
29-05-2022, 08:48 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,329
الدولة :
|
|
رد: سمو الدلالات القرآنية
الذنب:
وردت كلمة (ذنب) مفردة ومجموعة في العديد من آيات القرآن الكريم، ومن ذلك قول الله عز وجل: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾.[33]
يتضح من هذا الشاهد أن الذنب يشمل ما تقدَّم من الفاحشة وظلم النفس؛ فالفاحشة: الفعلة متزايدة القبح، وظلم النفس من الصغائر، أو من الكبائر التي يقتصر ضررها على النفس ولا تتعدَّى إلى الغير.
فالذنب: أعم ألفاظ هذا الباب؛ لأنه يشمل الصغائر والكبائر، كما يشمل كل ما لا تحمد عُقْبَاه، ولذلك قال موسى عليه السلام: ﴿ وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ ﴾[34]، فجعل لهم عليه ذنبًا؛ أي جناية تُسْتَوْخَم عُقْبَاها عندهم، والذنب - في الأعم الأغلب - يكون بين الإنسان ورَبِّه.
الزلل:
وردت مشتقات هذا اللفظ في القرآن الكريم أربع مرات، ومن ذلك قول الله عز وجل: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾[35]، وردت في تفسير "زللتم" هنا عدَّة تفسيرات، منها: عصيتم، كفرتم، أخطأتم، ضللتم.
ورجَّح أبو حيان أنها بمعنى كفرتم، نقله عن ابن عباس، قال: "وهو الظاهر؛ لقوله عز وجل: ﴿ ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ ﴾: أي الإسلام، ﴿ فَإِنْ زَلَلْتُمْ ﴾: عن الدخول فيه ... وأصل الزَّلَلِ للقدم، يُقال: زلَّتْ قدمه، ثم يستعمل في الرأي والاعتقاد".
ولعل عبارة الراغب الأصفهاني تكشف بعض غموض المعنى في الزلل، قال: "الزَّلَّةُ في الأصل: استرسال الرِّجْلِ من غير قصد، وقيل للذنب من غير قصدٍ: "زلَّةٌ" تشبيهًا بِزَلَّة الرِّجل .. وقوله عز وجل: ﴿ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا ﴾[36]؛ أي: اسْتَجَرَّهم الشيطان حتى زلُّوا، فإنَّ الخطيئة الصغيرة إذا ترخَّص الإنسان فيها تصير مُسهِّلة لسُبُل الشيطان على نفسه"، وعلى هذا يكون المراد بقول الله عز وجل: "زللتم" في سورة البقرة: اتَّبعتم وَسْوَسة الشيطان وتزيينه الصغائر حتى انزلقتم وأخطأتم.
ومجمل القول أن المراد بالزلل في الاستعمال القرآني: الخطأ الصغير غير المقصود، الذى يَجُرُّ فاعلَه إلى ما هو أعظم.
السيئة:
وردت كلمة (السيئة) في مواضع عديدة من القرآن الكريم، مفردة، ومجموعة، ومن ذلك الآيات التالية:
﴿ بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾.[37]
﴿ وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ﴾.[38]
والسيئة في الاستعمال القرآني: الفعلة القبيحة، وهى ضد الحسنة.
ومن الشواهد السابقة يتَّضح أن السيئة في القرآن الكريم هي: الذنب القبيح الذي يسوء صاحبه، ويسوء في عيون الناس، أي يُسْتَقْبَح، وهو المعنى اللغوي للفظ، ولكن غلب استعماله في القرآن الكريم للدلالة على ما يكون بين الإنسان والناس.
ونخلُص مما سبق إلى أن لفظ "السيئة" في الاستعمال القرآني يتميز بملامح دلالية خاصة، هي أنه:
• فعل قبيح.
• بين الإنسان والآخرين.
• تشين صاحبها.
الفاحشة – الفحشاء:
لفظ الفاحشة يدلُّ في أصل معناه على ما عظُم قبحه من الأفعال والأقوال، أو كما قال ابن فارس: "الفاء والحاء والشين: كلمة تدل على قبحٍ في شيءٍ وشناعة"، وقد تفرَّع عن هذا المعنى العام جملةُ معانٍ قرآنية حدَّدها السياق اللغوي أو سياق الموقف؛ فهي تارة تعني عمل قوم لوط[39]، كقوله تعالى: ﴿ وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ ﴾[40]، وتارةً تعني الزنا كقوله تعالى: ﴿ وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ ﴾[41]، وتارة تعني مطلق الفعل القبيح، كقوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾.[42]
وقد سبق في المعنى اللغوي أن الفحشاء هي: ما يتجاوز الحد في القبح من المعاصي والذنوب، وهي كذلك حيثما وردت في القرآن الكريم، وعلى ذلك فالملامح الدلالية لهذين اللفظين المترادفين؛ هي:
• الفعل القبيح.
• شدة الاستهجان.
• التعمُّد.
• شدَّة الاستنكار والنفور.
المنكر:
تكرر ذكر المنكر في القرآن الكريم، ولعل أوضح شاهد لتفسير معناه هو قول الله عز وجل: ﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ﴾[43].
المنكر: كل فعلٍ تحكم العقول الصحيحة بقبحه، وهو عام في كل مكروه تنفر منه القلوب وتأبَاه النفوس المعتدلة[44]، كأنها لا تعرفه من شدة قبحه وبُعْدِه عن السلوك السويِّ المستقيم. وعلى هذا فالمنكر أشد الذنوب وأفظعها بعد الفاحشة التي هي اسم جامع لكل عملٍ تستفظعه النفوس لفساده، من اعتقاد باطل أو عمل مفسد للخلق ... إلخ.
الوِزر:
وردت هذه الكلمة في القرآن الكريم اثنتي عشرة مرة، منها قول الله عز وجل: ﴿ وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ﴾[45]، والمُشار إليه بالوزر في القرآن الكريم: حال صاحب الذنب، وما يتحمله من عِبءٍ وثقلٍ يرهقه ويؤذيه.[46]
فكأن الوِزْرَ هو الإحساس المصاحب للذنب ووطأته على نفس صاحبه.
خلاصة المؤلف:
"ونخلُص مما سبق إلى دقة الاستعمال القرآني لتلك الكلمات، إلى حدٍّ يعجز عنه البشر، فهذه كلمات تقاربت معانيها في العربية إلى حدِّ الترادف أو التطابق التامِّ، لكن لكل منها في الاستعمال القرآني الحكيم ملامح وسمات خاصة لا نجدها في الخطاب العادي.
وسبحان الله الذي فصَّل آياته وأحكمها، هذا الإحكام الذي تذهل له العقول، وتخشع له القلوب، وتخضع الأعناق، فكل هذه الألفاظ تدل على فعل يستوجب اللوم والذمَّ، لكن لكل منها سياقه الذي لا يصح فيه غيره ولا يغني عنه فيه مُقَارِبُه.
• فالإثم عام في كل الذنوب، وإن غلب استعماله في الكبائر.
• والجُناح أعمُّ من الإثم؛ لأنه يشمل الوقوع في المعصية، كما يشمل الميل إليها دون مقارفتها.
• والحُوب: إثم وظلم ووحشة وجفاء.
• والخطيئة: ذنب صغير ليس فيه عَمْدٌ، والخِطْءَ ذنبٌ فيه عمد.
• أما الذنب فيشمل كل جُرم تُسْتَوْخَم عاقبتُه في الدنيا والآخرة.
• والزلل: الانزلاق إلى الذنوب والمعاصي؛ مما يجرُّ الإنسان من الصغيرة إلى الكبيرة.
• والسيئة: الذنب القبيح الذي يسوء صاحِبَه ويراه الناس سيِّئًا، ففيه معنى المجاهرة.
• والفاحشة: ما اشتدَّ قبحه وتجاوز الحدَّ في الشناعة من المعاصي والذنوب، وتستنكره النفوس وتأباه الفِطْرة السليمة.
• والمنكر: ما تُنكره القلوب وتستفظعه النفوس، ولكنه أخفُّ من الفاحشة التي لا يخفى على أحد قبحها وشناعتها.
• والوزر: ثِقَل الذنب على فاعله، فهو منظور فيه إلى شعور مقترفِه، وبخاصة يوم القيامة حين يحمل كل إنسان ما كسب من خير أو شرٍّ، فيكون للشر ثقله ووطأته التي هي بمنزلةِ حمل ثقيل يحمله فوق ظهره، فسبحان من هذا كلامُهُ".[47]
تعقيب:
وإذا تقرر ما سبق أمكن القول بمسلماتٍ بدهية، هي من شؤم المعاصي والسيئات على أصحابها؛ فهي تُثقلُ صاحبها في الدنيا وتبَطِّئُ سيرهُ إلى الله تعالى وتؤخرهُ، وفي الآخرة تتسبب في إيرادِهِ العقاب الأليم.
كما أنها تُزلِقُ صاحبها عن الصراط المستقيم والنهج السَّوِيِّ في الدنيا، وفي الآخرة تتسبب في أن تزل قدمه عن الصراط فيهوي في جهنم أو تتأخر نجاته مع ما يعاينه ويكابدهُ من الأهوال العظيمة وهو في ذلك الموقف.
والمعاصي والسيئات وحشَةٌ بين العبدِ وربِّهِ، ووحشةٌ بين العبدِ وبين الخلق كذلك والعياذُ بالله. وفيها ما فيها من ظلم النفس أيًّا كانت درجة ذلك الظلم وقدره.[48]
والمعاصي والسيئات تعدٍّ وذهابٌ عن الخير إلى نقيضه، وشرورٌ تَقُضُّ سكون القلب وسكينته وطمأنينته، فيظلُ أبدًا في قلقٍ ووبال ذلك المستمرئ للمعاصي والسيئات، وإن أبدى خلاف ما يعتريه من الجفوة وسيئ الشعور في دواخل نفسهِ التي بين جنبيه؛ إذ هي سنةٌ إلهية ماضية في الإنس والجن على السواء، ومن ثم فإن طاعة الله عز وجل وتحقيق العبودية سببٌ للانشراح والسعادة والسرور والحياة الطيبة في الدنيا والآخرة، والضد بالضد؛ قال تعالى: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾[49]، وقال تعالى: ﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ﴾[50].
فحيثُ عَمِيَتِ البصيرة في الدنيا عَمِيَ البصرُ في الآخرة أحوج ما يكونُ إليهِ، قال تعالى: ﴿ قَدْ جَاءَكُم بَصَائِرُ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ ﴾.[51]
وما أجمل ما انتهى إليه صاحب فقه الأسماء الحسنى بعد أن ساق الأحاديث التي اشتملت على اسمي الله (المقدِّم، المؤخر)، فقال: "وقد ورد هذان الاسمان في الثلاثة أحاديث المتقدمة في سياق طلب الغفران للذنوب جميعها المتقدم والمتأخر، والسر والعلانية، والخطأ والعمد، وفي هذا أن الذنوب توبقُ العبد وتؤخرهُ، وصفح الله عن عبده وغفرانه له يقدِّمه ويرفعه ..".[52]
نسأل الله العظيم منزل القرآن العظيم أن يرزُقنا عِلم الكتاب ويورثنا شرف الدنيا والآخرة بأن نكون من أهلِهِ وخاصته عز وجل.
[1] وصدقت عبارة الرافعي الأديب حين قال: "لقد كان للعرَب دولةٌ مـن الكلَام؛ لكنَّها ظلَّت بلا ملك حتّى جاءهم القُرآن".
[2] معجم الفروق الدلالية في القرآن الكريم للدكتور محمد محمد داوود، د.ط، 2008م، دار غريب للطباعة والنشر، القاهرة. ص260 -261. بتصرف يسير.
[3] المرجع السابق، ص246. يقول المؤلف: "من الملاحظ في الاستعمال القرآني للخطأ أنهُ جاء في سياق العفو والمغفرة، إلا آية الإسراء حيثُ عدَّ قتلَ الأولاد (خِطئًا كبيرًا)".
[4] جميع البيان والشرح من الكتاب الماتع الذي بين أيدينا (معجم الفروق الدلالية في القرآن الكريم)، والتعليقات كلها للمؤلف جزاهُ الله خيرًا. وما كان من تعليقٍ أو إضافةٍ من محررة المقال ففي الحاشية إن وُجِد.
[5] سورة النمل (25)
[6] سورة الإسراء (45).
[7] سورة الكهف (90)
[8] سورة فصلت (22)
[9] سورة الأعراف (26)
[10] سورة النحل (59)
[11] سورة ص (32)
[12] سورة ص (32)
[13] ينظر (حرف الخاء) من الكتاب السابق، أو الصفحات من 218 إلى 221
[14] سورة البقرة (85)
[15] سورة النساء (20)
[16] سورة النساء (48)
[17] سورة النساء (112)
[18] سورة المائدة (62)
[19] سورة الأعراف (33)
[20] سورة النجم (32)
[21] يُنصح بقراءتها لثرائها ونفاستها، معجم الفروق الدلالية في القرآن الكريم، ص35 - 36
[22] سورة النور (29)
[23] سورة الأحزاب (5)
[24] قلت: ومن تأمَّل أكثر تلك المواضع يجدها في العلاقات الإنسانية سواء القريبة منها والبعيدة، وكذلك على المستوى الفردي في بعض العبادات، مما يدلُ على السماحة واليُسر في التشريع الإلهي العظيم بنفي الجُناح ورفع الحَرَج. وهذا بابٌ واسع، جميلٌ لو التفت إليه طلبةُ العِلم بأبحاثٍ قيِّمة تؤدي شيئًا من شُكرِ المنعم المتفضل بهذا الدين العظيم سبحانه وتعالى، ومن نفيسِ المعاني على سبيلِ المثال –ومعلومٌ حديث أمنا السيدة عائشة حين صَوَّبت معنى الآية لمن استشكلت عليه-؛ فهل لنفي الجُناحِ عن التطوُّف بالصفا والمروة لمن حج أو اعتمر علاقة بجانبٍ فقهي؛ وهو عدم اشتراط الطهارة في السعي لمن تعذَّرت عليه؟!. كذلك من الروافد البحثية تناول موضوع مفهوم الجريمة في الإسلام على ضوءِ تلكم الفروق الدلالية، فمما تجدرُ الإشارة إليه أن الجريمة في الإسلام ليست في حق الأفراد والمخلوقين فحسب كما هو الشأن في المادية الشّوهاء المعاصرة، بل الشرك وإساءةُ الأدبِ مع الربِّ تعالى، تلكَ أعظم الجرائم. قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ) الأعراف (40)
[25] سورة النساء (2)
[26] سورة النساء (92)
[27] سورة البقرة (81)
[28] سورة النساء (112)
[29] سورة طه (73)
[30] سورة الشعراء (82)
[31] سورة الأعراف (161)
[32] سورة الإسراء (31)
[33] سورة آل عمران (135)
[34] سورة الشعراء (14)
[35] سورة البقرة (208 - 209)
[36] سورة آل عمران (155)
[37] سورة البقرة (81)
[38] سورة النساء (18)
[39] تم التعديل على الأصل.
[40] سورة النمل (54)
[41] سورة النساء (15)
[42] سورة آل عمران (135)
[43] سورة العنكبوت (45)
[44] عجبتُ حقًا من عبارةِ هذا العالم المُفسِّر ابن عاشور التي أصابت كبد الحقيقة؛ فما تُنكرهُ الطبائع والنفوس المعتدلة السَّويَّة وتأباهُ هو المنكر، فأورث حكمًا على الفعل، لا لمزًا للأنفس الكريمة والعقول الصحيحة!، كقوم لوطٍ حين قالوا: (أخرجوا آلَ لوطٍ من قريتكم إنهم أُناسٌ يتطهرون). ليصبح الفرقاء على طرَفي نقيض من هذا الميزان الفطري. فالمجتمعات التي تغُصُّ وتعُجُّ بمختلفِ الرذائل والمُنكرات مما تأباهُ الفِطر السليمة والعقول المعتدلة، هي مجتمعاتٌ مشوهة الفطرة ممسوخة الأخلاق. وإنما جاء الدين الحنيف ليتمم مكارم الأخلاق التي هي في أصلها مبادئ فطرية لا تستنكرها إلا الفطر المشوهة والعقول الفاسدة. ولا ننس المؤثر الشيطاني الذي أقسم بعزةِ الله تعالى ليُزينن لبني آدم القبيح ولَيتخذن منهم نصيبًا مفروضًا، إذ لو ساروا على مبدأ الفطرة لَغَلَبت الأخلاق الفاضلة ورَجَحت كِفةُ المكارم في تلك المجتمعات، حتى إذا ما جاءتها النعمةُ العظمى والعطية الجزلى من دينٍ وكتابٍ سماويين إلهيين تمَّ لها الفضل والنعيم من كل جانب، وقبضت أمجادها بتلابيبِ الشرف والقدح المُعلَّى من كلِ زين.
[45] سورة الأنعام (164)
[46] وهذا المعنى أشد وضوحًا في آيةِ النحل وآيةِ فاطر حيث اقترن ذكر الوزر بالثقل وبالحِمْل الذي يُحمَل، وهو قوله تعالى: ﴿ لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِۙ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍۗ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ ﴾ (25)، وقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰۚ وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَىٰ حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ﴾ (18). ومن القرائن التي تؤيد معنى الثقل وتعضده؛ أن أغلب الآيات التي اشتملت على ذكر (الوزر) فيها ذكر المرجع والمصير أو ذكر يوم القيامة. وقد جاءت أحاديث الصراط -وهو جسرٌ منصوب على متن جهنم تجتازه الخلائق في ذلك الموقف العظيم- بألفاظٍ تفيد هذا المعنى؛ كقوله صلى الله عليـه وسلم: " فيَمُرُّ أوَّلُكم كالبَرقِ، قال: قُلتُ: بأبي أنتَ وأُمِّي، أيُّ شيءٍ كَمَرِّ البَرقِ؟ قال: ألَم تَرَوا إلى البَرْقِ كيفَ يَمُرُّ ويَرجِعُ في طَرفةِ عَينٍ؟ ثُمَّ كَمرِّ الرِّيحِ، ثُمَّ كَمرِّ الطَّيرِ، وشَدِّ الرِّجالِ، تَجري بهم أعمالُهم، ونَبيُّكم قائِمٌ على الصِّراطِ يَقُولُ: رَبِّ سَلِّمْ سَلِّمْ، حَتَّى تَعجِزَ أعمالُ العِبَادِ، حَتَّى يَجيءَ الرَّجُلُ فلا يَستَطيعُ السَّيرَ إلَّا زَحْفًا ..."؛ رواهُ مسلم، فأمثلُ أسماء الخطايا في موقف الصراط أنها "أوزار" تثقل أصحابها عن السرعة أو الاجتياز أصلًا والعياذ بالله. وأورد صاحب أضواء البيان عند تفسيرهِ لآيةِ النحل: "وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: مَعْنَى حَمْلِهِمْ أَوْزَارَهُمْ: أَنَّ الْوَاحِدَ مِنْهُمْ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْ قَبْرِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَسْتَقْبِلُهُ شَيْءٌ كَأَقْبَحِ صُورَةٍ، وَأَنْتَنِهَا رِيحًا; فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَيَقُولُ: أَوْ مَا تَعْرِفُنِي! فَيَقُولُ: لَا وَلِلَّهِ، إِلَّا أَنَّ اللَّهَ قَبَّحَ وَجْهَكَ! أَنْتَنَ رِيحَكَ!، فَيَقُولُ أَنَا عَمَلُكَ الْخَبِيثُ، كُنْتَ فِي الدُّنْيَا خَبِيثَ الْعَمَلِ مُنْتِنَهُ فَطَالَمَا رَكِبْتَنِي فِي الدُّنْيَا! هَلُمَّ أَرْكَبُكَ الْيَوْمَ; فَيَرْكَبُ عَلَى ظَهْرِهِ اهـ". وهذا لا يتنافى مع شعور المؤمن بتأنيبِ النفس اللوامة وتأسف القلب العَقُول جرّاء الذنب أو الخطيئة التي يرتكبها، فالثقل هاهنا في الدنيا معنويٌ وطأتُهُ على النفس والقلب، وهما باعثانِ للأوبة والتوبة. بينما في موقف الصراط فينضم إليه الثقل الحِسِّي الذي يتسبب في التثبيطِ عن أسبابِ النجاة والعياذُ بالله وجميعهن بواعث الحسرةِ والندامة مالم تدرك العبد رحمةٌ من ربِّهِ بشفاعةٍ تُنجيه.
[47] معجم الفروق الدلالية في القرآن الكريم، ص45 - 46
[48] كالمرأة التي رآها رسولُ الله صلى الله عليـه وسلم في النار وهرةٌ تخدشها –وفي بعض ألفاظ الحديث "تنهشها"، فسأل: ما شأن هذه؟ قالوا: حَبَسَتْهَا حتَّى مَاتَتْ جُوعًا، لا أَطْعَمَتْهَا، ولَا أَرْسَلَتْهَا تَأْكُلُ - قالَ نَافِعٌ: حَسِبْتُ أنَّهُ قالَ: مِن خَشِيشِ - أَوْ خَشَاشِ الأرْضِ؛ رواهُ البخاري وغيره، فظاهر الأمر أنها اعتَدَّت بقوتها وقدرتها على الهرة فظلمتها بأن حبستها حتى ماتت جوعًا!. وحقيقةُ الأمر أنها ظلمت نفسها بتعريضها لنكالِ الآخرة وعذابها الأليم وأول منازلها القبر، وفي حياةِ البرزخ أهوالٌ وعظائم!. ولعلها تذكرة لمن استمرأ تعذيب الحيوانات وذوات الأرواح من بعض عابثي مواقع التواصل والسوشيال ميديا!.
[49] سورة النحل (97)
[50] سورة طه (124)
[51] سورة الأنعام (104)
[52] للشيخ الدكتور عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر، ط1، 1429هـ - 2008م، دار التوحيد للنشر والتوزيع، الرياض، ص280
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|