عرض مشاركة واحدة
  #9  
قديم 20-04-2022, 09:33 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,431
الدولة : Egypt
افتراضي رد: زاد الأسرة المسلمة في أيام وليالى رمضان


عبادة المرأة المسلمة في رمضان

الاسلام سؤال وجواب
(19)

إن الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
أيتها المستمعات المسلمات، السلام عليكن ورحمة الله وبركاته، ونحن في
هذا اللقاء من وراء حجاب مع موضوع بعنوان: "عبادة المرأة المسلمة في رمضان"، وقبل أن نتكلم عن جوانب بهذه العبادة في رمضان أود أن أقول في بداية هذا الكلام أن شهر رمضان لهذه السنة قد جاء بعد ظروف عصيبة، وأيام شديدة مرت علينا، وإن مجيء هذا الشهر بعد هذه المحنة مباشرة، وبعد انقضاء هذه الأيام العصيبة له مدلولات معينة، وإن طعم هذا الشهر شهر الصوم بعد هذه الفتنة طعمه يختلف عن الرمضانات الماضية.


أيتها المسلمات: ينبغي أن نتعلم من مجيء هذا الشهر مباشرة بعد الأزمة أن نتعلم شكر الله ïپ‰ على ما منّ به علينا من السلامة، وعلى ما منّ به علينا من زوال الخوف الذي سلطه علينا في الأيام الماضيات، ونتعلم بأن نعم الله يجب أن تُشكر، وأن كفران النعم يؤدي إلى مثل ما أدت إليه الأحداث الماضية، وإنما حلّ بأقوام من حولنا من المصائب
العظيمة لهو دليل على أن نقمة الله تحل بالمكذبين والكافرين بنعمته ïپ•، وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ [سورة النحل:112].

وهذا الشهر شهر الصوم شهر تضرّع إلى الله، ورغبة إليه، فكيف إذا كان بالإضافة للصوم، وبالإضافة لما ينبغي أن يكون في هذا الشهر من التضرع، كيف إذا كان الأمر يوجب تضرعاً خاصاً آخر مما حصل، ومن نتيجة ما جرى، فَلَوْلَ
ا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا [سورة الأنعام:43]، فينبغي أن تكون العبادة في هذا الشهر وشكر النعمة فيه أعلى بكثير من الأشهر الماضية، لأن الله قد هز القلوب، ولأن الله قد ابتلى، ولأن الله قد أحل بأقوام من الكافرين بنعمته وبأقوام من الظلمة قد أحل بهم أنواعاً من نقمته، ونحن ينبغي أن نخاف الله ïپ• في أن يصيبنا مثل ما أصابهم أو أشد.

أيتها المسلمات إن موسم العبادة هذا عندما يأتي في هذا الوقت بعد هذه المصيبة التي حصلت والتي لا زالت آثارها تتتابع حتى الآن، إننا نتعلم من خلال هذا أن الله ïپ‰ يبلونا بالشر كما يبلونا بالخير فينظر كيف نعمل، فلذلك إذا كنا نتوب إلى الله في رمضان في الرمضانات الماضية، فإن توبتنا في هذا الشهر ينبغي أن تكون أكثر، وإذا كنا نعبد الله في الرمضانات الماضية ونقوم، فإن قيامنا وعبادتنا ينبغي أن تكون أكثر، وهكذا.
عبادة المرأة بإخلاصها لله ïپ•

ومن أوجه عبودية المرأة المسلمة التي تتمثل في حياة المرأة المسلمة في شهر الصيام: أنها تتعلم الإخلاص لله ïپ• كما قال الله ïپ‰ في الحديث القدسي: إلا الصوم فإنه لي
وأنا أجزي به[1].
وقال: يدع طعامه من أجلي، وشرابه من أجلي، ويدع شهوته من أجلي[2].
فإذن، تتعلم المرأة أن تحفظ هذا السر الذي بينها وبين الله -سبحانه وتعالى- بالابتعاد عن هذه المفطرات، وأن ترعى الأمانة والعهد الذي بينها وبين الله في إكمال هذا الصوم من الفجر إلى الغروب، ولا تنقض عه
د الله بأي نوع من أنواع المفطرات التي يمكن أن تفسد الصوم، وكذلك فإن تعلم هذا الإخلاص من شهر الصوم وشهر الصبر ينعكس على الأعمال الأخرى التي لا بد أن يبتغى فيها وجه الله سواء كانت هذه الأعمال دعوة أو طلب علم أو أعمالاً خيرية ونحو ذلك.
عبادة المرأة المسلمة بتعلمها الأحكام الفقهية


ومن الأمور المستلزمة للعبادة في رمضان: أن تتعلم المرأة الأحكام ال
فقهية التي لا تستقيم عبادتها إلا بها خصوصاً في هذا الشهر وهذه المناسبة التي تجتمع فيها أحكام كثيرة، وخصوصاً بالنسبة للمرأة المسلمة فهي لا بد أن تتعلم من أحكام الحيض ما تعلم به متى يجب عليها أن تصوم، ومتى يجب عليها أن تفطر، ومتى تطهر ، أو إذا انقطع الدم أن تحتشي بشيء إذا خرج نظيفاً، تعلم أنها قد طهرت بذلك، وكذلك أن تعلم الفرق بين الحيض والاستحاضة، وأن ما زاد عن خمسة عشر يوماً من العادة فإنه استحاضة، وأحكام النفاس، وأنه لا حد لأقله، فلو أنها طهرت بعد عشرين يوماً من الولادة فإنها تبدأ في الصيام إذا كانت في رمضان مثلاً، وكذلك لا يزيد عن أربعين يوماً على القول الراجح، فإذا انتهت الأربعين، وكان نهاية الأربعين في رمضان فإنها تغتسل وتصوم، وينبغي عليها أن تعلم أحكام النية، وأنها ينبغي أن تبيت نية الصيام من الليل ولو قبل الفجر بلحظة إذا طهرت قبل الفجر أن تنوي لكي تأتي بالصوم عبادة صحيحة، وتبدأ به كما أمر الله، قال عليه الصلاة والسلام: لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل[3].

وكذلك فإنها ينبغي أن تتعلم –مثلاً- هل ماذا يجب عليها أن تفعل إذا حاضت أثناء اليوم، وماذا يجب عليها أن تفعل إذا طهرت أثناء اليوم من رمضان، وكذلك فإنها لا بد أن تعلم مثلاً أنه لو كانت تتوقع الحيض في اليوم القادم فلا يجوز لها أن تنوي الإفطار غداً؛ لأن الحيض قد يتأخر، فتكون لم تبيت النية فتقع في إشكال كبير، فينبغي عليها أن لا تقطع نية الصوم؛ حتى ترى الدم فتعلم أن الصيام قد بطل، وأنها الآن يجب عليها أن تفطر، وقد ذكرنا طائفة كثيرة من أحكام الصيام في محاضرة بعنوان: "خلاصات في أحكام الصيام" يمكن الرجوع إليه إذا شاءت المرأة المزيد.
وكذلك فإن من العبودية في هذا الشهر أن تعلم المرأة أنها تأتمر بأوامر الله و
رسوله في الصوم والإفطار، فإذا قال الله لها صومي فتصوم، وإذا قال الله لها أفطري فتفطر، وإذا حاضت -مثلاً- فإن الصيام يبطل، ولها الأجر على ما مضى من الصيام، ولم تذهب القضية هباء منثوراً فإن الله لا يضيع أجر المحسنين، ومن الإحسان أن تصوم، فإذا نزل عليه الدم أثناء النهار تفطر، وبذلك فإنها تؤجر على الإحسان في عملها، وبطلان الصوم شيء، وبطلان الأجر شيء آخر، فلا ينبغي عليها أن تخلط بين هذا وهذا؛ خصوصاً وأن بعض النساء يشعرن بالضيق من مجيء العادة الشهرية أثناء شهر الصوم، وقد تلوم إحداهن نفسها، أو تندب حظها وتقول: يا ليت هذه العادة لم تكن، أو لماذا كانت، ونحو ذلك، ولماذا لا أكون مثل الرجل الذي يصوم الشهر كله وأنا أضطر للإفطار ثم أقضي؟

فنقول:
إن من أنواع الرضا بالقضاء الرضا بالقضاء الشرعي، والله قد قدّر على المرأة أن تحيض، وأوجب عليها أن تفطر، وأوجب عليها أن تقضي بعد ذلك، ورضي لها بهذا ديناً، فينبغي أن ترضى بما رضيه الله لها، وما دامت لم تفعل محرماً فلماذا تلوم نفسها، ولماذا تندب حظها، ولماذا تعنّف هذه الخواطر التي تأتيها في نفسها، فنقول: ينبغي أن ترضى بما رضي الله لها، وهذه قسمة الله ومشيئته، وله في ذلك حكمة عظيمة .
ومن الأمور المرتبطة بذلك أيضاً: أن تعلم المرأة أنه لا حياء في الدين، و
أنه لا ينبغي أبداً بأي حال من الأحوال أن تجعل من الإحراجات التي تحصل لها بسبب الحيض مانعاً لها من أداء الصيام في هذا الشهر العظيم، فمثلاً بعض النساء تتحرج من إخبار أهلها أنها قد بلغت، فتستمر على الإفطار لتثبت لهم أنها لم تبلغ مثلاً، وهذه خطيئة عظيمة، وجريمة كبيرة، ويجب عليها أن تصوم في وقت الطُّهر، وأن تفطر في وقت العادة، وكذلك أن تستحي فتصوم في وقت العادة أمامهم؛ كي لا يشعروا بأن العادة قد جاءتها فتصوم من حيث يجب عليها أن تفطر، فتكون مخالفة لأمر الله ، فالواجب عليها إذن، ألا تتحرج من هذا الأمر؛ لأنه شيء كتبه الله على بنات آدم، ولذلك نقول لكثير من السائلات اللاتي يسألن عما مضى من الصيام، ويقلن:

إن الإحراج قد أدى بنا إلى أن نصوم أوقات العادة، ولم نقض فيما مضى من حياتنا، لم نقض في حياتنا المبكرة في فترة البلوغ، فنقول: إن هذا ذنب يحتاج إلى استغفار،
ويجب المبادرة إلى قضاء ما مضى من أيام العادة التي لم تقضى، وإذا مر رمضان الذي بعده ولم تقض فإن عليها بالإضافة إلى قضاء ما مضى كفارة إطعام مسكين عن كل يوم لم تقضه من أيام الرمضانات الماضية التي جاء بعدها شهر رمضان ولم تُقضى، ومن الأمور كذلك المتعلقة بالحيض: أن بعض النساء يعمدن إلى أخذ الحبوب التي تؤخر الدورة؛ لكي يتسنى لهن الصيام؛ ولكي يشعرن أنه لم يفتهن شيء من شهر الصوم؟ فنقول: إن هذه الحبوب التي أفتى أهل العلم بأن أخذها جائز إذا لم تكن تضر، وإنني أشك بأنها لا تضر، والأمر عند الأطباء على العموم، أقول بأن عدم أخذها هو الأولى، وهو الأكثر أجراً، وهو اللائق برضا المرأة بحالها، وهذا حال أمهات المؤمنين، ونساء الصحابة، والتابعين، فإنهن لم يأخذن شيئاً من الأدوية التي تؤخر الحيض أو تمنعه، وإنما كانت إحداهن إذا طهُرت صامت، وإذا حاضت أفطرت وترضى بذلك، وتقضي بعده، والحمد لله رب العالمين.
يتبع


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 22.30 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 21.67 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.82%)]