عرض مشاركة واحدة
  #8  
قديم 04-04-2022, 12:40 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,784
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد




تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء الثانى
سُورَةُ الْمَائِدَةِ
الحلقة (170)
صــ336 إلى صــ 340

إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين

قوله تعالى: إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فيه قولان .

أحدهما: إني أريد أن ترجع بإثم قتلي وإثمك الذي في عنقك ، هذا قول ابن مسعود ، وابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ، والضحاك .

والثاني: أن تبوء بإثمي في خطاياي ، وإثمك في قتلك لي ، وهو مروي عن مجاهد أيضا . قال ابن جرير: والصحيح عن مجاهد القول الأول . وقد روى [ ص: 336 ] البخاري ، ومسلم في "صحيحيهما" من حديث ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا تقتل نفس ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها ، لأنه كان أول من سن القتل" فإن قيل: كيف أراد هابيل وهو من المؤمنين أن يبوء قابيل بالإثم وهو معصية ، والمؤمن يحب لأخيه ما يحب لنفسه؟ فعنه ثلاثة أجوبة .

أحدها: أنه ما أراد لأخيه الخطيئة ، وإنما أراد: إن قتلتني أردت أن تبوء بالإثم ، وإلى هذا المعنى ذهب الزجاج .

والثاني: أن في الكلام محذوفا ، تقديره: إني أريد أن لا تبوء بإثمي وإثمك ، فحذف "لا" كقوله: وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم [لقمان: 10] أي: أن لا تميد بكم ، ومنه قول امرئ القيس:


فقلت يمين الله أبرح قاعدا ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي


أراد: لا أبرح . وهذا مذهب ثعلب .

[ ص: 337 ] والثالث: أن المعنى: أريد زوال أن تبوء بإثمي وإثمك ، وبطلان أن تبوء بإثمي وإثمك ، فحذف ذلك ، وقامت "أن" مقامه ، كقوله: وأشربوا في قلوبهم العجل [البقرة: 93] أي: حب العجل ، ذكره والذي قبله ابن الأنباري .

قوله تعالى: وذلك جزاء الظالمين الإشارة إلى مصاحبة النار .
فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين

قوله تعالى: فطوعت له نفسه فيه خمسة أقوال .

أحدها: تابعته على قتل أخيه ، قاله ابن عباس . والثاني: شجعته ، قاله مجاهد . والثالث: زينت له ، قاله قتادة . والرابع: رخصت له ، قاله أبو الحسن الأخفش . والخامس: أن "طوعت" فعلت من "الطوع" والعرب تقول: طاع لهذه الظبية أصول هذا الشجر ، وطاع له كذا ، أي: أتاه طوعا ، حكاه الزجاج عن المبرد . وقال ابن قتيبة: شايعته وانقادت له ، يقال: لساني لا يطوع بكذا ، أي: لا ينقاد . وهذه المعاني تتقارب .

وفي كيفية قتله ثلاثة أقوال .

أحدها: أنه رماه بالحجارة حتى قتله ، رواه أبو صالح عن ابن عباس .

والثاني: ضرب رأسه بصخرة وهو نائم ، رواه مجاهد عن ابن عباس ، والسدي عن أشياخه .

والثالث: رضخ رأسه بين حجرين . قال ابن جريج: لم يدر كيف يقتله ، [ ص: 338 ] فتمثل له إبليس ، وأخذ طائرا فوضع رأسه على حجر ، ثم شدخه بحجر آخر ، ففعل به هكذا ، وكان لـ "هابيل" يومئذ عشرون سنة . وفي موضع مصرعه ثلاثة أقوال .

أحدها: على جبل ثور ، قاله ابن عباس . والثاني: بالبصرة ، قاله جعفر الصادق . والثالث: عند عقبة حراء ، حكاه ابن جرير الطبري .

وفي قوله: فأصبح من الخاسرين ثلاثة أقوال .

أحدها: من الخاسرين الدنيا والآخرة ، فخسرانه الدنيا: أنه أسخط والديه ، وبقي بلا أخ ، وخسرانه الآخرة: أنه أسخط ربه ، وصار إلى النار ، قاله ابن عباس . والثاني: أنه أصبح من الخاسرين الحسنات ، قاله الزجاج .

والثالث: من الخاسرين أنفسهم بإهلاكهم إياها ، قاله القاضي أبو يعلى .
فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوءة أخيه قال يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي فأصبح من النادمين

قوله تعالى: فبعث الله غرابا يبحث قال ابن عباس : حمله على عاتقه ، فكان إذا مشى تخط يداه ورجلاه في الأرض ، وإذا قعد وضعه إلى جنبه حتى رأى غرابين اقتتلا ، فقتل أحدهم الآخر ، ثم بحث له الأرض حتى واراه بعد أن حمله سنين . وقال مجاهد: حمله على عاتقه مائة سنة . وقال عطية: حمله حتى أروح . وقال مقاتل: حمله ثلاثة أيام . وفي المراد بسوأة أخيه قولان .

أحدهما: عورة أخيه . والثاني: جيفة أخيه .

[ ص: 339 ] قوله تعالى: فأصبح من النادمين فإن قيل: أليس الندم توبة ، فلم لم يقبل منه؟ فعنه أربعة أجوبة .

أحدها: أنه يجوز أن لا يكون الندم توبة لمن تقدمنا ، ويكون توبة لهذه الأمة ، لأنها خصت بخصائص لم تشارك فيها ، قاله الحسن بن الفضل .

والثاني: أنه ندم على حمله لا على قتله . والثالث: أنه ندم إذ لم يواره حين قتله . والرابع: أنه ندم على فوات أخيه ، لا على ركوب الذنب . وفي هذه القصة تحذير من الحسد ، لأنه الذي أهلك قابيل .

من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات ثم إن كثيرا منهم بعد ذلك في الأرض لمسرفون

قوله تعالى: من أجل ذلك قال الضحاك: من أجل ابن آدم الذي قتل أخاه ظلما . وقال أبو عبيدة: من جناية ذلك ، ومن جري ذلك . قال الشاعر:

[ ص: 340 ]
وأهل خباء صالح ذات بينهم قد احتربوا في عاجل أنا آجله


أي: جانيه وجار ذلك عليهم . وقال قوم: الكلام متعلق بما قبله ، والمعنى: فأصبح من النادمين من أجل ذلك . فعلى هذا يحسن الوقف هاهنا ، وعلى الأول لا يحسن الوقف . والأول أصح . و "كتبنا" بمعنى: فرضنا . ومعنى (قتل نفسا بغير نفس) أي: قتلها ظلما ولم تقتل نفسا . (أو فساد في الأرض) "فساد" منسوق على "نفس" ، المعنى: أو بغير فساد تستحق به القتل . وقيل: أراد: بالفساد هاهنا: الشرك . وفي معنى قوله: (فكأنما قتل الناس جميعا) خمسة أقوال .

أحدها: أن عليه إثم من قتل الناس جميعا ، قاله الحسن ، والزجاج .

والثاني: أنه يصلى النار بقتل المسلم ، كما لو قتل الناس جميعا ، قاله مجاهد ، وعطاء . وقال ابن قتيبة: يعذب كما يعذب قاتل الناس جميعا .

والثالث: أنه يجب عليه من القصاص مثل ما لو قتل الناس جميعا ، قاله ابن زيد .

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 37.30 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 36.68 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.68%)]