عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 08-04-2022, 01:26 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,499
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

الحث على الوتر قبل النوم

شرح حديث أبي هريرة: (أوصاني خليلي بثلاث: النوم على وتر ...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الحث على الوتر قبل النوم. أخبرنا سليمان بن سلم ومحمد بن علي بن الحسن بن شقيق عن النضر بن شميل حدثنا شعبة عن أبي شمر عن أبي عثمان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: (أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث: النوم على وتر، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: الحث على صلاة الوتر قبل النوم، المراد بهذا هو من يعرف من نفسه أنه لا يستيقظ، أو يخاف أن لا يستيقظ في آخر الليل، فإن المستحب في حقه، والذي ينبغي في حقه، أن يوتر قبل أن ينام حتى لا يطلع عليه الفجر وهو لم يوتر، أما إذا علم من نفسه أنه يقوم آخر الليل، فإنه يؤخر الوتر إلى آخر الليل؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح أتى بركعة توتر ما مضى)، وهذا يدلنا على أن من وثق بأنه يقوم آخر الليل فإنه يؤخر الوتر إلى آخر الليل، وأما من خشي أن لا يقوم فإنه يوتر قبل أن ينام، وقد جاء في ذلك أحاديث منها: حديث أبي هريرة رضي الله عنه هذا الذي قال فيه: (أوصاني خليلي)، وهذا هو الذي فيه بيان الحث؛ لأن هذا فيه وصية، أي: معناه: أن فيه حث على الوتر قبل النوم، ولكنه يحمل ما على إذا كان الإنسان يخشى أن لا يستيقظ، أما إذا طمع بأن يستيقظ في آخر الليل، فإنه يجعل الوتر في آخر الليل، ولا يجعله في أول الليل.
قوله: [(أوصاني خليلي)] هذا كلام أبي هريرة رضي الله عنه، وقد جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: (إن الله اتخذني خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً، ولو كنت متخذاً من أمتي خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً) فهذا فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم ما اتخذ خليلاً، وأبو هريرة يقول: (أوصاني خليلي) ولا تنافي بين الحديثين؛ لأن النفي إنما هو من جانب النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه ما اتخذ خليلاً من أمته، وأما قوله: [(أوصاني خليلي)] فهذا من جانب أبي هريرة رضي الله عنه، وأنه أطلق على النبي صلى الله عليه وسلم أنه خليله.
فإذاً أبو هريرة يعتبر النبي صلى الله عليه وسلم خليله وقال: (أوصاني خليلي)، والنبي صلى الله عليه وسلم ما اتخذ أبا هريرة، ولا غيره خليلاً، ولو كان متخذاً من أهل الأرض خليلاً لاتخذ أبا بكر خليلاً كما ثبت في ذلك الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
إذاً لا تنافي بين ما جاء في هذا الحديث وبين حديث: (إن الله اتخذني خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً).
قوله: [(النوم على وتر)]، يعني: أنه ينام وقد أوتر، وهذا كما قلنا فيما إذا كان يخشى أن لا يستيقظ (النوم على وتر وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى).
وجاء أيضاً عن أبي الدرداء رضي الله عنه في صحيح مسلم، وحديث أبي هريرة متفق عليه، وأما حديث أبي الدرداء فقد أخرجه مسلم وهو مثل حديث أبي هريرة، ولكنه يقول: (أوصاني حبيبي صلى الله عليه وسلم بثلاث) يعني: عبر بحبيبي، وأبو هريرة عبر بخليلي، (أوصاني حبيبي صلى الله عليه وسلم بثلاث: ركعتي الضحى، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وأن أوتر قبل أن أرقد).
تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة: (أوصاني خليلي بثلاث: النوم على وتر ...)
قوله:
[أخبرنا سليمان بن سلم].
هو سليمان بن سلم البلخي، وهو ثقة أخرج له أبو داود، والترمذي، والنسائي.
[و محمد بن علي].
هو محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، وهو ثقة، أخرج له الترمذي، والنسائي.

[عن النضر بن شميل].

ثقة، ثبت، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

[حدثنا شعبة].

هو ابن الحجاج الواسطي، ثم البصري، وهو ثقة، ثبت، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

[عن أبي شمر].

هو أبو شمر الضبعي البصري، وهو مقبول، أخرج له مسلم، والنسائي.

[عن أبي عثمان].

هو أبو عثمان النهدي وهو عبد الرحمن بن مل (مَل أو مِل أو مُل) مثلث الميم، وهو ثقة، ثبت، مخضرم، عابد، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

[عن أبي هريرة].

هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي، صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، بل هو أكثر السبعة على الإطلاق حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم.

حديث أبي هريرة: (أوصاني خليلي بثلاث: الوتر أول الليل ...) من طريق أخرى وتراجم رجال إسناده


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن بشار حدثنا محمد حدثنا شعبة ثم ذكر كلمة معناها: عن عباس الجريري سمعت أبا عثمان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: (أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث: الوتر أول الليل، وركعتي الفجر، وصوم ثلاثة أيام من كل شهر)].أورد النسائي حديث أبي هريرة من طريق أخرى، وهو: مثل الذي قبله مشتمل على الوصايا الثلاث التي أوصى النبي عليه الصلاة والسلام أبا هريرة بها، والمقصود منه الجملة الأولى وهي: كونه يوتر في أول الليل.
قوله:
[أخبرنا محمد بن بشار].
هو الملقب بندار البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة رووا عنه مباشرة وبدون واسطة.
[حدثنا محمد].
وهو غير منسوب يروي عن شعبة والمراد به محمد بن جعفر الملقب غندر، وكلما جاء محمد غير منسوب يروي عن شعبة، ويروي عن محمد بن بشار، أو محمد بن المثنى، فالمراد به محمد بن جعفر الملقب غندر البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا شعبة].
هو ابن الحجاج، وقد مر ذكره.
[ثم ذكر كلمة معناها: عن عباس الجريري].
يعني: معناها: أن قوله عن عباس الجريري، أنه ما أتقن الكلمة التي قالها عندما ذكر الاسم أو الصيغة التي هي عنه، ولهذا قال معناها عن عباس الجريري، وعباس هو: عباس بن فروخ الجريري وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[سمعت أبا عثمان عن أبي هريرة].
وقد مر ذكرهما.

نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الوترين في ليلة

شرح حديث: (لا وتران في ليلة)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الوترين في ليلة. أخبرنا هناد بن السري عن ملازم بن عمرو حدثني عبد الله بن بدر عن قيس بن طلق قال: (زارنا أبي طلق بن علي رضي الله تعالى عنه في يوم من رمضان فأمسى بنا وقام بنا تلك الليلة، وأوتر بنا ثم انحدر إلى مسجد فصلى بأصحابه حتى بقي الوتر، ثم قدم رجلاً فقال له: أوتر بهم فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا وتران في ليلة)].
ثم أورد النسائي هذه الترجمة وهي: باب نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الوترين في ليلة، والمقصود من هذا: أن الوتر في الليلة الواحدة يكون مرة واحدة ولا يتكرر، وقد جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام هذا الحديث الذي أورده هنا طلق بن علي: [(لا وتران في ليلة)]، وكان عليه الصلاة والسلام كما سبق أن مر بنا في حديث عائشة، أنه إذا شغله عن وتره، وصلاته في الليل وجع، أو مرض، صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة، يعني: أنه يقضيه، ولكنه يقضيه مشفوعاً لا يقضيه وتراً، فالليلة الواحدة لا يؤتى فيها بالوتر أكثر من مرة واحدة، ومن أوتر أول الليل ثم استيقظ في آخر الليل، فإن له أن يصلي ما أمكنه ولكن لا يوتر مرة أخرى؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (لا وتران في ليلة).
وأورد النسائي حديث طلق بن علي رضي الله تعالى عنه، أنه قال عنه ابنه قيس: أن أباه زارهم وأنه صلى بهم وأوتر بهم، ثم انحدر إلى مسجد فصلى بأصحابه، ولما بقي الوتر قدم واحداً منهم وقال: أوتر بهم فإن النبي عليه الصلاة والسلام قال: [(لا وتران في ليلة)] هو لا يوتر؛ لأنه قد أوتر قبل ذلك، فهو لا يكرر الوتر، ثم استدل بما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام من قوله: (لا وتران في ليلة) أي: أن طلق بن علي رضي الله تعالى عنه أوتر بالجماعة الأولى التي زارهم، ثم لما ذهب إلى ذلك المسجد وصلى بأصحابه ولم يبق إلا الوتر قدم شخصاً ليوتر بهم، ثم بين السبب في كونه، لا يوتر بهم لأنه قد أوتر من قبل، وقال: فإن النبي عليه الصلاة والسلام قال: [(لا وتران في ليلة)].
والحديث واضح الدلالة على الترجمة، وعلى أنه لا يجوز للإنسان أن يوتر مرتين، وأنه إن كان يثق من نفسه أنه يقوم آخر الليل فليجعل الوتر آخر الليل، وإن كان لا يثق فليوتر أول الليل، لكن إن قام فليصلِ ما شاء لكن لا يوتر مرة أخرى؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: [(لا وتران في ليلة)] وكلمة: [(لا وتران في ليلة)] الأصل أن يقال: لا وترين في ليلة، لكن قيل هذه على لغة بعض العرب الذين ينصبون المثنى بالألف بدل الياء.
تراجم رجال إسناد حديث: (لا وتران في ليلة)

قوله:
[أخبرنا هناد بن السري].
وقد مر ذكره قريباً ،كوفي، ثقة، أخرج له البخاري في خلق أفعال العباد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن ملازم بن عمرو اليمامي].
نسبة إلى اليمامة، صدوق، أخرج له أصحاب السنن الأربعة، وفي نسخة التقريب: اليماني، كما قلت أن كلمة اليمامي واليماني يكون التصحيف فيما بينها، مثل البخاري والنجاري متقاربة يكون التصحيف فيما بينها، وهنا في ترجمة ملازم في نسخة التقريب المصرية قال: اليماني، وهو: اليمامي وليس اليماني، بل هو منسوب لليمامة.

[حدثني عبد الله بن بدر].

هو اليمامي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب السنن الأربعة.
[عن قيس بن طلق].
هو قيس بن طلق اليمامي أيضاً، وهو صدوق، أخرج له أصحاب السنن الأربعة.
[عن طلق بن علي].
صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو ممن وفد إلى النبي عليه الصلاة والسلام من الوفود التي وفدت إلى النبي عليه الصلاة والسلام، بل وفد إليه في وقت مبكر، فإنه جاء عنه أنه قال: (جئت وهم يؤسسون المسجد)، يعني: مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم في أول السنة الأولى من سني الهجرة، فإنه قال: (قدمت وهم يؤسسون المسجد)، وذلك في حديث طلق بن علي مع بسرة بنت صفوان الذي تقول فيه: (من أفضى إلى ذكره فليتوضأ) وحديث طلق بن علي يقول: (وهل هو إلا بضعة منك)، فهو متقدم الوفادة، وحديث بسرة فيه الأمر بالوضوء وذاك متقدم، وطلق بن علي أيضاً جاء عنه أنه ممن روى حديث: (الوضوء من مس الذكر)، وطلق بن علي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرج له أصحاب السنن الأربعة، وعلى هذا فهذا الإسناد الذي معنا فيه أربعة من اليمامة، وكل منهم خرج له أصحاب السنن الأربعة، وهم ملازم بن عمرو، وعبد الله بن بدر، وقيس بن طلق، وطلق بن علي، أربعة من اليمامة وكل واحد من هؤلاء الأربعة أخرج له أصحاب السنن الأربعة.
شرح حديث: (فإذا كان من السحر أوتر ...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب وقت الوتر. حدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن الأسود بن يزيد سألت عائشة رضي الله عنها عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: (كان ينام أول الليل، ثم يقوم فإذا كان من السحر أوتر، ثم أتى فراشه، فإذا كان له حاجة ألم بأهله، فإذا سمع الأذان وثب، فإن كان جنباً أفاض عليه من الماء وإلا توضأ ثم خرج إلى الصلاة)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: وقت الوتر، ووقت الوتر هو الليل كله، كما جاء في الأحاديث، وهذا الحديث فيه الوتر بآخر الليل، هذا الحديث الذي أورده النسائي ،حديث عائشة الأول أنه أوتر في آخر الليل في السحر، قالت أنه ينام، ثم يستيقظ ويصلي. فإذا جاء السحر أوتر، ثم نام، فإن كان له حاجة من أهله ألم بها -يعني: كناية عن الجماع- ثم إذا جاء الوقت وثب مسرعاً، فإن كان عليه جنابة، اغتسل وإلا توضأ وخرج إلى الصلاة، والحديث دال على أن الوتر يكون من أوقاته السحر، بل أفضل أوقاته أن يكون في آخر الليل لمن تمكن من القيام آخر الليل.
تراجم رجال إسناد حديث: (فإذا كان من السحر أوتر ...)
قوله:
[حدثنا محمد بن المثنى].
هو العنزي الملقب بالزمن البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة رووا عنه مباشرة وبدون واسطة.
[حدثنا محمد].
هو ابن جعفر، الملقب غندر وقد مر ذكره قريباً.
[حدثنا شعبة].
كذلك مر ذكره.
[عن أبي إسحاق].
وقد مر ذكره.
[عن الأسود بن يزيد].
هو الأسود بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، وهو ثقة، فقيه، مخضرم، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عائشة].
هي أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق التي أنزل الله براءتها بآيات تتلى من سورة النور، فمن رماها بالإفك فإنه كافر مكذب بالقرآن، وبما أنزله الله على محمد عليه الصلاة والسلام، من هذه الآيات العشر التي تتلى في سورة النور، وهي: من أوعية السنة، وحفاظها، ولا سيما ما يتعلق بأحكام البيوت التي لا يطلع عليها إلا النساء، فإنها روت الكثير عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهم: أبو هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وأبو سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وأنس بن مالك وأم المؤمنين عائشة، ستة رجال وامرأة واحدة.
شرح حديث: (أوتر رسول الله من أوله وآخره وأوسطه ...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا إسحاق بن منصور حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن أبي حصين عن يحيى بن وثاب عن مسروق عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: (أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أوله، وآخره، وأوسطه، وانتهى وتره إلى السحر)].وهذا فيه بيان وقت الوتر، وأن الليل كله وقت للوتر، أول الليل وأوسطه وآخره، والنبي عليه الصلاة والسلام أوتر في أول الليل، وأوتر في وسطه، وأوتر في آخره، فدل هذا على أن الليل كله وقت للوتر، فإنه أوتر في أول الليل وأوسط الليل وأوتر في آخر الليل، وانتهى وتره إلى السحر، أي: أنه كان في آخر أمره عليه الصلاة والسلام أنه كان يوتر في السحر كما دل عليه الحديث المتقدم، الذي جاء عن عائشة أنه كان ينام، ثم يستيقظ، ثم يصلي ويوتر في السحر، ثم ينام بعد ذلك، فالحديث دال على أن الليل كله وقت للوتر، وأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل هذا، وهذا، وهذا.

شرح حديث: (من صلى من الليل فليجعل آخر صلاته وتراً ...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة حدثنا الليث عن نافع أن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: (من صلى من الليل فليجعل آخر صلاته وتراً، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بذلك)].أورد النسائي حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، قال: (من صلى من الليل فليجعل آخر صلاته وتراً؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر بذلك)، وهذا فيه بيان أن الوتر يكون في آخر صلاة الليل، سواء كانت الصلاة في أول الليل أو وسطه أو آخره، فإن صلاة الليل تختم بالوتر، والتفصيل كما ذكرت آنفاً من وثق من نفسه أن يقوم فليوتر آخر الليل، ومن لم يثق فإنه يوتر قبل أن ينام كما أوصى النبي عليه الصلاة والسلام بذلك الصحابيين الكريمين أبا هريرة وأبا الدرداء رضي الله تعالى عنهما والله أعلم.
تراجم رجال إسناد حديث: (من صلى من الليل فليجعل آخر صلاته وتراً ...)
قوله:
[أخبرنا قتيبة].
هو ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة، ثبت، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

[حدثنا الليث بن سعد المصري].

ثقة، ثبت، فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

[عن نافع مولى ابن عمر].

ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

[عن عبد الله بن عمر].

رضي الله تعالى عنهما، وهو صحابي ابن صحابي وأحد العبادلة الأربعة وهم: عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم والذي مر ذكرهم قريباً، وهذا الإسناد من أعلى الأسانيد عند النسائي؛ لأنه من الرباعيات؛ لأن بين النسائي وبين رسول الله عليه الصلاة والسلام أربعة أشخاص: قتيبة، والليث، ونافع، وابن عمر.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 32.46 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 31.84 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.93%)]