحجج المعجزة . قال السدي: فلو شاء لهداكم أجمعين يوم أخذ الميثاق .
[ ص: 146 ] قل هلم شهداءكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا فإن شهدوا فلا تشهد معهم ولا تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا والذين لا يؤمنون بالآخرة وهم بربهم يعدلون

قوله تعالى: قل هلم شهداءكم قال الزجاج : زعم سيبويه أن "هلم" هاء ضمت إليها "لم" وجعلتا كالكلمة الواحدة; فأكثر اللغات أن يقال: "هلم": للواحد والاثنين والجماعة; بذلك جاء القرآن . ومن العرب من يثني ويجمع ويؤنث ، فيقول للذكر: "هلم" وللمرأة: "هلمي" ، وللاثنين: "هلما" ، وللثنتين: "هلما" ، وللجماعة: "هلموا" وللنسوة: "هلممن" وقال ابن قتيبة: "هلم" بمعنى: "تعال" . وأهل الحجاز لا يثنونها ولا يجمعونها . وأهل نجد يجعلونها من "هلممت" فيثنون ويجمعون ويؤنثون; وتوصل باللام ، فيقال: "هلم لك" ، "وهلم لكما" . قال: وقال الخليل : أصلها "لم" وزيدت الهاء في أولها . وخالفه الفراء ، فقال: أصلها "هل" ضم إليها "أم" ، والرفعة التي في اللام من همزة "أم" لما تركت انتقلت إلى ما قبلها; وكذلك "اللهم" يرى أصلها: "يا ألله أمنا بخير" فكثرت في الكلام ، فاختلطت ، وتركت الهمزة . وقال ابن الأنباري: معنى: "هلم": أقبل; وأصله: "أم يا رجل" أي: "اقصد" فضموا "هل" إلى "أم" وجعلوهما حرفا واحدا ، وأزالوا "أم" عن التصرف ، وحولوا ضمة الهمزة "أم" إلى اللام ، وأسقطوا الهمزة ، فاتصلت الميم باللام . وإذا قال الرجل للرجل: "هلم" فأراد أن يقول: لا أفعل ، قال: "لا أهلم" "ولا أهلم" . قال مجاهد: هذه الآية جواب قولهم: إن الله حرم البحيرة ، والسائبة . قال مقاتل: الذين يشهدون أن الله حرم [ ص: 147 ] هذا الحرث والأنعام ، فإن "شهدوا" أن الله حرمه فلا تشهد معهم أي: لا تصدق قولهم .
قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون

قوله تعالى: قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا "ما" بمعنى "الذي" . وفي "لا" قولان .

أحدهما: أنها زائدة ، كقوله: "أن لا تسجد"[الأعراف: 12] .

والثاني: أنها ليست زائدة ، وإنما هي نافية; فعلى هذا القول ، في تقدير الكلام ثلاثة أقوال .

أحدها: أن يكون قوله: "أن لا تشركوا" محمولا على المعنى; فتقديره: أتل عليكم أن لا تشركوا ، أي: أتل تحريم الشرك .

والثاني: أن يكون المعنى: أوصيكم أن لا تشركوا ، لأن قوله: وبالوالدين إحسانا [الإسراء: 23] محمول على معنى: أوصيكم بالوالدين إحسانا ، ذكرهما الزجاج .

والثالث: أن الكلام تم عند قوله: حرم ربكم . ثم في قوله: عليكم قولان .

أحدهما: أنها إغراء ، كقوله: عليكم أنفسكم [المائدة:105] . فالتقدير: عليكم أن لا تشركوا ، ذكره ابن الأنباري . [ ص: 148 ] والثاني: أن يكون بمعنى: فرض عليكم ، ووجب عليكم أن لا تشركوا . وفي هذا الشرك قولان .

أحدهما: أنه ادعاء شريك مع الله عز وجل . والثاني: أنه طاعة غيره في معصيته .

قوله تعالى: ولا تقتلوا أولادكم يريد دفن البنات أحياء . من إملاق أي: من خوف فقر .

قوله تعالى: ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن فيه خمسة أقوال .

أحدها: أن الفواحش: الزنا ، وما ظهر منه: الإعلان به ، وما بطن: الاستسرار به ، قاله ابن عباس ، والحسن ، والسدي .

والثاني: أن ما ظهر: الخمر ، ونكاح المحرمات . وما بطن: الزنا ، قاله سعيد بن جبير ، ومجاهد .

والثالث: أن ما ظهر: الخمر ، وما بطن: الزنا ، قاله الضحاك .

والرابع: أنه عام في الفواحش . وظاهرها: علانيتها ، وباطنها: سرها ، قاله قتادة .

والخامس: أن ما ظهر: أفعال الجوارح ، وما بطن: اعتقاد القلوب ، ذكره الماوردي في تفسير هذا الموضع ، وفي تفسير قوله: وذروا ظاهر الإثم وباطنه [الأنعام:120] . والنفس التي حرم الله: نفس مسلم أو معاهد . والمراد بالحق: إذن الشرع .




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 39.94 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 39.31 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.57%)]