عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 24-03-2022, 08:49 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,188
الدولة : Egypt
افتراضي رد: فتح العليم العلام الجامع لتفسير ابن تيمية الإمام علم الأعلام وشيخ الإسلام


فتح العليم العلام الجامع لتفسير ابن تيمية الإمام علم الأعلام وشيخ الإسلام
المؤلف:شيخ الاسلام أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية
سُورَةُ الْبَقَرَةِ
المجلد الثالث
الحلقة (93)

من صــ 417 الى صـ
ـ 424


رواه أحمد بن عدي.
وفي رواية: «لا تقولوا جاء رمضان؛ فإن رمضان اسم من أسماء الله, ولكن قولوا: جاء شهر رمضان».
9 - وقد روي عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن شهر رمضان؟ فقال: «أرمض الله فيه ذنوب المؤمنين فغفرها لهم».
10 - وقالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تسموا رمضان؛ فإن رمضان اسم من أسماء الله عز وجل؛ فانسبوه إليه كما نسبه لكم في القرآن». رواه ابن شاهين.

وظاهر الأثر المذكور يقتضي كراهة إطلاق رمضان عليه بكل حال؛ لأنه نهى أن يقال: جاء رمضان, ومعلوم أن هذه قرينة, ونهى عن تسمية رمضان.

11 - وقد روى أبو سعيد الأشج وغيره عن مجاهد: أنه كره أن يقول: رمضان, ويقول: شهر رمضان؛ كما سمى الله شهر رمضان.
ولعل وجه هذا أن كان له أصل أن يكون الله سبحانه وتعالى لما كان يرمض الذنوب في هذا الشهر على الشهر فيحرقها ويفنيها؛ كان هذا من أسمائه, لكن على هذا التقدير لا يسمى الشهر رمضان, لا مطلقا ولا مقيدا؛ لأن الاسم لله سبحانه, اللهم إلا أن يقال: الاسم مشترك يسمى به الله سبحانه ويسمى به الشهر, فيجوز مع القرينة أن يعنى به الشهر؛ كما قد قيل مثل هذا في الرب والملك والسيد ونحو هذا.
وقال غيره من أصحابنا كابن الجوزي: لا يكره تسميته رمضان بحال.
12 - وهذا هو المعروف من كلام أحمد؛ فإنه دائما يطلق رمضان ولا يحترز عن ذلك؛ لما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا جاء رمضان؛ فتحت أبواب الجنة». متفق عليه.
13 - وعنه أيضا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين؛ إلا أن يكون رجلا كان يصوم صوما؛ فليصمه». رواه الجماعة.
14 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه, عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ قال: «من صام رمضان إيمانا واحتسابا؛ غفر له ما تقدم من ذنبه». متفق عليه.
15 - وعمن سمع في فلق في رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: «من صام رمضان. متفق عليهما.
16 - 18 - وعن أبي أيوب وجابر وثوبان, عن النبي صلى الله عليه وسلم: «من صام رمضان, ثم أتبعه بست من شوال ... » وذكر الحديث. رواه مسلم وغيره.
19 - وعن سلمة بن المحبق؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كانت له حمولة تأوي إلى شبع؛ فليصم رمضان حيث أدركه». وفي لفظ: «من أدركه رمضان في السفر». رواهما أبو داوود.
20 - 21 - وعن أبي هريرة وعن عائشة: أن رجلا قال: يا رسول الله! أصبت أهلي في رمضان. متفق عليهما.
وهذا كثير في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وأما عن أصحابه؛ فأكثر من أن يحصى.
قالوا: ولأنه لم يذكر أحد في أسماء الله رمضان, ولا يجوز أن يسمى به إجماعا.
والحديثان المتقدمان لا أصل لهما: أما الأول؛ فإن مداره على أبي معشر, والثاني مداره على إسماعيل بن أبي زياد الشامي عن هشام بن عروة.
وأما قوله سبحانه: {شهر رمضان}؛ فكقولهم: شهر ربيع الأول وشهر ربيع الآخر, وهو من باب إضافة الاسم العام إلى الخاص؛ كما يقال: يوم الأحد ويوم الخميس.

قال بعض أهله. . .: ما كان في أوله رأس الشهور؛ فإن الغالب أن يذكر بإضافة الشهر إليه دون ما لم يكن كذلك, فيقولون: المحرم, وصفر, وشهر ربيع الأول, شهر ربيع الآخر, رجب, شعبان, شهر رمضان.

وأما اشتقاقه:
فقال القاضي: قيل: سمي رمضان لأنه يرمض الذنوب؛ أي: يحرقها ويهلكها. وقد تقدم الرواية بذلك.
22 - وعن أنس؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتدرون لأي شيء سمي شعبان؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «لأنه يتشعب فيه خير كثير, وإنما سمي رمضان لأنه يرمض الذنوب (يعني: يحرق الذنوب)». رواه ابن شاهين وغيره.
وهذا المعنى لا يخالف ما يذكره أهل اللغة؛ فإنهم يزعمون أن أسماء الشهور لما نقلوها عن اللغة القديمة؛ سموها بالأزمنة التي وقعت فيها, فوافق هذا الشهر أيام رمض الحر, فسمي بذلك؛ كما سموا شوالا؛ لأن الإبل تشول بأذنابها, وسموا شعبان؛ لانشعاب القبائل فيه, وغير ذلك.
وهذا لأن الرمض شدة وقع الشمس على الرمل وغيره, والأرض رمضا, ورمض يومنا يرمض رمضا: اشتد حره, ورمضت قدمي, ورمض الفصيل: أصابه حر الرمضا.
فاجتمع في رمضان أن وقت التسمية كان زمن حر, ثم إن الله فرض صومه, والصوم فيه العطش والحرارة, ثم إنه يوجب التقوى فتحرق الذنوب وتهلكها, وقد يلهم الله خلقه أن يسموا الشيء باسم لمعنى يعلمه هو ويبينه فيما بعد وإن لم يعلموا ذلك حين الوضع والتسمية؛ كما سموا النبي صلى الله عليه وسلم محمدا.
وغير مستنكر أن يكون ما اشتق منه الاسم قد تضمن معاني كثيرة, يفطن بعض لبعضها.
وأيضا؛ فإن هذه التسمية لغوية شرعية, فجاز أن يكون له باعتبار كل واحد من التسميتين معنى غير الآخر, وقد قيل: هو اسم موضوع لغير معنى؛ كسائر الشهور.
وقيل: شرع صومه دون غيره ليوافق اسمه معناه, وقد سمي بذلك لأن الله حين فرضه كان وقت الحر. وهذا ضعيف؛ لأن تسميته رمضان متقدمة على فرضه, ولأنه لما فرض؛ كان في أوائل الربيع الذي تسميه العرب الصيف؛ فإن أول رمضان فرض كانت فيه وقعة بدر, وقد أنزل الله عليهم فيها ماء من البسماء, والقيظ العظيم لا ينزل فيه مطر.
(يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون (185)
وقال شيخ الإسلام:
فصل:

قال الله تعالى {ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون} و " اللام " إما متعلقة بمذكور: أي {يريد الله بكم اليسر}. . . ولتكملوا العدة}. كما قال: {يريد الله ليبين لكم}. أو بمحذوف: أي ولتكملوا العدة شرع ذلك. وهذا أشهر لأنه قال: {ولعلكم تشكرون} فيجب على الأول أن يقال ويريد لعلكم تشكرون وفيه وهن.
لكن يحتج للأول بقوله تعالى في آية الوضوء: {ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون} فإن آية الصيام وآية الطهارة متناسبتان في اللفظ والمعنى فقوله: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} بمنزلة قوله: {ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج} وقوله: {ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم} كقوله: {ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون}.
والمقصود هنا: أن الله سبحانه أراد شرعا: التكبير على ما هدانا ولهذا قال من قال من السلف: كزيد بن أسلم هو التكبير تكبير العيد واتفقت الأمة على أن صلاة العيد مخصوصة بتكبير زائد ولعله يدخل في التكبير صلاة العيد كما سميت الصلاة تسبيحا وقياما وسجودا وقرآنا وكما أدخلت صلاتا الجمع في ذكر الله في قوله: {فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام} وأريد الخطبة والصلاة بقوله: {فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع} ويكون لأجل أن الصلاة لما سميت تكبيرا خصت بتكبير زائد كما أن صلاة الفجر لما سميت قرآنا خصت بقرآن زائد وجعل طول القراءة فيها عوضا عن الركعتين في الصلاة الرباعية.

وكذلك " صلاة الليل " لما سميت قياما بقوله: {قم الليل} خصت بطول القيام فكان النبي صلى الله عليه وسلم يطيل القيام والركوع والسجود بالليل ما لا يطيله بالنهار. ولهذا قال بعض السلف: إن التطويل بالليل أفضل وإن تكثير الركوع والسجود بالنهار أفضل.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 32.06 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 31.43 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.96%)]