عرض مشاركة واحدة
  #8  
قديم 24-05-2022, 02:30 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,442
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الجنائز

(339)


- (باب الأمر بالصلاة على الميت) إلى (باب أولاد المشركين)

كرم الله الإنسان حياً وميتاً، فهناك واجبات له بعد موته على الأحياء، منها: الصلاة عليه سواء كان صغيراً أم كبيراً، حاضراً أم غائباً، وأطفال المسلمين لا يجزم لهم بالجنة، أما أولاد المشركين فالله أعلم بما كانوا عاملين، فنرد أمرهم إلى الله تعالى.
الأمر بالصلاة على الميت

شرح حديث: (إن أخاكم قد مات فقوموا فصلوا عليه)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [الأمر بالصلاة على الميت.أخبرنا علي بن حجر وعمرو بن زرارة النيسابوري قالا: حدثنا إسماعيل عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن أخاكم قد مات، فقوموا فصلوا عليه)].
يقول النسائي رحمه الله: الأمر بالصلاة على الميت، أورد النسائي هذه الترجمة وأورد تحتها هذا الحديث؛ لأنه مشتمل على الأمر في قوله: (قوموا فصلوا عليه) ويريد في ذلك النجاشي، حيث أخبرهم النبي عليه الصلاة والسلام عنه في اليوم الذي مات فيه، وأمرهم بأن يقوموا ويصلوا عليه، فإيراد الحديث هنا وإيراد الترجمة من أجل اشتماله على الأمر، والترجمة هي: الأمر بالصلاة على الجنازة، فأورد تحتها حديث عمران بن حصين رضي الله عنه، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: [(إن أخاكم قد مات -ويريد به النجاشي- فقوموا فصلوا عليه)]، والمراد بذلك: الصلاة على الغائب، والمقصود من هذا: أن الحديث دال على الصلاة الجنازة، وهو أمر بالصلاة على الغائب، وهو: النجاشي، وقد اختلف العلماء في الصلاة على الغائب، فمنهم من قال -وهم جمهور العلماء-: إنه يصلى على الغائب؛ لأنه ثبت بذلك الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، ومنهم من قال: لا يصلى على الغائب، وأن الصلاة على الغائب من خصائص الرسول صلى الله عليه وسلم، وقالوا: هذا أمر يختص به، وقالوا أيضاً: إن الجنازة أحضرت بين يديه فصلى عليها، وممن قال بذلك المالكية، وقد أنكر عليهم ابن العربي المالكي، كما نقله عنه ابن حجر في فتح الباري، وتكلم في ذلك كلاماً حسناً، فقال: قالوا -أي: المالكية- ليس لأحد أن يصلي على الغائب إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال ابن العربي قلنا: ما عمل به الرسول صلى الله عليه وسلم عملته أمته، قالوا: إن الجنازة قد أحضرت وصلى عليها، قلنا: إن ربنا لقادر، وإن النبي عليه الصلاة والسلام لذلك أهل، لكن لا تقولوا من تلقاء أنفسكم شيئاً، المعول هو على ما جاءت به الأحاديث، ولم يأت حديث يدل على ما ذكرتم، وتكلم كلاماً حسناً في هذا، فالمعول عليه هو كون النبي صلى الله عليه وسلم صلى عليه، والأصل عدم الخصوصية للنبي عليه الصلاة والسلام إلا أن يأتي شيء يدل على الخصوصية فعند ذلك يصار إليها، أما إذ لم يأت شيء يدل على الاختصاص بالنبي صلى الله عليه وسلم، فإن الأصل أن ما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم فأمته تبع له في ذلك صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
فالحاصل: أن جمهور العلماء على مشروعية الصلاة على الغائب، وبعضهم قال باختصاص الرسول صلى الله عليه وسلم بها وهذا ليس بصحيح؛ لأن الأصل عدم الاختصاص، ولا يصار إلى التخصيص إلا إذا وجد ما يدل على ذلك، وليس في هذه المسألة شيء يدل على أن هذا من خصائصه صلى الله عليه وسلم.

تراجم رجال إسناد حديث: (إن أخاكم قد مات فقوموا فصلوا عليه)

قوله:
[أخبرنا علي بن حجر].
هو علي بن حجر بن إياس السعدي المروزي، وهو ثقة، حافظ، أخرج له البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وقد أكثر عنه الإمام مسلم في صحيحه.
[وعمرو بن زرارة النيسابوري].
ثقة، أخرج له البخاري، ومسلم، والنسائي.
[حدثنا إسماعيل].
هو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم المشهور بـابن علية، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أيوب].
هو أيوب بن أبي تميمة السختياني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي قلابة].
هو عبد الله بن زيد الجرمي البصري، وهو ثقة، يرسل، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور بكنيته أبي قلابة.
[عن أبي المهلب].
قيل: اسمه عمرو الجرمي أبو المهلب وهو عم أبي قلابة، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن عمران بن حصين].
هو عمران بن حصين أبي نجيد صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو صحابي مشهور، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.


الصلاة على الصبيان

شرح حديث: (أتي رسول الله بصبي من صبيان الأنصار فصلى عليه ...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [الصلاة على الصبيان. أخبرنا عمرو بن منصور حدثنا سفيان حدثنا طلحة بن يحيى عن عمته عائشة بنت طلحة عن خالتها أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: (أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بصبي من صبيان الأنصار فصلى عليه، قالت عائشة: فقلت: طوبى لهذا، عصفور من عصافير الجنة لم يعمل سوءا ولم يدركه، قال: أو غير ذلك يا عائشة! خلق الله عز وجل الجنة وخلق لها أهلاً وخلقهم في أصلاب آبائهم، وخلق النار وخلق لها أهلاً وخلقهم في أصلاب آبائهم)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: الصلاة على الصبيان، إذا ماتوا كما يصلى على الكبار، وقد جاء في الدعاء: (اللهم اغفر لحينا، وميتنا، وصغيرنا، وكبيرنا) وأورد النسائي حديث عائشة رضي الله عنها، (أن النبي عليه الصلاة والسلام أوتي بصبي من الأنصار فصلى عليه)، وهذا هو محل الشاهد (فصلى عليه)؛ لأن هذا هو المتعلق بالترجمة، فقالت عائشة: [(طوبى له، عصفور من عصافير الجنة، فقال عليه الصلاة والسلام: أو غير ذلك يا عائشة، إن الله خلق للجنة أهلاً خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم، وخلق للنار أهلاً خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم)] يعني: وأن كل شيء سبقت به المقادير، وأنه لا يجزم لأحد بجنة ولا نار، إلا ما جاء به النص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والصلاة على الصبيان ثبتت به السنة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، ومنه هذا الحديث والحديث الذي بعده الذي فيه ذكر الأطفال، فالصلاة ثابتة على الصغار، كما أنها ثابتة على الكبار، كل ذلك جاءت به السنة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، يعني: أن كل مسلم يصلى عليه كبيراً أو صغيراً، وما جاء في آخره من قول عائشة رضي الله عنها: (طوبى له عصفور من عصافير الجنة) وهذا جزم منها لما تعلمه من أنه غير مكلف.
فالرسول صلى الله عليه وسلم قال: [(أو غير ذلك؟)] يعني: لا يجزم لأحد بشيء إلا ما جاء به النص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم بين أن كل شيء سبقت به المقادير، وقد اختلف العلماء في أولاد المسلمين إذا ماتوا، وأين مصيرهم؟ فمنهم بل جمهورهم: على أنهم في الجنة، وقد مر بنا بعض الأحاديث عن النبي عليه الصلاة والسلام الذي فيه أن الشخص الذي قدم طفلاً وفقده، وحزن عليه حزناً شديداً، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: (أما ترضى أن يكون أمامك لا تأتي لباب من أبواب الجنة إلا وهو أمامك يريد أن يفتحه لك؟!).
فجمهور العلماء قالوا: أنهم في الجنة، وبعض العلماء قال: لا ينبغي أن يجزم وإنما يتوقف؛ لأن هذا الحديث الذي جاء عن رسول الله عليه الصلاة والسلام يدل على التوقف، وعلى أنه لا يجزم بشيء من ذلك؛ لأن هذه أمور غيبية ولا يجزم لأحد بجنة أو نار، فجمهور العلماء على القول بأنه في الجنة، وبعضهم قالوا بالتوقف؛ لما يقتضيه هذا الحديث عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

تراجم رجال إسناد حديث: (أتي رسول الله بصبي من صبيان الأنصار فصلى عليه ...)

قوله: [أخبرنا عمرو بن منصور].هو عمرو بن منصور النسائي، وهو ثقة، ثبت، أخرج له النسائي وحده، وهو شيخه ومن أهل بلده، لكن جاء في تحفة الأشراف أن الذي روى عنه النسائي هذا الحديث هو محمد بن منصور عن سفيان، وجاء هذا كذلك في السنن الكبرى، والأسانيد التي في السنن الكبرى والصغرى متحدة، وتحفة الأشراف تنقل عن الصغرى، فيكون الذي في السنن الكبرى والصغرى: محمد بن منصور عن سفيان.
وعلى أي حال سواء كان الإسناد عن محمد بن منصور أو عمرو بن منصور فكلاهما ثقة، محمد بن منصور الجواز المكي ثقة، أخرج له النسائي وحده، وعمرو بن منصور ثقة، أخرج له النسائي وحده، وقد يكون الأقرب أنه محمد بن منصور لأنه المتفق عليه في السنن الكبرى وفي تحفة الأشراف، لكن مهما يكن فكل منهما ثقة، وكل منهما شيخ للنسائي.
[حدثنا سفيان].
هو سفيان بن عيينة، وهو ثقة، فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو مكي كما أن محمد بن منصور مكي.
[حدثنا طلحة بن يحيى].
هو طلحة بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله التيمي رضي الله عنه، جده أحد العشرة المبشرين في الجنة، وطلحة بن يحيى بن طلحة هو على اسم جده، وهو صدوق، يخطئ، وحديثه أخرجه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن عمته عائشة بنت طلحة].
يروي عن عمته عائشة بنت طلحة؛ لأن عائشة بنت طلحة أخت يحيى، وهي ثقة، أخرج حديثها أصحاب الكتب الستة.
[عن خالتها عائشة أم المؤمنين].
هي ابنة أبي بكر رضي الله عنها، وعائشة بنت طلحة أمها أم كلثوم بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنه وعن الصحابة أجمعين، فهي تروي عن خالتها عائشة بنت أبي بكر الصديق، فهي خالتها خالة عائشة بنت طلحة، وعائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها هي الصديقة بنت الصديقة، التي حفظت الكثير من سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، ولا سيما الأمور البيتية التي تقع بين الرجل وأهل بيته، فإن هذا مما حفظته للناس، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام من أصحابه الكرام رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، وهم ستة رجال وامرأة واحدة، الستة: أبو هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وأبو سعيد، وجابر، وأنس، والمرأة هي أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضها.


الصلاة على الأطفال

شرح حديث: (الراكب خلف الجنازة ... والطفل يصلى عليه)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [الصلاة على الأطفال. أخبرنا إسماعيل بن مسعود حدثنا خالد حدثنا سعيد بن عبيد الله سمعت زياد بن جبير يحدث عن أبيه عن المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه أنه ذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الراكب خلف الجنازة، والماشي حيث شاء منها، والطفل يصلي عليه)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: الصلاة على الأطفال، وأورد هذه الترجمة في لفظ الأطفال؛ لأن فيه (والطفل يصلى عليه)، والترجمة السابقة الصلاة على الصبيان؛ لأن في الحديث أتي بصبي فصلى عليه؛ لأنه جاء لفظ الصبي في الحديث الأول، وجاء لفظ الطفل في الحديث الثاني، وكل منهما غير مكلفين، كل منهما صغار لم يبلغوا التكليف، ويقال لمن لم يبلغ التكليف يقال له: طفل، وكذلك صبي، والله تعالى يقول: (وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ )[النور:59]، فهو ما دام أنه لم يبلغ الحلم هو طفل، وقد أطلق عليه أنه طفل حتى يبلغ الحلم، (وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِن ُوا )[النور:59].
فالحاصل أن الترجمتين وإن كان مؤداهما واحد، إلا أن التفريق بينهما من أجل اللفظ الذي جاء في كل من الحديثين الذي جاء بلفظ الصبي أتت الترجمة بلفظ الصبيان، والذي أتى بلفظ الطفل جاءت الترجمة بلفظ الصلاة على الأطفال.
والحديث سبق أن مر في ترجمتين سابقتين، ترجمة في مكان الراكب من الجنازة إذا تبعها، وترجمة في مكان الماشي من الجنازة، وهي: الترجمة الصلاة على الأطفال؛ لأن الحديث اشتمل على هذه المعاني الثلاثة كون الراكب يمشي خلف الجنازة، والماشي يمشي حيث يشاء، والطفل يصلى عليه.
وأورد النسائي حديث المغيرة بن شعبة من الطرق التي ورد بها، وقد سبق أن أورده من طريقين ورد بهما.

يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 32.86 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 32.24 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.91%)]