شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الجنائز
(332)
- (باب الأمر بتحسين الكفن) إلى (باب كفن النبي)
أمر الشرع بتحسين الكفن، وأن يكون ساتراً لجميع الجسد، ويستحب أن يكون أبيض وتراً؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام كفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية.
الأمر بتحسين الكفن
شرح حديث: (... إذا ولي أحدكم أخاه فليحسن كفنه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [الأمر بتحسين الكفن.أخبرنا عبد الرحمن بن خالد الرقي القطان ويوسف بن سعيد -واللفظ له- أخبرنا حجاج عن ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابراً رضي الله تعالى عنه يقول: (خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر رجلاً من أصحابه مات فقبر ليلاً، وكفن في كفن غير طائل فزجر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقبر إنسان ليلاً إلا إن يضطر إلى ذلك، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا ولي أحدكم أخاه فليحسن كفنه)].
يقول النسائي رحمه الله: الأمر بتحسين الكفن، أي: أن يكون الكفن حسناً، وحسن الكفن يكون في أمور أربعة: أن يكون أبيض، نظيفاً، كثيفاً؛ يعني: ليس شفافاً ولا خفيفاً، وأن يكون سابغاً؛ يعني: كافياً لوضع الميت فيه، فيكون تحسينه بذلك، ولا يكون تحسينه بالمغالاة والبحث عن أغلى القماش ليكون فيه، وإنما يكون بهذه الأوصاف التي أشرت إليها.
وقد أورد النسائي حديث جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنه؛ [ أن رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مات وأنه كفن في كفن غير طائل ]، يعني: أسرع في دفنه، ودفن في الليل، وكان مما حصل أن الكفن غير طائل، يعني: غير جيد، والنبي صلى الله عليه وسلم، [زجر عن الدفن في الليل إلا أن يضطر إلى ذلك]، وأرشد إلى أن الإنسان إذا ولي أخاه فليحسن كفنه يعني: يجعل كفنه حسناً متصفاً بهذه الصفات التي أشرت إليها؛ لأن هذا من تحسين الكفن، والمقصود من إيراد الحديث في الترجمة ما جاء في آخره: أنه أمره بتحسين الكفن، وقال: [فليحسن كفنه]، وأيضاً أشير إلى أنه كفن بكفن غير طائل، وهذا لا ينبغي إلا أن يضطر إلى ذلك.
وأما ما جاء فيه من ذكر الدفن في الليل، فإن الدفن في النهار أولى من الدفن في الليل، وإذا احتيج إلى الدفن في الليل واضطر إلى ذلك فإنه لا بأس به، ولكن كونه يدفن في النهار ويصلى عليه ويحضره جمع كثير أولى من كونه إذا مات في الليل ذهب به، وصلى عليه عدد قليل ودفن.
وقد جاء الدفن في الليل عن بعض الصحابة فإنهم دفنوا ليلاً، وعلى هذا فيكون ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من الزجر من الدفن في الليل إذا كان هناك مضرة تحصل لكونه لا يوجد، أو لا يحصل العدد الذي يكفي، وكذلك في زمنه عليه الصلاة والسلام فكونه لا يصلي عليه أو لا يحضر جنازته فيصلي عليه، ولهذا جاء في بعض الأحاديث: (أن التي كانت تخدم المسجد وتنظفه، ثم ماتت ليلاً ودفنت، والرسول عليه الصلاة والسلام عاتبهم على ذلك، وقالوا: إنا كرهنا أن نوقظك، فذهب وصلى عليها على القبر بعد دفنها)، فهذا من الأمور التي تترتب على الدفن في الليل أنه تفوت هذه المصالح، ثم أيضاً لا يحصل الاتباع الذي يكون في الليل مثل ما يكون في النهار، يعني: من المشيعين والتابعين له؛ لأنه قد لا يتيسر ذلك في الليل لا سيما إذا كان في وسط الليل، أو بعد وقت طويل من الليل.
تراجم رجال إسناد حديث: (... إذا ولي أحدكم أخاه فليحسن كفنه)
[أخبرنا عبد الرحمن بن خالد الرقي].
هو عبد الرحمن بن خالد الرقي القطان، وهو صدوق، قال عنه الحافظ في التقريب: صدوق ولم يقل عنه: ثقة، وحديثه أخرجه أبو داود، والنسائي.
[ويوسف بن سعيد].
هو المصيصي، وهو ثقة، حافظ، أخرج حديثه النسائي وحده.
[أخبرنا حجاج].
هو ابن محمد المصيصي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن جريج].
هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي وهو ثقة، فقيه، يرسل، ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[أخبرني أبو الزبير].
هو محمد بن مسلم بن تدرس المكي، وهو صدوق، يدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[سمع جابراً].
هو ابن عبد الله الأنصاري صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام صحابي ابن صحابي، أبوه استشهد يوم أحد، فهو صحابي ابن صحابي وجابر رضي الله عنه هو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن الذين عرفوا بكثرة الحديث عنه عليه الصلاة والسلام سبعة منهم جابر بن عبد الله؛ وهم: أبو هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وأبو سعيد الخدري، وجابر، وأنس، وأم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
أي الكفن خير
شرح حديث: (البسوا من ثيابكم البياض فإنها أطهر وأطيب، وكفنوا فيها موتاكم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أي الكفن خير.أخبرنا عمرو بن علي أنبأنا يحيى بن سعيد سمعت سعيد بن أبي عروبة يحدث عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن سمرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (البسوا من ثيابكم البياض فإنها أطهر وأطيب، وكفنوا فيها موتاكم)].
هنا ذكر النسائي هذه الترجمة؛ وهي: أي الكفن خير، أي: أيها أولى بأن يكفن فيه، وأورد حديث سمرة بن جندب رضي الله تعالى عنه، الذي قال فيه النبي الكريم صلى الله عليه وسلم: [البسوا من ثيابكم البياض فإنها أطهر وأطيب، وكفنوا فيها موتاكم] فهذا إرشاد من النبي عليه الصلاة والسلام إلى اتخاذ الأبيض وأن يكون التكفين فيه، وقال: [إنها أطهر وأطيب]، والطهارة والطيب التي فيها؛ لأن البياض يتبين فيه أي وسخ، وأي شيء، فيبادر إلى تطهيره وتنظيفه، بخلاف الألوان الأخرى فإنها لا يظهر عليها الوسخ أو القذر أو ما إلى ذلك، مثلما يظهر على البياض؛ ولهذا قال: [فإنه أطيب وأطهر]، وأرشد النبي عليه الصلاة والسلام إلى لبسها وأرشد إلى تكفين الموتى بها؛ أي: بالثياب البيض.
تراجم رجال إسناد حديث: (البسوا من ثيابكم البياض فإنها أطهر وأطيب، وكفنوا فيها موتاكم)
قوله:
[أخبرنا عمرو بن علي].
هو عمرو بن علي الفلاس، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، وهو من النقاد الذين يتكلمون في الرجال جرحاً وتعديلاً، وحديثه كما قلت: أخرجه أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة رووا عنه مباشرة وبدون واسطة، ومثله في ذلك في كونه شيخاً لأصحاب الكتب الستة الذي مر ذكرهم كثيراً معنا: محمد بن بشار الملقب بندار، ومحمد بن المثنى الملقب الزمن، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، فهؤلاء كلهم خرج عنهم أصحاب الكتب الستة وسمعوا منهم، ورووا عنهم وهم شيوخ لأصحاب الكتب الستة.
[أنبأنا يحيى بن سعيد].
هو يحيى بن سعيد القطان، وهو ثقة، ناقد، متكلم في الرجال جرحاً وتعديلاً، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[سمعت سعيد بن أبي عروبة].
ثقة، كثير التدليس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن أيوب].
هو أيوب بن أبي تميمة السختياني، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي قلابة].
هو عبد الله بن زيد الجرمي البصري مشهور بكنيته أبي قلابة، وهو ثقة، يرسل ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وهو يروي عن عمه أبي المهلب الجرمي، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن سمرة بن جندب].
صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله تعالى عنه وعن الصحابة أجمعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
كفن النبي صلى الله عليه وسلم
شرح حديث: (كفن النبي في ثلاثة أثواب سحولية بيض)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [كفن النبي صلى الله عليه وسلم. أخبرنا إسحاق أخبرنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: (كفن النبي صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب سحولية بيض)].
هنا ذكر النسائي كفن النبي صلى الله عليه وسلم؛ يعني: كيف كفن، وما هو الكفن الذي كفن به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأورد فيه حديث عائشة رضي الله عنها؛ (أن النبي عليه الصلاة والسلام كفن بثلاثة أثواب سحولية بيض)؛ وهي سحولية نسبة إلى قرية في اليمن تنسب إليها تلك الثياب، فهو كفن في ثلاثة أثواب عليه الصلاة والسلام، وهي أيضاً بيض، وأيضاً من هذا النوع الذي تنسب إلى تلك القرية أو المدينة التي في اليمن؛ وهي السحولية، هكذا كفن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو الذي ينبغي أن يكون عليه التكفين، وإن كان يجزي أقل من ذلك، ولكن هذا هو الأفضل وهذا هو الأولى، وإلا فإنه يجزي ما دون ذلك ويكفي، ولكن الأفضل أن يكون بهذا المقدار، وبهذا العدد، وبهذا الوصف الذي هو أن تكون بيضاً، وعلى هذا فالبياض أرشد إليه النبي عليه الصلاة والسلام، وكفنه فيه أصحابه الكرام رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.
تراجم رجال إسناد حديث: (كفن النبي في ثلاثة أثواب سحولية بيض)
قوله:
[أخبرنا إسحاق].
هو ابن إبراهيم بن مخلد المشهور بـابن راهويه وهو ثقة، ثبت، فقيه، مجتهد، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه.
[أخبرنا عبد الرزاق].
هو عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني، وهو ثقة، حافظ، مصنف، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وعبد الرزاق وصف بأنه متشيع، ولكن التشيع الذي فيه لا يؤثر؛ لأن بعض رواة الحديث وصفوا بالتشيع، ولكن تشيعهم هو من قبيل تفضيل علي على عثمان في الفضل، وليس في الخلافة، فالخلفاء الراشدون مرتبون على ما حصل ووقع أن الأحق هو: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، والمشهور عند أهل السنة أنهم أيضاً مرتبون في الفضل كترتيبهم في الخلافة فأفضلهم أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، فهم مرتبون في الفضل على حسب ترتيبهم في الخلافة، وعلى حسب ما وقع من خلافتهم فكل واحد منهم أفضل من الذي يليه، وهذا هو المشهور عند أهل السنة، قد جاء عن ابن عمر رضي الله عنه: (كنا نخير ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي، فنقول: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ولا ينكر ذلك رسول الله عليه الصلاة والسلام)، فدل على أن عثمان رضي الله عنه أفضل من علي، وقد جاء عن بعض العلماء أن علياً أفضل من عثمان، وعلى هذا وصف هؤلاء بالتشيع، ومثل هذا التشيع لا يؤثر؛ لأن مسألة التفضيل ليست مما يبدع بها، فقد قال بها جماعة من أهل السنة، ومن المعلوم أنه على هذا القول يجوز تولية المفضول مع وجود الفاضل على أن علياً أفضل على هذا القول، وعثمان ولي من قبل، لكن المشهور كما ذكرت عن أهل السنة والذي اتفق عليه الصحابة أنهم قدموا عثمان رضي الله عنه بالخلافة فهو أفضل عندهم، وأيضاً ما جاء عن ابن عمر رضي الله عنه من ذكر التخيير والتفضيل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأنه لم ينكر ذلك عليهم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، لكن من فضل علياً على عثمان من أهل السنة مثل عبد الرزاق، وابن جرير، والأعمش، وعبد الرحمن بن أبي حاتم فهؤلاء من المحدثين الثقات الحفاظ، ووصفهم بالتشيع لا يؤثر ما دام أن هذا هو السبب، وقد ذكر الذهبي في ترجمة ابن أبي حاتم في ميزان الاعتدال، وطريقة الذهبي في الميزان أنه يورد أشخاصاً تكلم فيهم بما لا يقدح، فيذكرهم ليدافع عنهم، وليبين أن ما قيل فيهم لا يضرهم، فيذكر الثقات بكل ما فيهم بغير قادح، وذلك من أجل الدفاع عنهم، ومنهم عبد الرحمن بن أبي حاتم، فإنه لما ذكره قال: أورده أبو الفضل السليماني في كتابه الضعفاء فبئس ما صنع، وقال: إن الذي عيب عليه هو ما نسب إليه من القول بتفضيل علي على عثمان، قال: وهذه مسألة لا تؤثر، وقد قال بها جماعة من أهل السنة وذكر جملة منهم الأعمش، ومنهم عبد الرزاق، ومنهم ابن جرير، وجماعة قالوا بتفضيل علي على عثمان، ومثل هذه لا يبدع فيها، وقد ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية في آخر كتاب العقيدة الواسطية قال: التي يبدع فيها مسألة الخلافة، وأن من قال: إن علياً أولى بالخلافة من عثمان فهذا معناه أنه اعترض على المهاجرين والأنصار، وتكلم فيما حصل من المهاجرين والأنصار من تقديم عثمان على علي، وأما مسألة الأفضلية والفضل فقال: مثل هذه لا يبدع فيها؛ يعني: من قال بتفضيل علي على عثمان.
فإذاً: فمثل هذا التشيع الذي نسب إلى عبد الرزاق وإلى أمثاله من العلماء من أجل تقديم علي على عثمان في الفضل لا يضرهم ذلك، ولا يؤثر ذلك عليهم، وعبد الرزاق بن همام الصنعاني ثقة، حافظ، مصنف، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا معمر].
هو معمر بن راشد الأزدي البصري نزيل اليمن، وقد أكثر عبد الرزاق من الرواية عنه، بل إن صحيفة همام بن منبه التي تشتمل على مائة وأربعين حديثاً جاءت من طريق عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة، فهو مكثر من الرواية عن معمر.
[عن الزهري].
هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن زهرة بن كلاب محدث، فقيه، مكثر من رواية حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام وهو ثقة إمام حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن عروة].
هو عروة بن الزبير بن العوام تابعي مشهور من فقهاء التابعين في المدينة، وهو أحد الفقهاء السبعة في عصر التابعين في مدينة رسول الله عليه الصلاة والسلام، الذين عرفوا بهذا اللقب وهو الفقهاء السبعة، فعندما تأتي مسألة خلافية فيتفق رأيهم فيها فيقال: قال بها الفقهاء السبعة، فالفقهاء السبعة ستة منهم متفق على عدهم في السبعة، وواحد مختلف فيه على ثلاثة أقوال، والسبعة هم: عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وسعيد بن المسيب، وخارجة بن زيد بن ثابت، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وسليمان بن يسار، وعروة هذا الذي معنا، هؤلاء ستة متفق على عدهم في الفقهاء السبعة، وأما السابع ففيه ثلاثة أقوال: قيل: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وقيل: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وقيل: سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وعروة بن الزبير هذا حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن عائشة].
هي أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وأرضاها، الصديقة بنت الصديق أم المؤمنين التي حفظت الكثير من سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، ولا سيما فيما يتعلق في الأمور البيتية التي تتعلق بالبيوت، والتي تقع بين الرجل وأهله، والتي تقع بين النبي صلى الله عليه وسلم وأهله، فإنها حفظت الكثير ووعت الكثير وحفظت للناس هذه السنن والأحاديث رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وهي التي أنزل الله تعالى براءتها مما رميت به من الإفك في آيات تتلى في سورة النور، وهي المرأة الوحيدة التي عرفت بكثرة الحديث عنه عليه الصلاة والسلام، والذين عرفوا بكثرة الحديث عنه سبعة أشخاص ستة رجال وامرأة واحدة، ومر ذكرهم مراراً وتكراراً، ومنهم أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها.
يتبع