عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 13-05-2022, 10:48 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,425
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد




تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء الثانى
سُورَةُ الْمَائِدَةِ
الحلقة (187)
صــ421 إلى صــ 425



[ ص: 421 ] قوله تعالى: ثم اتقوا وأحسنوا في هذه "التقوى" الثالثة أربعة أقوال .

أحدها: اجتنبوا العود إلى الخمر بعد تحريمها ، قاله ابن عباس . والثاني: اتقوا ظلم العباد . والثالث: توقوا الشبهات . والرابع: اتقوا جميع المحرمات .

وفي "الإحسان" قولان . أحدهما: أحسنوا العمل بترك شربها بعد التحريم ، قاله ابن عباس . والثاني: أحسنوا العمل بعد تحريمها ، قاله مقاتل .
يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم ليعلم الله من يخافه بالغيب فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم

قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد قال المفسرون: لما كان عام الحديبية ، وأقام النبي صلى الله عليه وسلم بالتنعيم ، كانت الوحوش والطير تغشاهم في رحالهم ، وهم محرمون ، فنزلت هذه الآية ، ونهوا عنها ابتلاء . قال الزجاج : اللام في "ليبلونكم" لام القسم ، ومعناه: لنختبرن طاعتكم من معصيتكم .

وفي "من" قولان . أحدهما: أنها للتبعيض ، ثم فيه قولان . أحدهما: أنه عنى صيد البر دون صيد البحر . والثاني: أنه عنى الصيد ما داموا في الإحرام كأن ذلك بعض الصيد . والثاني: أنها لبيان الجنس ، كقوله: فاجتنبوا الرجس من الأوثان [الحج: 30] .

قوله تعالى: تناله أيديكم ورماحكم قال مجاهد: الذي تناله اليد: الفراخ والبيض ، وصغار الصيد ، والذي تناله الرماح: كبار الصيد .

[ ص: 422 ] قوله تعالى: ليعلم الله قال مقاتل: ليرى الله من يخافه بالغيب ولم يره ، فلا يتناول الصيد وهو محرم فمن اعتدى فأخذ الصيد عمدا بعد النهي للمحرم عن قتل الصيد فله عذاب أليم قال ابن عباس : يوسع بطنه وظهره جلدا ، وتسلب ثيابه .
يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ليذوق وبال أمره عفا الله عما سلف ومن عاد فينتقم الله منه والله عزيز ذو انتقام

قوله تعالى: لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم بين الله عز وجل بهذه الآية من أي وجه تقع البلوى ، وفي أي زمان ، وما على من قتله بعد النهي؟ .

وفي قوله: وأنتم حرم ثلاثة أقوال .

أحدها: وأنتم محرمون بحج أو عمرة ، قاله الأكثرون . والثاني: وأنتم في الحرم ، يقال: أحرم ، إذا دخل في الحرم ، وأنجد: إذا أتى نجدا . والثالث: الجمع بين القولين .

قوله تعالى: ومن قتله منكم متعمدا فيه قولان .

أحدهما: أن يتعمد قتله ذاكرا لإحرامه ، قاله ابن عباس ، وعطاء .

والثاني: أن يتعمد قتله ناسيا لإحرامه ، قاله مجاهد . فأما قتله خطأ ، ففيه قولان .

أحدهما: أنه كالعمد ، قاله عمر ، وعثمان ، والجمهور . قال الزهري: نزل القرآن بالعمد ، وجرت السنة في الخطأ ، يعني: ألحقت المخطئ بالمتعمد في وجوب [ ص: 423 ] الجزاء . وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "الضبع صيد وفيه كبش إذا قتله المحرم" وهذا عام في العامد والمخطئ . قال القاضي أبو يعلى: أفاد تخصيص العمد بالذكر ما ذكر في أثناء الآية من الوعيد ، وإنما يختص ذلك بالعامد .

والثاني: أنه لا شيء فيه ، قاله ابن عباس ، وابن جبير ، وطاووس ، وعطاء ، وسالم ، والقاسم ، وداود . وعن أحمد روايتان: أصحهما الوجوب .

قوله تعالى: فجزاء مثل ما قتل من النعم قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر: (فجزاء مثل) مضافة وبخفض "مثل" . وقرأ عاصم ، وحمزة ، والكسائي: "فجزاء" منون "مثل" مرفوع . قال أبو علي: من أضاف ، فقوله: من النعم يكون صفة للجزاء ، وإنما قال: مثل ما قتل ، وإنما عليه جزاء المقتول لا جزاء مثله ، لأنهم يقولون: أنا أكرم مثلك ، يريدون: أنا أكرمك ، فالمعنى: جزاء ما قتل .

ومن رفع "المثل" ، فالمعنى: فعليه جزاء من النعم مماثل للمقتول ، والتقدير: فعليه جزاء .

قال ابن قتيبة: النعم: الإبل ، وقد يكون البقر والغنم ، والأغلب عليها الإبل . وقال الزجاج : النعم في اللغة: الإبل والبقر والغنم ، فإن انفردت الإبل ، قيل لها: نعم ، وإن انفردت البقر والغنم ، لم تسم نعما .

[ ص: 424 ] فصل

قال القاضي أبو يعلى: والصيد الذي يجب الجزاء بقتله: ما كان مأكول اللحم ، كالغزال ، وحمار الوحش ، والنعامة ونحو ذلك ، أو كان متولدا من حيوان يؤكل لحمه ، كالسمع ، فإنه متولد من الضبع ، والذئب ، وما عدا ذلك من السباع كلها ، فلا جزاء على قاتلها; سواء ابتدأ قتلها ، أو عدت عليه ، فقتلها دفعا عن نفسه ، لأن السبع لا مثل له صورة ولا قيمة ، فلم يدخل تحت الآية ، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز للمحرم قتل الحية ، والعقرب ، والفويسقة ، والغراب ، والحدأة ، والكلب العقور ، والسبع العادي . قال: والواجب بقتل الصيد فيما له مثل من الأنعام مثله ، وفيما لا مثل له قيمته ، وهو قول مالك ، والشافعي . وقال أبو حنيفة: الواجب فيه القيمة ، وحمل المثل على القيمة ، وظاهر الآية يرد ما قال ، ولأن [ ص: 425 ] الصحابة حملوا الآية على المثل من طريق الصورة ، فقال ابن عباس : المثل: النظير ، ففي الظبية شاة ، وفي النعامة بعير .

قوله تعالى: يحكم به ذوا عدل منكم يعني بالجزاء ، وإنما ذكر اثنين ، لأن الصيد يختلف في نفسه ، فافتقر الحكم بالمثل إلى عدلين .

قوله تعالى: منكم يعني: من أهل ملتكم .

قوله تعالى: هديا بالغ الكعبة قال الزجاج : هو منصوب على الحال ، والمعنى: يحكمان به مقدرا أن يهدى . ولفظ قوله "بالغ الكعبة" لفظ معرفة ، ومعناه: النكرة . والمعنى: بالغا الكعبة ، إلا أن التنوين حذف استخفافا . قال ابن عباس : إذا أتى مكة ذبحه . وتصدق به .

قوله تعالى: أو كفارة قرأ ابن كثير ، وعاصم ، وأبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي: "أو كفارة" منونا (طعام) رفعا . وقرأ نافع ، وابن عامر: "أو كفارة" رفعا غير منون (طعام مساكين) على الإضافة . قال أبو علي: من رفع ولم يضف ، جعله عطفا على الكفارة عطف بيان ، لأن الطعام هو الكفارة ، ولم يضف الكفارة إلى الطعام ، لأن الكفارة لقتل الصيد ، لا للطعام ، ومن أضاف الكفارة إلى الطعام ، فلأنه لما خير المكفر بين الهدي ، والطعام ، والصيام ، جازت الإضافة لذلك ، فكأنه قال: كفارة طعام ، لا كفارة هدي ، ولا صيام . والمعنى: أو عليه بدل الجزاء والكفارة ، وهي طعام مساكين . وهل يعتبر في إخراج الطعام قيمة النظير ، أو قيمة الصيد؟ فيه قولان .

أحدهما: قيمة النظير ، وبه قال عطاء ، والشافعي ، وأحمد .

والثاني: قيمة الصيد ، وبه قال قتادة ، وأبو حنيفة ، ومالك .
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 38.01 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 37.38 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.65%)]