شرح حديث: (من ركع أربع ركعات قبل الظهر، وأربعاً بعدها ...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرني يزيد بن محمد بن عبد الصمد حدثنا هشام العطار حدثني إسماعيل بن عبد الله بن سماعة عن موسى بن أعين عن أبي عمرو الأوزاعي عن حسان بن عطية قال: (لما نزل بـعنبسة جعل يتضور، فقيل له: فقال: أما إني سمعت أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه من ركع أربع ركعات قبل الظهر، وأربعاً بعدها حرم الله عز وجل لحمه على النار، فما تركتهن منذ سمعتهن)].ذكر حديث أم حبيبة رضي الله عنها من طريق أخرى، وبلفظ غير الألفاظ السابقة، وهو يتعلق بصلاة أربع قبل الظهر، وأربع بعدها، وأن من حافظ عليها لم تمسه النار، فهو يعتبر حديثاً مستقلاً، وقد مر أن يعلى بن أمية الصحابي زار عنبسة بن أبي سفيان وهو في الموت، فجعل يتألم، فقال له: إنك على خير، ثم قال: حدثتني أختي أم حبيبة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من حافظ على ثنتي عشرة ركعة سوى المكتوبة بنى الله له بيتاً في الجنة)، وهذا الحديث فيه أن حسان بن عطية يقول: لما نُزل به، أي: نزل به الموت بـعنبسة بن أبي سفيان، جعل يتضور، يعني: يتألم ويتقلب، فقيل له في ذلك مثل ما قال يعلى بن أمية رضي الله عنه فيما مضى، فقال: إنني سمعت أختي أم حبيبة تقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من ركع أربع ركعاتٍ قبل الظهر وأربعاً بعدها حرم الله عز وجل لحمه على النار، فما تركتهن منذ سمعتهن).
يعني: منذ سمعت هذا الحديث الذي فيه ذكر هذه الصلوات، فإنه ما تركهن، فهو يرجو أن يحرم الله لحمه على النار، يرجو أن يحصل على ذلك الثواب الذي أخبر به الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في حق من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها، وهذا يدلنا على استحباب أربع بعد الظهر، وقد جاء في بعض الطرق أن السنن الرواتب التي جاءت في حديث عائشة وغيرها، أربع قبل الظهر واثنتان بعدها، وجاء في هذا الحديث وغيره: أنها أربع بعد الظهر، وعلى هذا فيكون إن أتى باثنتين فهو على خير، وإن أتى بأربع فهي أفضل كما جاء في هذا الحديث فهو أكمل وأفضل.
تراجم رجال إسناد حديث: (من ركع أربع ركعات قبل الظهر، وأربعاً بعدها ...)
قوله: [أخبرني يزيد بن محمد بن عبد الصمد].
هو يزيد بن محمد بن عبد الصمد الدمشقي، وهو صدوق، أخرج له أبو داود، والنسائي.
[حدثنا هشام العطار].
هو هشام بن إسماعيل العطار، وهو ثقة، فقيه، عابد، أخرج له أبو داود، والترمذي، والنسائي.
[حدثني إسماعيل بن عبد الله بن سماعة].
ثقة، أخرج له أبو داود، والترمذي، والنسائي.
[عن موسى بن أعين].
هو موسى بن أعين الدمشقي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[عن أبي عمرو الأوزاعي].
هو أبو عمرو الأوزاعي الدمشقي، ذكره هنا بكنيته ونسبته، واسمه عبد الرحمن وأبوه عمرو، فكنيته توافق اسم أبيه، أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو، وقد عرفنا فيما مضى أن من أنواع علوم الحديث معرفة من وافقت كنيته اسم أبيه، وفائدة معرفة هذا النوع: ألا يظن التصحيف فيما لو جاء في بعض الأسانيد: أخبرنا عبد الرحمن أبو عمرو، فإن من لا يعرف كنيته أبو عمرو، قد يظن أن (ابن) الذي هو ابن عمرو تصحفت إلى (أبو)، مع أن الكل صحيح، إن قيل: عبد الرحمن بن عمرو فهو صحيح؛ لأن أباه عمرو، وإن قيل: عبد الرحمن أبو عمرو هو صحيح؛ لأن كنيته أبو عمرو، وهو ثقة فقيه، وفقيه الشام ومحدثها في زمانه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن حسان بن عطية].
هو حسان بن عطية الدمشقي أيضاً، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عنبسة عن أم حبيبة].
وقد مر ذكرهما.
الأسئلة
صلاة المسافر خلف المقيم
السؤال: فضيلة الشيخ حفظكم الله! إذا صلى مسافر مع الإمام في الركعة الأخيرة، ثم قام ليتم ما فاته من الركعات، هل له أن يصلي بإتمام أم يقصر؟
الجواب: إذا كان مسافر صلى وراء مقيم، ولو لم يدرك إلا التشهد، ما دام أنه دخل في الصلاة مع مقيم، فعليه أن يصلي صلاة المقيم، ولو لم يدرك من الصلاة إلا ركعة، أو حتى لو لم يدرك الركعة، وإنما أدرك الصلاة قبل أن يسلم الإمام ودخل، فإنه يصلي صلاة المقيم.
مدى صحة تفسير استواء الله بالجلوس
السؤال: فضيلة الشيخ حفظكم الله! هل ثبت في رواية صحيحة أن من معاني الاستواء في حق الله تعالى الجلوس؟
الجواب: المعروف عن السلف عبارات أربع فقط، وهي: ارتفع، وعلا، واستقر، وصعد، هذه الأربع التي وردت عن السلف، وجلس وغيرها ما نعلم وروده.
حكم وصف الله بالملل
السؤال: هل من صفات الله عز وجل الملل؟
الجواب: لا، الملل ليس من صفات الله، والله تعالى لا يمل، والملل كما هو معلوم صفة نقص، والله عز وجل منزه عن النقص، والحديث الذي في الصحيحين: (إن الله لا يمل حتى تملوا)، ليس فيه إثبات الملل لله عز وجل، وإنما فيه أنهم ولو ملوا فإنه لا يمل، يعني: (إن الله لا يمل حتى تملوا)، يعني: حتى أن تملوا فهو لا يمل، وليس معنى ذلك أنه يمل إذا ملوا.
علاج أمراض القلب
السؤال: فضيلة الشيخ! ذكر العلماء أن مرض القلب نوعان: مرض شبهة، ومرض شهوة، فما دواؤهما؟
الجواب: أمراض القلوب هي صنفان: مرض شهوة، ومرض شبهة، أما مرض الشهوة فهو: الرغبة في المعاصي، والميل للمعاصي، ومن ذلك قول الله عز وجل: فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ [الأحزاب:32]، يعني: الذي عنده ميل إلى المعاصي، يعني هذا مرض الشهوة، ودواء هذا المرض كون الإنسان يراقب الله عز وجل ويخشاه، ويتذكر الوعيد في المعصية التي يفكر بها، والتي تميل إليها نفسه، يتذكر ما يترتب عليها من المفاسد في الدنيا والآخرة، ويتذكر قول النبي الكريم صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات)، فالطريق إلى النار محفوف بالشهوات؛ لأن الإنسان إذا أرخى لنفسه العنان، وأقدم على الشهوات، وما تميل إليه نفسه، فإذا كان ذلك الذي تميل إليه حراماً، فإن هذا يفضي به إلى النار، فإنه بينه وبين النار تلك الشهوات إذا أقبل عليها، وتورط فيها، فإنها تؤدي به إلى النار، وتفضي به إلى النار.
وأما الجنة فإنها بالعكس حفت بالمكاره؛ لأن الطريق إلى الجنة فيه تعب، ولهذا يحتاج إلى صبر على طاعة الله؛ لأن الصبر صبر على طاعة الله، وصبر عن معاصي الله، فيصبر على طاعة الله ولو شقت على النفوس؛ لأن العاقبة حميدة، ويصبر عن المعاصي ولو مالت إليها النفوس؛ لأن العاقبة تكون وخيمة، فقوله عليه الصلاة والسلام: (حفت الجنة بالمكاره)، معنى هذا: أن الإنسان إذا أمر بأمر فإنه يقدم عليه ولو كان شاقاً عليه، مثل كون الإنسان يتوضأ في البرد، ويستعمل الماء البارد، ويخرج إلى المسجد مع شدة البرد، وفي الظلماء، هذه أمور فيها مشقة، ولكن من صبر على الطاعة ولو كانت شاقة، فإنه يؤدي ذلك إلى الجنة، وعلى العكس من ذلك الشهوات، من أرخى لنفسه العنان فيها، فإنها تفضي به إلى النار، إذاً: هذا هو مرض الشهوة، وهذا علاجه بأن يخشى الله عز وجل، ويراقبه، ويتذكر عقوبته، ويبتعد عن الأعمال، أو فعل الأمور التي تفضي به إلى تلك العاقبة الوخيمة التي هي دخول النار والعياذ بالله؛ لأن النار حفت بالشهوات.
أما مرض الشبهة فهو: الذي يكون على القلوب من الشبه، مثل ما جاء في القرآن وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة:125]، في قلوبهم مرض، يعني شبه ونفاق وما إلى ذلك، هذا مرض الشبهة، مرض الشبه مثل البدع؛ لأن البدع هي من مرض الشبهات، وأما المعاصي فهي من أمراض الشهوات، وعلاج ذلك أن يلازم السنة، وأن يحرص على معرفة الحق بدليله، وأن يعول فيما يأتي ويذر على ما تأتي به السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا يتبع الهوى، ولا يتبع من هو ضال عن الطريق، وإنما يتبع ما جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم، كما قال عليه الصلاة والسلام: (فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة)، وكذلك قوله عليه الصلاة والسلام: (من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد)، فهو يحرص على اتباع السنن، ويحذر الوقوع في البدع، ومن ذلك أيضاً قوله عليه الصلاة والسلام: (افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة، قيل: من هي يا رسول الله؟! قال: الجماعة)، وفي بعض الروايات: (من كان على ما أنا عليه وأصحابي)، فيحرص على معرفة الحق بدليله، ويسير على ما كان سلف هذه الأمة من الصحابة والتابعين، ويترك طرق الذين خرجوا عن الجادة، وحادوا عن الصراط المستقيم، ويترك الأهواء المضلة التي تنكب أصحابها الطريق المستقيم، ويعول على ما جاء عن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم؛ لأن هذا هو الذي فيه العصمة، وهذا هو الذي فيه السلامة وفيه النجاة؛ ولهذا بين الرسول صلى الله عليه وسلم أن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة، فرقة واحدة في الجنة واثنتان وسبعون في النار، وكلها تتعلق بالشبهات، وعلاج ذلك كما ذكرت معرفة الحق بالدليل، والسير على ما كان عليه سلف هذه الأمة، وقد قال مالك بن أنس رحمة الله عليه: لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بمن صلح به أولها أي: لا يمكن للآخرين أن يصلحوا بشيء ما صلح به الأولون، ولا سبيل إلى الآخرين أن يصلحوا بشيء لم يصلح به أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، بل الذي صلح به أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي يصلح به من بعدهم، ولهذا قال مالك أيضاً في رواية أخرى عنه: ما لم يكن ديناً في زمن محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فإنه لا يكون ديناً إلى قيام الساعة.
إذاً فمرض الشبهة ومرض الشهوة هما من أمراض القلوب، أحدهما يتعلق بالمعاصي، والرغبة في المعاصي، والأمور التي تميل إليها النفوس، من حيث إشباع الرغبات ولو كانت بطريق محرم، وهذا مرض شهوة، والثاني مرض الشبهة، وهو الذي يتعلق بالانحراف عن الحق، وتأويل النصوص عما تدل عليه، وحملها على أمور لا تدل عليها، فإن هذه نتيجة مرض الشبهة، وقد عرفنا العلاج لكل من المرضين.
حكم الشرع في المداومة على قنوت الفجر
السؤال: فضيلة الشيخ حفظكم الله، هل دعاء القنوت في صلاة الصبح بدعة؟
الجواب: المداومة عليه خلاف السنة، وأما فعله في النوازل فإنه سنة، ولكنه لا يختص بالصبح، يمكن أن يكون في جميع الصلوات، فيرفع يديه، والناس يؤمنون.
موضع ذكر (اللهم أعني على ذكرك...) قبل السلام أم بعده
السؤال: هل ورد في الذكر الذي بعد السلام: (اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك)، في رواية صحيحة أم ضعيفة؟
الجواب: ورد في حديث يقول: (دبر كل صلاة)، والدبر يحتمل أن يكون قبل السلام، أو أن يكون بعد السلام؛ لأن دبر الشيء يطلق على آخر الشيء، وعلى ما يلي آخر الشيء، وآخر الشيء هو ما يكون قبل السلام، وما يلي آخره ما يكون بعد السلام، وقد جاء في بعض الروايات ذكر الدبر في الصلاة، ويراد به ما بعد السلام، وهو كون الإنسان يسبح ثلاثاً وثلاثين دبر كل صلاة، ويحمد ثلاثاً وثلاثين، ويكبر ثلاثاً وثلاثين، ويقول تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جاء أنها تقال دبر كل صلاة، ومن المعلوم أن المراد بهذا هو بعد السلام، وليس قبل السلام، فتأتي الدبر قبل السلام وبعد السلام، فكلمة دبر كل صلاة تحتمل هذا وتحتمل هذا، فإن أوتي بها قبل السلام فصحيح، وإن أتي بها بعد الصلاة فهو صحيح، وكله داخل تحت كلمة الدبر.
أحكام المطلقة إذا انتهت عدتها وأراد زوجها الرجوع إليها
السؤال: فضيلة الشيخ حفظكم الله! طلق رجل زوجته وانقضت عدتها، فهل يلزم في هذه الحالة إذن الولي بإرجاعها؟ وماذا يجب إذا تم العقد بدون إذن الولي؟
الجواب: إذا انتهت عدة المرأة المطلقة بانت من زوجها، ولم يكن له حق إرجاعها بالرجعة، ولكنه يمكن إرجاعها بالعقد، وأن يكون واحداً من الخطاب، ولابد من عقد ومهر، فيعتبر أجنبياً منها يتقدم لخطبتها كما يتقدم غيره، والأمر يتوقف على رضاها، والزواج لا بد أن يكون من ولي، لكن لا بد من إذنها ورضاها، والولي هو الذي يزوجها ويعقد لها. فبعد خروج العدة هي أجنبية ليس له أن يرجعها، وليست زوجة إذا خرجت من العدة. لكن يمكن أن يراجعها وهو حق من حقوقه قبل أن تخرج من العدة؛ لأنها ما دامت في العدة فهي زوجته إذا كان الطلاق رجعياً؛ ولهذا يتوارثان في عدة الطلاق الرجعي لو مات أحدهما؛ لأنها زوجة يمكن أن يرجعها بالقول أو بالفعل، ويمكن أن يبقى معها، وأن يبيت معها حتى تخرج من العدة، وإن جامعها فقد راجعها؛ لأنها تعتبر زوجة ما دامت في العدة وهي عدة الطلاق الرجعي، فإن خرجت من العدة صارت أجنبية، مثل حالتها قبل أن يتزوجها، يتقدم لخطبتها، ويعقد له وليها.
المداومة على صلاة اثنتي عشرة ركعة سبب لنيل الثواب
السؤال: يقول: هل من صلى في عمره اثنتي عشرة ركعة في اليوم يبنى له بيت واحد؟
الجواب: الذي يبدو أن المقصود من ذلك المداومة والملازمة، ما هو الإنسان يفعل مرة واحدة ويترك.
أخذ الحق وترك الباطل من كتب العلماء الذين عندهم أخطاء في العقيدة
السؤال: فضيلة الشيخ! هل يستفاد من كتاب المعلم من فوائد مسلم للمازني، مع العلم أنه أشعري؟
الجواب: الشخص في غير الخلل والنقص الذي حصل منهم، فأهل العلم الذين عندهم نقص في العقيدة، وعندهم خلل في العقيدة، يؤخذ الحق ويترك الباطل، يستفاد من كتبهم ما هو حق، وما هو صواب، ويترك ما فيها من باطل، وليس هذا يخص شخصاً معيناً، بل هم كثيرون، ولا يستغني طلبة العلم عن كثير من الكتب التي عند أصحابها خطأ في العقيدة ونقص في العقيدة.
ضابط السنة التقريرية
السؤال: فضيلة الشيخ! يذكر أحياناً أن فلاناً من الصحابة فعل كذا بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليه، فهل هذا تقرير صريح؟
الجواب: نعم هذا هو التقرير الواضح، التقرير الواضح الذي هو ليس أوضح منه، أن يفعل بحضرته ويشاهده ويقره، وهذا ليس فيه إشكال، هذا هو التقرير، بل هناك شيء أكثر من هذا، وهو أنه إذا فعل في زمانه، ولم يأت ما يدل على منعه، فإنه يعتبر سنة، ولهذا جاء في الحديث: (كنا نعزل والقرآن ينزل، لو كان شيئاً ينهى عنه لنهانا عنه القرآن).
أيهما أفضل في التابعين سعيد بن المسيب أم أويس القرني
السؤال: يسأل فضيلة الشيخ! عن سعيد بن المسيب يقول: هل هو من كبار التابعين؟
الجواب: نعم، من كبار التابعين، بل قال بعض العلماء: إنه خير التابعين كما سبق أن مر بنا في المصطلح عند ذكر التابعين وخيرهم، ومن العلماء من قال: إنه أويس القرني، ومنهم من قال: إنه سعيد بن المسيب، وسعيد بن المسيب قيل: إنه أفضل التابعين، وقيل: إن هذه الأفضلية إنما هي بالعلم، وأما أويس القرني فهو بالفضل الذي جاء فيه الحديث عن رسول الله علي الصلاة والسلام أنه قال: (إن خير التابعين رجلٌ يقال له: أويس).
حكم مراسيل كبار التابعين
السؤال: هل تقبل مراسيل كبار التابعين بدون ما يعضدها؟
الجواب: بعض العلماء يقبلها، لكن المشهور عند المحدثين أن المراسيل هي من قبيل المنقطع.
حكم ملازمة الدعاء قبل الفريضة بأن يعينه الله على أدائها
السؤال: هل دعاء الإنسان قبل كل فريضة سواء بين الأذانين أو قبل ذلك، بأن يعينه على أداء الفريضة القادمة على الوجه الذي يرضيه والمداومة على ذلك فيه شيء؟
الجواب: ما أعلم فيه شيء يدل عليه، لكن كون الإنسان يسأل الله عز وجل أن يوفقه لفعل الطاعات، وأن يأتي بذلك على الوجه الأكمل دائماً وأبداً، هذا هو الذي ينبغي، لكن كونه يشرع له أن يأتي بهذا الدعاء قبل كل صلاة، أي: أنه يلازم عليه، ما نعلم شيء يدل عليه، ومثل ذلك لا يكون إلا عن توقيف، لكن كون الإنسان يسأل الله عز وجل أن يعينه على فعل الطاعات، وأن يمكنه من أن يأتي بها على الوجه الذي يرضي الله عز وجل، هذا شيء طيب، وأما ملازمته، وأنه يقول: أن هذا شيء يلازم أو ما إلى ذلك، هذا يحتاج إلى دليل.