عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 03-04-2022, 11:30 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,844
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد



تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء الثانى
سُورَةُ الْمَائِدَةِ
الحلقة (159)
صــ281 إلى صــ 285


فصل في الذكاة

قال الزجاج : أصل الذكاة في اللغة: تمام الشيء ، فمنه الذكاء في السن ، وهو تمام السن . قال الخليل: الذكاء: أن تأتي على قروحه سنة ، وذلك تمام استكمال القوة ، ومنه الذكاء في الفهم ، وهو أن يكون فهما تاما ، سريع القبول . وذكيت النار ، أي: أتممت إشعالها . وقد روي عن علي ، وابن عباس ، والحسن ، وقتادة أنهم قالوا: ما أدركت ذكاته بأن توجد له عين تطرف ، أو ذنب يتحرك ، فأكله حلال . قال القاضي أبو يعلى: ومذهب أصحابنا أنه إن كان يعيش مع ما به ، حل بالذبح ، فإن كان لا يعيش مع ما به ، نظرت ، فإن لم تكن حياته مستقرة ، وإنما حركته حركة المذبوح ، مثل أن شق جوفه ، وأبينت حشوته ، فانفصلت عنه ، لم يحل أكله ، وإن كانت حياته مستقرة يعيش اليوم واليومين ، مثل أن يشق جوفه ، ولم تقطع الأمعاء ، حل أكله . ومن الناس من يقول: إذا كانت فيه حياة في الجملة أبيح بالذكاة ، والصحيح ما ذكرنا ، لأنه إذا لم تكن فيه حياة [ ص: 281 ] مستقرة ، فهو في حكم الميت . ألا ترى أن رجلا لو قطع حشوة آدمي ، ثم ضرب عنقه آخر ، فالأول هو القاتل ، لأن الحياة لا تبقى مع الفعل الأول .

وفي ما يجب قطعه في الذكاة روايتان .

إحداهما: أنه الحلقوم والمريء ، والعرقان اللذان بينهما الحلقوم والمريء ، فإن نقص من ذلك شيئا ، لم يؤكل ، هذا ظاهر كلام أحمد في رواية عبد الله . [ ص: 282 ] والثانية: يجزئ قطع الحلقوم والمريء ، وهو ظاهر كلامه في رواية حنبل ، وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة: يجزئ قطع الحلقوم والمريء وأحد الودجين . وقال مالك: يجزئ قطع الأوداج ، وإن لم يقطع الحلقوم . وقال الزجاج : الحلقوم بعد الفم ، وهو موضع النفس ، وفيه شعب تتشعب منه في الرئة . والمريء: مجرى الطعام ، والودجان: عرقان يقطعهما الذابح .

فأما الآلة التي تجوز بها الذكاة ، فهي كل ما أنهر الدم ، وفرى الأوداج سوى [ ص: 283 ] السن والظفر ، سواء كانا منزوعين ، أو غير منزوعين . وأجاز أبو حنيفة الذكاة بالمنزوعين . فأما البعير إذا توحش ، أو تردى في بئر ، فهو بمنزلة الصيد ذكاته عقره . وقال مالك: ذكاته ذكاة المقدور عليه . فإن رمى صيدا ، فأبان بعضه ، وفيه حياة مستقرة ، فذكاه ، أو تركه حتى مات جاز أكله ، وفي أكل ما بان منه روايتان .

قوله تعالى: وما ذبح على النصب في النصب قولان .

أحدهما: أنها أصنام تنصب ، فتعبد من دون الله ، قاله ابن عباس ، والفراء ، والزجاج ، فعلى هذا القول يكون المعنى ، وما ذبح على اسم النصب ، وقيل: لأجلها ، فتكون "على" بمعنى: "اللام" ، وهما يتعاقبان في الكلام ، كقوله: فسلام لك [الواقعة: 91] أي: عليك ، وقوله: وإن أسأتم فلها [الإسراء: 7] .

[ ص: 284 ] والثاني: أنها حجارة كانوا يذبحون عليها ، ويشرحون اللحم عليها ويعظمونها ، وهو قول ابن جريج . وقرأ الحسن ، وخارجة ، عن أبي عمرو: على النصب ، بفتح النون ، وسكون الصاد ، قال ابن قتيبة: يقال: نصب ونصب ونصب ، وجمعه أنصاب

قوله تعالى: وأن تستقسموا بالأزلام قال ابن جرير: أي: وأن تطلبوا علم ما قسم لكم ، أو لم يقسم بالأزلام ، وهو استفعلت من القسم [قسم الرزق والحاجات] . قال ابن قتيبة: الأزلام: القداح ، واحدها: زلم وزلم . والاستقسام بها: أن يضرب [بها] فيعمل بما يخرج فيها من أمر أو نهي ، فكانوا إذا أرادوا أن يقتسموا شيئا بينهم ، فأحبوا أن يعرفوا قسم كل امرئ تعرفوا ذلك منها ، فأخذ الاستقسام من القسم وهو النصيب . قال سعيد بن جبير: الأزلام: حصى بيض ، كانوا إذا أرادوا غدوا ، أو رواحا ، كتبوا في قدحين ، في أحدهما: أمرني ربي ، وفي الآخر: نهاني ربي ، ثم يضربون بهما ، فأيهما خرج ، عملوا به . وقال مجاهد: الأزلام: سهام العرب ، وكعاب فارس التي يتقامرون بها . وقال السدي: كانت الأزلام تكون عند الكهنة . وقال مقاتل: في بيت الأصنام . وقال قوم: كانت عند سدنة الكعبة . قال الزجاج : ولا فرق بين ذلك ، وبين قول المنجمين: لا تخرج من أجل نجم كذا ، أو اخرج من أجل نجم كذا .

قوله تعالى: ذلكم فسق في المشار إليه بذلكم قولان .

أحدهما: أنه جميع ما ذكر في الآية ، رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، وبه قال سعيد بن جبير .

[ ص: 285 ] والثاني: أنه الاستقسام بالأزلام ، رواه أبو صالح عن ابن عباس . والفسق: الخروج عن طاعة الله إلى معصيته .

قوله تعالى: اليوم يئس الذين كفروا من دينكم في هذا اليوم ثلاثة أقوال .

أحدها: أنه اليوم الذي دخل فيه رسول الله مكة في حجة الوداع ، قاله أبو صالح عن ابن عباس . وقال ابن السائب: نزلت ذلك اليوم .

والثاني: أنه يوم عرفة ، قاله مجاهد ، وابن زيد .

والثالث: أنه لم يرد يوما بعينه ، وإنما المعنى: الآن يئسوا كما تقول: أنا اليوم قد كبرت ، قاله الزجاج . قال ابن الأنباري: العرب توقع اليوم على الزمان الذي يشتمل على الساعات والليالي ، فيقولون: قد كنت في غفلة ، فاليوم استيقظت ، يريدون: فالآن ، ويقولون: كان فلان يزورنا ، وهو اليوم يجفونا ، ولا يقصدون باليوم قصد يوم واحد . قال الشاعر:

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 35.09 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 34.46 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.79%)]