
23-03-2022, 05:47 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,442
الدولة :
|
|
رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله
شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الصلاة
(كتاب صلاة العيدين)
(289)
- كتاب صلاة العيدين - (باب اجتماع العيدين وشهودهما) إلى (باب الرخصة في الاستماع إلى الغناء وضرب الدف يوم العيد)
لقد جاءت السنة ببيان الحكم الشرعي فيما لو اجتمع العيد والجمعة، فمن تيسير الله تعالى على عباده أن من حضر العيد رُخص له في التخلف عن شهود الجمعة ويصليها في بيته ظهراً، وذلك لأن مصلحة الاجتماع قد حصلت بالاجتماع للعيد، ويرخص للجواري في الغناء والضرب بالدفوف يوم العيد.
اجتماع العيدين وشهودهما
شرح حديث النعمان بن بشير في اجتماع العيد مع الجمعة وشهودهما
قال المصنف رحمه الله تعالى: [اجتماع العيدين وشهودهما.أخبرنا محمد بن قدامة عن جرير عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر قال: قلت عن أبيه، قال: نعم عن حبيب بن سالم عن النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنهما قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الجمعة، والعيد بسبح اسم ربك الأعلى، وهل أتاك حديث الغاشية، وإذا اجتمع الجمعة والعيد في يوم قرأ بهما)].
يقول النسائي رحمه الله: اجتماع العيدين وشهودهما، يريد بالعيدين: العيد السنوي الذي هو: الأضحى، أو الفطر، وعيد الأسبوع الذي هو: الجمعة، هذا هو المراد بالعيدين اللذين يجتمعان؛ لأن الجمعة هي يوم عيد الأسبوع، وقد شرع للناس فيها تلك الصلاة الخاصة، التي هي ركعتان ويسبقها خطبتان، وشرع للناس في السنة عيدان هما: عيد الأضحى وعيد الفطر، فإذا صار يوم عيد الأضحى، أو عيد الفطر، يوم جمعة، يكون قد اجتمع عيدان.
وقد أورد النسائي حديث النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنهما: (أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقرأ في الجمعة، بسبح اسم ربك الأعلى، وهل أتاك حديث الغاشية، وكذلك في العيد، وإذا اجتمعا فإنه يقرأ فيهما جميعاً)، يعني: يصلي العيد، ثم يصلي الجمعة، ويقرأ فيهما بهاتين السورتين، يعني: سورة سبح اسم ربك الأعلى، وهل أتاك حديث الغاشية.
فالحديث يدل على أنه عندما يجتمع العيدان، عيد السنة وعيد الأسبوع، بأن يكون يوم عيد الفطر أو عيد الأضحى يوم الجمعة، فيكون قد اجتمع عيدان، وحينئذ يقرأ في كل من صلاتي العيد وصلاة الجمعة سبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية، وأيضاً يدل على شهودهما، وهو أن الإنسان عندما يجتمع يوم عيد ويوم جمعة يصلي العيد، ثم يصلي الجمعة، يحضر صلاة العيد في المصلى، وإذا جاء وقت الجمعة يحضرها، فهذا هو المقصود بقوله: شهودهما.
وهذا هو الذي يقتضيه الحديث، وهذا هو الذي يدل عليه الحديث، فهو يدل على أنه إذا وافق العيد يوم الجمعة، فإن من صلى العيد ينبغي له أن يحضر الجمعة، لكن وردت بعض الأحاديث الدالة على أن من حضر العيد فإنه يرخص له أن يتخلف عن الجمعة، لكن يصليها ظهراً، فالتجميع يحصل؛ ولكن لا يلزم كل أحد أن يحضر كسائر الأيام؛ لأن الجمعة يلزم حضورها؛ لكن إذا اجتمع عيد السنة مع عيد الأسبوع فإن من حضر العيد يرخص له أن يتخلف عن حضور الجمعة، لكن حضورها مع حضور العيد هو الأولى؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان يجمع بينهما بأن يصلي العيد ثم يصلي الجمعة، ولكنه جاء عنه أن من أراد أن يحضر يحضر، وأن من أراد أن يتخلف فله ذلك، لكن لا بد أن يصلي ظهراً؛ لأن اليوم والليلة فيها خمسة فروض، لا يسقط فرض منها في أي حال من الأحوال.
تراجم رجال إسناد حديث النعمان بن بشير في اجتماع العيدين وشهودهما
قوله: [أخبرنا محمد بن قدامة].وهو المصيصي، وهو ثقة، أخرج له أبو داود، والنسائي.
[عن جرير].
هو جرير بن عبد الحميد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر].
وهو إبراهيم بن محمد بن المنتشر الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
وهو ثقة أيضاً، أخرج له أصحاب الكتب الستة، إبراهيم بن محمد بن المنتشر أبوه محمد بن المنتشر.
والذي قال عن أبيه هو محمد بن قدامة، أي: أن إبراهيم يروي عن أبيه، والذي سأل هو محمد بن قدامة شيخ النسائي، والمسئول هو شيخه جرير، لما حدثه عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، قال له محمد بن قدامة: عن أبيه؟ قال: نعم، ومحمد بن المنتشر، وابنه إبراهيم بن محمد بن المنتشر، كل منهما ثقة، وكل منهما خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن حبيب بن سالم].
وهو مولى النعمان بن بشير وكاتبه، وهو لا بأس به، وهو بمعنى: صدوق، وهي تعادل صدوق، فحديثه يعتبر حسناً، إذا جاء منفرداً وليس له ما يعضده فإنه يكون من قبيل الحسن، وهو الذي خف ضبطه عن أن يكون ثقة، وكان دونه، ولكن حديثه معتمد ومقبول. لكن في اصطلاح يحيى بن معين إذا قال: (لا بأس به)، فهي تعادل عنده ثقة، وهذا اصطلاح خاص بـيحيى بن معين؛ لأن كلمة (لا بأس به) عند يحيى بن معين توثيق، تعادل ثقة عند غيره، فإذا جاء أو وجد في ترجمة بعض الأشخاص الثقات الأثبات كلمة (لا بأس به)، فلا يستغرب ذلك؛ لأن كلمة (لا بأس به) في اصطلاح يحيى بن معين بمعنى: ثقة، لكن في اصطلاح غيره هي بمعنى: صدوق، أي: ممن خف ضبطه، ونقص عن درجة الثقة، لكن حديثه معتبر، وحديثه مقبول، وهو يعتبر من قبيل الحسن، وإذا وجد ما يعضده ينتقل أو يرتقي من الحسن لذاته إلى الصحيح لغيره.
وحديثه أخرجه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن النعمان بن بشير].
وهو صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو صحابي ابن صحابي، وهو من صغار الصحابة، توفي رسول الله عليه الصلاة والسلام وعمره ثمان سنوات، وقد تحمل الحديث عن رسول الله، وروى أحاديث بلفظ (سمعت)، عبر فيها بقوله: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو ممن تحمل في صغره، وأداه في حال كبره، وهذا معتمد، ومعتبر عند المحدثين أن الراوي الصغير يتحمل في حال الصغر، ويؤدي في حال الكبر، وكذلك الكافر إذا أسلم يتحمل في حال كفره، ثم إنه بعدما يسلم، يتحدث عن أشياء حصلت، أو سمعها في حال كفره، فالعبرة بوقت الأداء، لا بوقت التحمل، فإذا كان مسلماً وكبيراً في حال التأدية، فإن حال التحمل لا تؤثر، إذا كان تحمل وهو كافر، أو تحمل وهو صغير؛ لأن الأحاديث التي تحملها النعمان بن بشير رضي الله عنه، تحملها وهو صغير؛ لأن عمره حين وفاة النبي عليه الصلاة والسلام كان ثمان سنوات، وقد روى أحاديث منها ما قال فيه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنها الحديث المشهور المتفق على صحته: (الحلال بين، والحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات، لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه)، وهو حديث عظيم، قال فيه النعمان بن بشير: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثم بعض الأحاديث التي يرويها صغار الصحابة هي مراسيل، ولكن مراسيل الصحابة حجة، ومعتمدة؛ لأنهم غالباً لا يروون إلا عن الصحابة، وإذا رووا عن غير الصحابة بينوا ذلك، فلا محذور في رواياتهم إذا رووا أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم صغار، وليست مشتملة على: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل تكون من قبيل المرسل الذي أخذ عن الصحابة، لكن إذا قال (سمعت)، فإنه ليس هناك واسطة بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والنعمان بن بشير رضي الله عنه وعن أبيه صحابي ابن صحابي، وهو صاحب القصة المشهورة، وهي: أن أمه طلبت من أبيه أي: بشير أن يعطيه شيئاً، وأن يخصه به، وأن ينحله نحلة يتميز بها، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره وقال: (أكل ولدك أعطيته مثل هذا؟ قال: لا)، يقوله لوالد النعمان بن بشير، فقال: (لا تشهدني على جور، أشهد على هذا غيري، اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم)، فإن هذا الخطاب لـبشير والد النعمان، والذي أعطي المنحة بطلب من والدته، فهو صحابي ابن صحابي، وحديثه في الكتب الستة.
الرخصة في التخلف عن الجمعة لمن شهد العيد
شرح حديث زيد بن أرقم في صلاة النبي العيد أول النهار وترخيصه في الجمعة عند اجتماعهما
قال المصنف رحمه الله تعالى: [الرخصة في التخلف عن الجمعة لمن شهد العيد.أخبرنا عمرو بن علي حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا إسرائيل عن عثمان بن المغيرة عن إياس بن أبي رملة قال: (سمعت معاوية رضي الله تعالى عنه سأل زيد بن أرقم رضي الله تعالى عنهما: أشهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عيدين؟ قال: نعم، صلى العيد من أول النهار ثم رخص في الجمعة)].
أورد النسائي بعدما أورد اجتماع العيدين، أي: الجمعة وعيد الأضحى، أو الفطر وشهودهما، وأنه يصلى العيد ويصلى الجمعة، ويجمع بين صلاة العيد، وصلاة الجمعة في نفس اليوم، ولا تسقط صلاة الجمعة بل تصلى، ولكن لا يلزم كل أحد بحضورها، بل من شهد العيد، فإنه يرخص له في التخلف عن الجمعة في ذلك اليوم؛ لأنه حصل الاجتماع العام.
الدليل على وجوب صلاة العيد
وهذا مما استدل به بعض أهل العلم على وجوب صلاة العيد، وأنها فرض عين؛ لأنه لما رخص لمن شهد العيد أن يتخلف عن الجمعة، مع أن الجمعة فرض، ويلزم كل إنسان أن يحضرها، لما رخص لمن شهد العيد، أن يتخلف عنها، فهم منه أنها فرض عين، أو استدل به بعض العلماء على أنها فرض عين؛ لأنه لو لم تكن فرض عين، ما كان يغني حضور العيد عن حضور الجمعة، لكن لما كان حضور العيد يغني عن حضور الجمعة في ذلك اليوم، استدل به بعض أهل العلم على وجوب صلاة العيد وجوباً عينياً وليس كفائياً، والمسألة خلافية بين أهل العلم، منهم من قال: إنها فرض عين، ومنهم من قال: إنها فرض كفاية، لكن الذين قالوا: بأنها فرض عين استدلوا بهذا الحديث الذي فيه أن من حضر العيد يرخص له أن يتخلف عن الجمعة، فلولا أن العيد فرض عين ما كان لمن حضرها أن يتخلف عن الجمعة، إذ لو لم تكن كذلك، لما أغنى حضورها عن حضور الجمعة، لكن لما كان حضورها يغني عن الجمعة، دل على أنها فرض عين.ومما يستدلون به على ذلك: الحديث الذي مر بنا، وهو: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بإخراج العواتق، وذوات الخدور، وكذلك الحيض، يخرجن إلى المصلى، ويعتزلن المصلى، يحضرن الخير، ودعوة المسلمين، فهذا الحديث يدل على التخلف عن صلاة الجمعة لمن حضر العيد.
وفي هذا الحديث أن معاوية رضي الله عنه سأل زيد بن أرقم: (أشهدت عيدين مع رسول الله عليه الصلاة والسلام؟ قال: نعم، فصلى العيد في أول النهار ثم رخص في الجمعة)، يعني: رخص لمن حضر العيد أن يتخلف عن الجمعة، لكن لا يعني أن الجمعة تترك، بل يجمع الإمام، وقد جاء في الحديث، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما صلى العيد: (إنا مجمعون، فمن أراد أن يحضر فليحضر، وإلا فإنه لا شيء عليه) فأخبرهم بأنه يجمع، وأنه سيصلي الجمعة، وبين أن من أراد أن يتخلف، فإن له حق التخلف؛ لأنه قد حضر العيد، فقال: رخص في الجمعة، يعني: في التخلف عنها، وليس معنى تركها عدم إيجابها أو عدم فعلها، بل تفعل، وتصلى لكن من تأخر عنها لا يعاتب، ومن فقد في الجمعة لا ينكر عليه، ولا يقال له: لماذا لم تحضر، وقد حضر العيد؛ لأن الرخصة جاءت بذلك عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
إذاً: الحديث دال على أن من حضر العيد، فإنه يرخص له في التخلف عن الجمعة، وأما الجمعة فإنها تقام، والذي يرخص فيه ليس تركها وإلغاؤها نهائياً وعدم وجوبها، وأن الناس يصلون ظهراً مكانها، ولكن من حضر العيد من أفراد الناس فله أن يتخلف عن الجمعة، وليس بملزم بحضور الجمعة في ذلك اليوم، ولا ينكر على من تخلف عنها.
وأما كون الجمعة لا تصلى أصلاً، أو أنها لا تصلى الظهر أصلاً، فهذا ليس بصحيح، بل الجمعة تصلى في الجملة، ويجوز التخلف عنها، وأما الظهر فإنها لا تسقط، وإنما يصليها الإنسان إن لم يحضر الجمعة، وكذلك المساجد التي لا يجمع فيها، لهم أن يصلوا فيها ظهراً، ولكن لا تترك صلاة الظهر، وبعض العلماء نقل عنه سقوط صلاة الظهر، وهذا ليس بصحيح؛ لأن الصلوات الخمس في اليوم والليلة مفروضة، لا يسقط منها فرض واحد في أي يوم من الأيام، دائماً وأبداً، والذي جاء فيه الترخيص ليس ترك الظهر، وإنما هو ترك الجمعة لمن حضر العيد.
تراجم رجال إسناد حديث زيد بن أرقم في صلاة النبي العيد أول النهار وترخيصه في الجمعة عند اجتماعهما
قوله:
[أخبرنا عمرو بن علي].
وهو الفلاس البصري، وهو ثقة، متكلم في الرجال جرحاً وتعديلاً، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عبد الرحمن بن مهدي].
وهو عبد الرحمن بن مهدي البصري، وهو أيضاً ثقة، عارف بالرجال، والعلل، متكلم في الرجال جرحاً وتعديلاً، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا إسرائيل].
وهو إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عثمان بن المغيرة].
وهو ثقة، أخرج له البخاري، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن إياس].
وهو إياس بن أبي رملة، قال عنه الحافظ في التقريب: إنه مجهول، وحديثه أخرجه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، لكن الحديث ثابت؛ لأنه جاء عن جماعة من الصحابة، وجاء من طرق متعددة، فالترخيص في الجمعة لمن حضر العيد لم يكن المستند عليه هذه الطريق، وهذا الإسناد، وإنما جاء من طرق أخرى، ومن أحاديث جماعة من الصحابة، منهم: ابن عباس، ومنهم: زيد بن أرقم: هذا الذي معنا في الإسناد، وكذلك غيرهم.
[سأل زيد بن أرقم].
معاوية رضي الله عنه، جاء ذكره في الإسناد لأنه هو الذي سأل، لكن إياس بن أبي رملة هو الذي يروي عن زيد بن أرقم، وكان سبب التحديث بذلك: سؤال معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنه، فهو سأل زيد بن أرقم رضي الله عنه، فأجابه بأنه حضر العيد، وأنه شهد عيدين مع رسول الله عليه الصلاة والسلام، أي: الجمعة والأضحى، وأنه رخص لمن حضر العيد أن يتخلف عن الجمعة.
وزيد بن أرقم صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
شرح حديث ابن عباس في الاكتفاء بصلاة العيد عند اجتماعها مع الجمعة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن بشار حدثنا يحيى حدثنا عبد الحميد بن جعفر حدثني وهب بن كيسان قال: (اجتمع عيدان على عهد ابن الزبير رضي الله تعالى عنه، فأخر الخروج حتى تعالى النهار، ثم خرج فخطب فأطال الخطبة، ثم نزل فصلى، ولم يصل بالناس يومئذ الجمعة، فذكر ذلك لـابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال: أصاب السنة)].أورد النسائي حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، وذلك أن ابن الزبير رضي الله تعالى عنه في عهده اجتمع عيدان: عيد السنة، وعيد الأسبوع، فخرج للناس وصلى بهم العيد لما تعالى النهار، يعني: لما ارتفع النهار، وأطال الخطبة، ثم نزل، ولم يصل بالناس يومئذ الجمعة، وهذا فعل ابن الزبير، لكن كونه مرفوعاً؛ لأنه جاء عن ابن عباس عندما سئل أنه قال: أصاب السنة.
وليس معنى هذا أن الناس تركوا الصلاة، وأنه لم يصل لهم، بل الصلاة لا تسقط، الظهر لا تسقط، والجمعة كذلك لا تسقط عن البعض، وإنما يرخص لمن تأخر، وقد قال ابن عباس: أصاب السنة، وابن عباس رضي الله عنه، هو الذي روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لما اجتمع عيدان قال: (إنا مجمعون، فمن حضر العيد وأراد أن يحضر الجمعة فليفعل، وإلا فإنه لا حرج عليه)، يعني: أن النبي عليه الصلاة والسلام رخص في التخلف عن الجمعة يوم العيد لمن حضر العيد، وابن عباس نفسه هو الذي روى الحديث عن رسول الله، وأنه قال: إنا مجمعون، فمن شاء أن يجمع معنا فليفعل، ومن شاء أن يتأخر فله أن يتأخر، وإلا فإنا مجمعون، أي: من أراد أن يحضر معنا يحضر، ومن أراد أن يتخلف فإنه لا شيء عليه.
فالذي جاء عن ابن عباس هو: الترخيص في التخلف عن الجمعة لمن حضر العيد، وليس معنى ذلك أنها تترك الصلاة، أي: الجمعة، ولا أنها تترك صلاة الظهر أيضاً، فمن حضر الجمعة فقد أدى ما عليه، ومن لم يحضر الجمعة، فيتعين عليه أن يصلي الظهر؛ لأن الظهر لا تسقط بأي حال من الأحوال؛ لأن الصلاة فرضت في اليوم والليلة خمس مرات، وفي الحديث: (فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة)، ولم يأت نص واضح صريح بأن الظهر تسقط، وأن الجمعة تسقط، وإنما جاء أن الجمعة تسقط عمن حضر العيد، لكن الفرض الذي يكون لمن يصلي وحده، أو لمن لا يجمعون، هو صلاة الظهر، وصلاة الظهر لا بد منها لمن لم يصل الجمعة، ومن فاتته الجمعة فإنه يصلي ظهراً، ولا يسقط الظهر بأي حال من الأحوال.
يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|