عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 13-05-2022, 10:55 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,926
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد



تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء الثالث
سُورَةُ الانعام
الحلقة (198)
صــ23 إلى صــ 28



ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين

قوله تعالى: ولو ترى إذ وقفوا على النار في معنى "وقفوا" ستة أقوال .

أحدها: حبسوا عليها ، قاله ابن السائب . والثاني: عرضوا عليها ، قاله مقاتل .

والثالث: عاينوها . والرابع: وقفوا عليها وهي تحتهم .

والخامس: دخلوا إليها فرفعوا مقدار عذابها ، تقول: وقفت على ما عند فلان ، أي: فهمته وتبينته ، ذكر هذه الأقوال الثلاثة الزجاج ، واختار الأخير . وقال ابن جرير: "على" هاهنا بمعنى "في"

والسادس: جعلوا عليها وقفا ، كالوقوف المؤبدة على سبلها ، ذكره الماوردي . والخطاب بهذه الآية للنبي صلى الله عليه وسلم ، والوعيد للكفار ، وجواب لو "محذوف" ومعناه: لو رأيتهم في تلك الحال: لرأيت عجبا .

قوله تعالى: ولا نكذب بآيات ربنا قرأ ابن كثير ، ونافع وأبو عمرو ، والكسائي ، وأبو بكر ، عن عاصم برفع الباء من "نكذب" والنون من "نكون"

قال الزجاج : والمعنى أنهم تمنوا الرد ، وضمنوا أنهم لا يكذبون . والمعنى: يا ليتنا نرد ، ونحن لا نكذب بآيات ربنا ، رددنا أو لم نرد ، ونكون من المؤمنين ، لأنا قد عاينا ما لا نكذب معه أبدا .

قال ويجوز الرفع على وجه آخر ، على معنى" يا ليتنا نرد" ، يا ليتنا لا نكذب ، كأنهم تمنوا الرد والتوفيق للتصديق .

[ ص: 23 ] وقال الأخفش: إذا رفعت جعلته على مثل اليمين ، كأنهم قالوا: ولا نكذب والله- بآيات ربنا ، ونكون والله- من المؤمنين . وقرأ حمزة إلا العجلي وحفص عن عاصم ، ويعقوب: بنصب الباء من "نكذب" ، والنون من "نكون"

قال مكي بن أبي طالب: وهذا النصب على جواب التمني ، وذلك بإضمار "أن" ، حملا على مصدر "نرد" فأضمرت "أن" لتكون مع الفعل مصدرا ، فعطف بالواو مصدرا على مصدر .

وتقديره: يا ليت لنا ردا وانتفاء من التكذيب ، وكونا من المؤمنين . وقرأ ابن عامر برفع الباء من "نكذب" ونصب النون من "نكون" ، فالرفع قد بينا علته ، والنصب على جواب التمني .
بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين

قوله تعالى: بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل "بل" هاهنا رد لكلامهم ، أي: ليس الأمر على ما قالوا من أنهم لو ردوا لآمنوا .

وقال الزجاج : "بل" استدراك وإيجاب بعد نفي ، تقول ما جاء زيد ، بل عمرو وفي معنى الآية أربعة أقوال .

أحدها بدا ما كان يخفيه بعضهم عن بعض ، قاله الحسن .

والثاني: بدا بنطق الجوارح ما كانوا يخفون من قبل بألسنتهم قاله مقاتل .

والثالث: بدا لهم جزاء ما كانوا يخفونه ، قاله المبرد .

[ ص: 24 ] والرابع: بدا للأتباع ما كان يخفيه الرؤساء ، قاله الزجاج .

قوله تعالى: ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه قال ابن عباس : لعادوا إلى ما نهوا عنه من الشرك ، وإنهم لكاذبون في قولهم: ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين

قال ابن الأنباري: كذبهم الله في إخبارهم عن أنفسهم ، أنهم إن ردوا ، آمنوا ولم يكذبوا ، ولم يكذبهم في التمني .

قوله تعالى: وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا هذا إخبار عن منكري البعث . قال مقاتل: لما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم كفار مكة بالبعث ، قالوا هذا . وكان عبد الرحمن بن زيد بن أسلم يقول: هذا حكاية قولهم ، لو ردوا لقالوه .
ولو ترى إذ وقفوا على ربهم قال أليس هذا بالحق قالوا بلى وربنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون

قوله تعالى: ولو ترى إذ وقفوا على ربهم قال مقاتل: عرضوا على ربهم قال أليس هذا العذاب بالحق . وقال غيره: أليس هذا البعث حقا ، فعلى قول مقاتل: بما كنتم تكفرون بالعذاب ، وعلى قول غيره: تكفرون بالبعث .

قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة قالوا يا حسرتنا على ما فرطنا فيها وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما يزرون

قوله تعالى: قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله إنما وصفوا بالخسران ، لأنهم باعوا الإيمان بالكفر ، فعظم خسرانهم .

والمراد بلقاء الله: البعث والجزاء ، والساعة: القيامة ، والبغتة: الفجأة . [ ص: 25 ] قال الزجاج : كل ما أتى فجأة فقد بغت ، يقال: قد بغته الأمر يبغته بغتا وبغتة: إذا أتاه فجأة . قال الشاعر:
ولكنهم بانوا ولم أخش بغتة وأفظع شيء حين يفجؤك البغت


قوله تعالى: يا حسرتنا الحسرة: التلهف على الشيء الفائت ، وأهل التفسير يقولون يا ندامتنا .

فإن قيل: ما معنى دعاء الحسرة ، وهي لا تعقل ،

فالجواب: أن العرب إذا اجتهدت في المبالغة في الإخبار عن عظيم ما تقع فيه ، جعلته نداء ، فتدخل عليه "يا" للتنبيه ، والمراد تنبيه الناس ، لا تنبيه المنادي . ومثله قولهم: لا أرينك هاهنا ، لفظه لفظ الناهي لنفسه ، والمعنى للمنهي ، ومن هذا قولهم يا خيل الله اركبي ، يراد: يا فرسان خيل الله . وقال سيبويه: إذا قلت: يا عجباه ، فكأنك قلت: احضر وتعال يا عجب ، فهذا زمانك . فأما التفريط فهو: التضييع .

وقال الزجاج : التفريط في اللغة: تقدمه العجز . وفي المكنى عنه بقوله: "فيها" ثلاثة أقوال .

أحدها: أنها الدنيا ، فالمعنى: على ما ضيعنا في الدنيا من عمل الآخرة ، قاله مقاتل . [ ص: 26 ] والثاني: أنها الصفقة ، لأن الخسران لا يكون إلا في صفقة ، وترك ذكرها اكتفاء بذكر الخسران ، قاله ابن جرير .

والثالث: أنها الطاعة ، ذكره بعض المفسرين .

فأما الأوزار ، فقال ابن قتيبة: هي الآثام ، وأصل الوزر: الحمل على الظهر . وقال ابن فارس: الوزر: الثقل . وهل هذا الحمل حقيقة؟ فيه قولان .

أحدهما: أنه على حقيقته . قال عمير بن هانئ: يحشر مع كل كافر عمله في صورة رجل قبيح ، كلما كان هول عظمه عليه ، وزاده خوفا ، فيقول: بئس الجليس أنت ، ما لي ولك؟ فيقول: أنا عملك طالما ركبتني في الدنيا ، فلأركبنك اليوم حتى أخزيك على رؤوس الناس ، فيركبه ويتخطى به الناس حتى يقف بين يدي ربه ، فذلك قوله: وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم وهذا قول السدي ، وعمرو بن قيس الملائي ومقاتل .

والثاني: أنه مثل ، والمعنى: يحملون ثقل ذنوبهم ، قاله الزجاج قال: فجعل ما ينالهم من العذاب بمنزلة أثقل ما يتحمل ، ومعنى ألا ساء ما يزرون بئس الشيء شيئا يزرونه ، أي يحملونه .
وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو وللدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون

قوله تعالى: وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو فيه ثلاثة أقوال .

[ ص: 27 ] أحدها: وما الحياة الدنيا في سرعة انقطاعها ، وقصر عمرها ، إلا كالشيء يلعب به .

والثاني: وما أمر الدنيا والعمل لها إلا لعب ولهو ، فأما فعل الخير ، فهو من عمل الآخرة ، لا من الدنيا .

والثالث: وما أهل الحياة الدنيا إلا أهل لعب ولهو ، لاشتغالهم عما أمروا به . واللعب: ما لا يجدي نفعا .

قوله تعالى: والدار الآخرة خير اللام: لام القسم ، والدار الآخرة: الجنة أفلا يعقلون فيعملون لها . قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي ، "يعقلون" بالياء في ( الأنعام ) و[ الأعراف] ، ويوسف ويس وقرؤوا في القصص بالتاء ، وقرأ نافع كل ذلك بالياء ، وروى حفص ، عن عاصم كل ذلك بالتاء ، إلا في يس في الخلق أفلا يعقلون [يس: 67] بالياء . وقرأ ابن عامر الذي في [ يس ] بالياء ، والباقي بالتاء .
قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون

قوله تعالى: قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون

في سبب نزولها أربعة أقوال .

أحدها: أن رجلا من قريش يقال له: الحارث بن عامر ، قال: والله يا محمد ما كذبتنا قط فنتهمك اليوم ، ولكنا إن نتبعك نتخطف من أرضنا فنزلت هذه الآية ، رواه أبو صالح عن ابن عباس . وقال مقاتل: كان الحارث بن عامر يكذب النبي في العلانية ، فإذا خلا مع أهل بيته ، قال: ما محمد من أهل الكذب ، فنزلت فيه هذه الآية . [ ص: 28 ] والثاني: أن المشركين كانوا إذا رأوا النبي صلى الله عليه وسلم ، قالوا فيما بينهم: إنه لنبي ، فنزلت هذه الآية ، قاله أبو صالح .

والثالث: أن أبا جهل قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إنا لا نكذبك ، ولكن نكذب الذي جئت به ، فنزلت هذه الآية قاله ناجية بن كعب .

وقال أبو يزيد المدني: لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا جهل ، فصافحه أبو جهل ، فقيل له: أتصافح هذا الصابئ؟ فقال: والله إني لأعلم أنه نبي ، ولكن متى كنا تبعا لبني عبد مناف؟ فأنزل الله هذه الآية .

والرابع: أن الأخنس بن شريق لقي أبا جهل ، فقال الأخنس: يا أبا الحكم ، أخبرني عن محمد أصادق هو ، أم كاذب فليس هاهنا من يسمع كلامك غيري . فقال أبو جهل: والله إن محمدا لصادق ، وما كذب قط ، ولكن إذا ذهب بنو قصي باللواء ، والسقاية ، والحجابة ، والنبوة ، فماذا يكون لسائر قريش ، فنزلت هذه الآية ، قاله السدي . فأما الذي يقولون ، فهو التكذيب للنبي صلى الله عليه وسلم ، والكفر بالله وفي الآية تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم وتعزية عما يواجهون به .

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 41.19 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 40.56 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.52%)]