عرض مشاركة واحدة
  #562  
قديم 24-05-2022, 02:26 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,290
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الجنائز

(336)

- باب القيام لجنازة أهل الشرك - باب الرخصة في ترك القيام

اختلف أهل العلم في القيام للجنازة فقال بعضهم بالاستحباب وقال آخرون بالنسخ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بذلك وفعله ثم ترك، والآخر ينسخ الأول.
القيام لجنازة أهل الشرك

شرح حديث: (مر على رسول الله بجنازة فقام، فقيل له: إنه يهودي. فقال: أليست نفساً)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [القيام لجنازة أهل الشرك.أخبرنا إسماعيل بن مسعود حدثنا خالد، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: (كان سهل بن حنيف وقيس بن سعد بن عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنهما بالقادسية فمر عليهما بجنازة فقاما فقيل لهما: إنها من أهل الأرض، فقالا: مر على رسول الله صلى الله عليه وسلم بجنازة فقام، فقيل له: إنه يهودي فقال أليست نفساً؟)].
يقول النسائي رحمه الله: القيام لجنازة أهل الشرك، الترجمة السابقة هي مطلقة، وهي القيام للجنازة، وهنا هذه الترجمة مقيدة وهي: جنازة أهل الشرك، والمقصود من الترجمة أن القيام الذي كان قد شرع، هو أنه للموت، وعلى هذا فيستوي جنازة المسلم وجنازة الكافر؛ وأن القيام ليس للجنازة نفسها، وإنما القيام هو للموت، ولتعظيم شأن الموت وللفزع منه والتنبه له، وعدم الغفلة عنه، فهذا هو المقصود من القيام، ولهذا جاء القيام في جنازة غير المسلمين.
أورد النسائي رحمه الله في هذه الترجمة حديث سهل بن حنيف وقيس بن سعد بن عبادة كانا في القادسية ومر عليهما بجنازة فقاما، فقيل لهما: إنها من أهل الأرض، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: أليست نفساً، يعني: أن الجنازة إنما هي نفس حصل لها الموت، والمقصود هو القيام من أجل الموت وليس من أجل الجنازة حتى ينظر هل هي مسلمة أو كافرة، وقولهم: هي من أهل الأرض يعني: من أهل البلاد التي فتحت، والتي صار أهلها أهل ذمة، والمقصود أنها ليست جنازة من جنائز الأجناد الذين جاءوا يجاهدون، وإنما هي من أهل الأرض التي أهلها كفار، الذين فتحت بلادهم عنوة ودخل واستولى عليهم المسلمون، فهذا هو المقصود من قوله: من أهل الأرض يعني: أهل البلد الذين هم كفار.
ثم أورد أنه لما قام، وقيل لهما ما قيل، استشهد بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم واستدل به على (أنه مر بجنازة فقام فقيل له: إنه يهودي فقال: أليست نفساً)، يعني: حصل لها الموت والتعظيم إنما هو لشأن الموت، وليس للجنازة لا المسلمة ولا الكافرة، فالقيام إنما هو لتعظيم شأن الموت، وللفزع منه، وللتنبه له، هذا هو المقصود من القيام التي جاءت به السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

تراجم رجال إسناد حديث: (مر على رسول الله بجنازة فقام، فقيل له: إنه يهودي. فقال: أليست نفساً)

قوله:
[أخبرنا إسماعيل بن مسعود].
هو إسماعيل بن مسعود أبو مسعود البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.
[حدثنا خالد].
هو خالد بن الحارث البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا شعبة].
هو شعبة بن الحجاج الواسطي، ثم البصري، وهو ثقة ثبت، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن عمرو بن مرة].
ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الرحمن بن أبي ليلى].
ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[كان سهل بن حنيف].
صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[وقيس بن سعد بن عبادة].
هو ابن سعد بن عبادة سيد الخزرج، فأبوه سيد الخزرج، وقيس هذا ابنه، وهو صحابي مشهور، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور بالطول فقد كان طويلاً جداً، وقيل: إن واحداً من النصارى قال: إنه أطول منه، وأراد أن يطاوله فلم يطاوله، ولكنه قال: أعطوه سراويلي فبلغت إلى حلق ذلك النصراني.

شرح حديث: (مرت بنا جنازة فقام رسول الله وقمنا معه فقلت: يا رسول الله! إنما هي جنازة يهودية ...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا علي بن حجر، حدثنا إسماعيل، عن هشام ، (ح) وأخبرنا إسماعيل بن مسعود، حدثنا خالد، حدثنا هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبيد الله بن مقسم، عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال: (مرت بنا جنازة فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وقمنا معه فقلت: يا رسول الله! إنما هي جنازة يهودية، فقال: إن للموت فزعاً، فإذا رأيتم الجنازة فقوموا) اللفظ لـخالد].أورد النسائي رحمه الله حديث جابر بن عبد الله الأنصاري وهو واضح في المقصود، وفيه بيان أن القيام إنما هو لتعظيم شأن الموت، وليست للميت، والنبي عليه الصلاة والسلام مر عليه بجنازة فقام، فقيل له: إنها يهودية [(فقال: إن للموت فزعاً فإذا رأيتم الجنازة فقوموا)]، وهذا يدل على التعميم، وأن القيام يكون للجميع، للجنازة المسلمة والكافرة، وليس القيام من أجل الميت وإنما هو من أجل الموت وتعظيم شأنه، ولهذا قال: [(إن للموت فزعاً)]، وهذا يشمل حصوله للمسلم والكافر، ثم عقب ذلك بقوله: [(فإذا رأيتم الجنازة فقوموا)] يعني: الجنازة مطلقاً، يعني: سواء كانت مسلمة، أو كافرة، والتعظيم إنما هو لشأن الموت وليس للجنازة.

تراجم رجال إسناد حديث: (مرت بنا جنازة فقام رسول الله وقمنا معه فقلت: يا رسول الله! إنما هي جنازة يهودية ...)

قوله:
[أخبرنا علي بن حجر].
هو علي بن حجر بن إياس السعدي المروزي، وهو ثقة، حافظ، أخرج حديثه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي.
[حدثنا إسماعيل].
هو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم المشهور بـابن علية، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن هشام].
هو هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[(ح) وأخبرنا إسماعيل بن مسعود].
قال: (ح) وهي علامة للتحول من إسناد إلى إسناد، وإسماعيل بن مسعود قد مر ذكره قريباً.
[حدثنا خالد].
هو ابن الحارث، وقد مر ذكره أيضاً قريباً.
[حدثنا هشام].
قد مر ذكره.
[عن يحيى بن أبي كثير].
هو ابن أبي كثير اليمامي، وهو ثقة ثبت، يرسل ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن عبيد الله بن مقسم].
ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه].
هو جابر بن عبد الله الأنصاري صحابي ابن صحابي، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم: أبو هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وأبو سعيد، وجابر، وأنس، وأم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنهم، وعن الصحابة أجمعين، وقد جمعهم السيوطي في ألفيته بقوله:
والمكثرون في رواية الأثر أبو هريرة يليه ابن عمر
وأنس والبحر كالخدري وجابر وزوجة النبي
ثم قال: [واللفظ لـخالد] أي: للشيخ الثاني؛ لأن النسائي أورده من طريقين الطريق الأولى علي بن حجر عن إسماعيل عن هشام، والطريق الثانية عن إسماعيل بن مسعود عن خالد عن هشام، فقوله: واللفظ لـخالد أي: لشيخ شيخه في الطريق الثانية، وليس لشيخ شيخه في الطريق الأولى.


الرخصة في ترك القيام

شرح حديث: (إنما قام رسول الله لجنازة يهودية ولم يعد بعد ذلك)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [الرخصة في ترك القيام. أخبرنا محمد بن منصور، حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أبي معمر قال: كنا عند علي فمرت به جنازة فقاموا لها فقال علي رضي الله تعالى عنه: ما هذا؟ قالوا: أمر أبي موسى رضي الله تعالى عنه، فقال: (إنما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم لجنازة يهودية ولم يعد بعد ذلك)].
أورد النسائي رحمه الله: الرخصة في ترك القيام في الجنازة، والمقصود من ذلك، أن الأمر الذي كان أولاً فيه الأمر بالقيام للجنازة، وردت أحاديث تدل على الترخيص في ترك القيام، وقد اختلف العلماء في ذلك أي: في القيام للجنازة وعدم القيام فيها، فذهب جمهور العلماء إلى أنه منسوخ، أي: واستدل على ذلك بهذه الأحاديث التي ستأتي من أن النبي صلى الله عليه وسلم قام، ثم لم يعد بعد ذلك، وقد جاء في بعض الأحاديث أنه قام للجنازة وأمرهم بالقيام، ثم جلس وأمرهم بالجلوس، يعني: وأمرهم بترك القيام، فقال جمهور العلماء: إن هذا منسوخ، ومن العلماء من قال إن الأمر في القيام للجنازة يبقى على الاستحباب، وما جاء من الترك يدل على عدم وجوبه، وأنه بقي على الاستحباب، وأن الإنسان إن فعله فهو خير، وإن لم يفعله، فإنه لا شيء عليه، لكن ما جاء في بعض الروايات من كونه قام وأمرهم بالقيام، ثم جلس وأمرهم بالجلوس قد يكون فيه وضوح من جهة النسخ؛ لأن هذا كان أولاً، ثم هذا كان آخراً، يعني: أنه أمر بالقيام أولاً، ثم أمر بالجلوس ثانياً، وبهذا قال جمهور أهل العلم على أن القيام للجنازة منسوخ، والناسخ هو هذه الأحاديث التي أوردها النسائي وغيرها من الأحاديث التي جاءت عند غير النسائي والتي هي أوضح مما جاء عند النسائي كما عند الإمام أحمد وغيره، أنه قام وأمرهم بالقيام، ثم إنه جلس وأمرهم بالجلوس، ومعناه: أنه لم يقم، وأمر بترك القيام، وتعبير النسائي هنا بالرخصة يشعر بأن الأمر كأنه ما قاله بعض أهل العلم من أن الأمر بقي على الاستحباب وأنه حصل رخصة في عدم القيام، فيبقى الأمر على الاستحباب؛ لأن ذكر الترخيص يدل على أن الأمر كان عزيمة أولاً، وصار رخصة.
وأورد النسائي حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه، أنه مر بجنازة فقاموا لها، فقال: ما هذا؟ قالوا: أمر أبي موسى، يعني: أن أبا موسى الأشعري روى لهم حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأمر بالقيام للجنازة، يعني: أمر أبي موسى الذي جاء عنه مسنداً ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فهم بينوا مستندهم في القيام، وأن أبا موسى أمرهم بأمر استند فيه إلى نص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال علي رضي الله عنه: (إنما قام النبي صلى الله عليه وسلم لجنازة يهودية ثم لم يعد). يعني: ترك القيام، وما فعله بعد ذلك، فيكون ذلك ناسخاً، ومن المعلوم أنه جاءت أوامر للقيام للجنازة، وليس مجرد فعل الرسول صلى الله عليه وسلم، بل اجتمع فيها فعله وأمره، والترك أيضاً جاء فعله وأمره، يعني: أنه جلس، وأمرهم بالجلوس، فأولئك استندوا إلى ما بلغهم عن أبي موسى رضي الله عنه، وعلي رضي الله عنه بين أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك مع جنازة يهودية، ثم إنه لم يعد بعد ذلك إلى القيام للجنازة.
وهذا يدل على ترك القيام، وأصرح منه ما جاء أنه قام وأمرهم بالقيام، ثم إنه جلس وأمرهم بالجلوس، وذلك متأخر الذي هو الترك، والأمر بالترك.

تراجم رجال إسناد حديث: (إنما قام رسول الله لجنازة يهودية ولم يعد بعد ذلك)

قوله:
[أخبرنا محمد بن منصور].
هو الجواز المكي، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.
[عن سفيان].
هو ابن عيينة المكي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن أبي نجيح].
هو عبد الله بن يسار المكي وهو ثقة، ربما دلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن مجاهد].
هو مجاهد بن جبر المكي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور بالتفسير والرواية عن ابن عباس فروى عنه التفسير.
[عن أبي معمر].
هو عبد الله بن سخبرة الكوفي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن علي].
هو علي بن أبي طالب أمير المؤمنين بن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصهره وأبو الحسنين الحسن والحسين رضي الله تعالى عنه وعنهما وعن الصحابة أجمعين، وفضائله جمة ومناقبه كثيرة، وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما من كتب أهل السنة أحاديث كثيرة تدل على فضله، ونبله، وعلو قدره رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وفيه الغنية والكفاية دون حاجة إلى ما وضعه الوضاعون وكذبه الكذابون بحقه، ومما أضافوه إليه مما لم يثبت في حقه رضي الله عنه، ولكنه ثبت في حقه الكثير عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أفضل هذه الأمة بعد أبي بكر، وعمر، وعثمان وترتيب الخلفاء الراشدين في الفضل كترتيبهم في الخلافة، فأفضلهم أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي رضي الله عنهم أجمعين، وقد جاء عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه قال: (كنا نخير ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي فنقول: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان فيبلغ ذلك النبي عليه الصلاة والسلام ولا ينكره)، فدل على تقديم أبي بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ويأتي بعدهم علي رضي الله تعالى عنه، وعن الصحابة أجمعين.

يتبع


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 33.02 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 32.39 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.90%)]