عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 13-05-2022, 10:47 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,430
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد




تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء الثانى
سُورَةُ الْمَائِدَةِ
الحلقة (186)
صــ416 إلى صــ 420



[ ص: 416 ] أحدها: أقلوا منها ، ويشهد له قوله: ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم وأنشدوا:


قليل الألايا حافظ ليمينه


والثاني: احفظوا أنفسكم من الحنث فيها .

والثالث: راعوها لكي تؤدوا الكفارة عند الحنث فيها .
يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون

قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر في سبب نزولها: أربعة أقوال .

أحدها: أن سعد بن أبي وقاص أتى نفرا من المهاجرين والأنصار ، فأكل عندهم ، وشرب الخمر ، قبل أن تحرم ، فقال: المهاجرون خير من الأنصار ، فأخذ رجل لحي جمل فضربه ، فجدع أنفه ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره ، فنزلت هذه الآية ، رواه مصعب بن سعد عن أبيه . وقال سعيد بن جبير: صنع رجل من الأنصار صنيعا ، فدعا سعد بن أبي وقاص ، فلما أخذت فيهم الخمرة افتخروا واستبوا ، فقام الأنصاري إلى لحي بعير ، فضرب به رأس سعد ، فإذا الدم على وجهه ، فذهب سعد يشكو إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فنزل تحريم الخمر في قوله: إنما الخمر والميسر إلى قوله: تفلحون .

[ ص: 417 ] والثاني: أن عمر بن الخطاب قال: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا ، فنزلت التي في (البقرة) فقال: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا ، فنزلت التي في (النساء) لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى [النساء: 43] فقال: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا ، فنزلت هذه الآية ، رواه أبو ميسرة عن عمر .

والثالث: أن أناسا من المسلمين شربوها ، فقاتل بعضهم بعضا ، وتكلموا بما لا يرضاه الله من القول ، فنزلت هذه الآية ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس .

والرابع: أن قبيلتين من الأنصار شربوا ، فلما ثملوا عبث بعضهم ببعض ، فلما صحوا جعل الرجل يرى الأثر بوجهه وبرأسه وبلحيته ، فيقول: صنع بي هذا أخي فلان!! والله لو كان بي رؤوفا ما صنع بي هذا ، حتى وقعت في قلوبهم الضغائن ، وكانوا إخوة ليس في قلوبهم ضغائن ، فنزلت هذه الآية ، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس . وقد ذكرنا الخمر والميسر في (البقرة) وذكرنا في "النصب" في أول هذه السورة قولين ، وهما اللذان ذكرهما المفسرون في الأنصاب . وذكرنا هناك "الأزلام" فأما الرجس ، فقال الزجاج : هو اسم لكل ما استقذر من عمل ، يقال: رجس الرجل يرجس ، ورجس يرجس: إذا عمل عملا قبيحا ، والرجس بفتح الراء: شدة الصوت ، فكأن الرجس ، العمل الذي يقبح ذكره ، ويرتفع في القبح ، ويقال: رعد رجاس: إذا كان شديد الصوت .

[ ص: 418 ] قوله تعالى: من عمل الشيطان قال ابن عباس : من تزيين الشيطان . فإن قيل: كيف نسب إليه ، وليس من فعله؟ فالجواب: أن نسبته إليه مجاز ، وإنما نسب إليه ، لأنه هو الداعي إليه ، المزين له ، ألا ترى أن رجلا لو أغرى رجلا بضرب رجل ، لجاز أن يقال له: هذا من عملك .

قوله تعالى: فاجتنبوه قال الزجاج : اتركوه . واشتقاقه في اللغة: كونوا جانبا منه . فإن قيل: كيف ذكر في هذه الآية أشياء ، ثم قال: فاجتنبوه؟ فالجواب: أن الهاء عائدة على الرجس ، والرجس واقع على الخمر ، والميسر ، والأنصاب ، والأزلام ، ورجوع الهاء عليه بمنزلة رجوعها على الجمع الذي هو واقع عليه ، ومنبئ عنه ، ذكره ابن الأنباري .
إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين

قوله تعالى: إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر أما "الخمر" فوقوع العداوة والبغضاء فيها على نحو ما ذكرنا في سبب نزول الآية من القتال والمماراة . وأما الميسر ، فقال قتادة: كان الرجل يقامر على أهله وماله ، فيقمر ويبقى حزينا سليبا ، فينظر إلى ماله في يد غيره ، فيكسبه ذلك العداوة والبغضاء .

قوله تعالى: فهل أنتم منتهون فيه قولان .

أحدهما: أنه لفظ استفهام ، ومعناه: الأمر . تقديره: انتهوا . قال الفراء: ردد علي أعرابي: هل أنت ساكت ، هل أنت ساكت؟ وهو يريد: اسكت ، اسكت .

[ ص: 419 ] والثاني: أنه استفهام ، لا بمعنى: الأمر . ذكر شيخنا علي بن عبيد الله أن جماعة كانوا يشربون الخمر بعد هذه الآية ، ويقولون: لم يحرمها ، إنما قال: فهل أنتم منتهون فقال بعضنا: انتهينا ، وقال بعضنا: لم ننته ، فلما نزلت قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم [الأعراف: 33] حرمت ، لأن "الإثم" اسم للخمر . وهذا القول ليس بشيء ، والأول أصح .

قوله تعالى: وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فيما أمراكم ، واحذروا خلافهما (فإن توليتم) أي: أعرضتم ، فاعلموا أنما على رسولنا محمد البلاغ المبين وهذا وعيد لهم ، كأنه قال: فاعلموا أنكم قد استحققتم العذاب لتوليكم .
ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين

قوله تعالى: ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا سبب نزولها: أن ناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ماتوا وهم يشربون الخمر ، إذ كانت مباحة ، فلما حرمت ، قال ناس: كيف بأصحابنا وقد ماتوا وهم يشربونها؟ فنزلت هذه الآية ، قاله البراء بن عازب . و "الجناح": الإثم . وفيما طعموا ثلاثة أقوال .

[ ص: 420 ] أحدها: ما شربوا من الخمر قبل تحريمها ، قاله ابن عباس ، والجمهور . قال ابن قتيبة: يقال: لم أطعم خبزا وأدما ولا ماء ولا نوما . قال الشاعر:


فإن شئت حرمت النساء سواكم وإن شئت لم أطعم نقاخا ولا بردا


النقاخ: الماء [البارد] الذي ينقخ الفؤاد ببرده ، والبرد: النوم .

والثاني: ما شربوا من الخمر وأكلوا من الميسر .

والثالث: ما طعموا من المباحات . وفي قوله: إذا ما اتقوا ثلاثة أقوال .

أحدها: اتقوا بعد التحريم ، قاله ابن عباس . والثاني: اتقوا المعاصي والشرك .

والثالث: اتقوا مخالفة الله في أمره . وفي قوله: وآمنوا قولان .

أحدهما: آمنوا بالله ورسوله . والثاني: آمنوا بتحريمها . وعملوا الصالحات : قال مقاتل: أقاموا على الفرائض .

قوله تعالى: ثم اتقوا في هذه "التقوى" المعادة أربعة أقوال .

أحدها: أن المراد خوف الله عز وجل . والثاني: أنها تقوى الخمر والميسر بعد التحريم . والثالث: أنها الدوام على التقوى . والرابع: أن التقوى الأولى مخاطبة لمن شربها قبل التحريم ، والثانية لمن شربها بعد التحريم .

قوله تعالى: وآمنوا في هذا "الإيمان" المعاد قولان .

أحدهما: صدقوا بجميع ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم .

والثاني: آمنوا بما يجيء من الناسخ والمنسوخ .

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 37.93 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 37.31 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.66%)]