عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 01-06-2022, 10:54 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,188
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد





تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء الثالث
سُورَةُ الانعام
الحلقة (217)
صــ137 إلى صــ 142




ومن الأنعام حمولة وفرشا كلوا مما رزقكم الله ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين

قوله تعالى: ومن الأنعام حمولة وفرشا هذا نسق على ما قبله; والمعنى: أنشأ جنات ، وأنشأ حمولة وفرشا . وفي ذلك خمسة أقوال .

أحدها: أن الحمولة: ما حمل من الإبل ، والفرش: صغارها ، قاله ابن مسعود ، والحسن ، ومجاهد ، وابن قتيبة .

والثاني: أن الحمولة: ما انتفعت بظهورها ، والفرش: الراعية ، رواه الضحاك عن ابن عباس .

والثالث: أن الحمولة: الإبل ، والخيل ، والبغال ، والحمير ، وكل شيء يحمل عليه . والفرش: الغنم: رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس .

والرابع: الحمولة: من الإبل ، والفرش: من الغنم ، قاله الضحاك .

والخامس: الحمولة: الإبل والبقر . والفرش: الغنم ، وما لا يحمل عليه من الإبل ، قاله قتادة . وقرأ عكرمة ، وأبو المتوكل ، وأبو الجوزاء: حمولة بضم الحاء .

قوله تعالى: كلوا مما رزقكم الله قال الزجاج : المعنى: لا تحرموا ما حرمتم مما جرى ذكره ، ولا تتبعوا خطوات الشيطان أي: طرقه . قال: وقوله: ثمانية أزواج بدل من قوله: حمولة وفرشا والزوج ، في اللغة: الواحد الذي يكون معه آخر . قال المصنف: وهذا كلام يفتقر إلى تمام ، وهو أن يقال: الزوج: ما كان معه آخر من جنسه ، فحينئذ يقال لكل واحد منهما: زوج .
[ ص: 138 ] ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين قل آلذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين نبئوني بعلم إن كنتم صادقين ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين قل آلذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم إن الله لا يهدي القوم الظالمين

قوله تعالى: من الضأن اثنين الضأن: ذوات الصوف من الغنم ، والمعز: ذوات الشعر منها . وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وابن عامر: "المعز" بفتح العين . وقرأ نافع ، وحمزة ، وعاصم ، والكسائي: بتسكين العين . والمراد بالأنثيين الذكر والأنثى . قل آلذكرين من الضأن والمعز حرم الله عليكم أم الأنثيين منها: المعنى: فإن كان ما حرم عليكم الذكرين ، فكل الذكور حرام ، وإن كان حرم الأنثيين ، فكل الإناث حرام ، وإن كان حرم ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين ، فهي تشتمل على الذكور ، وتشتمل على الإناث ، وتشتمل على الذكور والإناث ، فيكون كل جنين حراما . وقال ابن الأنباري: معنى الآية: ألحقكم التحريم من جهة الذكرين ، أم من جهة الأنثيين؟ فإن قالوا: من جهة الذكرين ، حرم عليهم كل ذكر ، وإن قالوا: من جهة الأنثيين ، حرمت عليهم كل أنثى; وإن قالوا: من جهة الرحم ، حرم عليهم الذكر والأنثى . وقال ابن جرير الطبري: إن قالوا: حرم الذكرين ، أوجبوا تحريم كل ذكر من الضأن والمعز ، وهم يستمتعون بلحوم بعض الذكران منها وظهوره ، وفي ذلك فساد دعواهم . وإن قالوا: حرم الأنثيين أوجبوا تحريم لحوم كل أنثى من ولد الضأن والمعز ، وهم يستمتعون بلحوم بعض ذلك [ ص: 139 ] وظهوره . وإن قالوا: ما اشتملت ، عليه أرحام الأنثيين ، فقد كانوا يستمتعون ببعض ذكورها وإناثها . قال المفسرون: فاحتج الله تعالى عليهم بهذه الآية والتي بعدها ، لأنهم كانوا يحرمون أجناسا من النعم ، بعضها على الرجال والنساء ، وبعضها على النساء دون الرجال .

وفي قوله: آلذكرين حرم أم الأنثيين إبطال لما حرموه من البحيرة ، والسائبة ، والوصيلة ، والحام .

وفي قوله: أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين ، إبطال قولهم: ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا .

قوله تعالى: نبئوني بعلم قال الزجاج : المعنى: فسروا ما حرمتم بعلم ، أي: أنتم لا علم لكم ، لأنكم لا تؤمنون بكتاب . أم كنتم شهداء أي: هل شاهدتم الله قد حرم هذا ، إذا كنتم لا تؤمنون برسول؟

قوله تعالى: فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم قال ابن عباس : يريد عمرو بن لحي ، ومن جاء بعده . والظالمون هاهنا: المشركون .
قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن ربك غفور رحيم

قوله تعالى: قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه نبههم بهذا على أن التحريم والتحليل ، إنما يثبت بالوحي . وقال طاوس ، ومجاهد: معنى الآية: لا أجد محرما مما كنتم تستحلون في الجاهلية إلا هذا . والمراد بالطاعم: [ ص: 140 ] الآكل . إلا أن يكون ميتة أي: إلا أن يكون المأكول ميتة . قرأ ابن كثير ، وحمزة: "إلا أن يكون" بالياء ، "ميتة" نصبا . وقرأ ابن عامر: "إلا أن تكون" بالتاء ، "ميتة" بالرفع; على معنى: إلا أن تقع ميتة ، أو تحدث ميتة . "أو دما مسفوحا" قال قتادة: إنما حرم المسفوح ، فأما اللحم إذا خالطه دم ، فلا بأس به . قال الزجاج : المسفوح: المصبوب . وكانوا إذا ذكوا يأكلون الدم كما يأكلون اللحم . والرجس: اسم لما يستقذر ، وللعذاب أو فسقا المعنى: أو أن يكون المأكول فسقا . أهل لغير الله به أي: رفع الصوت على ذبحه باسم غير الله ، فسمى ما ذكر عليه غير اسم الله فسقا; والفسق: الخروج من الدين .

فصل

اختلف علماء الناسخ والمنسوخ في هذه الآية على قولين .

أحدهما: أنها محكمة . ولأرباب هذا القول في سبب إحكامها ثلاثة أقوال . أحدها: أنها خبر ، والخبر لا يدخله النسخ . والثاني: أنها جاءت جوابا عن سؤال سألوه; فكان الجواب بقدر السؤال ، ثم حرم بعد ذلك ما حرم . والثالث: أنه ليس في الحيوان محرم إلا ما ذكر فيها .

والقول الثاني: أنها منسوخة بما ذكر في [المائدة] من المنخنقة والموقوذة ، وفي السنة من تحريم الحمر الأهلية ، وكل ذي ناب من السباع ، ومخلب من الطير وقيل: إن آية [المائدة] داخلة في هذه الآية ، لأن تلك الأشياء كلها ميتة .
[ ص: 141 ] وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون

قوله تعالى: وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر وقرأ الحسن ، والأعمش: "ظفر" بسكون الفاء; وهذا التحريم تحريم بلوى وعقوبة .

وفي ذي الظفر ثلاثة أقوال .

أحدها: أنه ما ليس بمنفرج الأصابع ، كالإبل ، والنعام ، والإوز ، والبط ، قاله ابن عباس ، وابن جبير ، ومجاهد ، وقتادة ، والسدي .

والثاني: الإبل فقط ، قاله ابن زيد .

والثالث: كل ذي حافر من الدواب ، ومخلب من الطير ، قاله ابن قتيبة . قال: وسمي الحافر ظفرا على الاستعارة; والعرب تجعل الحافر والإظلاف موضع القدم ، استعارة; وأنشدوا:


سأمنعها أو سوف أجعل أمرها إلى ملك أظلافه لم تشقق


[ ص: 142 ] أراد قدميه; وإنما الأظلاف للشاء والبقر . قال ابن الأنباري: الظفر هاهنا ، يجري مجرى الظفر للإنسان . وفيه ثلاث لغات . أعلاهن: ظفر; ويقال: ظفر ، وأظفور . وقال الشاعر:


ألم تر أن الموت أدرك من مضى فلم يبق منه ذا جناح وذا ظفر


وقال الآخر:


لقد كنت ذا ناب وظفر على العدى فأصبحت ما يخشون نابي ولا ظفري


وقال الآخر:
ما بين لقمته الأولى إذا انحدرت وبين أخرى تليها قيد أظفور


وفي شحوم البقر والغنم ثلاثة أقوال .

أحدها: أنه إنما حرم من ذلك شحوم الثروب خاصة ، قاله قتادة .

والثاني: شحوم الثروب والكلى ، قاله السدي ، وابن زيد .

والثالث: كل شحم لم يكن مختلطا بعظم ، ولا على عظم ، قاله ابن جريج . وفي قوله: إلا ما حملت ظهورهما ثلاثة أقوال .

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 39.79 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 39.16 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.58%)]