عرض مشاركة واحدة
  #563  
قديم 24-05-2022, 02:26 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,290
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح أثر: (أن جنازة مرت بالحسن بن علي وابن عباس فقام الحسن ولم يقم ابن عباس ...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة، حدثنا حماد، عن أيوب، عن محمد، أن جنازة مرت بـالحسن بن علي وابن عباس رضي الله تعالى عنه فقام الحسن ولم يقم ابن عباس فقال الحسن: أليس قد قام رسول الله صلى الله عليه وسلم لجنازة يهودي؟ قال ابن عباس: نعم، ثم جلس].أورد النسائي رحمه الله حديث الحسن وابن عباس رضي الله تعالى عنهما وأرضاهما (أنه مر فيهما جنازة فقام الحسن ولم يقم ابن عباس، فقال الحسن رضي الله عنه: أليس قام النبي صلى الله عليه وسلم لجنازة يهودي؟ قال: نعم، ثم جلس) يعني: أنه جلس بعد ذلك ولم يقم، وليس معنى ذلك: أنه قام وجلس، وإنما المقصود بالجلوس أنه ترك ذلك، وهذا مثل ما جاء عن علي في الحديث الأول أنه قام لجنازة يهودية، ثم لم يعد؛ لأن الحسن رضي الله عنه أورد على ابن عباس في عدم قيامه أن النبي صلى الله عليه وسلم قام، وبيّن ابن عباس رضي الله عنه أنه جلس ولم يقم بعد ذلك، وهذا هو مقصود النسائي من إيراد الحديث في هذه الترجمة وهي: الرخصة في ترك القيام؛ لأن المقصود من قوله جلس أي: ترك القيام فلم يقم للجنازة بعد ذلك.
وهذا الحديث فيه بيان ما كان عليه أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم من التعويل على الأدلة؛ لأن الحسن قام، وابن عباس لم يقم، وكل معه حجة ومعه دليل، فـالحسن لما قام، ولم يقم ابن عباس قال له: أليس قد قام رسول الله صلى الله عليه وسلم. يعني: لماذا لم تقم، وقد قام الرسول صلى الله عليه وسلم لجنازة يهودية؟ فقال ابن عباس: إنه جلس بعد ذلك، معناه: أن ابن عباس جلس؛ لأنه مستند إلى الترك الذي حصل من رسول الله عليه الصلاة والسلام، والحسن مستند إلى الفعل الذي حصل منه، ولعله لم يكن بلغه الترك، ولهذا أنكر على ابن عباس عدم قيامه، وابن عباس بين له السبب في عدم القيام، وأن الفعل الذي فعله الرسول صلى الله عليه وسلم تركه بعد ذلك فلم يقم صلى الله عليه وسلم وإنما جلس، فلم يحصل بعد ذلك منه القيام.

تراجم رجال إسناد أثر: (أن جنازة مرت بالحسن بن علي وابن عباس فقام الحسن ولم يقم ابن عباس ...)

قوله:
[أخبرنا قتيبة].
هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا حماد].
هو ابن زيد وهنا جاء غير منسوب مهمل، وهو يحتمل، والذي اشتهر بهذا وهم في زمن واحد، وفي وقت واحد، هما: حماد بن زيد، وحماد بن سلمة وهما ثقتان، ولكن أحدهما اشتهر عنه رواة، انفردوا بالرواية عنه، وحماد ممن انفرد بالرواية عنه قتيبة، فإذا جاء قتيبة يروي عن حماد غير منسوب فالمراد به ابن زيد؛ لأن قتيبة إنما روايته عن حماد بن زيد، وليس عن حماد بن سلمة، فهو ما روى عن حماد بن سلمة، ومثل ذلك أيضاً السفيانين إذا جاء قتيبة يروي عن سفيان فالمراد: ابن عيينة وليس المراد به: الثوري.
وقد عقد المزي في كتابه تهذيب الكمال بعد ترجمة حماد بن سلمة؛ لأن ترجمة حماد بن زيد، وحماد بن سلمة، الأولى ترجمة حماد بن زيد ثم حماد بن سلمة؛ لأن هذا بالزاي وهذا بالسين، والسين مجاورة للزاي -، فصلاً وذكر فيه الاشتباه فيهما عند الإطلاق، وعند عدم النسبة، ثم ذكر من الذي يروي عن حماد بن زيد، ومن الذي يروي عن حماد بن سلمة، وأنه إذا جاء فلان، وفلان، وفلان يرويان عن حماد فالمراد به: ابن زيد، وإذا جاء فلان وفلان يروون عن حماد غير منسوب فالمراد به: ابن سلمة.
ومنهم أي: من الذين يروون عن حماد بن زيد ولا يروون عن حماد بن سلمة قتيبة هذا الذي معنا في الإسناد، وحماد بن زيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أيوب].
هو أيوب بن أبي تميمة السختياني، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد].
هو ابن سيرين البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[مرت بـالحسن بن علي].
هو الحسن بن علي بن أبي طالب سبط رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو والحسين سيدا شباب أهل الجنة رضي الله تعالى عنهما وأرضاهما، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[وابن عباس].
هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب أحد العبادلة الأربعة من أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو أحد العبادلة من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام.

شرح أثر: (مر بجنازة على الحسن بن علي وابن عباس فقام الحسن ولم يقم ابن عباس ...) من طريق ثانية

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا هشيم، أخبرنا منصور، عن ابن سيرين مر بجنازة على الحسن بن علي وابن عباس رضي الله تعالى عنه، فقام الحسن ولم يقم ابن عباس، فقال الحسن لـابن عباس: أما قام لها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال ابن عباس: قام لها، ثم قعد].أورد النسائي رحمه الله حديث الحسن وابن عباس رضي الله تعالى عنهما، وهو مثل الذي قبله، فالحسن قام، وأنكر على ابن عباس عدم قيامه، وابن عباس أقر بأنه قام، ولكنه قعد بعد ذلك، فمعنى: [قعد] أنه ترك القيام، ولم يقم، فهو مثل الذي قبله تماماً.

تراجم رجال إسناد أثر: (مر بجنازة على الحسن بن علي وابن عباس فقام الحسن ولم يقم ابن عباس..) من طريق ثانية

قوله: [أخبرنا يعقوب بن إبراهيم].هو يعقوب بن إبراهيم الدورقي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، ومثله في كونه شيخ لأصحاب الكتب الستة محمد بن بشار الملقب بندار، ومحمد بن المثنى الملقب الزمن، وهؤلاء الثلاثة ماتوا في سنة واحدة، وكل منهم شيخ لأصحاب الكتب الستة، وقد كانت وفاتهم سنة (252هـ)، أي: قبل وفاة البخاري بأربع سنوات، البخاري توفي سنة (256ه) وهؤلاء الثلاثة وهم من شيوخ البخاري بل من شيوخ أصحاب الكتب الستة كلهم ماتوا في هذه السنة التي هي سنة (252هـ).
[حدثنا هشيم].
هو ابن بشير الواسطي، وهو ثقة، كثير التدليس والإرسال الخفي.
والمراد بالتدليس رواية الراوي عمن لقيه وسمع منه، يروي ما لم يسمعه منه بلفظ موهم للسماع كـ(عن) أو (قال)، فهذا هو التدليس، يعني: تلميذ يروي عن شيخه الذي عرف بالرواية عنه ما لم يسمعه منه، وذلك بلفظ موهم للسماع كـ(عن) أو (قال)، أما إذا أتى بـ(سمعت)، أو (حدثني)، أو (أخبرني) فهذا ما فيه تدليس؛ لأنه صرح فيه بالسماع، (أما الإرسال الخفي فهو: أن يروي عمن عاصره ولم يسمع منه، فإن هذا هو الإرسال الخفي، يعني: المعاصرة موجودة، ولكنه ما سمع منه، والإرسال هو كون الإنسان يروي عمن لم يسمع منه، أو عمن لم يلقه، أما إذا كان بينه وبينه مسافة فهذا صار إرسالاً جلياً كأن يروي عن شخص ما أدركه، يعني: يروي عن شخص مات قبل أن يولد وهذا يقال له إرسال، وهو إرسال بالمعنى العام، وليس بالمعنى المشهور عند المحدثين، فالمرسل عندهم هو الذي يقول فيه التابعي: قال رسول الله؛ لأن هذا الذي اشتهر، ويطلق الإرسال على ما هو أعم من ذلك، وهو كون الإنسان يروي عمن لم يلقه، أو لم يدرك عصره فذلك يكون إرسالاً جلياً، فكونه يروي عمن لم يدرك عصره كالتابعي الذي يروي عن الرسول صلى الله عليه وسلم فهذا يقال له: مرسل، لكن إذا كان الشخص قد أدرك عصره، ولكنه لم يلقه، ولم يسمع منه، فهذا يقال له: إرسال خفي؛ لأن المعاصرة فيها إشعار احتمال اللقيا والسماع، فـهشيم بن بشير الواسطي هذا كثير التدليس والإرسال الخفي، فهذا هو الفرق بين التدليس والإرسال الخفي، أن التدليس يختص بمن روى عمن عرف لقاؤه إياه، أما إن عاصره ولم يعرف أنه لقيه فهو المرسل الخفي.
[أخبرنا منصور].
هو ابن المعتمر الكوفي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن سيرين].
هو محمد بن سيرين.
[عن الحسن وابن عباس].
وقد مر ذكرهما في الإسناد الذي قبل هذا.

شرح أثر الحسن وابن عباس: (مرت بهما جنازة فقام أحدهما وقعد الآخر ...) من طريق ثالث

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا يعقوب بن إبراهيم، عن ابن علية، عن سليمان التيمي عن أبي مجلز، عن ابن عباس والحسن بن علي رضي الله تعالى عنهم مرت بهما جنازة فقام أحدهما وقعد الآخر، فقال الذي قام: أما والله لقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قام، قال له الذي جلس: لقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جلس].أورد النسائي رحمه الله حديث ابن عباس والحسن من طريق أخرى مثل تلك الطرق إلا أنه أبهم فيها القائم والجالس، والطريقان السابقان جاء فيها تبيين القائم وهو الحسن، والجالس وهو ابن عباس، والمتن هو نفس المتن أحدهما احتج بقيام الرسول صلى الله عليه وسلم، والثاني احتج بأنه ترك القيام، وأنه جلس بعد ذلك ولم يقم.

تراجم رجال إسناد أثر الحسن وابن عباس: (مرت بهما جنازة فقام أحدهما وقعد الآخر ...) من طريق ثالث

قوله:
[أخبرنا يعقوب بن إبراهيم عن ابن علية].
يعقوب بن إبراهيم قد مر ذكره، وابن علية قد مر ذكره، وهو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم.
[عن سليمان التيمي].
هو سليمان بن طرخان التيمي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي مجلز].
هو لاحق بن حميد السدوسي البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور بكنيته أبي مجلز.
[عن ابن عباس والحسن].
ابن عباس والحسن قد مر ذكرهما.

شرح أثر: (أن الحسن بن علي كان جالساً فمر عليه بجنازة فقام الناس... إنما مر بجنازة يهودي ...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا إبراهيم بن هارون البلخي، حدثنا حاتم، عن جعفر بن محمد، عن أبيه أن الحسن بن علي كان جالساً فمر عليه بجنازة فقام الناس حتى جاوزت الجنازة فقال الحسن: إنما مر بجنازة يهودي وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم على طريقها جالساً فكره أن تعلو رأسه جنازة يهودي فقام].أورد حديث الحسن الذي فيه ترك القيام، وعلل ذلك بأن النبي صلى الله عليه وسلم قام لجنازة اليهودي؛ لأنه كان جالساً فأراد ألا تعلو رأسه، وهذا التعليل مخالف لما ورد في الروايات السابقة، التي فيها أنه قام من أجل الموت، وكما سيأتي أن القيام من أجل الملائكة، وليس من أجل الجنازة، لكن هذا التعليل قيل: أنه فهم فهمه الحسن من قيام رسول الله عليه الصلاة والسلام، لكن النبي عليه الصلاة والسلام بين في أحاديث أخرى أن القيام إنما هو للموت، ولهذا قال: (إن للموت فزعاً، فإذا رأيتم الجنازة فقوموا) فما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام من بيان السبب فهذا هو الصحيح، وأما ما جاء عن الحسن رضي الله تعالى عنه، فقيل: أنه فهم فهمه، والمعتمد والمعول عليه، هو ما ثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام من أنه قام من أجل الموت، لأنه قال: (إن للموت فزعاً، فإذا رأيتم الجنازة فقوموا) فقام وأمر الناس بالقيام، يعني: فلا يكون المقصود هو كونها مرت عليه فتكون أعلى من رأسه، كما فهمه الحسن رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

تراجم رجال إسناد أثر: (أن الحسن بن علي كان جالساً فمر عليه بجنازة فقام الناس... إنما مر بجنازة يهودي ...)

قوله:
[أخبرنا إبراهيم بن هارون البلخي].
صدوق، أخرج حديثه الترمذي في الشمائل، والنسائي.
[حدثنا حاتم].
هو حاتم بن إسماعيل، وهو صدوق يهم، صحيح الكتاب، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن جعفر بن محمد].
هو جعفر بن محمد بن علي بن حسين، وهو الملقب بـالصادق، قد قال عنه الحافظ في التقريب: هو صدوق، فقيه، إمام، وحديثه أخرجه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة، وهو إمام من أئمة أهل السنة، ومثله أبوه محمد الملقب بـالباقر.
[عن أبيه]
هو محمد بن علي بن حسين، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
وهذان إمامان من أئمة أهل السنة، وهما من الأئمة الاثني عشر عند الرافضة الذين يغلون فيهم، ويصفونهم بصفات لا تليق بهم.
فأهل السنة والجماعة هم الذين يتكلمون باعتدال، وينزلون الناس منازلهم، وأما أولئك فيتجاوزون الحدود، ويوصلونهم إلى منازل لا يستحقونها، بل يصفونهم بصفات لا تليق بهم، ومن تلك الصفات التي يصفونهم بها أنهم يقولون كما في كتاب الكافي للكليني أنهم يعلمون ما كان، وما سيكون، وأنهم يعلمون متى يموتون، وأنهم لا يموتون إلا باختيارهم أي: الأئمة الاثنا عشر الذين منهم: جعفر الصادق، ومحمد الباقر، وكذلك قولهم في الكافي، مع أن قول صاحب الكافي -والأحاديث التي أوردها في الكافي هي مكذوبة بلا شك-: إن الأئمة يعلمون جميع الكتب المنزلة على المرسلين، وإنها عندهم، وإنهم يعلمونها بلغاتها، وكذلك قولهم في بعض الأحاديث المكذوبة: إنه ليس شيئاً من الحق إلا ما كان من عند الأئمة، وإن كل شيء لم يخرج من عندهم فهو باطل، معناه: فكل شيء خرج عن طريق الصحابة يعني: عن أبي بكر، وعمر، وعثمان والصحابة، فإنه من الباطل وليس من الحق، والحق هو ما خرج من عند الأئمة.
وكذلك أيضاً يقول في الكافي: إن واحداً من الأئمة يقول لبعض الشيعة: الناس ثلاثة: عالم، ومتعلم، وغثاء، فنحن العالمون -يعني: الأئمة- وشيعتنا المتعلمون، وسائر الناس غثاء، يعني: الذين ليسوا من أئمة الاثني عشر، ولا من شيعة الأئمة الاثني عشر هؤلاء غثاء، فهذا حديث من أحاديث الكافي وهذا كلام المتقدمين، أما كلام المتأخرين المعاصرين، فيقول الخميني في كتابه الحكومة الإسلامية: (وإن من ضروريات مذهبنا أن لأئمتنا مقاماً لا يبلغه ملك مقرب، ولا نبي مرسل)، وقوله: (إن من ضروريات مذهبنا) أي: مذهب الرافضة، (أن لأئمتنا) أي: الاثني عشر ومنهم: جعفر، ومحمد الذي هو معنا في هذا الإسناد (مقام لا يبلغه ملك مقرب، ولا نبي مرسل)، هذا كلام المتأخرين المعاصرين، وذاك كلام المتقدمين، وكلها غلو وإطراء وتجاوز للحدود، وخروج عن الصراط المستقيم، أما أهل السنة والجماعة فهم يحبون أهل بيت رسول الله عليه الصلاة والسلام ويتولونهم، ومن كان منهم من أهل الإيمان والتقى يحبونه لإيمانه ولتقواه، ويحبونه لقربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولهذا كان أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وأرضاه، يقول: (والله لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي)، والأثر في صحيح البخاري، ويقول: (ارقبوا محمداً صلى الله عليه وسلم في أهل بيته) والأثر في صحيح البخاري.
وأما عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه، فإنه يقول للعباس: (والله لإسلامك أحب إليّ من إسلام الخطاب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يحب إسلامك)، فهو يحب، ويفرح بإسلام العباس أعظم من فرحه بإسلام الخطاب، وذلك لمحبة الرسول صلى الله عليه وسلم لإسلام العباس، فهذا كلام أئمة أهل السنة، والمقدمين عند أهل السنة والجماعة أبي بكر، وعمر هذا هو الذي قالوه في أهل البيت، وأهل السنة والجماعة على طريقتهم يتولونهم، ويحبون من كان منهم مؤمناً، ويحبونه أيضاً لقربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وجعفر بن محمد، ومحمد بن علي، والحسن هؤلاء ثلاثة من أئمة أهل السنة، وهم من الأئمة الاثني عشر عند الرافضة الذين يغلون فيهم، ويقولون فيهم ما قالوا، وبئس ما قالوا.

شرح حديث: (قام النبي لجنازة يهودي مرت به حتى توارت)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابراً رضي الله تعالى عنه يقول: قام النبي صلى الله عليه وسلم لجنازة يهودي مرت به حتى توارت، وأخبرني أبو الزبير أيضاً أنه سمع جابراً رضي الله عنه يقول: قام النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لجنازة يهودي حتى توارت].أورد النسائي رحمه الله حديث جابر من طريقين وهي من طريق واحد، ولكنها بلفظين، أي: أبو الزبير يروي عن جابر وسمع جابراً، ورواه النسائي عنه من طريقين عن أبي الزبير أنه قال: [قام النبي لجنازة يهودي مرت به حتى توارت].
يعني: حتى تجاوزت، ومضت، ونفذت، فهو مثل الذي قبله، فعندنا لفظان الأول قوله: [قام النبي صلى الله عليه وسلم لجنازة يهودي مرت به حتى توارت]، ثم اللفظ الآخر قوله: [.. جنازة يهودي].
وهذا اللفظ لا يتفق مع هذه الترجمة؛ لأنه يتعلق بالقيام للجنازة، والترجمة إنما هي للرخصة في ترك القيام للجنازة، فليس فيه دلالة على الترجمة؛ لأن فيه إثبات القيام للجنازة حتى توارت، فهو يناسب للترجمة السابقة التي هي القيام للجنازة.

تراجم رجال إسناد حديث: (قام النبي لجنازة يهودي مرت به حتى توارت)

قوله:
[أخبرنا محمد بن رافع].
هو القشيري النيسابوري يتفق مع الإمام مسلم، في نسبه ووطنه.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 28.54 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 27.92 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.20%)]