عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 28-05-2022, 12:41 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,609
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الموافقات - أبو إسحاق الشاطبي -----متجدد إن شاء الله


الموافقات
أبو إسحاق إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الشاطبي
الجزء الثالث
الحلقة (128)
صـ481 إلى صـ 490




بخلاف البيع والقراض والمساقاة مبنيان على التوسعة ; إذ هما مستثنيان من أصل [ ص: 481 ] ممنوع ، وهو الإجارة المجهولة فصارا كالرخصة .

بخلاف البيع ، فإنه مبني على رفع الجهالة في الثمن والمثمون والأجل ، وغير ذلك فأحكامه تنافي أحكامهما .

والشركة مبناها على المعروف والتعاون على إقامة المعاش للجانبين بالنسبة إلى كل واحد من الشريكين والبيع يضاد ذلك والجعل مبني على الجهالة بالعمل ، وعلى أن العامل بالخيار والبيع يأبى هذين واعتبار الكيل في المكيل قصد إلى غاية الممكن في العلم بالمكيل والجزاف مبني على المسامحة في العلم بالمبلغ للاجتزاء فيه بالتخمين الذي لا يوصل إلى علم .

والإجارة عقد على منافع لم توجد فهو على أصل الجهالة ، وإنما جازت لحاجة التعاون كالشركة والبيع ليس كذلك .

وقد اختلفوا أيضا في عقد على بت في سلعة ، وخيار في أخرى والمنع بناء على تضاد البت والخيار .

وكما اختلفوا في جمع العاديين في عمل واحد بناء على الشهادة بتضاد الأحكام فيهما ، أو عدم تضادها كذلك اختلفوا أيضا في جمع العبادي مع العادي كالتجارة في الحج ، أو الجهاد ، وكقصد التبرد مع الوضوء ، وقصد [ ص: 482 ] الحمية مع الصوم ، وفي بعض العبادتين كالغسل بنية الجنابة والجمعة .

وقد مر هنا ، وفي كتاب المقاصد بيان هذا المعنى في الكلام على المقاصد الأصلية مع المقاصد التابعة ، وبالله التوفيق .

وإن كانا غير متنافي الأحكام ، فلا بد أيضا من اعتبار قصد الاجتماع .

وقد تقدم الدليل عليه قبل ، فلا يخلو أن يحدث الاجتماع حكما يقتضي النهي ، أو لا .

فإن أحدث ذلك صارت الجملة منهيا عنها واتحدت جهة الطلب ، فإن الاجتماع ألغى الطلب المتعلق بالأجزاء وصارت الجملة شيئا واحدا يتعلق به ، إما الأمر ، وإما النهي ، فيتعلق به الأمر إن اقتضى المصلحة ، ويتعلق به النهي إذا اقتضى مفسدة فالفرض هنا أنه اقتضى مفسدة ، فلا بد أن يتعلق به النهي كالجمع بين الأختين ، وبين المرأة وعمتها ، أو خالتها ، والجمع بين صوم أطراف رمضان مع ما قبله ، وما بعده والخليطين في الأشربة ، وجمع الرجلين في البيع سلعتيهما على رأي من رآه في مذهب مالك ، فإن الجمع يقتضي عدم [ ص: 483 ] اعتبار الإفراد بالقصد الأول فيؤدي ذلك إلى الجهالة في الثمن بالنسبة إلى كل واحد من البائعين ، وإن كانت الجملة معلومة فامتنع لحدوث هذه المفسدة المنهي عنها .

وأما المجيز فيمكن أن يكون اعتبر أمرا آخر ، وهو أن صاحبي السلعتين لما قصدا إلى جمع سلعتيهما في البيع صار ذلك معنى الشركة فيهما فكأنهما قصدا الشركة أولا ، ثم بيعهما والاشتراك في الثمن ، وإذا كانا في حكم الشريكين فلم يقصدا إلى مقدار ثمن كل واحدة من السلعتين ; لأن كل واحدة كجزء السلعة الواحدة فهو قصد تابع لقصد الجملة ، فلا أثر له ، ثم الثمن يفض على رءوس المالين إذا أرادا القسمة ، ولا امتناع في ذلك ; إذ لا جهالة فيه فلم يكن في الاجتماع حدوث فساد .

وإذا لم يكن فيه شيء مما يقتضي النهي فالأمر متوجه ; إذ ليس إلا أمر ، أو نهي على الاصطلاح المنبه عليه .
[ ص: 484 ] المسألة الحادية عشرة

الأمران يتواردان على الشيء الواحد باعتبارين إذا كان أحدهما راجعا إلى الجملة والآخر راجعا إلى بعض تفاصيلها ، أو إلى بعض أوصافها ، أو إلى بعض جزئياتها فاجتماعهما جائز حسبما ثبت في الأصول .

والذي يذكر هنا أن أحدهما تابع والآخر متبوع ، وهو الأمر الراجع إلى الجملة ، وما سواه تابع ; لأن ما يرجع إلى التفاصيل ، أو الأوصاف ، أو الجزئيات كالتكملة للجملة والتتمة لها ، وما كان هذا شأنه فطلبه إنما هو من تلك الجهة لا مطلقا ، وهذا معنى كونه تابعا .

وأيضا فإن هذا الطلب لا يستقل بنفسه بحيث يتصور وقوع مقتضاه دون مقتضى الأمر بالجملة ، بل إن فرض فقد الأمر بالجملة لم يمكن إيقاع التفاصيل ; لأن التفاصيل لا تتصور إلا في مفصل والأوصاف لا تتصور إلا في موصوف والجزئي لا يتصور إلا من حيث الكلي ، وإذا كان كذلك فطلبه إنما هو على جهة التبعية لطلب الجملة .

ولذلك أمثلة كالصلاة بالنسبة إلى طلب الطهارة الحدثية والخبثية ، وأخذ الزينة والخشوع والذكر والقراءة والدعاء واستقبال القبلة ، وأشباه [ ص: 485 ] ذلك ، ومثل الزكاة مع انتقاء أطيب الكسب فيها وإخراجها في وقتها ، وتنويع المخرج ، ومقداره ، وكذلك الصيام مع تعجيل الإفطار ، وتأخير السحور ، وترك الرفث ، وعدم التغرير ، وكالحج مع مطلوباته التي هي له كالتفاصيل والجزئيات والأوصاف التكميليات ، وكذلك القصاص مع العدل واعتبار الكفاءة والبيع مع توفية المكيال والميزان ، وحسن القضاء والاقتضاء والنصيحة ، وأشباه ذلك فهذه الأمور مبنية في الطلب على طلب ما رجعت [ ص: 486 ] إليه وانبنت عليه ، فلا يمكن أن تفرض إلا وهي مستندة إلى الأمور المطلوبة الجمل ، وكذلك سائر التوابع مع المتبوعات .

بخلاف الأمر والنهي إذا تواردا على التابع والمتبوع كالشجرة المثمرة قبل الطيب ، فإن النهي لم يرد على بيع الثمرة إلا على حكم الاستقلال فلو فرضنا عدم الاستقلال فيها فذلك راجع إلى صيرورة الثمرة كالجزء التابع للشجرة ، وذلك يستلزم قصد الاجتماع في الجملة ، وهو معنى القصد إلى العقد عليهما معا فارتفع النهي بإطلاق على ما تقدم ، وحصل من ذلك اتحاد [ ص: 487 ] الأمر ; إذ ذاك بمعنى توارد الأمرين على الجملة الواحدة باعتبارها في نفسها واعتبار تفاصيلها وجزئياتها ، وأوصافها .

وعلى هذا الترتيب جرت الضروريات مع الحاجيات والتحسينيات ، فإن التوسعة ورفع الحرج يقتضي شيئا يمكن فيه التضييق والحرج ، وهو الضروريات بلا شك والتحسينات مكملات ومتممات ، فلا بد أن تستلزم أمورا تكون مكملات لها ; لأن التحسين والتكميل والتوسيع لا بد له من موضوع إذا فقد فيه ذلك عد غير حسن ولا كامل ولا موسع ، بل قبيحا مثلا ، أو ناقصا ، أو ضيقا ، أو حرجا ، فلا بد من رجوعها إلى أمر آخر مطلوب فالمطلوب أن يكون تحسينا وتوسيعا ، تابع في الطلب للمحسن والموسع ، وهو معنى ما تقدم من طلب التبعية وطلب المتبوعية ، وإذا ثبت هذا تصور في الموضع قسم آخر ، وهى .
[ ص: 488 ] المسألة الثانية عشرة

فنقول : الأمر والنهي إذا تواردا على شيء واحد وأحدهما راجع إلى الجملة والآخر راجع إلى بعض أوصافها ، أو جزئياتها ، أو نحو ذلك ، فقد مر في المسألة قبلها ما يبين جواز اجتماعهما وله صورتان إحداهما أن يرجع الأمر إلى الجملة والنهي إلى أوصافها ، وهذا كثير كالصلاة بحضرة الطعام والصلاة مع مدافعة الأخبثين والصلاة في الأوقات المكروهة وصيام أيام العيد والبيع المقترن بالغرر والجهالة والإسراف في القتل ، ومجاوزة الحد في العدل فيه والغش والخديعة في البيوع ، ونحوها إلى ما كان من هذا القبيل .

والثانية : أن يرجع النهي إلى الجملة والأمر إلى أوصافها وله أمثلة كالتستر بالمعصية في قوله - عليه الصلاة والسلام - : من ابتلي منكم من هذه القاذورات بشيء فليستتر بستر الله .

[ ص: 489 ] وإتباع السيئة الحسنة لقوله تعالى : ثم يتوبون من قريب [ النساء : 17 ] .

وروى : من مشى منكم إلى طمع فليمش رويدا .

[ ص: 490 ] وأشباه ذلك .

فأما الأول ، فقد تكلم عليه الأصوليون ، فلا معنى لإعادته هنا .

وأما الثاني : فيؤخذ الحكم فيه من معنى كلامهم في الأول فإليك النظر في التفريع والله أعلم .

وينجر هنا الكلام إلى معنى آخر ، وهي .

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 23.83 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 23.20 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.63%)]