عرض مشاركة واحدة
  #190  
قديم 13-05-2022, 10:50 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,610
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد



تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء الثانى
سُورَةُ الْمَائِدَةِ
الحلقة (190)
صــ436 إلى صــ 440



والثاني: إلى المسألة . فعلى القول الأول في الآية تقديم وتأخير . والمعنى: لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ، عفا الله عنها . ويكون معنى: عفا الله عنها: أمسك عن ذكرها ، فلم يوجب فيها حكما . وعلى القول الثاني ، الآية على نظمها ، ومعنى: عفا الله عنها: لم يؤاخذ بها .
[ ص: 436 ] قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين

قوله تعالى: قد سألها قوم من قبلكم في هؤلاء القوم أربعة أقوال .

أحدها: أنهم الذين سألوا عيسى نزول المائدة ، قاله ابن عباس ، والحسن .

والثاني: أنهم قوم صالح حين سألوا الناقة ، هذا على قول السدي . وهذان القولان . يخرجان على أنهما سألوا الآيات .

والثالث: أن القوم هم الذين سألوا في شأن البقرة وذبحها ، فلو ذبحوا بقرة لأجزأت ، ولكنهم شددوا فشدد الله عليهم ، قاله ابن زيد . وهذا يخرج على سؤال من سأل عن الحج ، إذ لو أراد الله أن يشدد عليهم بالزيادة في الفرض لشدد .

والرابع: أنهم الذين قالوا لنبي لهم: ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله ، وهذا عن ابن زيد أيضا ، وهو يخرج على من قال: إنما سألوا عن الجهاد والفرائض تمنيا لذلك . قال مقاتل: كان بنو إسرائيل يسألون أنبياءهم عن أشياء ، فإذا أخبروهم بها تركوا قولهم ولم يصدقوهم ، فأصبحوا بتلك الأشياء كافرين .
ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون

قوله تعالى: ما جعل الله من بحيرة أي: ما أوجب ذلك ، ولا أمر به .

وفي "البحيرة" أربعة أقوال .

أحدها: أنها الناقة إذا نتجت خمسة أبطن نظروا إلى الخامس ، فإن كان ذكرا نحروه ، فأكله الرجال والنساء ، وإن كان أنثى شقوا أذنها ، وكانت حراما على النساء لا ينتفعن بها ، ولا يذقن من لبنها ، ومنافعها للرجال خاصة ، فإذا ماتت ، اشترك فيها الرجال والنساء ، قاله ابن عباس ، واختاره ابن قتيبة .

[ ص: 437 ] والثاني: أنها الناقة تلد خمس إناث ليس فيهن ذكر ، فيعمدون إلى الخامسة ، فيبتكون أذنها ، قاله عطاء .

والثالث: أنها ابنة السائبة ، قاله ابن إسحاق ، والفراء . قال ابن إسحاق: كانت الناقة إذا تابعت بين عشر إناث ، ليس فيهن ذكر ، سيبت ، فإذا نتجت بعد ذلك أنثى ، شقت أذنها ، وسميت بحيرة ، وخليت مع أمها .

والرابع: أنها الناقة كانت إذا نتجت خمسة أبطن ، وكان آخرها ذكرا بحروا أذنها ، أي: شقوها ، وامتنعوا من ركوبها وذبحها ، ولا تطرد عن ماء ، ولا تمنع عن مرعى ، وإذا لقيها لم يركبها ، قاله الزجاج . فأما "السائبة": فهي فاعلة بمعنى: مفعولة ، وهي المسيبة ، كقوله: في عيشة راضية أي: مرضية . وفي السائبة خمسة أقوال .

أحدها: أنها التي تسيب من الأنعام للآلهة ، لا يركبون لها ظهرا ، ولا يحلبون لها لبنا ، ولا يجزون منها وبرا ، ولا يحملون عليها شيئا ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس .

والثاني: أن الرجل كان يسيب من ماله ما شاء ، فيأتي به خزنة الآلهة ، فيطعمون ابن السبيل من ألبانه ولحومه إلا النساء ، فلا يطعمونهن شيئا منه إلا أن يموت ، فيشترك فيه الرجال والنساء ، رواه أبو صالح عن ابن عباس . وقال [ ص: 438 ] الشعبي: كانوا يهدون لآلهتهم الإبل والغنم ، ويتركونها عند الآلهة ، فلا يشرب منها إلا رجل ، فإن مات منها شيء أكله الرجال والنساء .

والثالث: أنها الناقة إذا ولدت عشرة أبطن ، كلهن إناث ، سيبت ، فلم تركب ، ولم يجز لها وبر ، ولم يشرب لبنها إلا ضيف أو ولدها حتى تموت ، فإذا ماتت أكلها الرجال والنساء ، ذكره الفراء .

والرابع: أنها البعير يسيب بنذر يكون على الرجل إن سلمه الله تعالى من مرض ، أو بلغه منزله أن يفعل ذلك ، قاله ابن قتيبة . قال الزجاج : كان الرجل إذا نذر لشيء من هذا ، قال: ناقتي سائبة ، فكانت كالبحيرة في أن لا ينتفع بها ولا تمنع من ماء ومرعى .

والخامس: أنه البعير يحج عليه الحجة ، فيسيب ، ولا يستعمل شكرا لنجحها ، حكاه الماوردي عن الشافعي . وفي "الوصيلة" خمسة أقوال .

أحدها: أنها الشاة كانت إذا نتجت سبعة أبطن ، نظروا إلى السابع ، فإن كان أنثى ، لم ينتفع النساء منها بشيء إلا أن تموت ، فيأكلها الرجال والنساء ، وإن كان ذكرا ذبحوه ، فأكلوه جميعا ، وإن كان ذكران وأنثى ، قالوا: وصلت أخاها ، فتترك مع أخيها فلا تذبح ، ومنافعها للرجال دون النساء ، فإذا ماتت اشترك فيها الرجال والنساء ، رواه أبو صالح عن ابن عباس . وذهب إلى نحوه ابن قتيبة ، فقال: إن كان السابع ذكرا ، ذبح فأكل منه الرجال والنساء ، وإن كان أنثى ، تركت في النعم ، وإن كان ذكرا وأنثى ، قالوا: وصلت أخاها ، فلم تذبح ، لمكانها ، وكانت لحومها حراما على النساء ، ولبن الأنثى حراما على النساء إلا أن يموت منها شيء فيأكله الرجال والنساء . [ ص: 439 ] والثاني: أنها الناقة البكر تبتكر في أول نتاج الإبل بالأنثى ، ثم تثني بالأنثى ، فكانوا يستبقونها لطواغيتهم ، ويدعونها الوصيلة ، أي: وصلت إحداهما بالأخرى ، ليس بينهما ذكر ، رواه الزهري عن ابن المسيب .

والثالث: أنها الشاة تنتج عشر إناث متتابعات في خمسة أبطن ، فيدعونها الوصيلة ، وما ولدت بعد ذلك فللذكور دون الإناث ، قاله ابن إسحاق .

والرابع: أنها الشاة تنتج سبعة أبطن ، عناقين عناقين ، فإذا ولدت في سابعها عناقا وجديا ، قيل: وصلت أخاها ، فجرت مجرى السائبة ، قاله الفراء .

والخامس: أن الشاة كانت إذا ولدت أنثى ، فهي لهم ، وإذا ولدت ذكرا جعلوه لآلهتهم فإن ولدت ذكرا وأنثى ، قالوا: وصلت أخاها ، فلم يذبحوا الذكر لآلهتهم ، قاله الزجاج .

وفي "الحام" ستة أقوال .

أحدها: أنه الفحل ، ينتج من صلبه عشرة أبطن ، فيقولون: قد حمى ظهره ، فيسيبونه لأصنامهم ، ولا يحمل عليه ، قاله ابن مسعود ، وابن عباس ، واختاره أبو عبيدة ، والزجاج .

والثاني: أنه الفحل يولد لولده ، فيقولون: قد حمى هذا ظهره ، فلا يحملون عليه ، ولا يجزون وبره ، ولا يمنعونه ماء ، ولا مرعى ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس ، واختاره الفراء ، وابن قتيبة .

والثالث: أنه الفحل يظهر من أولاده عشر إناث من بناته ، وبنات بناته ، قاله عطاء .

[ ص: 440 ] والرابع: أنه الذي ينتج له سبع إناث متواليات ، قاله ابن زيد .

والخامس: أنه الذي لصلبه عشرة كلها تضرب في الإبل ، قاله أبو روق .

والسادس: أنه الفحل يضرب في إبل الرجل عشر سنين ، فيخلى ، ويقال: قد حمى ظهره ، ذكره الماوردي عن الشافعي . قال الزجاج : والذي ذكرناه في البحيرة ، والسائبة ، والوصيلة ، والحام أثبت ما روينا عن أهل اللغة . وقد أعلم الله عز وجل في هذه الآية أنه لم يحرم من هذه الأشياء شيئا ، وأن الذين كفروا افتروا على الله عز وجل . قال مقاتل: وافتراؤهم: قولهم: إن الله حرمه ، وأمرنا به . وفي قوله: وأكثرهم لا يعقلون قولان .

أحدهما: وأكثرهم ، يعني: الأتباع لا يعقلون أن ذلك كذب على الله من الرؤساء الذين حرموا ، قاله الشعبي .

والثاني: لا يعقلون أن هذا التحريم من الشيطان ، قاله قتادة .
وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون

قوله تعالى: وإذا قيل لهم يعني: إذا قيل: لهؤلاء المشركين الذين حرموا على أنفسهم هذه الأنعام: تعالوا إلى ما أنزل الله في القرآن من تحليل ما حرمتم على أنفسكم ، قالوا: حسبنا أي: يكفينا ما وجدنا عليه آباءنا من الدين والمنهاج أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا من الدين ولا يهتدون له ، أيتبعونهم في خطئهم .


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 38.19 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 37.56 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.64%)]