عرض مشاركة واحدة
  #196  
قديم 13-05-2022, 09:54 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,053
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد




تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء الثالث
سُورَةُ الانعام
الحلقة (196)
صــ11 إلى صــ 16




قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السماوات والأرض وهو يطعم ولا يطعم قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم ولا تكونن من المشركين

قوله تعالى: قل أغير الله أتخذ وليا ذكر مقاتل أن سبب نزولها ، أن كفار قريش قالوا: يا محمد ، ألا ترجع إلى دين آبائك؟ فنزلت هذه الآية . وهذا الاستفهام معناه الإنكار ، أي: لا أتخذ وليا غير الله أتولاه ، وأعبده ، وأستعينه .

قوله تعالى: فاطر السماوات والأرض الجمهور على كسر راء "فاطر" . وقرأ ابن أبي عبلة برفعها قال أبو عبيدة: الفاطر ، معناه: الخالق . وقال ابن [ ص: 11 ] قتيبة المبتدئ . "ومنه كل مولود يولد على الفطرة" أي: على ابتداء الخلقة ، وهو الإقرار بالله حين أخذ العهد عليهم في أصلاب آبائهم . وقال ابن عباس : كنت لا أدري ما فاطر السماوات والأرض ، حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر ، فقال أحدهما: أنا فطرتها ، أي: أنا ابتدأتها . قال الزجاج : إن قيل: كيف يكون الفطر بمعنى الخلق؟ والانفطار: الانشقاق في قوله تعالى : إذا السماء انفطرت فالجواب إنما يرجعان إلى شيء واحد ، لأن معنى" فطرهما" خلقهما خلقا قاطعا . والانفطار ، والفطور ، تقطع وتشقق .

قوله تعالى: وهو يطعم ولا يطعم قرأ الجمهور بضم الياء من الثاني ، ومعناه وهو يرزق ولا يرزق ، لأن بعض العبيد يرزق مولاه . وقرأ عكرمة والأعمش ولا "يطعم" بفتح الياء . قال الزجاج : وهذا الاختيار عند البصراء بالعربية ، ومعناه: وهو يرزق ويطعم ولا يأكل .

قوله تعالى: إني أمرت أن أكون أول من أسلم أي: أول مسلم من هذه الأمة ، ولا تكونن من المشركين قال الأخفش: معناه: وقيل لي: لا تكونن ، فصارت: أمرت ، بدلا من ذلك ، لأنه حين قال: أمرت قد أخبر أنه قيل له .
[ ص: 12 ] قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم .

قوله تعالى: قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم زعم بعض المفسرين أنه كان يجب عليه أن يخاف عاقبة الذنوب ، ثم نسخ ذلك بقوله: ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر [الفتح: 3] والصحيح أن الآيتين خبر ، والخبر لا يدخله النسخ ، وإنما هو معلق بشرط ، ومثله: لئن أشركت ليحبطن عملك [الزمر:66]
من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه وذلك الفوز المبين

قوله تعالى: من يصرف عنه قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وحفص عن عاصم " من يصرف " بضم الياء وفتح الراء ، يعنون العذاب . وقرأ حمزة ، والكسائي ، وأبو بكر عن عاصم " يصرف " بفتح الياء وكسر الراء ، الضمير قوله: " إن عصيت ربي " ، ومما يحسن هذه القراءة قوله: " فقد رحمه " فقد اتفق إسناد الضميرين إلى اسم الله تعالى ، ويعني بقوله: يصرف العذاب يومئذ يعني: يوم القيامة ، وذلك يعني: صرف العذاب .
وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير .

قوله تعالى: وإن يمسسك الله بضر الضر: اسم جامع لكل ما يتضرر به الإنسان من فقر ، ومرض ، وغير ذلك ، والخير: اسم جامع لكل ما ينتفع به الإنسان .

وللمفسرين في الضر والخير قولان .

أحدهما: أن الضر السقم ، والخير: العافية

والثاني: أن الضر: الفقر ، والخير: الغنى .

[ ص: 13 ] وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير

قوله تعالى: وهو القاهر فوق عباده القاهر:

الغالب ، والقهر: الغلبة . والمعنى: أنه قهر الخلق فصرفهم على ما أراد طوعا وكرها ، فهو المستعلي عليهم ، وهم تحت التسخير والتذليل .
قل أي شيء أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ أإنكم لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى قل لا أشهد قل إنما هو إله واحد وإنني بريء مما تشركون

قوله تعالى: قل أي شيء أكبر شهادة سبب نزولها: أن رؤساء مكة أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا محمد ، ما نرى أحدا يصدقك بما تقول ، ولقد سألنا عنك اليهود ، والنصارى ، فزعموا أنه ليس لك عندهم ذكر ولا صفة ، فأرنا من يشهد أنك رسول الله ، فنزلت هذه الآية ، رواه أبو صالح عن ابن عباس ومعنى الآية: قل لقريش: أي شيء أعظم شهادة؟ فإن أجابوك ، وإلا فقل: الله ، وهو شهيد بيني وبينكم على ما أقول .

وقال الزجاج : أمر الله أن يحتج عليهم بأن شهادة الله في نبوته أكبر شهادة ، وأن القرآن الذي أتى به ، يشهد له أنه رسول الله ، وهو قوله: وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ففي الإنذار به دليل على نبوته ، لأنه لم يأت أحد بمثله ، ولا يأتي ، وفيه خبر ما كان وما يكون ، ووعد فيه بأشياء ، فكانت كما قال . وقرأ عكرمة ، وابن السميفع ، والجحدري وأوحي إلي بفتح الهمزة والحاء القرآن بالنصب فأما "الإنذار" فمعناه: التخويف ، ومعنى ومن بلغ أي: من بلغ إليه هذا القرآن ، فإني نذير له . قال القرظي: من بلغه القرآن [ ص: 14 ] فكأنما رأى النبي صلى الله عليه وسلم وكلمه .

وقال أنس بن مالك: لما نزلت هذه الآية ، كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى كسرى وقيصر وكل جبار يدعوهم إلى الله عز وجل .

قوله تعالى: أإنكم لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى هذا استفهام معناه الإنكار عليهم . قال الفراء: وإنما قال: "أخرى" ولم يقل "آخر" لأن الآلهة جمع ، والجمع يقع عليه التأنيث ، كما قال: ولله الأسماء الحسنى [الأعراف:181] وقال: فما بال القرون الأولى [طه:52] .
الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون .

قوله تعالى: الذين آتيناهم الكتاب في الكتاب قولان .

أحدهما: أنه التوراة والإنجيل ، وهذا قول الجمهور .

والثاني أنه القرآن .

وفي هاء" يعرفونه" ثلاثة أقوال .

أحدها: أنها ترجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، قاله السدي . وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال لعبد الله بن سلام: إن الله قد أنزل على نبيه بمكة " الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم " [ البقرة:147 ، والأنعام: 21] فكيف هذه المعرفة؟ فقال: لقد عرفته حين رأيته كما أعرف ابني ، ولأنا أشد معرفة بمحمد صلى الله عليه وسلم مني بابني . فقال عمر: وكيف ذاك؟ فقال: إني أشهد أنه رسول الله حقا ، ولا أدري ما يصنع النساء .

[ ص: 15 ] والثاني أنها ترجع إلى الدين والنبي . فالمعنى يعرفون الإسلام أنه دين الله عز وجل ، وأن محمدا رسول الله ، قاله قتادة .

والثالث: أنها ترجع إلى القرآن .

فالمعنى: يعرفون الكتاب الدال على صدقه ، ذكره الماوردي .

وفي الذين خسروا أنفسهم قولان .

أحدهما: أنهم مشركو مكة .

والثاني كفار أهل الكتابين .
ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته إنه لا يفلح الظالمون .

قوله تعالى: ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أي: اختلق على الله الكذب في ادعاء شريك معه . وفي "آياته" قولان .

أحدهما: أنها محمد والقرآن ، قاله ابن السائب . والثاني: القرآن قاله مقاتل .

والمراد بالظلم المذكور في هذه الآية: الشرك .
ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون .

قوله تعالى: ويوم نحشرهم جميعا انتصب "اليوم" بمحذوف تقديره: واذكر يوم نحشرهم . قال ابن جرير: والمعنى: لا يفلحون اليوم ، ولا يوم نحشرهم . وقرأ يعقوب: " يحشرهم " ، "ثم يقول " بالياء فيها .

وفي الذين عنى قولان .

أحدهما: المسلمون والمشركون . والثاني: العابدون والمعبودون .

[ ص: 16 ] وقوله: أين شركاؤكم سؤال توبيخ . والمراد بشركائهم: الأوثان ، وإنما أضافها إليهم لأنهم زعموا أنها شركاء الله .

وفي معنى يزعمون قولان . أحدهما: يزعمون أنهم شركاء مع الله . والثاني: يزعمون أنها تشفع لهم .
ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين .

قوله تعالى: ثم لم تكن فتنتهم قرأ ابن كثير ، وابن عامر ، وحفص عن عاصم:" ثم لم تكن" بالتاء ، "فتنتهم" بالرفع . وقرأ نافع ، وأبو عمرو ، وأبو بكر عن عاصم: "تكن" بالتاء أيضا ، "فتنتهم" بالنصب ، وقد رويت عن ابن كثير أيضا . وقرأ حمزة ، والكسائي: "يكن" بالياء ، "فتنتهم" بالنصب .

وفي "الفتنة "أربعة أقوال .

أحدها: أنها بمعنى الكلام والقول . قال ابن عباس ، والضحاك: لم يكن كلامهم .

والثاني: أنها المعذرة: قال قتادة ، وابن زيد: لم تكن معذرتهم . قال ابن الأنباري: فالمعنى: اعتذروا بما هو مهلك لهم ، وسبب لفضيحتهم .

والثالث: أنها بمعنى البلية . قال عطاء الخراساني: لم تكن بليتهم . وقال أبو عبيد: لم تكن بليتهم التي ألزمتهم الحجة ، وزادتهم لائمة .

والرابع: أنها بمعنى الافتتان . والمعنى: لم تكن عاقبة فتنتهم .

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 41.09 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 40.46 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.53%)]