عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 23-03-2022, 05:45 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,467
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الصلاة
(كتاب صلاة العيدين)
(288)

- كتاب صلاة العيدين - (تابع باب حث الإمام على الصدقة في الخطبة) إلى (باب ذبح الإمام يوم العيد وعدد ما يذبح)
لصلاة العيد أحكام وآداب، ومن ذلك أن يخطب الإمام قائماً مقتصداً، ويجلس بين الخطبتين ساكتاً، كما فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن احتاج إلى أن يذهب إلى النساء فعل، ووعظهن، وأمرهن بالصدقة، ويستحب ذبح الأضاحي في المصلى قريباً منه، لورود ذلك عن النبي عليه الصلاة والسلام.

تابع حث الإمام على الصدقة في الخطبة
شرح حديث البراء بن عازب في ذبح أبي بردة بن نيار قبل الصلاة وأمر النبي له في ذلك


قال المصنف رحمه الله تعالى: [وأخبرنا قتيبة حدثنا أبو الأحوص عن منصور عن الشعبي عن البراء رضي الله تعالى عنه قال: (خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر بعد الصلاة، ثم قال: من صلى صلاتنا، ونسك نسكنا، فقد أصاب النسك، ومن نسك قبل الصلاة فتلك شاة لحم. فقال أبو بردة بن نيار: يا رسول الله، والله لقد نسكت قبل أن أخرج إلى الصلاة، عرفت أن اليوم يوم أكل وشرب، فتعجلت فأكلت، وأطعمت أهلي وجيراني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تلك شاة لحم، قال: فإن عندي جذعة خير من شاتي لحم، فهل تجزي عني؟ قال: نعم، ولن تجزي عن أحد بعدك)].فالترجمة هي: حث الإمام في الخطبة على الصدقة، وقد مر فيه حديثان، حديث واضح في الدلالة على الترجمة، وهو أن النبي عليه الصلاة والسلام حث على الصدقة. والحديث الثاني يتعلق بزكاة الفطر، وليس بواضح في الحث على الصدقة، وهو من كلام ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، في زكاة الفطر أنها واجبة.
وأما هذا الحديث: حديث البراء بن عازب رضي الله عنه، فهو بهذا اللفظ، وهذا السياق، ليس فيه شيء يتعلق بالحث على الصدقة، وإنما فيه أن النبي عليه الصلاة والسلام خطب الناس يوم الأضحى وقال: [(من صلى صلاتنا، ونسك نسكنا، فقد أصاب النسك، ومن ذبح قبل الصلاة، فتلك شاة لحم)]، هذا الحديث فيه بيان النبي عليه الصلاة والسلام لشيء من أحكام عيد الأضحى؛ لأن الخطبة في عيد الأضحى، فكان مبيناً لأحكام الأضحية، وبداية وقتها، وأنه يكون بعد الصلاة، وأنه لا يجوز قبل الصلاة، وأن من ذبح قبل الصلاة، فشاته شاة لحم، وكان من بين أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام أبو بردة بن نيار رضي الله تعالى عنه، وكان قد ذبح أضحيته قبل الصلاة، وحرص على أن يقدم اللحم لأهله ولجيرانه، فأكل، وأطعم قبل الصلاة، فلما سمع خطبة الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان عمله غير مطابق لما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم، عند ذلك سأل الرسول عليه الصلاة والسلام وقال: إنه ذبح أضحيته قبل الصلاة، وإنه أكل وأطعم أهله وجيرانه، وكان قصده بذلك حسناً، وهو: الإحسان إلى أهله، وإلى جيرانه حيث ذبح قبل الصلاة، لكن ذبيحته ما كانت في الوقت المشروع، وهو بعد صلاة العيد، فعندما علم أن الشاة شاة لحم أخبر بالذي جعله يذبح قبل الصلاة، وبين قصده الحسن الذي دفعه إلى ذلك، فالنبي عليه الصلاة والسلام قال له: [(شاتك شاة لحم)]، يعني: مثلما قال في الجملة العامة الأولى: [(من صلى صلاتنا، ونسك نسكنا، فقد أصاب النسك، ومن ذبح قبل الصلاة، فشاته شاة لحم)]، فعندما علم أن أضحيته لم تعتبر؛ لأنها أتي بها قبل الوقت قال للنبي عليه الصلاة والسلام: (إن عندي عناقاً هي تعدل شاتين)، يعني: أنها سمينة وهي: جذعة من المعز، (فهل تجزي عني)، يعني: تقضي عني تلك الذبيحة التي ذبحتها قبل الصلاة، وتنوب عنها؟ فالنبي عليه الصلاة والسلام قال: [(نعم، تجزي عنك ولن تجزي عن أحد بعدك)]، تجزي، يعني: تقضي عنك، ولن تجزي عن أحد بعدك، وهذا حكم خاص بهذا الرجل.
ومن المعلوم: أن خطاب النبي صلى الله عليه وسلم لواحد خطاب للجميع، وحكمه لواحد حكم للجميع، وهذا هو الأصل، وهذه هي القاعدة، ولهذا لما قبل الرجل الأجنبية، وجاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام، نزل عليه قول الله عز وجل: أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفِيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ [هود:114]، قال: (ألي هذا وحدي يا رسول الله، قال: بل لأمتي كلهم)، فخطاب النبي عليه الصلاة والسلام لواحد خطاب للجميع، إلا إذا جاء دليل خاص يدل على أن الحكم يخص ذلك الرجل، فعند ذلك يقتصر الحكم عليه، وهذا من هذا القبيل؛ لأنه جاء نص يدل على أن إجزاء العناق، وحصول الأضحية بالعناق، وهي: الجذعة التي لم تكمل سنة من المعز، أن ذلك خاص بـأبي بردة بن نيار، قضاءً لأضحيته التي ذبحها قبل الصلاة، وذلك الحكم لا يكون لغيره، وعرفنا ذلك من قوله: [(ولن تجزي عن أحد بعدك)]، يعني: أن العناق، والجذعة من المعز لا تجزي عن أحد بعدك.
ومن المعلوم: أن الجذع من الضأن يضحى به، ولكن الذي لا يضحى به، ولا تجزئ التضحية به، هو الجذع من المعز، وهو الذي لم يكمل سنة.
الحاصل أن قوله عليه الصلاة والسلام: [(ولن تجزي عن أحد بعدك)]، يدلنا على أن هذا حكم خاص بهذا الرجل، وأنه لا يتعداه إلى غيره.
تراجم رجال إسناد حديث البراء بن عازب في ذبح أبي بردة بن نيار قبل الصلاة وأمر النبي له في ذلك

قوله:
[أخبرنا قتيبة].
وهو ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا أبو الأحوص].
وهو سلام بن سليم الحنفي الكوفي، وهو ثقة، متقن، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور بكنيته.
[عن منصور].
وهو ابن المعتمر الكوفي، وهو ثقة، من أقران الأعمش، وقد أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الشعبي].
وهو عامر بن شراحيل، وهو ثقة، فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن البراء].
هو البراء بن عازب صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو صحابي ابن صحابي، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

القصد في الخطبة
شرح حديث جابر بن سمرة: (كنت أصلي مع النبي فكانت صلاته قصداً وخطبته قصداً)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [القصد في الخطبة.أخبرنا قتيبة حدثنا أبو الأحوص عن سماك عن جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنه قال: (كنت أصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم، فكانت صلاته قصداً، وخطبته قصداً)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: القصد في الخطبة، يعني: الاعتدال والتوسط، وعدم تقصيرها جداً، أو تطويلها جداً، وإنما تكون قصداً، أي: معتدلة متوسطة، ليس فيها مضرة بطولها، ولا يترتب عليها مضرة، لما يحصل فيها من الطول لو طولت، ولا يكون فيها قصور أو إقلال لها لو قللت، وإنما تكون قصداً، وهذا هو المقصود بهذه الترجمة.
وقد أورد النسائي حديث جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنه: أن النبي عليه الصلاة والسلام كانت صلاته قصداً، وخطبته قصداً.
قال: (كنت أصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت صلاته قصداً، وخطبته قصداً).

تراجم رجال إسناد حديث جابر بن سمرة: (كنت أصلي مع النبي فكانت صلاته قصداً وخطبته قصداً)

قوله:
[أخبرنا قتيبة].
قتيبة، مر ذكره.
[حدثنا أبو الأحوص].
وقد مر ذكره أيضاً في الإسناد الذي قبل هذا.
[عن سماك].
وهو سماك بن حرب، وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن جابر].
هو جابر بن سمرة بن جنادة، صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
الجلوس بين الخطبتين والسكوت فيه
شرح حديث جابر بن سمرة: (رأيت رسول الله يخطب قائماً ثم يقعد قعدة لا يتكلم فيها ...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [الجلوس بين الخطبتين والسكوت فيه.أخبرنا قتيبة حدثنا أبو عوانة عن سماك عن جابر بن سمرة قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب قائماً، ثم يقعد قعدة لا يتكلم فيها، ثم قام فخطب خطبة أخرى، فمن أخبرك أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب قاعداً فلا تصدقه)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: الجلوس بين الخطبتين والسكوت فيه. وأورد فيها حديث جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنه، وهو حديث مطلق، ولكنه أورده في كتاب العيدين، لدلالته من حيث الإطلاق على ما ترجم له المصنف، وأخبر أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يجلس بين الخطبتين جلوساً لا يتكلم فيه، ثم يأتي بالخطبة الثانية.
قال: (ثم قام فخطب خطبة أخرى، فمن أخبرك أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يخطب قاعداً فلا تصدقه)، أي: أنه كان يخطب عليه الصلاة والسلام قائماً، ويقول أيضاً -أي: جابر بن سمرة -: (فمن أخبرك أنه يخطب قاعداً فلا تصدقه)؛ لأنه خبر غير مطابق للواقع، بل الواقع من فعله عليه الصلاة والسلام، والحاصل من فعله عليه الصلاة والسلام أنه كان يخطب قائماً.
تراجم رجال إسناد حديث جابر بن سمرة: (رأيت رسول الله يخطب قائماً ثم يقعد قعدة لا يتكلم فيها ...)

قوله:
[أخبرنا قتيبة].
قتيبة، وقد مر ذكره.
[حدثنا أبو عوانة].
وأبو عوانة هو الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي، وهو ثقة، ثبت، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو متقدم؛ لأنه من طبقة شيوخ شيوخ النسائي، وقد اشتهر بكنيته أبي عوانة، وممن اشتهر بهذه الكنية أيضاً شخص متأخر، وهو أبو عوانة صاحب المستخرج على صحيح مسلم، والذي يقال لكتابه: الصحيح، ويقال له: المستخرج، ويقال له: المسند، ثلاثة أسماء كلها تطلق على كتاب أبي عوانة: المستخرج على صحيح مسلم.
[عن سماك عن جابر].
وقد مر ذكرهما في الإسناد الذي قبل هذا.
القراءة في الخطبة الثانية والذكر فيها


شرح حديث جابر بن سمرة في القراءة في الخطبة الثانية والذكر فيها

قال المصنف رحمه الله تعالى: [القراءة في الخطبة الثانية والذكر فيها.أخبرنا محمد بن بشار حدثنا عبد الرحمن حدثنا سفيان عن سماك عن جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنه قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب قائماً، ثم يجلس، ثم يقوم، ويقرأ آيات، ويذكر الله، وكانت خطبته قصداً، وصلاته قصداً)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: القراءة في الخطبة الثانية، أي: اشتمالها على شيء من القرآن، وقد أورد النسائي حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه: (أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يخطب قائماً، ثم يجلس، ثم يقوم، ويقرأ آيات من القرآن، ويذكر الله عز وجل، وكانت خطبته قصداً، وصلاته قصداً)، والمقصود من الحديث هو: أنه يقرأ آيات من القرآن في الخطبة الثانية، أي: يذكر بما اشتمل عليه كتاب الله عز وجل من العبر والعظات، ويقرأ شيئاً من القرآن في الخطبة، وقد سبق أن مر أنه كان يقرأ قاف في خطبته، أي: في الجمعة، وأن إحدى الصحابيات قالت: (ما حفظت قاف إلا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب يوم الجمعة).
تراجم رجال إسناد حديث جابر بن سمرة في القراءة في الخطبة الثانية والذكر فيها

قوله:
[أخبرنا محمد بن بشار].
وهو محمد بن بشار البصري الملقب بندار، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة جميعاً، رووا عنه مباشرة وبدون واسطة.
[حدثنا عبد الرحمن].
وهو ابن مهدي البصري، وهو ثقة، إمام، عارف بالرجال والعلل، متكلم في الرجال جرحاً وتعديلاً، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا سفيان].
وهو ابن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، وهو ثقة، ثبت، حجة، إمام، فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهي من أعلى صيغ التعديل وأرفعها، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[عن سماك عن جابر].
وقد مر ذكرهما.

نزول الإمام عن المنبر قبل فراغه من الخطبة
شرح حديث بريدة بن الحصيب في نزول الإمام عن المنبر قبل فراغه من الخطبة


قال المصنف رحمه الله تعالى: [نزول الإمام عن المنبر قبل فراغه من الخطبة.أخبرنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبو تميلة عن الحسين بن واقد عن ابن بريدة عن أبيه رضي الله تعالى عنه قال: (بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر يخطب، إذ أقبل الحسن، والحسين عليهما السلام، وعليهما قميصان أحمران، يمشيان ويعثران، فنزل وحملهما، فقال: صدق الله، إنما أموالكم وأولادكم فتنة، رأيت هذين يمشيان ويعثران في قميصيهما، فلم أصبر حتى نزلت فحملتهما)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: نزول الإمام عن المنبر قبل فراغه من الخطبة، يعني: ينزل لأمر من الأمور يقتضي ذلك.
الحديث سبق أن أورده النسائي في كتاب الجمعة، وقد أورده هنا في كتاب العيدين، مبيناً أن الخطبة في العيد مثل الخطبة في الجمعة، وأنه إذا حصل أمر يقتضي النزول قبل أن يكمل الخطبة، ثم يرجع لإكمالها، فإنه لا بأس بذلك، وقد أورد النسائي حديث بريدة بن الحصيب رضي الله تعالى عنه، أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يخطب، فأقبل الحسن والحسين رضي الله تعالى عنهما، وعليهما قميصان أحمران، يمشيان ويعثران، فالنبي عليه الصلاة والسلام لما رآهما نزل وذهب إليهما وحملهما، ثم صعد بهما على المنبر، وأكمل خطبته عليه الصلاة والسلام، ولكنه عندما صعد، بين سبب نزوله وقال: صدق الله، إنما أموالكم، وأولادكم فتنة، رأيت هذين يمشيان ويعثران فلم أصبر حتى نزلت، أي: فنزل وحملهما، وهذا من كمال تواضعه عليه الصلاة والسلام ورأفته، وشفقته، ورحمته بالصغار وبالكبار، وهو كما وصفه الله عز وجل بقوله: بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ [التوبة:128]، عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.
والحديث سبق أن مر، وعرفنا أن فيه دلالة على أن الإنسان عندما يوجد شيء يصدق عليه شيء مما جاء في القرآن، فإنه يقول: صدق الله؛ لأن قوله: إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ [التغابن:15]، هذا منها؛ لأن كونه رأى هذين الابنين يمشيان ويعثران، فمحبته، وشفقته، ورحمته، جعلته ينزل ويحملهما، فهذا يدلنا على أنه عندما يأتي شيء يراد أن يستدل عليه وعلى وقوعه بالقرآن، لكونه وقع مطابقاً لما جاء في القرآن، فإنه يقول: صدق الله؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم رآهما ثم لم يصبر، لأن الأولاد فتنة، فنزل وحملهما، فقال عليه الصلاة والسلام: (صدق الله، إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ [التغابن:15])، وهذا هو السبب الذي جعله ينزل، وهذا مثال من أمثلة ما اشتمل عليه القرآن من فتنة الأولاد، وحبهم، والشفقة عليهم، والإحسان إليهم.
إطلاق لفظ عليه السلام على غير الرسول صلى الله عليه وسلم
وكلمة: (عليه السلام)، أو (عليهما السلام) ليست لأحد غير الرسول صلى الله عليه وسلم، والتي توجد في بعض الكتب أنه يقال عند بعض أهل البيت كـفاطمة رضي الله تعالى عنها، وعلي رضي الله عنه، والحسن، والحسين رضي الله تعالى عنهما، يقال: عليه السلام أو عليهما السلام أو عليهم السلام، وهذا الذي يأتي ذكره بعد أسمائهم ليس واضحاً أن هذا من لفظ الحديث أو أن الذي قاله من ذكر الحسن، والحسين؛ لأن الغالب أن هذا من نساخ الكتب، وقد ذكر هذا ابن كثير رحمة الله عليه في تفسير آية الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في سورة الأحزاب: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب:56]، فإنه ذكر عند تفسير هذه الآية: أنه يأتي ذكر الصلاة، أو ذكر عليه السلام عند ذكر علي، أو ذكر أحد من أهل البيت، وقال: إن هذا من عمل نساخ الكتب، فهذا هو من عملهم، وليس ذلك من فعل الصحابة، أو من لفظ الرسول صلى الله عليه وسلم، فيما إذا كان اللفظ جاء في كلام الرسول صلى الله عليه وسلم، وإنما هذا من عمل النساخ، ومن المعلوم: أن الصلاة على غير الرسول صلى الله عليه وسلم، وعلى غير الأنبياء، اختلف في جوازها، فمن العلماء من قال بجوازها إذا لم يكثر، ولم يتخذ شعاراً لبعض الناس، أو يقصد بها بعض الصحابة دون بعض، ولا يكون شيئاً مألوفاً مثلما يؤلف مع النبي عليه الصلاة والسلام فيقال عن غيره: صلى الله عليه وسلم، كما يقال عنه: صلى الله عليه وسلم، فالأصل أنه جائز، لكن كونه يخص بها أناساً معينين، أو يخص بها أحداً بعينه دون غيره، فإن هذا ليس له أساس، وإنما يسوى بين الصحابة، والذي درج عليه السلف الترضي عن الصحابة جميعاً، والترحم على من بعدهم، والصلاة على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، والصلاة على غير الأنبياء جائزة، لكن بتلك القيود التي أشرت إليها، والتي ذكرها بعض أهل العلم.

تراجم رجال إسناد حديث بريدة بن الحصيب في نزول الإمام عن المنبر قبل فراغه من الخطبة


قوله:
[أخبرنا يعقوب بن إبراهيم].
وهو الدورقي، وهو ثقة، حافظ، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، رووا عنه مباشرة وبدون واسطة، مثل محمد بن بشار الذي مر ذكره قريباً، ومثل: محمد بن المثنى الزمن، الذي هو قرين لـمحمد بن بشار، وهو مثل هؤلاء الثلاثة: محمد بن بشار، ومحمد بن المثنى، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، كل واحد منهم شيخ لأصحاب الكتب الستة، وهم جميعاً توفوا في سنة واحدة، وهي: سنة اثنتين وخمسين ومائتين، أي: قبل وفاة البخاري بأربع سنوات.
[حدثنا أبو تميلة].
وهو يحيى بن واضح المروزي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو مذكور بكنيته.
[عن الحسين بن واقد].
وهو الحسين بن واقد المروزي، وهو ثقة له أوهام، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن ابن بريدة عن أبيه].
وهو عبد الله بن بريدة، وبريدة له ابنان: سليمان، وعبد الله، لكن الحديث سبق أن مر، وقد سماه في إسناد النسائي: عبد الله؛ لأنه في الإسناد السابق قال: عن عبد الله بن بريدة، وهنا لم يعينه ولم يسمه، وعلى هذا فليس هو: سليمان، بل هو عبد الله، وعبد الله هو مروزي أيضاً، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه بريدة بن الحصيب].
صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورضي الله تعالى عن بريدة وعن الصحابة أجمعين، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
موعظة الإمام النساء بعد الفراغ من الخطبة وحثهن على الصدقة
شرح حديث ابن عباس في موعظة الإمام النساء بعد الفراغ من الخطبة

قال المصنف رحمه الله تعالى: [موعظة الإمام النساء بعد الفراغ من الخطبة وحثهن على الصدقة.أخبرنا عمرو بن علي حدثنا يحيى حدثنا سفيان حدثنا عبد الرحمن بن عابس سمعت ابن عباس رضي الله عنهما قال له رجل: (شهدت الخروج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، ولولا مكاني منه ما شهدته، يعني: من صغره، أتى العلم الذي عند دار كثير بن الصلت فصلى ثم خطب، ثم أتى النساء فوعظهن وذكرهن، وأمرهن أن يتصدقن، فجعلت المرأة تهوي بيدها إلى حلقها تلقي في ثوب بلال)].
الترجمة هي: موعظة الإمام النساء بعد الخطبة، وحثهن على الصدقة، أي: تخصيص النساء بالموعظة، وذلك لبعدهن، فالنبي عليه الصلاة والسلام بهذه المناسبة ذهب إليهن، لاسيما وأنه في تلك المناسبة أمر بإخراج النساء العواتق، وذوات الخدور، وحتى الحيض يخرجن للعيد، ويعتزلن المصلى، فأراد أن يخصهن بموعظة لاجتماعهن، ولبعدهن عن سماع الخطبة.
وقد مر الحديث وعرفنا أن من العلماء من قال: إن هذا من خصائصه عليه الصلاة والسلام، ومنهم من قال: إنه ليس من خصائصه، بل لغيره من الأئمة أن يذهبوا إلى النساء، ويعظوهن، ويذكروهن، لكن كما هو معلوم: سماع الخطب في هذا الوقت بواسطة مكبرات الصوت لا يحتاج معه إلى إفراد، أو للذهاب إلى النساء، وتخصيصهن بالموعظة، بل يمكن أن تشتمل الخطبة على عظة النساء، والرجال يسمعون، والنساء يسمعن، وكل يسمع مع وجود هذه النعمة التي أنعم الله تعالى بها على الناس في هذا الزمان، ووجود هذه الوسائل التي يحصل بها إبلاغ الصوت، وإيصال الصوت إلى أماكن بعيدة.
فأورد النسائي حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنه، وفيه أنه شهد الخطبة، وكان قريباً من رسول الله عليه الصلاة والسلام لقرابته منه، ولكونه صغيراً، ويمكن للصغير أن يذهب، ويقرب من غيره، بخلاف الكبير؛ لأن الصغار رغبتهم في القرب فيما إذا كان هناك أمر يقتضيه، وأمور تجمع الصغار إلى ذلك، ومن المعلوم: أن الصغار مواقفهم متأخرة، وصفوفهم متأخرة، لكن لقربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكونه من أهل بيته، ولكونه صغيراً، قرب من النبي صلى الله عليه وسلم حتى عرف ما جرى، وحتى ذهب أيضاً معه لما ذهب إلى النساء، فأخبر بما شاهده وعاينه، وكان من ما فعله الرسول عليه الصلاة والسلام أنه ذهب إلى النساء، ووعظهن، وحثهن على الصدقة، فجعلت النساء تهوي بأيديهن إلى حلوقهن لتأخذ القلائد فتضعها، وإذا كانت الحلق فإن المقصود من ذلك المحلق، يعني: يدخل في ذلك الخواتم، ويدخل في ذلك الأسورة، وما إلى ذلك من الأشياء المحلقة، والمقصود: أنهن بادرن إلى نزع ما عليهن من الذهب، أو نزع شيء مما عليهن من الحلي، ذهباً أو فضة، وجعلن يلقين في ثوب بلال يتصدقن، مبادرة منهن إلى ما دعاهن إليه الرسول صلى الله عليه وسلم.
وقد قال لهن: [(إنكن أكثر حطب جهنم)]، وسبب ذلك: إكثارهن الشكاية وكفرهن العشير، فبادرن بالصدقة، وهذا فيه دليل على أن الصدقة سبب في السلامة من عذاب النار، ويدل لذلك الحديث المتفق على صحته، وهو قوله عليه الصلاة والسلام: (اتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لم يجد فبكلمة طيبة)، والحديث سبق أن مر، وهو مشتمل على عدة أمور ذكرناها فيما مضى، وأورده هنا من أجل الاستدلال به على تخصيص الإمام النساء بموعظة، وأن من ما تشتمل عليه موعظته: حثهن على الصدقة التي هي سبب في السلامة من النار.
وقوله: [(أتى العلم الذي عند دار كثير بن الصلت)]، ما أعلم أنه يراد به العلم الذي يستعمل في الجهاد في سبيل الله، أي: الراية، وإنما كأن مقصوده شيء يدل على علامة مكان العيد أو مصلى العيد، وهو عند دار كثير بن الصلت.

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 41.07 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 40.44 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.53%)]