عرض مشاركة واحدة
  #9  
قديم 01-06-2022, 10:49 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,555
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد





تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء الثالث
سُورَةُ الانعام
الحلقة (212)
صــ107 إلى صــ 112



ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون

قوله تعالى: ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة سبب نزولها: أن المستهزئين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في رهط من أهل مكة ، فقالوا له: ابعث لنا بعض موتانا حتى نسألهم: أحق ما تقول ، أم باطل؟ أو أرنا الملائكة يشهدون لك أنك رسول الله ، أو ائتنا بالله والملائكة قبيلا ، فنزلت هذه الآية ، رواه أبو صالح عن ابن عباس . ومعنى الآية: ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة كما سألوا ، وكلمهم [ ص: 107 ] الموتى ، فشهدوا لك بالنبوة وحشرنا أي: جمعنا عليهم كل شيء في الدنيا قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ، فأخبر أن وقوع الإيمان بمشيئته ، لا كما ظنوا أنهم متى شاؤوا آمنوا ، ومتى شاؤوا لم يؤمنوا . فأما قوله: قبلا فقرأ ابن عامر ، ونافع: بكسر القاف وفتح الباء . قال ابن قتيبة: معناها: معاينة . وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وعاصم ، وحمزة ، والكسائي: "قبلا" بضم القاف والباء . وفي معناها ثلاثة أقوال .

أحدها: أنه جمع قبيل ، وهو الصنف; فالمعنى: وحشرنا عليهم كل شيء قبيلا قبيلا ، قاله مجاهد ، واختاره أبو عبيدة ، وابن قتيبة .

والثاني: أنه جمع قبيل أيضا ، إلا أنه: الكفيل; فالمعنى: وحشرنا عليهم كل شيء ، فكفل بصحة ما تقول ، اختاره الفراء ، وعليه اعتراض ، وهو أن يقال: إذا لم يؤمنوا بإنزال الملائكة ، وتكليم الموتى ، فلأن لا يؤمنوا بالكفالة التي هي قول ، أولى . فالجواب: أنه لو كفلت الأشياء المحشورة ، فنطق ما لم ينطق ، كان ذلك آية بينة .

والثالث: أنه بمعنى المقابل ، فيكون المعنى: وحشرنا عليهم كل شيء ، فقابلهم ، قاله ابن زيد . قال أبو زيد: يقال: لقيت فلانا قبلا وقبلا وقبلا وقبيلا وقبليا ومقابلة ، وكله واحد ، وهو للمواجهة . قال أبو علي: فالمعنى في القرآن- على ما قاله أبو زيد- واحد ، وإن اختلفت الألفاظ .

قوله تعالى: ولكن أكثرهم يجهلون فيه قولان .

أحدهما: يجهلون أن الأشياء لا تكون إلا بمشيئة الله تعالى .

والثاني: أنهم يجهلون أنهم لو أوتوا بكل آية ما آمنوا .
[ ص: 108 ] وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون

قوله تعالى: وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا أي: وكما جعلنا لك ولأمتك شياطين الإنس والجن أعداء ، كذلك جعلنا لمن تقدمك من الأنبياء وأممهم; والمعنى: كما ابتليناك بالأعداء ، ابتلينا من قبلك ، ليعظم الثواب عند الصبر على الأذى . قال الزجاج : "وعدو" في معنى أعداء "وشياطين الإنس والجن": منصوب على البدل من "عدو" ومفسر له; ويجوز أن يكون: "عدوا" منصوب على أنه مفعول ثان ، المعنى: وكذلك جعلنا شياطين الإنس والجن أعداء لأممهم . وفي شياطين الإنس والجن ثلاثة أقوال .

أحدها: أنهم مردة الإنس والجن ، قاله الحسن . وقتادة . والثاني: أن شياطين الإنس: الذين مع الإنس وشياطين الجن: الذين مع الجن ، قاله عكرمة ، والسدي . والثالث: أن شياطين الإنس والجن: كفارهم ، قاله مجاهد .

قوله تعالى: يوحي أصل الوحي: الإعلام والدلالة بستر وإخفاء .

وفي المراد به هاهنا ثلاثة أقوال .

أحدها: أن معناه: يأمر . والثاني: يوسوس . والثالث: يشير .

وأما زخرف القول فهو ما زين منه ، وحسن ، وموه ، وأصل الزخرف: الذهب . قال أبو عبيدة: كل شيء حسنته وزينته وهو باطل ، فهو زخرف . وقال الزجاج : "الزخرف" في اللغة: الزينة; فالمعنى: أن بعضهم يزين لبعض الأعمال القبيحة; "وغرورا" منصوب على المصدر; وهذا المصدر [ ص: 109 ] محمول على المعنى ، لأن معنى إيحاء الزخرف من القول: معنى الغرور ، فكأنه قال: يغرون غرورا . وقال ابن عباس : "زخرف القول غرورا": الأماني بالباطل . قال مقاتل: وكل إبليس بالإنس شياطين يضلونهم . ، فإذا التقى شيطان الإنس بشيطان الجن ، قال أحدهما لصاحبه: إني أضللت صاحبي بكذا وكذا ، فأضلل أنت صاحبك بكذا وكذا ، فذلك وحي بعضهم إلى بعض . وقال غيره: إن المؤمن إذا أعيا شيطانه ، ذهب إلى متمرد من الإنس ، وهو شيطان الإنس ، فأغراه بالمؤمن ليفتنه . وقال قتادة: إن من الجن شياطين ، وإن من الإنس شياطين . وقال مالك بن دينار: إن شيطان الإنس أشد علي من شيطان الجن ، لأني إذا تعوذت من ذاك ذهب عني ، وهذا يجرني إلى المعاصي عيانا .

قوله تعالى: ولو شاء ربك ما فعلوه في هاء الكناية ثلاثة أقوال .

أحدها: أنها ترجع إلى الوسوسة . والثاني: ترجع إلى الكفر . والثالث: إلى الغرور ، وأذى النبيين .

قوله تعالى: فذرهم وما يفترون قال مقاتل: يريد كفار مكة وما يفترون من الكذب . وقال غيره: فذر المشركين وما يخاصمونك به مما يوحي إليهم أولياؤهم ، وما يختلقون من كذب ، وهذا القدر من هذه الآية منسوخ بآية السيف .
ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون

قوله تعالى: ولتصغى إليه أي: ولتميل; والهاء: كناية عن الزخرف والغرور . والأفئدة: جمع فؤاد ، مثل غراب وأغربة . قال ابن الأنباري: فعلنا بهم ذلك لكي تصغى إلى الباطل أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة ، وليرضوا الباطل ، وليقترفوا أي: ليكتسبوا ، وليعلموا ما هم عاملون .
[ ص: 110 ] أفغير الله أبتغي حكما وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق فلا تكونن من الممترين

قوله تعالى: أفغير الله أبتغي حكما سبب نزولها: أن مشركي قريش قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: اجعل بيننا وبينك حكما ، إن شئت من أحبار اليهود ، وإن شئت من أحبار النصارى ، ليخبرنا عنك بما في كتابهم من أمرك ، فنزلت هذه الآية ، ذكره الماوردي . فأما الحكم ، فهو بمعنى الحاكم; والمعنى: أفغير الله أطلب قاضيا بيني وبينكم؟! و"الكتاب": القرآن ، و"المفصل" المبين الذي بان فيه الحق من الباطل ، والأمر من النهي ، والحلال من الحرام .

والذين آتيناهم الكتاب فيهم قولان .

أحدهما: علماء أهل الكتابين ، قاله الجمهور . والثاني: رؤساء أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، كأبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وأشباههم ، قاله عطاء .

قوله تعالى: يعلمون أنه منزل قرأ ابن عامر ، وحفص عن عاصم: "منزل" بالتشديد; وخففها الباقون .
وتمت كلمت ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم .

قوله تعالى: وتمت كلمة ربك قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، ونافع: "كلمات" على الجمع; وقرأ عاصم ، وحمزة ، والكسائي ، ويعقوب: "كلمة" على التوحيد; وقد ذكرت العرب الكلمة ، وأرادت الكثرة; يقولون: قال قس في كلمته ، أي: في خطبته ، وزهير في كلمته ، أي: في قصيدته .

[ ص: 111 ] وفي المراد بهذه الكلمات ثلاثة أقوال .

أحدها: أنها القرآن ، قاله قتادة . والثاني: أقضيته وعداته . والثالث: وعده ووعيده ، وثوابه وعقابه . وفي قوله: صدقا وعدلا قولان .

أحدهما: صدقا فيما أخبر ، وعدلا فيما قضى وقدر . والثاني: صدقا فيما وعد وأوعد ، وعدلا فيما أمر ونهى . وفي قوله: لا مبدل لكلماته قولان . أحدهما: لا يقدر المفترون على الزيادة فيها والنقصان منها .

والثاني: لا خلف لمواعيده ، ولا مغير لحكمه .
وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون

قوله تعالى: وإن تطع أكثر من في الأرض سبب نزولها: أن الكفار قالوا للمسلمين: أتأكلون ما قتلتم ، ولا تأكلون ما قتل ربكم؟ فنزلت هذه الآية ، ذكره الفراء . والمراد بـ أكثر من في الأرض الكفار . وفي ماذا يطيعهم فيه أربعة أقوال .

أحدها: في أكل الميتة . والثاني: في أكل ما ذبحوا للأصنام . والثالث: في عبادة الأوثان . والرابع: في اتباع ملل الآباء; و سبيل الله : دينه . قال ابن قتيبة: ومعنى يخرصون يحدسون ويوقعون; ومنه قيل للحازر: خارص . فإن قيل: كيف يجوز تعذيب من هو على ظن من شركه ، وليس على يقين من كفره؟! فالجواب: أنهم لما تركوا التماس الحجة ، واتبعوا أهواءهم ، واقتصروا على الظن والجهل ، عذبوا ، ذكره الزجاج .
[ ص: 112 ] إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين

قوله تعالى: إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله قال الزجاج : موضع "من" رفع بالابتداء ، ولفظها لفظ الاستفهام; والمعنى: إن ربك هو أعلم أي الناس يضل عن سبيله . وقرأ الحسن: من يضل بضم الياء وكسر الضاد ، وهي رواية ابن أبي شريح . قال أبو سليمان: ومقصود الآية: لا تلتفت إلى قسم من أقسم أنه يؤمن عند مجيء الآيات ، فلن يؤمن إلا من سبق له القدر بالإيمان .
فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين

قوله تعالى: فكلوا مما ذكر اسم الله عليه سبب نزولها: أن الله تعالى لما حرم الميتة ، قال المشركون للمؤمنين: إنكم تزعمون أنكم تعبدون الله ، فما قتل الله لكم أحق أن تأكلوه مما قتلتم أنتم ، يريدون الميتة ، فنزلت هذه الآية ، رواه أبو صالح عن ابن عباس .




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 40.98 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 40.35 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.53%)]