عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 01-06-2022, 10:43 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,529
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد





تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء الثالث
سُورَةُ الانعام
الحلقة (208)
صــ83 إلى صــ 88




وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنـزل الله على بشر من شيء قل من أنـزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون

قوله تعالى: وما قدروا الله حق قدره في سبب نزولها سبعة أقوال .

أحدها: أن مالك بن الصيف رأس اليهود ، أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنشدك بالذي أنزل التوراة على موسى ، أتجد فيها أن الله يبغض الحبر السمين؟" قال: نعم . قال: "فأنت الحبر السمين" . فغضب ، ثم قال: ما أنزل الله على بشر من شيء فنزلت هذه الآية ، رواه أبو صالح عن ابن عباس; وكذلك قال سعيد بن جبير ، وعكرمة: نزلت في مالك بن الصيف .

والثاني: أن اليهود قالوا: يا محمد ، أنزل الله عليك كتابا؟ قال: "نعم" قالوا: والله ما أنزل الله من السماء كتابا ، فنزلت هذه الآية ، رواه الوالبي عن ابن عباس .

والثالث: أن اليهود قالوا: يا محمد ، إن موسى جاء بألواح يحملها من عند الله ، فائتنا بآية كما جاء موسى ، فنزل: يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا [ ص: 83 ] من السماء إلى قوله: "عظيما"[النساء:153-156] . فلما حدثهم بأعمالهم الخبيثة ، قالوا: والله ما أنزل الله عليك ولا على موسى وعيسى ، ولا على بشر من شيء ، فنزلت هذه الآية ، قاله محمد بن كعب .

والرابع: أنها نزلت في اليهود والنصارى ، آتاهم الله علما ، فلم ينتفعوا به ، قاله قتادة .

والخامس: أنها نزلت في فنحاص اليهودي ، وهو الذي قال: ما أنزل الله على بشر من شيء قاله السدي .

والسادس: أنها نزلت في مشركي قريش ، قالوا: والله ما أنزل الله على بشر من شيء ، رواه ابن أبي نجيح عن مجاهد .

والسابع: أن أولها ، إلى قوله: من شيء في مشركي قريش . وقوله: من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى في اليهود ، رواه ابن كثير عن مجاهد . وفي معنى وما قدروا الله حق قدره ثلاثة أقوال .

أحدها: ما عظموا الله حق عظمته ، قاله ابن عباس ، والحسن ، والفراء; وثعلب ، والزجاج .

والثاني: ما وصفه حق صفته ، قاله أبو العالية ، واختاره الخليل .

والثالث: ما عرفوه حق معرفته ، قاله أبو عبيدة .

[ ص: 84 ] قوله تعالى: ( يجعلونه قراطيس ) معناه يكتبونه في قراطيس وقيل إنما قال قراطيس لأنهم كانوا يكتبونه في قراطيس مقطعة حتى لا تكون مجموهة ليخفوا منها ما شاؤوا .

قوله تعالى: ( يبدونها ) قرأ ابن كثير وأبو عمرو: " يجعلونه قراطيس يبدونها " ، "ويخفون" بالياء فيهن . وقرأ نافع ، وعاصم ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي: بالتاء فيهن . فمن قرأ بالياء ، فلأن القوم غيب ، بدليل قوله: وما قدروا الله حق قدره . ومن قرأ بالتاء ، فعلى الخطاب; والمعنى: تبدون منها ما تحبون ، وتخفون كثيرا ، مثل صفة محمد صلى الله عليه وسلم وآية الرجم ، ونحو ذلك مما كتموه .

قوله تعالى: وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم في المخاطب بهذا قولان .

أحدهما: أنهم اليهود ، قاله الجمهور .

والثاني: أنه خطاب للمسلمين ، قاله مجاهد . فعلى الأول: علموا ما في التوراة; وعلى الثاني: علموا على لسان محمد صلى الله عليه وسلم .

قوله تعالى: قل الله هذا جواب لقوله: من أنزل الكتاب وتقديره: فإن أجابوك ، وإلا فقل: الله أنزله .

قوله تعالى: ثم ذرهم تهديد . وخوضهم: باطلهم . وقيل: إن هذا أمر بالإعراض عنهم ، ثم نسخ بآية السيف .

قوله تعالى: وهذا كتاب أنزلناه يعني القرآن . قال الزجاج : والمبارك: الذي يأتي من قبله الخير الكثير . والمعنى: أنزلناه للبركة والإنذار .
وهذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه ولتنذر أم القرى ومن حولها والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به وهم على صلاتهم يحافظون [ ص: 85 ] قوله تعالى: مصدق الذي بين يديه من الكتب .

قوله تعالى: ولتنذر أم القرى قرأ عاصم إلا حفصا: "ولينذر" بالياء; فيكون الكتاب هو المنذر . وقرأ الباقون: بالتاء ، على الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم . فأما أم القرى ، فهي مكة . قال الزجاج : والمعنى: لتنذر أهل أم القرى .

وفي تسميتها بأم القرى أربعة أقوال .

أحدها: أنها سميت بذلك ، لأن الأرض دحيت من تحتها ، قاله ابن عباس .

والثاني: لأنها أقدمها ، قاله ابن قتيبة . والثالث لأنها قبلة جميع الناس ، يؤمونها ، والرابع: لأنها كانت أعظم القرى شأنا ، ذكرهما الزجاج .

قوله تعالى: ومن حولها قال ابن عباس : يريد الأرض كلها .

قوله تعالى: والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به في هاء الكناية قولان . أحدهما: أنها ترجع إلى القرآن .

والثاني: إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم . والمعنى: من آمن بالآخرة آمن به; ومن لم يؤمن به ، فليس إيمانه بالآخرة حقيقة ، ولا يعتد به ، ألا ترى إلى قوله: وهم على صلاتهم يحافظون فدل على أنه أراد المؤمنين الذين يحافظون على الصلوات .
ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطو أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون

قوله تعالى: ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي اختلفوا فيمن نزلت على ثلاثة أقوال .

[ ص: 86 ] أحدها: أن أولها ، إلى قوله: ولم يوح إليه شيء نزل في مسيلمة الكذاب .

و قوله تعالى: ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله نزل في عبد الله بن سعد بن أبي سرح ، كان قد تكلم بالإسلام ، وكان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض الأحايين; فإذا أملي عليه: "عزيز حكيم" كتب: "غفور رحيم" فيقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا وذاك سواء . فلما نزلت: ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين أملاها عليه ، فلما انتهى إلى قوله: خلقا آخر عجب عبد الله بن سعد ، فقال: ( تبارك الله أحسن الخالقين ) [المؤمنون:12-14] فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كذا أنزلت علي ، فاكتبها" فشك حينئذ ، وقال: لئن كان محمد صادقا: لقد أوحي إلي كما أوحي إليه ، ولئن كان كاذبا ، لقد قلت كما قال ، رواه أبو صالح عن ابن عباس . قال عكرمة: ثم رجع إلى الإسلام قبل فتح مكة .

والقول الثاني: أن جميع الآية في عبد الله بن سعد ، قاله السدي .

والثالث: أنها نزلت في مسيلمة ، والأسود العنسي ، قاله قتادة . فإن قيل: كيف أفرد قوله: أو قال أوحي إلي من قوله: ومن أظلم ممن افترى وذاك مفتر أيضا؟ فعنه جوابان .

أحدهما: أن الوصفين لرجل واحد ، وصف بأمر بعد أمر ليدل على جرأته .

والثاني: أنه خص بقوله: أو قال أوحي إلي بعد أن عم بقوله: افترى على الله لأنه ليس كل مفتر على الله يدعي أنه يوحى إليه ، ذكرهما ابن الأنباري .

قوله تعالى: سأنزل مثل ما أنزل الله أي: سأقول . قال ابن عباس : يعنون الشعر ، وهم المستهزؤون . وقيل: هو قول عبد الله بن سعد بن أبي سرح . قال الزجاج : وهذا جواب لقولهم: "لو نشاء لقلنا مثل هذا" .

[ ص: 87 ] قوله تعالى: ولو ترى إذ الظالمون فيهم ثلاثة أقوال .

أحدها: أنهم قوم كانوا مسلمين بمكة ، فأخرجهم الكفار معهم إلى قتال بدر ، فلما أبصروا قلة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجعوا عن الإيمان ، فنزل فيهم هذا ، قاله أبو صالح عن ابن عباس .

والثاني: أنهم الذين قالوا: "ما أنزل على بشر من شيء" قاله أبو سليمان .

والثالث: الموصوفون في هذه الآية ، وهم المفترون والمدعون الوحي إليهم ، ومماثلة كلام الله . قال الزجاج : وجواب "لو" محذوف; والمعنى: لو تراهم في غمرات الموت لرأيت عذابا عظيما . ويقال لكل من كان في شيء كبير: قد غمر فلانا ذلك . قال ابن عباس : غمرات الموت: سكراته . قاله ابن الأنباري: قال اللغويون: سميت غمرات ، لأن أهوالها يغمرن من يقعن به .

قوله تعالى: والملائكة باسطو أيديهم فيه ثلاثة أقوال .

أحدها: بالضرب ، قاله ابن عباس . والثاني: بالعذاب ، قاله الحسن ، والضحاك . والثالث: باسطوها لقبض الأرواح من الأجساد ، قاله الفراء . وفي الوقت الذي يكون هذا فيه ثلاثة أقوال .

أحدها: عند الموت . قال ابن عباس : هذا عند الموت ، الملائكة يضربون وجوههم ، وأدبارهم وملك الموت يتوفاهم .

والثاني: يوم القيامة ، رواه أبو صالح عن ابن عباس .

والثالث: في النار ، قاله الحسن .

قوله تعالى: أخرجوا أنفسكم فيه إضمار "يقولون" وفي معناه قولان .

أحدهما: استسلموا لإخراج أنفسكم .

[ ص: 88 ] والثاني: أخرجوا أنفسكم من العذاب إن قدرتم .

قوله تعالى: تجزون عذاب الهون قال أبو عبيدة: الهون: مضمون ، وهو الهوان; وإذا فتحوا أوله ، فهو الرفق والدعة . قال الزجاج : والمعنى: تجزون العذاب; الذي يقعد به الهوان الشديد .
ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون

قوله تعالى: ولقد جئتمونا فرادى سبب نزولها: أن النضر بن الحارث قال: سوف تشفع لي اللات والعزى ، فنزلت هذه الآية ، قاله عكرمة . ومعنى فرادى: وحدانا . وهذا إخبار من الله تعالى بما يوبخ به المشركين يوم القيامة . قال أبو عبيدة: فرادى ، أي فرد فرد . وقال ابن قتيبة; فرادى: جمع فرد .

وللمفسرين في معنى "فرادى" خمسة أقوال متقاربة المعنى .

أحدها: فرادى من الأهل والمال والولد ، قاله ابن عباس . والثاني: كل واحد على حدة ، قاله الحسن . والثالث: ليس معكم من الدنيا شيء ، قاله مقاتل . والرابع: كل واحد منفرد عن شريكه في الغي ، وشقيقه ، قاله الزجاج . والخامس: فرادى من المعبودين ، قاله ابن كيسان .

قوله تعالى: كما خلقناكم أول مرة فيه ثلاثة أقوال .




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 43.13 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 42.50 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.46%)]