عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 01-06-2022, 10:53 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,188
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد





تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء الثالث
سُورَةُ الانعام
الحلقة (216)
صــ131 إلى صــ 136



قوله تعالى: ليردوهم أي: ليهلكوهم . وفي هذه اللام قولان .

أحدهما: أنها لام "كي" والثاني: أنها لام العاقبة ، كقوله: ليكون لهم عدوا [القصص:8] أي: آل أمرهم إلى الردى ، لا أنهم قصدوا ذلك . [ ص: 131 ] قوله تعالى: وليلبسوا عليهم دينهم أي: ليخلطوا . قال ابن عباس : ليدخلوا عليهم الشك في دينهم; وكانوا على دين إسماعيل ، فرجعوا عنه بتزيين الشياطين .

قوله تعالى: فذرهم وما يفترون قال ابن عباس : كان أهل الجاهلية إذا دفنوا بناتهم قالوا: إن الله أمرنا بذلك; فقال: فذرهم وما يفترون أي: يكذبون; وهذا تهديد ووعيد ، فهو محكم . وقال قوم: مقصوده ترك قتالهم ، فهو منسوخ بآية السيف .
وقالوا هذه أنعام وحرث حجر لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم وأنعام حرمت ظهورها وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها افتراء عليه سيجزيهم بما كانوا يفترون

قوله تعالى: وقالوا هذه أنعام وحرث حجر الحرث: الزرع ، والحجر:الحرام; والمعنى: أنهم حرموا أنعاما وحرثا جعلوه لأصنامهم . قال ابن قتيبة: وإنما قيل للحرام: حجر ، لأنه حجر على الناس أن يصيبوه . وقرأ الحسن ، وقتادة: "حجر" بضم الحاء . قال الفراء: يقال: حجر ، وحجر ، بكسر الحاء وضمها; وهي في قراءة ابن مسعود: "حرج" ، مثل: "جذب" و"جبذ" وفي هذه الأنعام التي جعلوها للأصنام قولان .

أحدهما: أنها البحيرة ، والسائبة ، والوصيلة ، والحام .

والثاني: أنها الذبائح التي للأوثان; وقد سبق ذكرهما .

قوله تعالى: لا يطعمها إلا من نشاء هو كقولك: لا يذوقها إلا من نريد . وفيمن أطلقوا له تناولها قولان .

أحدهما: أنهم منعوا منها النساء ، وجعلوها للرجال ، قاله ابن السائب ، [ ص: 132 ] والثاني: عكسه ، قاله ابن زيد . قال الزجاج : أعلم الله تعالى أن هذا التحريم زعم منهم ، لا حجة فيه ولا برهان .

وفي قوله: وأنعام حرمت ظهورها ثلاثة أقوال .

أحدها: أنها الحام ، قاله ابن عباس . والثاني: البحيرة ، كانوا لا يحجون عليها ، قاله أبو وائل . والثالث: البحيرة ، والسائبة ، والحام ، قاله السدي .

قوله تعالى: وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها هي قربان آلهتهم ، يذكرون عليها اسم الأوثان خاصة . وقال أبو وائل: هي التي كانوا لا يحجون عليها; وقد ذكرنا هذا عنه في قوله: حرمت ظهورها ، فعلى قوله ، الصفتان لموصوف واحد . وقال مجاهد: كان من إبلهم طائفة لا يذكرون اسم الله عليها في شيء; لا إن ركبوا ، ولا إن حملوا ، ولا إن حابوا ، ولا إن نتجوا . وفي قوله: افتراء على الله قولان .

أحدهما: أن ذكر أسماء أوثانهم وترك ذكر الله هو الافتراء .

والثاني: أن إضافتهم ذلك إلى الله تعالى ، هو الافتراء; لأنهم كانوا يقولون: هو حرم ذلك .
وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء سيجزيهم وصفهم إنه حكيم عليم

قوله تعالى: وقالوا ما في بطون هذه الأنعام يعني بالأنعام: المحرمات عندهم ، من البحيرة ، والسائبة والوصيلة . وللمفسرين في المراد بما في بطونها ثلاثة أقوال .

أحدها: أنه اللبن ، قاله ابن عباس ، وقتادة . والثاني: الأجنة ، قاله مجاهد .

والثالث: الولد واللبن ، قاله السدي ، ومقاتل . [ ص: 133 ] قوله تعالى: خالصة لذكورنا قرأ الجمهور: "خالصة" على لفظ التأنيث . وفيها أربعة أوجه .

أحدها: أنه إنما أنثت ، لأن الأنعام مؤنثة ، وما في بطونها مثلها ، قاله الفراء .

والثاني: أن معنى "ما" التأنيث ، لأنها في معنى الجماعة; فكأنه قال: جماعة ما في بطون هذه الأنعام خالصة ، قاله الزجاج .

والثالث: أن الهاء دخلت للمبالغة في الوصف ، كما قالوا: "علامة" و"نسابة"

والرابع: أنه أجري مجرى المصادر التي تكون بلفظ التأنيث عن الأسماء المذكرة ، كقولك: عطاؤك عافية ، والرخص نعمة ، ذكرهما ابن الأنباري . وقرأ ابن مسعود ، وأبو العالية ، والضحاك ، والأعمش ، وابن أبي عبلة: "خالص" بالرفع ، من غير هاء . قال الفراء: وإنما ذكر لتذكير "ما" وقرأ ابن عباس ، وأبو رزين ، وعكرمة ، وابن يعمر: "خالصه" برفع الصاد والهاء على ضمير مذكر ، قال الزجاج : والمعنى: ما خلص حيا . وقرأ قتادة: "خالصة" بالنصب . فأما الذكور ، فهم الرجال ، والأزواج والنساء .

قوله تعالى: وإن يكن ميتة قرأ الأكثرون: "يكن" بالياء ، "ميتة" بالنصب; وذلك مردود على لفظ "ما" . المعنى: وإن يكن ما في بطون هذه الأنعام ميتة . وقرأ ابن كثير "يكن" بالياء ، "ميتة" بالرفع . وافقه ابن عامر في رفع الميتة; غير أنه قرأ: "تكن" بالتاء . والمعنى: وإن تحدث وتقع ، فجعل "كان" تامة لا تحتاج إلى خبر . وقرأ أبو بكر عن عاصم: "تكن" بالتاء "ميتة" بالنصب . والمعنى: وإن تكن الأنعام التي في البطون ميتة .

قوله تعالى: فهم فيه شركاء يعني الرجال والنساء . سيجزيهم وصفهم قال الزجاج : أراد جزاء وصفهم الذي هو كذب .
[ ص: 134 ] قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم وحرموا ما رزقهم الله افتراء على الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين

قوله تعالى: قد خسر الذين قتلوا أولادهم وقرأ ابن كثير ، وابن عامر: "قتلوا" بالتشديد . قال ابن عباس : نزلت في ربيعة ، ومضر ، والذين كانوا يدفنون بناتهم أحياء في الجاهلية من العرب . وقال قتادة: كان أهل الجاهلية يقتل أحدهم بنته مخافة السبي والفاقة ، ويغذو كلبه . وقال الزجاج : وقوله: "سفها" منصوب على معنى اللام ، تقديره: للسفه; تقول: فعلت ذلك حذر الشر . وقرأ ابن السميفع ، والجحدري ، ومعاذ القارئ: "سفهاء" برفع السين وفتح الفاء والهاء وبالمد وبالنصب والهمز .

قوله تعالى: بغير علم أي: كانوا يفعلوا ذلك للسفه من غير أن أتاهم علم في ذلك ، وحرموا ما رزقهم الله من الأنعام والحرث ، وزعموا أن الله أمرهم بذلك .
وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات والنخل والزرع مختلفا أكله والزيتون والرمان متشابها وغير متشابه كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين

قوله تعالى: وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات فيه أربعة أقوال .

أحدها: أن المعروشات ما انبسط على وجه الأرض ، فانتشر مما يعرش ، كالكرم ، والقرع ، والبطيخ; وغير معروشات: ما قام على ساق ، كالنخل ، والزرع ، وسائر الأشجار .

والثاني: أن المعروشات: ما أنبته الناس; وغير معروشات: ما خرج في البراري والجبال من الثمار ، رويا عن ابن عباس .

[ ص: 135 ] والثالث: أن المعروشات ، وغير المعروشات: الكرم ، منه ما عرش ، ومنه ما لم يعرش ، قاله الضحاك .

والرابع: أن المعروشات: الكروم التي قد عرش عنبها ، وغير المعروشات: سائر الشجر التي لا تعرش ، قاله أبو عبيدة . والأكل: الثمر . والزيتون والرمان متشابها ، قد سبق تفسيره .

قوله تعالى: كلوا من ثمره إذا أثمر هذا أمر إباحة; وقيل: إنما قدم الأكل لينهى عن فعل الجاهلية في زروعهم من تحريم بعضها .

قوله تعالى: وآتوا حقه يوم حصاده قرأ ابن عامر ، وعاصم ، وأبو عمرو: بفتح الحاء ، وهي لغة أهل نجد ، وتميم . وقرأ ابن كثير ، ونافع ، وحمزة ، والكسائي: بكسرها ، وهي لغة أهل الحجاز ، ذكره الفراء .

وفي المراد بهذا الحق قولان .

أحدهما: أنه الزكاة ، روي عن أنس بن مالك ، وابن عباس ، وسعيد بن المسيب ، والحسن ، وطاوس ، وجابر بن زيد ، وابن الحنفية ، وقتادة في آخرين; فعلى هذا ، الآية محكمة .

والثاني: أنه حق غير الزكاة فرض يوم الحصاد ، وهو إطعام من حضر ، وترك ما سقط من الزرع والثمر ، قاله عطاء ، ومجاهد . وهل نسخ ذلك أم لا؟ إن قلنا: إنه أمر وجوب ، فهو منسوخ بالزكاة; وإن قلنا: إنه أمر استحباب ، فهو باقي الحكم .

فإن قيل: هل يجب إيتاء الحق يوم الحصاد؟ فالجواب: إن قلنا: إنه إطعام من حضر من الفقراء ، فذلك يكون يوم الحصاد; وإن قلنا: إنه الزكاة ، فقد ذكرت عنه ثلاثة أجوبة . [ ص: 136 ] أحدها: أن الأمر بالإيتاء محمول على النخيل ، لأن صدقتها تجب يوم الحصاد . فأما الزروع ، فالأمر بالإيتاء منها محمول على وجوب الإخراج; إلا أنه لا يمكن ذلك عند الحصاد ، فيؤخر إلى زمان التنقية ، ذكره بعض السلف .

والثاني: أن اليوم ظرف للحق ، لا للإيتاء ; فكأنه قال: وآتوا حقه الذي وجب يوم حصاده بعد التنقية .

والثالث: أن فائدة ذكر الحصاد أن الحق لا يجب فيه بنفس خروجه وبلوغه; إنما يجب يوم حصوله في يد صاحبه . وقد كان يجوز أن يتوهم أن الحق يلزم بنفس نباته قبل قطعه ، فأفادت الآية أن الوجوب فيما يحصل في اليد ، دون ما يتلف ، ذكر الجوابين القاضي أبو يعلى . وفي قوله: ولا تسرفوا ستة أقوال .

أحدها: أنه تجاوز المفروض في الزكاة إلى حد يجحف به ، قاله أبو العالية ، وابن جريج . وروى أبو صالح عن ابن عباس: أن ثابت بن قيس بن شماس صرم خمسمائة نخلة ، ثم قسمها في يوم واحد ، فأمسى ولم يترك لأهله شيئا ، فكره الله تعالى له ذلك ، فنزلت: ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين .

والثاني: أن الإسراف: منع الصدقة الواجبة ، قاله سعيد بن المسيب .

والثالث: أنه الإنفاق في المعصية ، قاله مجاهد ، والزهري .

والرابع: أنه إشراك الآلهة في الحرث والأنعام ، قاله عطية العوفي ، وابن السائب .

والخامس: أنه خطاب للسلطان لئلا يأخذ فوق الواجب من الصدقة ، قاله ابن زيد .

والسادس: أنه الإسراف في الأكل قبل أداء الزكاة ، قاله ابن بحر .




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 42.44 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 41.81 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.48%)]