عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 23-03-2022, 05:53 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,575
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح حديث علي: (أن النبي صلى الله عليه وسلم طرقه وفاطمة فقال: ألا تصلون؟ ...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة حدثنا الليث عن عقيل عن الزهري عن علي بن حسين أن الحسين بن علي رضي الله عنه أخبره عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم طرقه وفاطمة فقال: ألا تصلون؟ قلت: يا رسول الله! إنما أنفسنا بيد الله، فإذا شاء أن يبعثها بعثها، فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قلت له ذلك، ثم سمعته وهو مدبر يضرب فخذه ويقول: وَكَانَ الإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا [الكهف:54])].أورد النسائي حديث أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه: (أن النبي عليه الصلاة والسلام طرقه، وفاطمة وقال لهما: ألا تقومان فتصليان؟ فقال علي رضي الله عنه: إنما أنفسنا بيد الله، إذا شاء أن يبعثنا بعثنا، فلما قال علي رضي الله عنه ذلك، انصرف النبي عليه الصلاة والسلام، قال علي: رأيته يضرب فخذه بيده ويقول: وَكَانَ الإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا [الكهف:54]). محل الشاهد من الحديث كون النبي صلى الله عليه وسلم جاء إلى علي، وفاطمة ليلاً وطرق عليهما الباب، وقال لهما: (ألا تصليان)، أي: ألا تصليان الليل، وفي ذلك حث على قيام الليل، وترغيب في قيام الليل، وكون الرجل يرشد أهله، وذويه، وأقاربه إلى هذا العمل الخير.
وقول علي رضي الله تعالى عنه: (إنما أنفسنا بيد الله إذا شاء أن يبعثها بعثها)، يعني: أنهما ينامان، والنائم قد قبضت نفسه، وإذا شاء الله عز وجل أن يبعثه من نومه بعثه، وهذا فيه أن النوم أو القيام من النوم يقال له: بعث؛ لأن النوم أخو الموت، والموت يكون فيه بعث، والنوم يكون فيه بعث، أي بعثٌ من ذلك الموت الأصغر الذي هو النوم، وقد جاء في الحديث: (النوم أخو الموت، ولا ينام أهل الجنة)، ففيه ذكر البعث، وقد جاء في القرآن الكريم: اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا [الزمر:42]، يعني: يتوفاها في حال النوم فيقبضها، ثم يعيد النفس إلى الجسد إذا كان في العمر بقية، وإذا كان الأجل انتهى، فإن النفس تقبض في ذلك النوم ثم لا تعود، ولهذا قال: اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى [الزمر:42]، التي انتهى أجلها بهذه النومة، وقبضت الروح، لا تعود، والتي في الأجل بقية، يعيدها الله عز وجل حتى تستكمل الأجل.
الحاصل أن النوم، والقيام منه يطلق عليه أنه بعث، ثم إن النبي عليه الصلاة والسلام انصرف وهو يقول: (وَكَانَ الإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا [الكهف:54])، يعني هذا فيه إشارة إلى ما حصل من علي رضي الله عنه من هذا الكلام الذي هو فيه جدل، ثم أيضاً هذا فيه دليلٌ على قول النبي صلى الله عليه وسلم: (وَكَانَ الإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا [الكهف:54])، ويستشهد بالآية التي في سورة الكهف وهي في الكفار، وهذا يفيد أن اللفظ يمكن أن يستعمل بعمومه، ولو كان أصل وروده في القرآن إنما يراد به الكفار، فيمكن أن يتمثل به، وأن يستشهد به في حق من هو مسلم؛ لأن عموم اللفظ يقتضيه، وإن كان الأصل في ذكره في القرآن إنما هو الكفار، فهذا يدل على أن مثل ذلك سائغ، وأن اللفظ العام الذي كان أصل مجيئه إنما هو في حق الكفار، أنه يجوز استعماله في حق المسلمين إذا وجد منهم ذلك الشيء الذي ينطبق عليه ذلك العموم.


تراجم رجال إسناد حديث علي: (أن النبي صلى الله عليه وسلم طرقه وفاطمة فقال: ألا تصلون؟ ...)


قوله: [أخبرنا قتيبة].هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة، ثبتٌ، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا الليث].
هو الليث بن سعد المصري، ثقةٌ، فقيه، إمام أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عقيل].
هو عقيل بن خالد بن عقيل المصري، هو بالتصغير وجده بالتكبير، وهو من قبيل المؤتلف والمختلف، عُقيل، وعَقيل؛ لأن الرسم واحد والحروف واحدة، والفرق إنما هو بالشكل، والحركات، عقيل بن خالد بن عقيل المصري، فهو بالتصغير، وجده بالتكبير، وهو من قبيل المؤتلف والمختلف، اتفقت الألفاظ في الرسم، واختلفت في النطق، والصيغة، وهو ثقةٌ، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن الزهري].
هو محمد بن مسلم بن عبيد الله الزهري، ينسب إلى جده زهرة بن كلاب، وهو ثقةٌ، فقيه، مكثرٌ من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو من صغار التابعين، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[عن علي بن الحسين].
هو علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، لقبه زين العابدين، وهو ثقةٌ، ثبت، فقيه، عابد مشهور، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[أن الحسين بن علي أخبره].
هو الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم وريحانته، وهو من صغار الصحابة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[عن علي بن أبي طالب].
هو أمير المؤمنين، ورابع الخلفاء الراشدين الهاديين المهديين، ذي المناقب الجمة، والفضائل الكثيرة، وهو أفضل هذه الأمة بعد أبي بكر، وعمر، وعثمان رضي الله تعالى عنهم أجمعين. وقد ورد في كتب السنة فضائل كثيرة ثابتة له رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وهي دالةٌ على فضله، ونبله، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
وهذا الإسناد اجتمع فيه ثلاثة من أئمة أهل السنة الذين يحبهم أهل السنة، ويقدرونهم، ويعرفون فضلهم، ويتولونهم، وتمتلئ قلوبهم من محبتهم، ولا يغلون فيهم ولا يجفون، بل هم معتدلون متوسطون، لا غلوٌ، ولا جفاء، بل يحبونهم لإيمانهم وتقواهم، ولقربهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورضي الله عنهم وأرضاهم، وهؤلاء الثلاثة هم من الأئمة الاثني عشر عند الرافضة، الذين يغلون فيهم، وينزلونهم منازل لا يستحقونها، ولا يرضونها هم لأنفسهم، والتي جاء في كتبهم المعتمدة عندهم ألفاظ فيها الغلو الشديد، والمبالغة الشديدة، وإضافة إليهم شيء لا يرضونه، ومن ذلك ما جاء في كتاب الكافي للكليني من أبواب تشتمل على أحاديث ينسبونها إلى الأئمة الاثني عشر، ومن هذه الأبواب: باب أن الأئمة يعلمون ما كان وما سيكون، وأنهم يعلمون متى يموتون، وأنهم لا يموتون إلا باختيارهم، وباب أنه ليس شيء من الحق إلا ما كان من عند الأئمة، وكل شيء لم يخرج من عندهم فهو باطل، ومقتضى هذا الكلام أن كل ما جاء عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وطلحة، والزبير، وسعد، وسعيد، وأبي هريرة، وغيرهم من الصحابة، أنه مرفوضٌ مردود، بل إن القرآن نفسه إنما جمعه أبو بكر ثم عثمان، فالمصحف الذي بأيدي الناس هو من جامع عثمان رضي الله تعالى عنه، وعلى هذا فالقرآن ما خرج من عند أهل البيت، وما خرج من عند الأئمة، بل الذي جمعه أولاً أبو بكر الصديق ثم عثمان بن عفان رضي الله عنه وأرضاه، فلا شك أن هذا من أبطل الباطل، وهذا فيه قدحٌ في المنقول؛ لأن القدح في الناقل قدحٌ في المنقول، ما دام أن الصحابة لا يؤخذ ما جاء عن طريقهم، وأنه لا يؤخذ إلا ما جاء من طريق الإثني عشر، وأن كل شيءٍ لم يخرج من عندهم فهو باطل، أي: أن كل ما جاء عن أبي بكر، وعمر، وعثمان وغيرهم من الصحابة، فإنه باطل؛ لأنه ما خرج من الأئمة الاثني عشر، هذا هو معنى هذا الباب المشتمل على بعض الأحاديث المكذوبة، ومن ذلك أيضاً الباب الذي يقول فيه: بابٌ أن الأئمة يعلمون الكتب المنزلة على المرسلين كلها، وأنهم يعرفونها بلغاتها، يعني معناه كل كتابٍ أنزله الله فهو موجودٌ عند الأئمة الاثني عشر، وأنهم يعرفون كل اللغات التي نزلت بها الكتب، هذا كله غلوٌ وإطراء لا يرضاه الأئمة، والله لا يرضونه، والله لو سمعوه لتبرءوا منه، لكن هكذا شأن الكذابين يكذبون على الأئمة، وهذا الشيء لا تقبله العقول، ولا يتفق، ولا يؤيده النقل ولا العقل، فهذا من جملة غلوهم، وهذا من كلام المتقدمين الذي هو الكليني، وهذه أبوابه.
أما المتأخرون المعاصرون، فأكبر زعيم عندهم هو الخميني، وقد قال في كتابه الحكومة الإسلامية في حق الأئمة الإثني عشر: وإن من ضروريات مذهبنا أن لأئمتنا مقاماً لا يبلغه ملكٌ مقرب، ولا نبيٌ مرسل، وإن من ضروريات مذهبنا، يعني: من الأمور البديهية الضرورية، أن لأئمتنا مقاماً لا يبلغه ملكٌ مقرب، ولا نبيٌ مرسل، يعني معناه: أنهم يفضلون على الملائكة المقربين، وعلى الأنبياء المرسلين، هذا هو معنى هذه الكلمة، وهذا هو الغلو الذي ليس وراءه غلو، أما أهل السنة فليس عندهم لا غلوٌ ولا جفاء، بل يحبون الجميع، ويتولون الجميع، ويحبون أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، من كان منهم مؤمناً تقياً يحبونه لإيمانه، وأيضاً يحبونه لقربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا هو مذهب أهل السنة حق اعتدال، توسط، لا غلوٌ ولا جفاء، لا إفراطٍ ولا تفريط، ينزلونهم منازلهم التي يستحقونها، فلا يتجاوزون الحدود ولا يقصرون عما يليق بهم وما ينبغي أن يضاف إليهم رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.


شرح حديث علي: (دخل عليّ رسول الله وعلى فاطمة من الليل فأيقظنا للصلاة ...) من طريق ثانية

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد حدثني عمي حدثني أبي عن ابن إسحاق حدثني حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف عن محمد بن مسلم بن شهاب عن علي بن حسين عن أبيه عن جده علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: (دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى فاطمة من الليل فأيقظنا للصلاة، ثم رجع إلى بيته فصلى هوياً من الليل، فلم يسمع لنا حساً، فرجع إلينا فأيقظنا فقال: قوما فصليا، قال: فجلست وأنا أعرك عيني وأقول: إنا والله ما نصلي إلا ما كتب الله لنا، إنما أنفسنا بيد الله، فإن شاء أن يبعثنا بعثنا، قال: فولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول ويضرب بيده على فخذه: ما نصلي إلا ما كتب الله لنا، وَكَانَ الإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا [الكهف:54])].أورد النسائي حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه من طريقٍ أخرى، وهو مثل الذي قبله، إلا أن فيه زيادة وهو أن النبي عليه الصلاة والسلام كان قد أيقضهما أولاً ثم رجع وصلى، ولم يسمع لهما حساً، ما سمع حركة، فرجع إليهما وإذا هما أيضاً على نومتهما، فقال لهما ما قال، فقام علي رضي الله عنه وجعل يعرك عيناه، يعني: على إثر النوم، وقال هذا الذي قاله، ثم رجع النبي صلى الله عليه وسلم يضرب يده على فخذه ويقول: (وَكَانَ الإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا [الكهف:54]).

تراجم رجال إسناد حديث علي: (دخل عليّ رسول الله وعلى فاطمة من الليل فأيقظنا للصلاة ...) من طريق ثانية

قوله:
[أخبرنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم].
هو عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وهو ثقةٌ، أخرج حديثه البخاري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي.

[حدثني عمي].
هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وهو ثقةٌ، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثني أبي].
هو إبراهيم بن سعد بن إبراهيم، وهو ثقة، حجة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. يروي..
[عن ابن إسحاق].
هو محمد بن إسحاق المطلبي المدني، وهو صدوقٌ يدلس، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[حدثني حكيم بن حكيم].
هو حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف، وهو صدوقٌ، أخرج له أصحاب السنن الأربعة.
[عن محمد بن مسلم بن شهاب].
هو محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، وقد مر ذكره.
[علي بن الحسين].
علي بن الحسين، وأبوه الحسين، وأبوه علي بن أبي طالب، وقد مر ذكرهم.
هذا الإسناد تساعي، أي: من أطول الأسانيد عند النسائي، وأطولها عنده العشاري، قد مر بنا أحاديث في فضل (قل هو الله أحد)، وفيه عشرة بين النسائي وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتساعي بينه وبين الرسول صلى الله عليه وسلم تسعة أشخاص، وهذا الإسناد منها، وهي من الأسانيد النازلة، وأعلى الأسانيد عند النسائي الرباعيات، وأنزل الأسانيد عند النسائي العشاريات، فالعشاري الذي هو عشرة أشخاص، وهذا من هذا القبيل.
فضل صلاة الليل
شرح حديث: (... وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب فضل صلاة الليل. أخبرنا قتيبة بن سعيد حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن حميد بن عبد الرحمن هو ابن عوف عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أفضل الصيام بعد شهر رمضان: شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: فضل قيام الليل، وأورد فيه حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (أفضل الصيام بعد شهر رمضان: شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة: قيام الليل)، قوله: (وأفضل الصلاة بعد الفريضة قيام الليل)، هذا هو مقصود النسائي من إيراد الحديث في الترجمة؛ لأنه يدل على فضل قيام الليل، والنبي عليه الصلاة والسلام قال: (إنه أفضل النوافل بعد الفرائض)، لا سيما إذا كان في آخر الليل، وهو: الثلث الآخر من الليل؛ لأنه الوقت الذي ينزل الله عز وجل فيه إلى السماء الدنيا، فيقول: (هل من مستغفرٍ فأغفر له؟ هل من سائلٍ فأعطيه سؤله؟ هذا من كذا هل من كذا)، فالحديث دالٌ على فضل قيام الليل، ودالٌ على أنه أفضل الصلاة بعد الفريضة كما هو نفس الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودالٌ أيضاً على أن أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله المحرم، أي: الصيام فيه، وفيه يوم عاشوراء، وصيام يوم قبله أو يوم بعده، وهو من أفضل الصيام، وأفضل منه صيام يوم عرفة لغير الحجاج؛ لأنه قد جاء في فضل صيام عرفة أنه (يكفر السنة الماضية والآتية، وأما يوم عاشوراء فإنه يكفر السنة الماضية)، فصيام يوم عرفة أفضل من صيام يوم عاشوراء، والنبي عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث قال: (أفضل الصيام بعد شهر رمضان: شهر الله المحرم)، أي: كونه يصام في شهر المحرم، وفي هذا الحديث الدلالة على أن خير الصيام بعد صيام رمضان الصيام في شهر الله المحرم.
ومن المعلوم كما مر بنا قريباً أن النبي صلى الله عليه وسلم ما صام شهراً كاملاً إلا رمضان، وأنه كان يصوم ويفطر، ويصلي وينام، عليه الصلاة والسلام، وكلمة المحرم هي: بالألف واللام، ولا يصلح أن يؤتى به بدون ألفٍ ولام، بل الألف واللام ملازمةٌ له، والإتيان به بدون ألف ولام خطأ، فلا يأتي في اللغة إلا وفيه الألف واللام كما جاء في هذا الحديث، وفيه أيضاً إضافته إلى الله عز وجل حيث قال: (شهر الله المحرم)، وقيل: إنه لم يأت إضافة شهرٍ إلى الله غير هذا الشهر، وقيل: إن السبب في ذلك أنه من الأشهر الحرم، ولفظه أو لفظ اسمه يشعر بالتحريم، وأنه محرم، وهو أحد الأشهر الحرم الأربعة التي هي: رجب الفرد، ويقال له: الفرد؛ لأنه شهرٌ من الأشهر الحرم وحده، ليس بجواره شهرٌ من أشهر الحرم، وأما الثلاثة الباقية فهي مسرودة بعضها وراء بعض، ولهذا يقال: ثلاثةٌ سردٌ وواحدٌ فرد، ثلاثةٌ سرد، يعني: مسرودة، وهي: ذي القعدة، وذي الحجة، والمحرم، شهر الحج، وشهر قبله، وشهر بعده، وشهر رجب الذي هو في وسط السنة، وفي أثناء السنة.
تراجم رجال إسناد حديث: (... وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل)

قوله:
[أخبرنا قتيبة بن سعيد].
وقد مر ذكره قريباً.
[حدثنا أبي عوانة].
هو أبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي، وهو ثقةٌ، متقن، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو مشهورٌ بكنيته أبو عوانة.
[عن أبي بشر].
هو أبو بشر جعفر بن إياس بن أبي وحشية، وهو ثقةٌ، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن حميد بن عبد الرحمن].
قال هنا: [هو ابن عوف]، وليس ابن عوف بل هو حميد بن عبد الرحمن الحميري، وذكر ابن عوف هنا وهم، وقد ذكر المزي في تحفة الأشراف الحديث تحت ترجمة حميد بن عبد الرحمن الحميري عن أبي هريرة، وليس له، أي: حميد بن عبد الرحمن الحميري عن أبي هريرة إلا هذا الحديث، أما حميد بن عبد الرحمن بن عوف فله أحاديث كثيرة في الكتب الستة، وقد ذكرها المزي في تحفة الأشراف متتابعة وهي كثيرة، لكن حميد بن عبد الرحمن الحميري ذكر له هذا الحديث عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، وهو عند مسلم وقد نسبه بأنه الحميري، وكذلك الحافظ ابن حجر نص في تعليقه على تحفة الأشراف بأن الوهم ممن دون النسائي، يعني: الذي أضاف هو ابن عوف هو من دون النسائي؛ لأنه جاء في غير نسخة ابن السني بدون ابن عوف، إذاً الخطأ ممن هو دون النسائي، فقوله هنا: هو ابن عوف، هذا خطأ، بل هو الحميري؛ وهذا يبين لنا ما سبق: أن كلمة هو ابن فلان، يمكن أن يزيدها من دون النسائي، وسبق أن مر بنا: أن النسائي يقال في بعض شيوخه: هو ابن فلان، ومعلومٌ أن النسائي لا يقول: هو ابن فلان، بل الذي يقوله من دون النسائي؛ لأن التلميذ لا يقول عن شيخه: هو ابن فلان، بل ينسبه كما يريد، فوجود شخص في شيوخ النسائي يقال فيه: هو ابن فلان، معلوم أن هذا ليس كلام النسائي، بل هو كلام من دون النسائي، وهو ثقةٌ، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
أبو هريرة، وقد مر ذكره.

حديث: (أفضل الصلاة بعد الفريضة: قيام الليل ...) من طريق ثانية وتراجم رجال إسناده


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا سويد بن نصر أخبرنا عبد الله حدثنا شعبة عن أبي بشر جعفر بن أبي وحشية: أنه سمع حميد بن عبد الرحمن يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أفضل الصلاة بعد الفريضة: قيام الليل، وأفضل الصيام بعد رمضان: المحرم)، أرسله شعبة بن الحجاج].ثم أورد النسائي طريقاً أخرى، وفيها حميد بن عبد الرحمن، قال فيه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو من قبيل المرسل، وقال: إنه أرسله شعبة، أي: إن رواية الإرسال جاءت من طريق شعبة؛ لأن جعفر بن أبي وحشية جاء عنه الإسناد الذي قبل هذا وهو موصول، وأما هذه الطريقة الثانية جاءت من طريق جعفر بن أبي وحشية، لكن عن طريق شعبة، فالإرسال من هذه الطريق التي فيها رواية شعبة، وأما رواية غيره ففيها الوصل، وإضافته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم متصلاً وليس مرسلاً.
قوله:
[أخبرنا سويد بن نصر].
هو المروزي، وهو ثقةٌ، أخرج له الترمذي، والنسائي.
[أخبرنا عبد الله].
هو ابن المبارك المروزي، وهو ثقةٌ، ثبتٌ، جوادٌ، مجاهدٌ، قال عنه الحافظ في التقريب بعد أن ذكر جملةً من خصاله الحميدة: جمعت فيه خصال الخير، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا شعبة].
هو ابن الحجاج الواسطي ثم البصري، وهو ثقةٌ، ثبت، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي بشر جعفر بن أبي وحشية].
وقد مر ذكر جعفر، وقد سمي هنا في هذا الإسناد، وأما في الإسناد السابق فهو لم يسم.
[أنه سمع حميد بن عبد الرحمن].
وهنا ما نسبه، ما قال: الحميري، ولا قال: ابن عوف، وقد مر ذكره.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 32.81 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 32.19 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.91%)]