عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 13-05-2022, 09:48 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 174,056
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد



تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء الثانى
سُورَةُ الْمَائِدَةِ
الحلقة (188)
صــ426 إلى صــ 430




[ ص: 426 ] وفي قدر الإطعام لكل مسكين قولان .

أحدهما: مدان من بر ، وبه قال ابن عباس ، وأبو حنيفة .

والثاني: مد بر ، وبه قال الشافعي ، وعن أحمد روايتان ، كالقولين .

قوله تعالى: أو عدل ذلك صياما قرأ أبو رزين ، والضحاك ، وقتادة ، والجحدري ، وطلحة: (أو عدل ذلك) ، بكسر العين . وقد شرحنا هذا المعنى في (البقرة) . قال أصحابنا: يصوم عن كل مد بر ، أو نصف صاع تمر ، أو شعير يوما . وقال أبو حنيفة: يصوم يوما عن نصف صاع في الجميع . وقال مالك ، والشافعي: يصوم يوما عن كل مد من الجميع .

فصل

وهل هذا الجزاء على الترتيب أم على التخيير؟ فيه قولان .

أحدهما: أنه على التخيير بين إخراج النظير ، وبين الصيام ، وبين الإطعام .

والثاني: أنه على الترتيب ، إن لم يجد الهدي ، اشترى طعاما ، فإن كان معسرا صام ، قاله ابن سيرين . والقولان مرويان عن ابن عباس ، وبالأول قال جمهور الفقهاء .

قوله تعالى: ليذوق وبال أمره أي: جزاء ذنبه . قال الزجاج : "الوبال": ثقل الشيء في المكروه ، ومنه قولهم: طعام وبيل ، وماء وبيل: إذا كانا ثقيلين . قال الله عز وجل: فأخذناه أخذا وبيلا [المزمل: 16] أي: ثقيلا شديدا .

قوله تعالى: عفا الله عما سلف فيه قولان .

أحدهما: ما سلف في الجاهلية ، من قتلهم الصيد ، وهم محرمون ، قاله عطاء .

[ ص: 427 ] والثاني: ما سلف من قتل الصيد في أول مرة ، حكاه ابن جرير ، والأول أصح . فعلى القول الأول يكون معنى قوله: (ومن عاد) في الإسلام ، وعلى الثاني: (ومن عاد) ثانية بعد أولى . قال أبو عبيدة: "عاد" في موضع يعود ، وأنشد:


إن يسمعوا ريبة طاروا بها فرحا وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا


قوله تعالى: فينتقم الله منه "الانتقام": المبالغة في العقوبة ، وهذا الوعيد بالانتقام لا يمنع إيجاب جزاء ثان إذا عاد ، وهذا قول الجمهور ، وبه قال مالك ، والشافعي ، وأحمد . وقد روي عن ابن عباس ، والنخعي ، وداود: أنه لا جزاء عليه في الثاني ، إنما وعد بالانتقام .
أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما واتقوا الله الذي إليه تحشرون

قوله تعالى: أحل لكم صيد البحر قال أحمد: يؤكل كل ما في البحر إلا الضفدع والتمساح ، لأن التمساح يأكل الناس يعني: أنه يفرس . وقال [ ص: 428 ] أبو حنيفة ، والثوري: لا يباح منه إلا السمك . وقال ابن أبي ليلى ، ومالك: يباح كل ما فيه من ضفدع وغيره . فأما طعامه ، ففيه ثلاثة أقوال .

أحدها: ما نبذه البحر ميتا ، قاله أبو بكر ، وعمر ، وابن عمر ، وأبو أيوب ، وقتادة .

والثاني: أنه مليحه ، قاله سعيد بن المسيب ، وسعيد بن جبير ، والسدي ، وعن ابن عباس ، ومجاهد ، وعكرمة كالقولين . واختلفت الرواية عن النخعي ، فروي عنه كالقولين ، وروي عنه أنه جمع بينهما ، فقال: طعامه المليح وما لفظه .

والثالث: أنه ما نبت بمائه من زروع البر ، وإنما قيل لهذا: طعام البحر ، لأنه ينبت بمائه ، حكاه الزجاج . وفي المتاع قولان .

أحدهما: أنه المنفعة ، قاله ابن عباس ، والحسن ، وقتادة .

والثاني: أنه الحل ، قاله النخعي . قال مقاتل: متاعا لكم ، يعني: المقيمين ، وللسيارة ، يعني: المسافرين .

قوله تعالى: وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما أما الاصطياد ، فمحرم على المحرم ، فإن صيد لأجله ، حرم عليه أكله خلافا لأبي حنيفة ، فإن أكل فعليه الضمان خلافا لأحد قولي الشافعي . فإن ذبح المحرم صيدا ، فهو ميتة خلافا لأحد قولي الشافعي أيضا . فإن ذبح الحلال صيدا في الحرم ، فهو ميتة أيضا ، خلافا لأكثر الحنفية .

جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام والهدي والقلائد ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما في [ ص: 429 ] السماوات وما في الأرض وأن الله بكل شيء عليم اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم

قوله تعالى: جعل الله الكعبة "جعل" بمعنى: صير ، وفي تسمية "الكعبة" كعبة قولان .

أحدهما: لأنها مربعة ، قاله عكرمة ، ومجاهد .

والثاني: لعلوها ونتوئها ، يقال: كعبت المرأة كعابة ، وهي كاعب: إذا نتأ ثديها . ومعنى تسمية البيت بأنه حرام: أنه حرم أن يصاد عنده ، وأن يختلى ما عنده من الخلا ، وأن يعضد شجره ، وعظمت حرمته . والمراد بتحريم البيت سائر الحرم ، كما قال: هديا بالغ الكعبة وأراد: الحرم . والقيام: [ ص: 430 ] بمعنى: القوام . وقرأ ابن عامر: قيما بغير ألف . قال أبو علي: وجهه على أحد أمرين ، إما أن يكون جعله مصدرا ، كالشبع ، أو حذف الألف وهو يريدها ، كما يقصر الممدود . وفي معنى الكلام ستة أقوال .

أحدها: قياما للدين ، ومعالم للحج ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس .

والثاني: قياما لأمر من توجه إليها ، رواه العوفي عن ابن عباس . قال قتادة: كان الرجل لو جر كل جريرة ، ثم لجأ إليها ، لم يتناول ، [ولم يقرب . وكان الرجل لو لقي قاتل أبيه في الشهر الحرام ، لم يعرض له ولم يقربه ، وكان الرجل إذا أراد البيت تقلد قلادة من شعر ، فأحمته ومنعته من الناس ، وكان إذا نفر تقلد قلادة من الإذخر أو من لحاء السمر فمنعته من الناس حتى يأتي أهله . حواجز ألقاها الله بين الناس في الجاهلية] .

والثالث: قياما لبقاء الدين ، فلا يزال في الأرض دين ما حجت واستقبلت ، قاله الحسن .

والرابع: قوام دنيا وقوام دين ، قاله أبو عبيدة .

والخامس: قياما للناس ، أي: مما أمروا أن يقوموا بالفرض فيه ، ذكره الزجاج .

والسادس: قياما لمعايشهم ومكاسبهم بما يحصل لهم من التجارة عندها ، ذكره بعض المفسرين .

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 37.22 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 36.59 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.69%)]