عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 03-04-2022, 11:27 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,844
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد




تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء الثانى
سُورَةُ الْمَائِدَةِ
الحلقة (156)
صــ266 إلى صــ 270

[ ص: 266 ] قوله تعالى: إن امرؤ هلك أي: مات (ليس له ولد يريد: ولا والد: فاكتفى بذكر أحدهما ، ويدل على المحذوف أن الفتيا في الكلالة ، وهي من ليس له ولد ولا والد .

قوله تعالى: وله أخت يريد من أبيه وأمه (فلها نصف ما ترك) عند انفرادها (وهو يرثها) أي: يستغرق ميراث الأخت إذا لم يكن لها ولد ولا والد ، وهذا هو الأخ من الأب والأم ، أو من الأب (فإن كانتا اثنتين) يعني: أختين . وسئل الأخفش ما فائدة قوله "اثنتين" و "كانتا" لا يفسر إلا باثنتين؟ فقال: أفادت العدد العاري عن الصفة ، لأنه يجوز في "كانتا" صغيرتين ، أو حرتين ، أو صالحتين ، أو طالحتين ، فلما قال: "اثنتين" فإذا إطلاق العدد على أي وصف كانتا عليه (فلهما الثلثان) من تركة أخيهما الميت (وإن كانوا) يعني: المخلفين .

قوله تعالى: يبين الله لكم أن تضلوا قال ابن قتيبة: لئلا تضلوا . وقال الزجاج : فيه قولان .

أحدهما: أن لا تضلوا ، فأضمرت لا . والثاني: كراهية أن تضلوا ، وهو قول البصريين . قال ابن جريج: أن تضلوا في شأن المواريث .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

سُورَةُ الْمَائِدَةِ


قال ابن عباس ، والضحاك ، هي مدنية . وقال مقاتل: نزلت نهارا وكلها مدنية . وقال أبو سليمان الدمشقي فيها من المكي اليوم أكملت لكم دينكم قال: وقيل: فيها من المكي يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله والصحيح أن قوله: (اليوم أكملت لكم دينكم نزلت بعرفة يوم عرفة ، فلهذا نسبت إلى مكة .

يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم غير محلي الصيد وأنتم حرم إن الله يحكم ما يريد

قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا اختلفوا في المخاطبين بهذا على قولين .

أحدهما: أنهم المؤمنون من أمتنا ، وهذا قول الجمهور .

والثاني: أنهم أهل الكتاب ، قاله ابن جريج ، و "العقود": العهود ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، وابن جبير ، وقتادة ، والضحاك ، والسدي ، والجماعة . وقال الزجاج : "العقود": أوكد العهود .

واختلفوا في المراد بالعهود هاهنا على خمسة أقوال . [ ص: 268 ] أحدها: أنها عهود الله التي أخذها على عباده فيما أحل وحرم ، وهذا قول ابن عباس ، ومجاهد .

والثاني: أنها عهود الدين كلها ، قاله الحسن .

والثالث: أنها عهود الجاهلية ، وهي الحلف الذي كان بينهم ، قاله قتادة .

والرابع: أنها العهود التي أخذها الله على أهل الكتاب من الإيمان بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم ، قاله ابن جريج ، وقد ذكرنا عنه أن الخطاب للكتابيين .

والخامس: أنها عقود الناس بينهم ، من بيع ، ونكاح ، أو عقد الإنسان على نفسه من نذر ، أو يمين ، وهذا قولابن زيد .

قوله تعالى: أحلت لكم بهيمة الأنعام في بهيمة الأنعام ثلاثة أقاويل .

أحدها: أنها أجنة الأنعام التي توجد ميتة في بطون أمهاتها إذا ذبحت الأمهات ، قاله ابن عمر ، وابن عباس . والثاني: أنها الإبل ، والبقر ، والغنم ، قاله الحسن ، وقتادة ، والسدي .

وقال الربيع: هي الأنعام كلها . وقال ابن قتيبة: هي الإبل ، والبقر ، والغنم ، والوحوش كلها .

والثالث: أنها وحش الأنعام كالظباء ، وبقر الوحش ، روي عن ابن عباس ، وأبي صالح . وقال الفراء: بهيمة الأنعام: بقر الوحش ، والظباء ، والحمر الوحشية .

[ ص: 269 ] قال الزجاج : وإنما قيل: لها بهيمة ، لأنها أبهمت عن أن تميز ، وكل حي لا يميز فهو بهيمة .

قوله تعالى: إلا ما يتلى عليكم روي عن ابن عباس أنه قال: هي الميتة وسائر ما في القرآن تحريمه . وقال ابن الأنباري: المتلو علينا من المحظور الآية التي بعدها ، وهي قوله: (حرمت عليكم الميتة) .

قوله تعالى: غير محلي الصيد قال أبو الحسن الأخفش: أوفوا بالعقود غير محلي الصيد ، فانتصب على الحال . وقال غيره: المعنى: أحلت لكم بهيمة الأنعام غير مستحلي اصطيادها ، وأنتم حرم ، قال الزجاج : الحرم: المحرمون ، وواحد الحرم: حرام ، يقال: رجل حرام ، وقوم حرم . قال الشاعر:


فقلت لها فيئي إليك فإنني حرام وإني بعد ذاك لبيب


[ ص: 270 ] أي: ملب . وقوله: (إن الله يحكم ما يريد أي: الخلق له يحل ما يشاء لمن يشاء ، ويحرم ما يريد على من يريد .


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 34.17 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 33.54 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.84%)]