عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 13-05-2022, 10:56 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,744
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد





تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء الثالث
سُورَةُ الانعام
الحلقة (200)
صــ35 إلى صــ 40


وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون


قوله تعالى وما من دابة في الأرض قال ابن عباس : يريد كل ما دب على الأرض . قال الزجاج : وذكر الجناحين توكيد ، وجميع ما خلق لا يخلو إما أن يدب ، وإما أن يطير . [ ص: 35 ] قوله تعالى: إلا أمم أمثالكم قال مجاهد: أصناف مصنفة .

وقال أبو عبيدة: أجناس يعرفون الله ويعبدونه .

وفي معنى "أمثالكم" أربعة أقوال .

أحدها: أمثالكم في كون بعضها يفقه عن بعض ، رواه أبو صالح عن ابن عباس .

والثاني: في معرفة الله ، قاله عطاء .

والثالث: أمثالكم في الخلق والموت والبعث ، قاله الزجاج .

والرابع: أمثالكم في كونها تطلب الغذاء ، وتبتغي الرزق ، وتتوقى المهالك ، قاله ابن قتيبة . قال ابن الأنباري: وموضع الاحتجاج من هذه الآية أن الله تعالى ركب في المشركين عقولا ، وجعل لهم أفهاما ألزمهم بها أن يتدبروا أمر النبي صلى الله عليه وسلم ويتمسكوا بطاعته ، كما جعل للطير أفهاما يعرف بها بعضها إشارة بعض ، وهدى الذكر منها لإتيان الأنثى ، وفي كل ذلك دليل على نفاذ قدرة المركب ذلك فيها .

قوله تعالى: ما فرطنا في الكتاب من شيء في الكتاب قولان .

أحدهما: أنه اللوح المحفوظ . روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس: ما تركنا شيئا إلا وقد كتبناه في أم الكتاب ، وإلى هذا المعنى ذهب قتادة ، وابن زيد .

والثاني: أنه القرآن . روى عطاء عن ابن عباس: ما تركنا من شيء إلا وقد بيناه لكم . فعلى هذا يكون من العام الذي أريد به الخاص ، فيكون المعنى: ما فرطنا في شيء بكم إليه حاجة إلا وبيناه في الكتاب ، إما نصا ، وإما مجملا ، وإما دلالة ، كقوله تعالى: ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء [النحل:89 ]أي: لكل شيء يحتاج إليه في أمر الدين .

قوله تعالى: ثم إلى ربهم يحشرون فيه قولان . [ ص: 36 ] أحدهما: أنه الجمع يوم القيامة . روى أبو ذر قال: انتطحت شاتان عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا أبا ذر أتدري فيما انتطحتا؟ قلت: لا . قال: لكن الله يدري ، وسيقضي بينهما . وقال أبو هريرة: يحشر الله الخلق يوم القيامة ، البهائم والدواب والطير وكل شيء ، فيبلغ من عدله أن يأخذ للجماء من القرناء ، ثم يقول كوني ترابا ، فيقول الكافر: يا ليتني كنت ترابا .

والثاني: أن معنى حشرها: موتها ، قاله ابن عباس ، والضحاك .
والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم في الظلمات من يشأ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم

قوله تعالى: والذين كذبوا بآياتنا يعني ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم (صم) عن القرآن لا يسمعونه ، "وبكم" عنه لا ينطقون به ، في الظلمات أي: في الشرك والضلالة . من يشأ الله يضلله فيموت على الكفر ، ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم وهو الإسلام .
قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون إن كنتم صادقين

قوله تعالى: قل أرأيتكم قرأ ابن كثير ، وعاصم ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وحمزة ، "أرأيتم" "وأرأيتكم" و"أرأيت" بالألف في كل القرآن [ ص: 37 ] مهموزا; ولين الهمزة نافع في الكل . وقرأ الكسائي بغير همز ولا ألف . قال الفراء العرب تقول: أرأيتك ، وهم يريدون: أخبرني .

فأما عذاب الله ، ففي المراد به هاهنا قولان .

أحدهما: أنه الموت قاله ابن عباس .

والثاني: العذاب الذي كان يأتي الأمم الخالية ، قاله مقاتل .

فأما الساعة ، فهي القيامة ، قال الزجاج : وهو اسم للوقت الذي يصعق فيه العباد ، وللوقت الذي يبعثون فيه .

قوله تعالى: أغير الله تدعون أي أتدعون صنما أو حجرا لكشف ما بكم؟ فاحتج عليهم بما لا يدفعونه ، لأنهم كانوا إذا مسهم الضر دعوا الله .

و قوله تعالى: إن كنتم صادقين جواب لقوله: "أرأيتكم" لأنه بمعنى أخبروا ، كأنه قيل لهم: إن كنتم صادقين ، فأخبروا من تدعون عند نزول البلاء بكم؟
بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون

قوله تعالى: بل إياه تدعون قال الزجاج : أعلمهم أنهم لا يدعون في الشدائد إلا إياه; وفي ذلك أعظم الحجج عليهم ، لأنهم عبدوا الأصنام .

فيكشف ما تدعون إليه إن شاء المعنى: فيكشف الضر الذي من أجله دعوتم ، وهذا على اتساع الكلام مثل قوله: واسأل القرية [يوسف:82] ، أي: أهل القرية .

وتنسون يجوز أن يكون بمعنى "تتركون"; ويجوز أن يكون المعنى: إنكم في ترككم دعاءهم بمنزلة من قد نسيهم .
[ ص: 38 ] ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون

قوله تعالى: ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك في الآية محذوف ، تقديره: ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك رسلا فخالفوهم ، فأخذناهم بالبأساء; وفيها ثلاثة أقوال .

أحدها: أنها الزمانة والخوف ، رواه أبو صالح عن ابن عباس .

والثاني: أنها البؤس ، وهو الفقر ، قاله ابن قتيبة .

والثالث: أنها الجوع ، ذكره الزجاج .

وفي الضراء ثلاثة أقوال .

أحدها: البلاء ، والجوع ، رواه أبو صالح عن ابن عباس .

والثاني النقص في الأموال والأنفس ، ذكره الزجاج .

والثالث: الأسقام والأمراض ، قاله أبو سليمان .

قوله تعالى: لعلهم يتضرعون أي لكي يتضرعوا . والتضرع: التذلل والاستكانة . وفي الكلام محذوف تقديره: فلم يتضرعوا .
فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون

قوله تعالى: فلولا معناه: "فهلا" . والبأس: العذاب . ومقصود الآية: أن الله تعالى أعلم نبيه صلى الله عليه وسلم أنه قد أرسل إلى قوم قبله بلغوا من القسوة أنهم أخذوا بالشدائد ، فلم يخضعوا ، وأقاموا على كفرهم ، وزين لهم الشيطان ضلالتهم فأصروا عليها .
[ ص: 39 ] فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون

قوله تعالى: فلما نسوا ما ذكروا به قال ابن عباس : تركوا ما وعظوا به . فتحنا عليهم أبواب كل شيء يريد رخاء الدنيا وسرورها . وقرأ أبو جعفر ، وابن عامر: فتحنا بالتشديد هنا وفي [الأعراف] ، وفي [الأنبياء]: فتحت وفي [القمر]: فتحنا والجمهور على تخفيفهن . قال الزجاج : أبواب كل شيء كان مغلقا عنهم من الخير ، حتى إذا ظنوا أن ما كان نزل بهم ، لم يكن انتقاما ، وما فتح عليهم باستحقاقهم ، أخذناهم بغتة ، أي: فاجأهم عذابنا .

وقال ابن الأنباري: إنما أراد بقوله: كل شيء التأكيد ، كقول القائل: أكلنا عند فلان كل شيء ، وكنا عنده في كل سرور ، يريد بهذا العموم تكثير ما يصفه والإطناب فيه ، كقوله وأوتيت من كل شيء [النمل:23] . وقال الحسن: من وسع عليه فلم ير أنه لم يمكر به ، فلا رأي له; ومن قتر عليه فلم ير أنه ينظر له ، فلا رأي له ، ثم قرأ هذه الآية ، وقال: مكر بالقوم ورب الكعبة ، أعطوا حاجاتهم ثم أخذوا .

قوله تعالى: فإذا هم مبلسون في المبلس خمسة أقوال .

أحدها: أنه الآيس من رحمة الله عز وجل رواه الضحاك عن ابن عباس; وقال في رواية أخرى: الآيس من كل خير . وقال الفراء: المبلس: اليائس [ ص: 40 ] المنقطع رجاؤه ، ولذلك قيل للذي يسكت عند انقطاع حجته ، فلا يكون عنده جواب: قد أبلس قال العجاج:


يا صاح هل تعرف رسما مكرسا قال نعم أعرفه وأبلسا


أي: لم يحر جوابا . وقيل: المكرس: الذي قد بعرت فيه الإبل ، وبولت ، فيركب بعضه بعضا .

والثاني: أنه المفتضح . قال مجاهد: الإبلاس: الفضيحة .

والثالث: أنه المهلك ، قاله السدي .

والرابع: أنه المجهود المكروب الذي قد نزل به من الشر ما لا يستطيعه ، قاله ابن زيد .

والخامس: أنه الحزين النادم ، قاله أبو عبيدة ، وأنشد لرؤبة وحضرت
يوم الخميس الأخماس وفي الوجوه صفرة وإبلاس .


أي اكتئاب ، وكسوف ، وحزن .

وقال الزجاج : هو الشديد الحسرة ، الحزين ، اليائس . وقال في موضع آخر: المبلس: الساكت المتحير .




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 40.19 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 39.56 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.56%)]