الاختلاف على إسماعيل بن أبي خالد في خبر ثواب من صلى ثنتي عشرة ركعة سوى المكتوبة
حديث: (من صلى في اليوم والليلة ثنتي عشرة ركعة بني له بيت في الجنة) من طريق حادية عشرة وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [الاختلاف على إسماعيل بن أبي خالد. أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا إسماعيل عن المسيب بن رافع عن عنبسة بن أبي سفيان عن أم حبيبة رضي الله تعالى عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من صلى في اليوم والليلة ثنتي عشرة ركعة بني له بيت في الجنة)].
ثم ذكر الاختلاف على إسماعيل بن أبي خالد في حديث أم حبيبة المتعلق بصلاة ثنتي عشرة ركعة سوى المكتوبة، وقد أورد فيه الحديث على سبيل الإجمال، وليس التفصيل كما مر في الروايات السابقة، وهو: (من صلى في اليوم والليلة ثنتي عشرة ركعة بني له بيت في الجنة)، وهذا متفق مع الروايات السابقة الكثيرة، التي فيها ذكر بيان ثواب من صلى ثنتي عشرة ركعة سوى المكتوبة، وليس فيه التفصيل الذي مر في الروايات السابقة.
قوله: [أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم].
المشهور أبوه بـابن علية، وهو ثقة حافظ، أخرج حديثه النسائي وحده.
[حدثنا يزيد بن هارون].
هو يزيد بن هارون الواسطي، وهو ثقة، متقن، عابد، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا إسماعيل].
هو ابن أبي خالد الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن المسيب بن رافع عن عنبسة عن أم حبيبة].
وقد مر ذكرهم.
حديث: (من صلى في الليل والنهار ثنتي عشرة ركعة ...) من طريق ثانية عشرة وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا أحمد بن سليمان حدثنا يعلى حدثنا إسماعيل عن المسيب بن رافع عن عنبسة بن أبي سفيان عن أم حبيبة رضي الله تعالى عنها قالت: (من صلى في الليل والنهار ثنتي عشرة ركعة سوى المكتوبة بني له بيت في الجنة)].ثم أورد النسائي حديث أم حبيبة من طريق أخرى، وهو مثل ما تقدم من الطرق التي فيها ذكر الفضل والثواب دون ذكر التفصيل.
قوله: [أخبرنا أحمد بن سليمان].
هو الرهاوي، وهو ثقة، حافظ، أخرج حديثه النسائي وحده.
[حدثنا يعلى].
هو يعلى بن عبيد الطنافسي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن المسيب بن رافع عن عنبسة بن أبي سفيان عن أم حبيبة].
وقد مر ذكر الأربعة.
حديث: (من صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة..) من طريق ثالثة عشرة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن حاتم حدثنا محمد بن مكي وحبان حدثنا عبد الله عن إسماعيل عن المسيب بن رافع عن أم حبيبة رضي الله تعالى عنها قالت: (من صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة سوى المكتوبة بنى الله عز وجل له بيتاً في الجنة)، لم يرفعه حصين، وأدخل بين عنبسة وبين المسيب ذكوان].ثم أورد النسائي حديث أم حبيبة من طريق أخرى، وهي مثل ما تقدم من الطرق التي فيها ذكر ثواب ثنتي عشرة ركعة سوى المكتوبة، وليس فيه ذكر التفصيل، ورجال الإسناد مر ذكرهم، محمد بن حاتم بن نعيم مر ذكره قريباً آنفاً، وكذلك حبان بن موسى ومحمد بن مكي مر ذكرهم قريباً، وكذلك عبد الله، وهو ابن المبارك المروزي مر ذكره ومن ثم إسماعيل بن أبي خالد والمسيب وأم حبيبة، وقد مر ذكرهم.
الأسئلة
حكم إضحاك الناس في المسجد من قبل بعض الدعاة
السؤال: فضيلة الشيخ! حفظكم الله، يوجد بعض الدعاة في أسلوبهم في الدعوة إلى الله عز وجل وعند تحديثهم الناس، أو المدعوين في المساجد والمحاضرات يثيرون الضحك، فهل هذا الفعل لهم فيه من سلف؟ وما الدليل على ذلك؟
الجواب: الإضحاك في المسجد الأولى عدم فعله، وأما الشيء الذي فيه تبسم أو إظهار شيء فيه تبسم، هذا لا يؤثر، وإنما الشيء الذي فيه إضحاك يحصل في المسجد، الأولى عدم فعله، لا نقول: أنه حرام، لكن نقول: الأولى عدم فعله.
معنى سقوط القمر لثالثة
السؤال: فضيلة الشيخ! روي عن النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي العشاء لسقوط القمر لثالثة، فما معنى سقوط القمر لثالثة؟
الجواب: يعني: غيبة القمر ليلة الثالث من الشهر.
مدى صحة ما ورد في فضل رجب
السؤال: فضيلة الشيخ! هل ورد أثر صحيح في فضل رجب، وأن العبادة فيه تضاعف؟
الجواب: لم يرد في فضله شيء، والحافظ ابن حجر ألف في ذلك رسالة خاصة تتعلق بشهر رجب، وأنه لم يثبت فيه شيء يتعلق بفضله، إلا أنه من الأشهر الحرم، وفي السنة أربعة أشهر حرم، رجب وحده، وثلاثة أشهر متصلة، وهي: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ثلاثة سرد وواحد فرد، ولهذا يقال لرجب: الفرد؛ لأنه وحده من الأشهر الحرم، ليس بجواره شهر حرام، فليس في فضله ما يخصه من صلاة أو من عبادة أو ما إلى ذلك، ليس هناك شيء، بل حتى ليلة المعراج ما ثبت أنها في شهر رجب، ما هناك شيء يدل على ثبوتها في شهر رجب، حتى لو ثبتت لم يكن له أن يحييها بعبادة، لا بصلاة ولا بغيرها؛ لأن العبادات مبناها على التوقيف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أجمع الكتب في العقيدة
السؤال: يا شيخ! ما هي أجمع كتب العقيدة وأحسنها؟
الجواب: كتب العقيدة متنوعة متعددة، ما نستطيع أن نقول عن كتاب معين: أنه أجمع، وأنه أحسن، لكن نستطيع أن نقول: أن هناك كتباً هي من أحسن الكتب، ومن أفيدها، كتب كثيرة، وكتب العقيدة هي تؤلف على طريقتين: طريقة المتقدمين، وطريقة المتأخرين، طريقة المتقدمين الذين يروون بالأسانيد، ويذكرون الآثار والأحاديث بالأسانيد، حدثنا فلان قال: حدثنا فلان، فهذه من أهم كتب العقيدة، وهي تأتي على عدة مسميات، وكل مسمى يأتي تحته عدة كتب، فمن الأسماء التي تأتي كثيراً في العقيدة باسم السنة، بلفظ (كتاب السنة)، مثل: كتاب السنة للإمام أحمد، السنة لـابن أبي عاصم، السنة للطبراني، السنة لـمحمد بن نصر المروزي، السنة للالكائي، وغيرها كثيرة، وهي تتعلق بالعقيدة، ويريدون بالسنة ما يقابل البدعة، ولهذا أبو داود رحمه الله في كتابه السنن ذكر كتاباً اسمه كتاب السنة يشتمل على مائة وستين حديث تقريباً كلها تتعلق بالعقيدة، وسماه كتاب السنة، وهو موجود ضمن كتاب السنن، ولكنه جاء باسم السنة، (كتاب السنة)؛ وهي: العقيدة أو الأحاديث والآثار التي جاءت في العقيدة على وفق السنة التي هي مقابل للبدعة، ومن الأسماء التي تأتي وهي عامة كتب الإيمان باسم الإيمان، مثل: كتاب الإيمان لـابن أبي شيبة، والإيمان لـأبي عبيد القاسم بن سلام، والإيمان لـابن أبي عمر العدني، وعدة مؤلفات باسم الإيمان، وهي للمتقدمين، وكلها في العقيدة، وتروي بالأسانيد، تكون مبنية على الأسانيد، وهي باسم الإيمان، وكذلك أيضاً يأتي بلفظ التوحيد مثل: كتاب التوحيد لـابن خزيمة، كتاب التوحيد لـابن مندة، ويأتي أيضاً عنوان باسم الرد على الجهمية تحته عدة كتب مثل: الرد على الجهمية للإمام أحمد، الرد على الجهمية للدارمي، والرد على الجهمية لـابن مندة، والرد على الجهمية لـابن أبي حاتم، كتب متعددة باسم الرد على الجهمية، وكلها في العقيدة، وفيه أيضاً كتب باسم الحجة في بيان المحجة، والحجة على تارك المحجة، وهما: كتابان أحدهما لـنصر المقدسي، والثاني لـإسماعيل الأصبهاني التيمي، وكلها في العقيدة، فهذه على طريقة المتقدمين، كتب مؤلفة في العقيدة على طريقة المتقدمين، وهو أنهم يروون بالأسانيد.
أما المتأخرون الذين يؤلفون في العقيدة، فهم يعنون بكتابة مباحث العقيدة بدون ذكر الأسانيد، ولكنهم يبنون على ما في كتب المتقدمين من الأحاديث والآثار التي جاءت بأسانيد، وهم يذكرون فيها مباحث العقيدة، ويذكرون الأدلة من كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فهذه طريقة المتأخرين، وممن كتب في ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية مؤلفات عديدة، مثل: التدمرية، والحموية، والواسطية، وغيرها من الكتب العديدة في العقيدة، وكذلك ابن القيم كتابه اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية، وكذلك الذهبي في علو العلي الغفار، وكذلك غيرهم من العلماء الذين كتبوا في العقيدة على طريقة السلف، لكنهم لبعدهم عن زمن الرواية، لا يعنون بذكر الأسانيد، ولكنهم يكتفون بأن يضيفوا الكتب إلى مصادرها التي هي فيها كـالبخاري، ومسلم، وأبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وغيرهم من العلماء، ومثل الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمة الله عليه في كتاب التوحيد؛ لأن كتاب التوحيد هو كتاب ليس للشيخ محمد بن عبد الوهاب فيه كلام، إلا المسائل التي تكون في نهاية كل باب، وأما الباقي فهو آيات وأحاديث وآثار، فهو كتاب في العقيدة على طريقة السلف، آيات، وأحاديث، وآثار، مثل ما يفعل البخاري، ويفعل غيره، يعني يأتون بكتاب التوحيد ويجمعون آيات وأحاديث وآثار، فهو يأتي بآيات وأحاديث، وآثار عن السلف، وليس له كلام إلا ما يذكره في نهاية كل باب من المسائل التي تستنبط من الآيات والأحاديث، فيقول فيه مسائل الأولى كذا، والثانية كذا وكذا إلى آخره، وكلها استنباط من الآيات والأحاديث، ومن أحسن الكتب أيضاً شرح الطحاوية التي هي عقيدة أهل السنة التي ألفها أبو جعفر الطحاوي، عقيدة أهل السنة والجماعة، وشرحها ابن أبي العز الحنفي في كتابه المشهور شرح الطحاوية، وهو كتاب واسع ومفيد.
مرور الرجل بين يدي المرأة في الصلاة
السؤال: فضيلة الشيخ! ما حكم مرور الرجل أمام المرأة في الصلاة؟
الجواب: المرور لا يجوز بين يدي المصلي، لا أمام رجل، ولا أمام امرأة، فالمرور لا يجوز، ولكن من حيث القطع، الذي ورد فيه القطع المرأة، والحمار، والكلب، هذا هو الذي ورد أن مرورهم يقطع الصلاة.
الحل المناسب لمن به سلس البول ويكثر الجلوس في الحمام
السؤال: فضيلة الشيخ! شخص مريض بكثرة التبول، ويدخل الحمام كل ربع ساعة، فكيف يفعل؟
الجواب: إذا كان وسوسة فليحذر منها، وإذا دخل الحمام لا يجلس فيه ويطول، يعني: لا يظن أنه ما انتهى، ويتعب نفسه ويلعب عليه الشيطان، وإنما عليه أن يقضي حاجته ويخرج؛ لأن الحمام الجلوس فيه غير طيب إلا للضرورة، والإنسان إذا كان هناك وسواس يطرحه، وإذا انتهى فليستنجي وليخرج. وأما إذا كان فيه سلس بول، فهذا شيء آخر، هذا له حكم يخصه، وهو أنه يصلي على حسب حاله، ويتوضأ لكل صلاة، ويرش على ثوبه أو على ما يلي ذكره على ثيابه الماء؛ حتى لا يكون هناك وسواس، أي: يأتي في باله أنه من هذا الماء.
وبعض الناس يكون ابتلي بمرض السكر فليتبول كل فترة قصيرة يحتاج إلى أن يذهب إلى الحمام، فهذا أحياناً يكون جالساً في المسجد بانتظار صلاة الجمعة، أو صلاة العشاء بعد المغرب، فيحصل البول هذا يخرج يتوضأ وإلا يأتي متأخراً.
نقض ضفائر شعر المرأة التي تريد الغسل الواجب
السؤال: هل يجب على المرأة أن تنقض ضفائرها عند الغسل من الجنابة أو تبله كله؟
الجواب: عند الغسل من الحيض هو الذي تنقض ضفائرها، وأما عند الجنابة فإنها يكفي أن تصب عليه الماء حتى تروي أصوله ولو لم تنقضه.
الشرب لمن دخل المسجد النبوي قبل أن يصلي ركعتين
السؤال: ما حكم من يدخل المسجد النبوي فيشرب من زمزم قبل أن يصلي ركعتين؟
الجواب: السنة أن يصلي ركعتين ثم يشرب، حتى يسلم من الدخول تحت قوله: (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين)، فيصلي ركعتين ثم يشرب.
حكم تخصيص توزيع الأطعمة في ليلة النصف من شعبان
السؤال: فضيلة الشيخ! الأطعمة التي توزع في كل سنة في منتصف شعبان بالذات، هل هي بدعة؟
الجواب: نعم، كل ما يتعلق بشهر شعبان أو شهر رجب، ما ثبت في ذلك شيء عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، لا في ليلة النصف من شعبان، ولا ليلة سبع وعشرين من رجب ولا غيرهما، كل هذه الأمور محدثة بدعة.
على الإنسان أنه ينهى الناس عن أن يفعلوا ذلك.
حكم صيام رمضان لمن رأى الهلال وحده
السؤال: من رأى الهلال وحده، فهل يصوم دون الجماعة؟
الجواب: من رأى الهلال وحده وتحقق رؤية الهلال عنده فإنه يصوم.
معنى أوفوا بالعقود
السؤال: ما معنى قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [المائدة:1]؟
الجواب: (أوفوا بالعقود)، أي عقد من العقود؛ لأن هذا مطلق، هذه من الآيات التي فيها العموم والشمول، أي عقد من العقود المشروعة التي يجوز إبرامها، فعلى من أبرمها أن يوفي بها، سواءً كان عقد بيع أو عقد زواج، كل ما يتعلق بهذه العقود يجب الوفاء بحقوقها، وبما هو مطلوب منها مطلقاً، (أوفوا بالعقود)، أي عقد شرعي يسوغ عقده في المعاملات بين الناس، فإنه يجب الوفاء به، إلا أن بعض العقود تكون جائزة، يعني: للإنسان أن يفسخ بمفرده، ومن العقود ما هو لازم.