عرض مشاركة واحدة
  #166  
قديم 04-04-2022, 12:36 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,337
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد




تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء الثانى
سُورَةُ الْمَائِدَةِ
الحلقة (166)
صــ316 إلى صــ 320

يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن كثير قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين

قوله تعالى: يا أهل الكتاب فيهم قولان .

أحدهما: أنهم اليهود . والثاني: اليهود والنصارى . والرسول محمد صلى الله عليه وسلم .

قوله تعالى: يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب قال ابن عباس : أخفوا آية الرجم وأمر محمد صلى الله عليه وسلم وصفته (ويعفو عن كثير) يتجاوز ، فلا يخبرهم بكتمانه . فإن قيل: كيف كان له أن يمسك عن حق كتموه فلا يبينه؟ فعنه جوابان .

أحدهما: أنه كان متلقيا ما يؤمر به ، فإذا أمر بإظهار شيء من أمرهم ، أظهره ، وأخذهم به ، وإلا سكت .

والثاني: أن عقد الذمة إنما كان على أن يقروا على دينهم ، فلما كتموا كثيرا مما أمروا به ، واتخذوا غيره دينا ، أظهر عليهم ما كتموه من صفته وعلامة نبوته ، لتتحقق معجزته عندهم ، واحتكموا إليه في الرجم ، فأظهر ما كتموا مما يوافق شريعته ، وسكت عن أشياء ليتحقق إقرارهم على دينهم .

قوله تعالى: قد جاءكم من الله نور قال قتادة: يعني بالنور: النبي محمدا صلى الله عليه وسلم .

وقال غيره: هو الإسلام ، فأما الكتاب المبين ، فهو القرآن .
يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم [ ص: 317 ] قوله تعالى: يهدي به الله يعني: بالكتاب . ورضوانه: ما رضيه الله تعالى .

و "السبل": جمع سبيل ، قال ابن عباس : سبل السلام: دين الإسلام . وقال السدي: "السلام": هو الله ، و "سبله": دينه الذي شرعه . قال الزجاج : وجائز أن يكون "سبل السلام" طريق السلامة التي من سلكها سلم في دينه ، وجائز أن يكون "السلام" اسم الله عز وجل ، فيكون المعنى: طرق الله عز وجل .

قوله تعالى: ويخرجهم من الظلمات قال ابن عباس : يعني: الكفر (إلى النور) يعني: الإيمان (بإذنه) أي: بأمره (ويهديهم إلى صراط مستقيم) وهو الإسلام . وقال الحسن: طريق الحق .
لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم قل فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعا ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما يخلق ما يشاء والله على كل شيء قدير

قوله تعالى: لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم قال ابن عباس : هؤلاء نصارى أهل نجران ، وذلك أنهم اتخذوه إلها قل فمن يملك من الله شيئا أي: فمن يقدر أن يدفع من عذابه شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم أي: فلو كان إلها كما تزعمون لقدر أن يرد أمر الله إذا جاءه بإهلاكه أو إهلاك أمه ، ولما نزل أمر الله بأمه ، لم يقدر أن يدفع عنها . وفي قوله: يخلق ما يشاء رد عليهم حيث قالوا للنبي: فهات مثله من غير أب .

فإن قيل: فلم قال: ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما ولم يقل: وما بينهن؟ فالجواب: أن المعنى: وما بين هذين النوعين من الأشياء ، قاله ابن جرير .
[ ص: 318 ] وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما وإليه المصير

قوله تعالى: وقالت اليهود والنصارى قال مقاتل: هم يهود المدينة ، ونصارى نجران . وقال السدي: قالوا: إن الله تعالى أوحى إلى إسرائيل: إن ولدك بكري من الولد ، فأدخلهم النار فيكونون فيها أربعين يوما حتى تطهرهم ، وتأكل خطاياهم ، ثم ينادي مناد: أخرجوا كل مختون من بني إسرائيل . وقيل: إنهم لما قالوا: المسيح ابن الله ، كان معنى قولهم: (نحن أبناء الله) أي: منا ابن الله . وفي قوله: (قل فلم يعذبكم بذنوبكم) إبطال لدعواهم ، لأن الأب لا يعذب ولده ، والحبيب لا يعذب حبيبه وهم يقولون: إن الله يعذبنا أربعين يوما بالنار .

[ ص: 319 ] وقيل: معنى الكلام: فلم عذب منكم من مسخه قردة وخنازير؟ وهم أصحاب السبت والمائدة .

قوله تعالى: بل أنتم بشر ممن خلق أي: أنتم كسائر بني آدم تجازون بالإحسان والإساءة . قال عطاء: يغفر لمن يشاء ، وهم الموحدون ، ويعذب من يشاء ، وهم المشركون .
يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير والله على كل شيء قدير

قوله تعالى: يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا سبب نزولها: أن معاذ بن جبل ، وسعد بن عبادة ، وعقبة بن وهب قالوا: يا معشر اليهود اتقوا الله ، والله إنكم لتعلمون أنه رسول الله ، كنتم تذكرونه لنا قبل مبعثه ، وتصفونه بصفته .

فقال: وهب بن يهوذا ، ورافع: ما قلنا هذا لكم ، وما أنزل الله بعد موسى من كتاب ، ولا أرسل رسولا بشيرا ولا نذيرا [بعده] ، فنزلت هذه الآية ،
قاله ابن عباس .

فأما "الفترة" فأصلها السكون ، يقال: فتر الشيء يفتر فتورا: إذا سكنت حدته ، وانقطع عما كان عليه ، والطرف الفاتر: الذي ليس بحديد . والفتور: الضعف . وفي مدة الفترة بين عيسى ومحمد عليهما السلام أربعة أقوال .

[ ص: 320 ] أحدها: أنه كان بين عيسى ومحمد عليهم السلام ستمائة سنة ، رواه أبو صالح عن ابن عباس ، وبه قال سلمان الفارسي ، ومقاتل .

والثاني: خمسمائة سنة وستون سنة ، قاله قتادة .

والثالث: أربع مائة وبضع وثلاثون سنة ، قاله الضحاك .

والرابع: خمسمائة سنة وأربعون سنة ، قاله ابن السائب . وقال أبو صالح عن ابن عباس: (على فترة من الرسل) أي: انقطاع منهم ، قال: وكان بين ميلاد عيسى ، وميلاد محمد صلى الله عليه وسلم خمسمائة سنة وتسعة وتسعون سنة ، وهي فترة . وكان بعد عيسى أربعة من الرسل ، فذلك قوله: إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث [يس: 14] . قال: والرابع لا أدري من هو . وكان بين تلك السنين مائة سنة ، وأربع وثلاثون نبوة وسائرها فترة . قال أبو سليمان الدمشقي: والرابع -والله أعلم- خالد بن سنان الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم "نبي ضيعه قومه" .

[ ص: 321 ] قوله تعالى: أن تقولوا قال الفراء: كي لا تقولوا: [ما جاءنا من بشير] مثل قوله: يبين الله لكم أن تضلوا [النساء: 176] وقال غيره: لئلا تقولوا ، وقيل: كراهة أن تقولوا .

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 36.85 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 36.22 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.70%)]