عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 01-06-2022, 10:42 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,462
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد





تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء الثالث
سُورَةُ الانعام
الحلقة (207)
صــ77 إلى صــ 82



وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون .

قوله تعالى: وكيف أخاف ما أشركتم أي: من هذه الأصنام التي لا تضر ولا تنفع ، ولا تخافون أنتم أنكم أشركتم بالله الذي خلقكم ورزقكم ، وهو قادر على ضركم ونفعكم ما لم ينزل به عليكم سلطانا أي: حجة فأي الفريقين أحق بالأمن أي: بأن يأمن العذاب ، الموحد الذي يعبد من بيده الضر والنفع؟ أم المشرك الذي يعبد ما لا يضر ولا ينفع؟ ثم بين الأحق من هو بقوله: الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أي: يخلطوه بشرك . روى البخاري ، ومسلم في "صحيحيهما" من حديث ابن مسعود قال: لما نزلت هذه الآية ، شق ذلك على المسلمين ، فقالوا: يا رسول الله ، وأينا ذلك؟ فقال إنما هو الشرك ، ألم تسمعوا ما قال لقمان لابنه: إن الشرك لظلم عظيم [لقمان:13]؟

وفيمن عني بهذه الآية ثلاثة أقوال .

أحدها: أنه إبراهيم وأصحابه ، وليست في هذه الأمة ، قاله علي بن أبي طالب . وقال في رواية أخرى: هذه الآية لإبراهيم خاصة ، ليس لهذه الأمة منها شيء .

والثاني: أنه من هاجر إلى المدينة ، قاله عكرمة .

والثالث: أنها عامة ، ذكره بعض المفسرين . وهل هي من قول إبراهيم لقومه ، أم جواب من الله تعالى؟ فيه قولان .

[ ص: 78 ] وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء إن ربك حكيم عليم

قوله تعالى: وتلك حجتنا يعني ما جرى بينه وبين قومه من الاستدلال على حدوث الكوكب والقمر والشمس ، وعيبهم ، إذ سووا بين الصغير والكبير ، وعبدوا من لا ينطق ، وإلزامه إياهم الحجة . آتيناها إبراهيم أرشدناه إليها بالإلهام .

وقال مجاهد: الحجة قول إبراهيم فأي الفريقين أحق بالأمن

قوله تعالى: نرفع درجات من نشاء قرأ ابن كثير ، ونافع ، وابن عمرو وابن عامر: " درجات من نشاء " مضافا . وقرأ عاصم ، وحمزة ، والكسائي "درجات" منونا ، وكذلك قرؤوا في "يوسف" [يوسف: 76] . ثم في المعنى قولان .

أحدهما: أن الرفع بالعلم والفهم والمعرفة . والثاني: بالاصطفاء للرسالة .

قوله تعالى: إن ربك حكيم قال ابن جرير: حكيم في سياسة خلقه ، وتلقينه أنبياءه الحج على أممهم المكذبة "عليم" بما يؤول إليه أمر الكل .
ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم

قوله تعالى: ووهبنا له إسحاق ولدا لصلبه "ويعقوب" ولدا لإسحاق "كلا" من هؤلاء المذكورين هدينا أي: أرشدنا .

[ ص: 79 ] قوله تعالى: ومن ذريته في "هاء الكناية" قولان .

أحدهما: أنها ترجع إلى نوح; رواه أبو صالح عن ابن عباس ، واختاره الفراء ، ومقاتل ، وابن جرير الطبري .

والثاني: إلى إبراهيم ، قاله عطاء . وقال الزجاج : كلا القولين جائز ، لأن ذكرهما جميعا قد جرى ، واحتج ابن جرير للقول الأول بأن الله تعالى: ذكر في سياق الآيات لوطا ، وليس من ذرية إبراهيم . وأجاب عنه أبو سليمان الدمشقي بأنه يحتمل أن يكون أراد: ووهبنا له لوطا في المعاضدة والنصرة ، ثم قوله: وكذلك نجزي المحسنين من أبين دليل على أنه إبراهيم ، لأن افتتاح الكلام إنما هو بذكر ما أثاب به إبراهيم . فأما "يوسف" فهو اسم أعجمي . قال الفراء: "يوسف" . بضم السين من غير همز ، لغة أهل الحجاز ، وبعض بني أسد يقول: "يؤسف" بالهمز ، وبعض العرب يقول: "يوسف" بكسر السين ، وبعض بني عقيل يقول: "يوسف" بفتح السين .

قوله تعالى: وكذلك نجزي المحسنين أي: كما جزينا إبراهيم على توحيده وثباته على دينه ، بأن رفعنا درجته ، ووهبنا له أولادا أنبياء أتقياء ، كذلك نجزي المحسنين . فأما عيسى ، وإلياس ، واليسع ، ولوطا ، فأسماء أعجمية ، وجمهور القراء يقرؤون "اليسع" بلام واحدة مخففا ، منهم ابن كثير ، ونافع ، وعاصم ، وأبو عمرو وابن عامر . وقرأ حمزة ، والكسائي هاهنا وفي "ص": "إلليسع" بلامين مع التشديد . قال الفراء: وهي أشبه بالصواب ، وبأسماء الأنبياء من بني إسرائيل ، ولأن العرب لا تدخل على "يفعل" ، إذا كان في معنى فلان ، ألفا ولاما ، يقولون: [ ص: 80 ] هذا يسع قد جاء ، وهذا يعمر ، وهذا يزيد ، فهكذا الفصيح من الكلام .

وأنشدني بعضهم .


وجدنا الوليد بن اليزيد مباركا شديدا بأحناء الخلافة كاهله


فلما ذكر الوليد بالألف واللام ، أتبعه يزيد بالألف واللام ، وكل صواب . وقال مكي: من قرأه بلام واحدة ، فالأصل عنده: يسع ، ومن قرأه بلامين ، فالأصل عنده: ليسع ، فأدخلوا عليه حرف التعريف . وباقي أسماء الأنبياء قد تقدم بيانها ، والمراد بالعالمين: عالمو زمانهم .

قوله تعالى: ومن آبائهم وذرياتهم "من" هاهنا للتبعيض . قال الزجاج : المعنى: هدينا هؤلاء ، وهدينا بعض آبائهم وذرياتهم . واجتبيناهم مثل اخترناهم واصطفيناهم ، وهو مأخوذ من جبيت الشيء: إذا أخلصته لنفسك . وجبيت الماء في الحوض: إذا جمعته فيه . فأما الصراط المستقيم ، فهو التوحيد .

ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون

قوله تعالى: ذلك هدى الله قال ابن عباس : ذلك دين الله الذي هم عليه يهدي به من يشاء من عباده . "ولو أشركوا" يعني الأنبياء المذكورين "لحبط" أي: لبطل وزال عملهم ، لأنه لا يقبل عمل مشرك .
[ ص: 81 ] أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين

قوله تعالى: أولئك الذين آتيناهم الكتاب يعني الكتب التي أنزلها عليهم .

والحكم: الفقه ، والعلم فإن يكفر بها يعني بآياتنا .

وفيمن أشير إليه بـ" هؤلاء" ثلاثة أقوال .

أحدها: أنهم أهل مكة ، قاله ابن عباس ، وسعيد بن المسيب ، وقتادة .

والثاني: أنهم قريش ، قاله السدي . والثالث: أمة النبي صلى الله عليه وسلم . قاله الحسن .

قوله تعالى: فقد وكلنا بها قال أبو عبيدة: فقد رزقناها قوما . وقال الزجاج : وكلنا بالإيمان بها قوما . وفي هؤلاء القوم أربعة أقوال .

أحدها: أنهم أهل المدينة من الأنصار ، قاله ابن عباس ، وابن المسيب ، وقتادة ، والسدي .

والثاني: الأنبياء والصالحون ، قاله الحسن . وقال قتادة: هم النبيون الثمانية عشر ، المذكورون في هذا المكان ، وهذا اختيار الزجاج ، وابن جرير .

والثالث: أنهم الملائكة ، قاله أبو رجاء . والرابع: أنهم المهاجرون والأنصار .
أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده قل لا أسألكم عليه أجرا إن هو إلا ذكرى للعالمين

قوله تعالى: أولئك الذين هدى الله يعني النبيين المذكورين .

وفي قوله تعالى: فبهداهم اقتده قولان .

أحدهما: بشرائعهم وبسننهم فاعمل ، قاله ابن السائب .

[ ص: 82 ] والثاني: اقتد بهم في صبرهم ، قاله الزجاج . وكان ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وعاصم ، يثبتون الهاء من قوله: "اقتده" في الوصل ساكنة . وكان حمزة ، وخلف ، ويعقوب ، والكسائي عن أبي بكر ، واليزيدي في اختياره ، يحذفون الهاء في الوصل . ولا خلاف في إثباتها في الوقف ، وإسكانها فيه .

قوله تعالى: قل لا أسألكم عليه أجرا يعني على القرآن . والذكرى: العظة . والعالمون هاهنا: الجن والإنس .

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 40.80 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 40.17 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.54%)]