عرض مشاركة واحدة
  #9  
قديم 16-04-2022, 02:11 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,610
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد




تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء الثانى
سُورَةُ الْمَائِدَةِ
الحلقة (172)
صــ346 إلى صــ 350

وقال الشافعي: إذا قتلوا وأخذوا المال ، قتلوا وصلبوا ، وإذا قتلوا ولم يأخذوا المال ، قتلوا ولم يصلبوا ، وإذا أخذوا المال ولم يقتلوا ، قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف . وقال مالك: الإمام مخير في إقامة أي الحدود شاء ، سواء قتلوا أو لم يقتلوا ، أخذوا المال أو لم يأخذوا ، والصلب بعد القتل . وقال أبو حنيفة ، [ ص: 346 ] ومالك: يصلب ويبعج برمح حتى يموت . واختلفوا في مقدار زمان الصلب ، فعندنا أنه يصلب بمقدار ما يشتهر صلبه . واختلف أصحاب الشافعي ، فقال بعضهم: ثلاثة أيام ، وهو مذهب أبي حنيفة ، وقال بعضهم: يترك حتى يسيل صديده . قال أبو عبيدة: ومعنى "من خلاف" أن تقطع يده اليمنى ورجله اليسرى ، يخالف بين قطعهما . فأما "النفي" فأصله الطرد والإبعاد .

وفي صفة نفيهم أربعة أقوال .

أحدها: إبعادهم من بلاد الإسلام إلى دار الحرب ، قاله أنس بن مالك ، والحسن ، وقتادة ، وهذا إنما يكون في حق المحارب المشرك ، فأما المسلم فلا ينبغي أن يضطر إلى ذلك .

والثاني: أن يطلبوا لتقام عليهم الحدود ، فيبعدوا ، قاله ابن عباس ، ومجاهد .

والثالث: إخراجهم من مدينتهم إلى مدينة أخرى ، قاله سعيد بن جبير .

وقال مالك: ينفى إلى بلد غير بلده ، فيحبس هناك .

والرابع: أنه الحبس ، قاله أبو حنيفة وأصحابه . وقال أصحابنا: صفة النفي: أن يشرد ولا يترك يأوي في بلد ، فكلما حصل في بلد نفي إلى بلد غيره .

وفي "الخزي" قولان .

أحدهما: أنه العقاب . والثاني: الفضيحة .

وهل يثبت لهم حكم المحاربين في المصر ، أم لا؟ ظاهر كلام أصحابنا أنه لا يثبت لهم ذلك في المصر وهو قول أبي حنيفة . وقال الشافعي ، [ ص: 347 ] وأبو يوسف: المصر والصحاري سواء ، ويعتبر في المال المأخوذ قدر نصاب ، كما يعتبر في حق السارق ، خلافا لمالك .
إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم

قوله تعالى: إلا الذين تابوا قال أكثر المفسرين: هذا الاستثناء في المحاربين المشركين إذا تابوا من شركهم وحربهم وفسادهم ، وآمنوا قبل القدرة عليهم ، فلا سبيل عليهم فيما أصابوا من مال أو دم ، وهذا لا خلاف فيه . فأما المحاربون المسلمون ، فاختلفوا فيهم ، ومذهب أصحابنا: أن حدود الله تسقط عنهم من انحتام القتل والصلب والقطع والنفي . فأما حقوق الآدميين من الجراح والأموال ، فلا تسقطها التوبة ، وهذا قول الشافعي .

يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم ولهم عذاب أليم يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم

قوله تعالى: وابتغوا إليه الوسيلة في الوسيلة قولان . [ ص: 348 ] أحدهما: أنها القربة ، قاله ابن عباس ، وعطاء ، ومجاهد ، والفراء . وقال قتادة: تقربوا إليه بما يرضيه . قال أبو عبيدة: يقال: توسلت إليه ، أي: تقربت إليه . وأنشد:


إذا غفل الواشون عدنا لوصلنا وعاد التصافي بيننا والوسائل


والثاني: المحبة ، يقول: تحببوا إلى الله ، هذا قول ابن زيد .
والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم

قوله تعالى: والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما قال ابن السائب: نزلت في طعمة بن أبيرق ، وقد مضت قصته في سورة (النساء) . و "السارق": إنما سمي سارقا ، لأنه يأخذ الشيء في خفاء ، واسترق السمع: إذا تسمع مستخفيا . قال المبرد: والسارق هاهنا: مرفوع بالابتداء ، لأنه ليس القصد منه واحدا بعينه ، وإنما هو ، [ ص: 349 ] كقولك: من سرق فاقطع يده . وقال ابن الأنباري: وإنما دخلت الفاء ، لأن في الكلام معنى الشرط ، تقديره: من سرق فاقطعوا يده . قال الفراء: وإنما قال: (فاقطعوا أيديهما) لأن كل شيء موحد من خلق الإنسان إذا ذكر مضافا إلى اثنين فصاعدا ، جمع ، تقول: قد هشمت رؤوسهما ، وملأت [ظهورهما] وبطونهما [ضربا] ومثله فقد صغت قلوبكما [التحريم: 4] وإنما اختير الجمع على التثنية ، لأن أكثر ما تكون عليه الجوارح اثنين اثنين في الإنسان: اليدين ، والرجلين ، والعينين ، فلما جرى أكثره على هذا ، ذهب بالواحد منه إذا أضيف إلى اثنين مذهب التثنية ، وقد يجوز تثنيتهما . قال أبو ذؤيب:


فتخالسا نفسيهما بنوافذ كنوافذ العبط التي لا ترقع


[ ص: 350 ] فصل

وهذه الآية اقتضت وجوب القطع على كل سارق ، وبينت السنة أن المراد به السارق لنصاب من حرز مثله ، كما قال تعالى: فاقتلوا المشركين [التوبة: 5] ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء ، والصبيان ، وأهل الصوامع . واختلف في مقدار النصاب ، فمذهب أصحابنا: أن للسرقة نصابين: أحدهما: من الذهب ربع دينار ، ومن الورق ثلاثة دراهم ، أو قيمة ثلاثة دراهم من العروض .





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 35.68 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 35.05 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.76%)]