
03-04-2022, 11:24 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,053
الدولة :
|
|
رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد

تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء الثانى
سُورَةُ النِّسَاءِ
الحلقة (152)
صــ246 إلى صــ 250
والثاني: أن المختلفين النصارى ، فعلى هذا في هاء "فيه" قولان .
أحدهما: أنها ترجع إلى قتله ، هل قتل أم لا؟ . والثاني: أنها ترجع إليه ، هل هو إله أم لا؟ وفي هاء "منه" قولان .
أحدهما: أنها ترجع إلى قتله .
والثاني: إلى نفسه ، هل هو إله ، أم لغير رشدة ، أم هو ساحر؟ .
قوله تعالى: ما لهم به من علم إلا اتباع الظن قال الزجاج : "اتباع: منصوب بالاستثناء ، وهو استثناء ليس من الأول . والمعنى: ما لهم به من علم إلا أنهم يتبعون الظن ، وإن رفع جاز على أن يجعل علمهم اتباع الظن ، كما تقول العرب: تحيتك الضرب .
قوله تعالى: وما قتلوه في "الهاء" ثلاثة أقوال .
أحدها: أنها ترجع إلى الظن فيكون المعنى: وما قتلوا ظنهم يقينا ، هذا قول ابن عباس .
والثاني: أنها ترجع إلى العلم ، أي: ما قتلوا [العلم به] يقينا ، تقول: قتلته يقينا ، وقتلته علما [للرأي والحديث] هذا قول الفراء ، وابن قتيبة . قال ابن قتيبة: وأصل هذا: أن القتل للشيء يكون عن قهر واستعلاء وغلبة ، يقول: فلم يكن علمهم بقتل المسيح علما أحيط به ، إنما كان ظنا .
والثالث: أنها ترجع إلى عيسى ، فيكون المعنى: وما قتلوا عيسى حقا ، هذا قول الحسن . وقال ابن الأنباري: "اليقين" مؤخر في المعنى ، فالتقدير: وما قتلوه بل رفعه الله إليه يقينا .
[ ص: 247 ] وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا
قوله تعالى: وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قال الزجاج : المعنى: وما منهم أحد إلا ليؤمنن به ، ومثله وإن منكم إلا واردها [مريم: 71]
وفي أهل الكتاب قولان .
أحدهما: أنهم اليهود ، قاله ابن عباس . والثاني: اليهود والنصارى ، قاله الحسن ، وعكرمة . وفي هاء "به" قولان .
أحدهما: أنها راجعة إلى عيسى ، قاله ابن عباس ، والجمهور . والثاني: أنها راجعة إلى محمد صلى الله عليه وسلم ، قاله عكرمة . وفي هاء "موته" قولان .
أحدهما: أنها ترجع إلى المؤمن . روى سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال: ليس يهودي يموت أبدا حتى يؤمن بعيسى ، فقيل لابن عباس: إن خر من فوق بيت؟ قال: يتكلم به في الهوي ، قال: وهي في قراءة أبي: "قبل موتهم"
وهذا قول مجاهد ، وسعيد بن جبير . وروى الضحاك ، عن ابن عباس قال: يؤمن اليهودي قبل أن يموت ، ولا تخرج روح النصراني حتى يشهد أن عيسى عبد . وقال عكرمة: لا تخرج روح اليهودي والنصراني حتى يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم . [ ص: 248 ] والثاني: أنها تعود إلى عيسى . روى عطاء عن ابن عباس قال: إذا نزل إلى الأرض لا يبقى يهودي ولا نصراني ، ولا أحد يعبد غير الله إلا اتبعه ، وصدقه ، وشهد أنه روح الله ، وكلمته ، وعبده ، ونبيه . وهذا قول قتادة ، وابن زيد ، وابن قتيبة ، واختاره ابن جرير ، وعن الحسن كالقولين . وقال الزجاج : [ ص: 249 ] هذا بعيد ، لعموم قوله: وإن من أهل الكتاب ، والذين يبقون حينئذ شرذمة منهم ، إلا أن يكون المعنى: أنهم كلهم يقولون: إن عيسى الذي ينزل لقتل الدجال نؤمن به .
[ ص: 250 ] قوله تعالى: ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا قال قتادة: يكون عليهم شهيدا أنه قد بلغ رسالات ربه ، وأقر بالعبودية على نفسه .
فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا
قوله تعالى: فبظلم من الذين هادوا قال مقاتل: حرم الله على أهل التوراة الربا ، وأن يأكلوا أموال الناس ظلما ، ففعلوا ، وصدوا عن دين الله ، وعن الإيمان بمحمد عليه السلام ، فحرم الله عليهم ما ذكر في قوله: وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر [الأنعام: 146] عقوبة لهم . قال أبو سليمان: وظلمهم: نقضهم ميثاقهم ، وكفرهم بآيات الله ، وما ذكر في الآيات قبلها . وقال مجاهد: وبصدهم عن سبيل الله قال: صدهم أنفسهم وغيرهم عن الحق . قال ابن عباس : صدهم عن سبيل الله ، يعني: الإسلام ، وأكلهم أموال الناس بالباطل ، أي: بالكذب على دين الله ، وأخذ الرشى على حكم الله ، وتبديل الكتب التي أنزلها الله ليستديموا المأكل .
وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل وأعتدنا للكافرين منهم عذابا أليما
قوله تعالى: وأعتدنا أي: أعددنا للكافرين يعني: اليهود . وقيل: إنما قال "منهم" ، لأنه علم أن قوما منهم يؤمنون فيأمنون العذاب .

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|